وابتداءً نزيل اللبس أو التلبيس الذي يلجأ إليه البعض في موضوع التعامل مع النصارى مستندين إلى فهم خاطئ لآية الممتحنة: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . محملين الآية من المعاني ما لا تحتمله من مشاركة النصارى في أعيادهم الدينية ، لكن العلماء فرَقوا بين البر بمعنى حسن المعاملة والعدل , وبين إقرارهم على كفرهم وضلالهم ، فيجوز ـــ مثلًا ـــ أن تهنئ أحدهم بمولود جديد أو عودة من سفر أو شفاء من مرض ، لكن لا يجوز تهنئتهم بعيد الكريسماس أو مشاركتهم الاحتفال به.
وعودة إلى موضوع الاحتفال بالكريسماس و رأس السنة ، فقد أصبحت هذه الأعياد من الأعياد الثابتة عند معظم المسلمين، ويستعدون لها ويفرحون بها على قدم المساواة ــ إن لم يكن أكثر ـــ مع احتفالات أعياد المسلمين . و خطورة الاحتفال بأعياد الميلاد تتجلى ــ بالإضافة إلى البعد العقدي ــ فيما يصاحبها من ألوان المعاصي وأنواع المخالفات، فقد ارتبطت هذه الأعياد بليالي الغناء الممتدة إلى الفجر وما يصاحبها من رقص واختلاط وما يتبعها من تبرج وسفور.
على العقلاء من المسلمين ــ والأصل في المسلمين أنهم كلهم عقلاء ــ أن يتدبروا في معاني ومغازي الاحتفال بهذه الأعياد مع النصارى ، ويحذروا من عواقب هذه الممارسات على دينهم وأثرها على أجيالهم . وليرصدوا معنا هذه الآثار على حياتهم:
ــ الاحتفال بأعياد الكريسماس والميلاد يدخل المسلم في فعل المحظور واقتراف المنهي عنه من اختلاط ومجون، وهذا محل إجماع بين علماء المسلمين.
ــ الاحتفال بأعياد النصارى يذهب بعقيدة الولاء والبراء ويضعف الانتماء لخير أمة أخرجت للناس .
ــ الجو الاحتفالي الصاخب يرسخ في أذهان ناشئة المسلمين وعقلهم الباطن أن النصارى على حق فيحبون هذه الأعياد لما يجدونه فيها من الفرحة والتوسعة.
ــ تزداد في هذه الاحتفالات مظاهر التبرج والسفور مع الموسيقى والرقص وما يجره ذلك من فسق يستوجب غضب الله تعالى وإنزال عقابه .
ــ تطورت مظاهر الاحتفالات بين الشباب إلى درجة أشبه بالجنون والهستريا من صياح وتقافز في الشوارع ورش الماء على بعضهم البعض وسهر حتى الساعات الأولى من الفجر.
لكل ذلك احذروا أيها المسلمون من المشاركة في الاحتفالات هذا العام وحكموا عقولكم واحفظوا أبناءكم قبل أن تخسروا دينكم.
المصدر: شبكة المشكاة الإسلامية
فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
منذ أن بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ودين الإسلام يتعرض للحرب بشتى صوره؛ الحرب العسكري في ميادين القتال كغزوة بدر وأحد والخندق. أو الحرب النفسي ممثلًا في الطعن في دين الإسلام، أو الطعن في صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم .
وتوالت تلك الهجمات المقيتة على الإسلام وأهله، من عهد الخلفاء الراشدين، مرورًا بالدولة الأموية، والعباسية، والعثمانية، حتى يومنا الحاضر؛ و لا ننسى تلك الهجمات الحاقدة على الدعوة المباركة: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والتي لا زلنا نسمع ( فحيحها) بين حين وآخر .
ولم يكن ثمة جرم ارتكبه المسلمون إلا أنهم سعوا بكل ما أوتوا من قوة لتعبيد الناس لربهم، ونشر دعوة التوحيد، ولعمر الله إن كان السعي في إدخال الناس في دين الله، وتحقيق التوحيد جرمًا؛ فما أعظمه وما أحسنه من جرم! .
والعجب يأخذك أن ترى هذا الدين ينتشر بين الناس قاطبة عربهم وعجمهم ليس بقوة السلاح، ولا بكثرة المال، بل لأنه دين الله الذي ارتضاه للناس، قال تعالى: )هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف 9 ) . ولما شكا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة تسلط المشركين عليهم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... والله ليتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه.. ) الحديث [ رواه البخاري: 6544] . فالله مظهر دينه ومعلي كلمته لا محالة، وهانحن نرى كثيرًا من المبشرات تلوح في الأفق؛ لما نرى إقبال الناس في أوربا وفي أمريكا وفي روسيا في بلاد العالم أجمع على هذا الدين؛ هذا الدين الذي يلبي حاجات الناس، ويشبع أرواحهم بعد أن ذاقت من ويلات الراسمالية المادية، أو الاشتراكية الملحدة الهرمة، فتلفتوا يمينًا وشمالًا فلم يروا كالإسلام دينًا في سماحته، وشموليته، وعظمته، وموازنته بين حاجات الروح وحاجات الجسد، فأقبلوا على الإسلام أفواجًا أفواجا. ولما رأى الغرب والشرق إقبال الناس على الدين عملوا جاهدين على طمس نور الإسلام والتشكيك فيه، والتأثير على أهله عن طريق الغزو الحربي تارة، وعن طريق الغزو الفكري-وهو أعظم- تارة أخرى. وحال المستشرقين قديمًا وحديثًا ينبئك عن ذلك، والحملات التغريبية بأقلام عربية إسلامية لا تزال تنخر في جسد الأمة الإسلامية ليلًا ونهارًا .
ثم لما حدث ما حدث في يوم 11 سبتمبر وما تبعه من أحداث في بلدان كثيرة من أعمال تخريبية وتفجيرات طالت أنفسًا معصومة، وأنفسًا بريئة، وأطفالًا وشيوخًا ونساءً، ولم تسلم هذه البلاد المباركة من نار تلك الأعمال الإرهابية؛ بل اكتوت كثيرًا من نارها، فيتمت الأطفال، ورملت النساء، وأتلفت الأموال بغير حق .
أقول: بعد تلك الأحداث وجد الحاقدون على الإسلام بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم، أن هذه الأحداث فرصة لا تعوض للنيل من الإسلام وأهله، فشنوا الحرب على الإسلام باسم الحرب على الإرهاب!، فطالبوا بحذف أو تحجيم المناهج الدينية لأنها تنمي في أنفس الناشئة حب القتل والتعطش إلى الدماء، ونادوا بحل جميع المؤسسات الخيرية لأنها تدعم الإرهاب، وصوتوا على إلغاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم لأنها تفرخ الإرهاب. ولعمر الله إن المناهج الدينية التي يطالبون بحذفها أو تحجيمها، قد درسها العلماء والأمراء والعامة الخاصة، فلم تؤثر في معتقداتهم وأفكارهم، ولم تجعلهم يقتلون الناس بغير حق، فكيف تُلغى مناهج تربى عليها أمة من الناس لأجل حفنة قليلة من الناس!؟ نحن علمنا ديننا أن المسلم معصوم الدم والمال والعرض، وعلمنا أن المعاهد والمستأمن معصوم بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلمنا أن في أعناقنا بيعة لولاة أمرنا لا ننزعها، وأن نطيعهم في غير معصية الله، وأن نقول الحق لا نخشى في الله لومة لائم . وعلمنا أن نحب في الله ونوالي في الله ونبغض في الله ونعادي في الله، ولا يعني الولاء والبراء أن نزهق الأنفس المعصومة أو المستأمنة أو المعاهدة . فما بال أقوام شرقوا وغصوا بإيماننا بديننا، ودفاعنا عن ثوابتنا ؟
وهنا يبرز سؤال: هل هذا مما يطالب أولئك القوم بإلغائه أو تحجيمه ؟! .
فكيف تحل المؤسسات الخيرية في الداخل والخارج وهي تقوم بإعانة المنكوبين، والفقراء، ونشر الإسلام في حين المؤسسات التنصيرية تعمل جاهدة لإخراج المسلمين من دينهم، ولو فرضنا حدوث تجاوزات من بعض تلك المؤسسات الخيرية، فالعدل هو محاسبة المخطئ، لا أن تحل المؤسسات الخيرية من أصلها.