فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 3028

ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها الأطفال، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها.

فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفًا لقصص الفسقة والمجرمين والكفار يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا؟

فلنساهم في الإعلام المقروء والإعلام المسموع كل واحدة بقدر طاقتها، حتى الأناشيد ينبغي أن تنظمها المسلمة ليترنم بها أبناؤنا، ولتحل محل الأغاني الهابطة، ولتغرد الأجيال بكلمات عذبة تظهر الصورة الوضيئة للإسلام ومثله السامية، وتستميل قلوب الناشئة للخير.

وكذلك الحال في المجلات والقصص والروايات التي تعلم في كثير من حالاتها خداع الآخرين في سبيل المال وتكرس القيم والأفكار الخاطئة، من العنف أو اللامبالاة، أو العقوق وغير ذلك من سيئ الأخلاق؛ فإن واجب المسلمة أن تستفيد من وسائل المعرفة السريعة هذه، حتى تصبح منبرًا يعلم الخير ويدعم العقيدة، ويثقف العقل، وفي الوقت ذاته يروّح عن النفس.

-إن أخطر أنواع الإعلام الحديث هو التلفزيون؛ إذ زاحم الأسرة في توجيه أبنائها وبناتها وذلك بجاذبية مدروسة، وغزو مستور، وشياطين الإنس تؤزّه لهدم كل فضيلة. وقد قال الرئيس الفرنسي السابق ديغول ـ متحدثًا عن أثر التلفاز: أعطني هذه الشاشة أغير لك الشعب الفرنسي.

ولو علمنا أن كثيرًا من الأسر قد تخلت عن دورها نهائيًا في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أبناءها للتلفزيون يصنع بهم ما يحلو له من التوجيه وغرس المفاهيم والعقائد المغايرة في كثير من الحالات لعقائدنا وحضارتنا؛ لقدّرنا أي واجب يحتم على المثقفة المسلمة أن تستفيد من إمكاناتها إن كانت تحسن كتابة القصة أو الأنشودة أو الحوار أو المقالة وتحمي أطفالنا وبيتها من عوامل الهدم الداخلي الخارجي

أختي المسلمة:

لا تتعللي بالأسباب فتقولي: أنا متعبة الصحة، كثيرة الالتزامات، ضيقة الأوقات؛ فاغتنام الوقت والصحة والغنى من تعاليم شرعنا الحنيف؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.

-فإذا نظمت المرأة حياتها واستفادت من جزئيات وقتها، وضنت به أن يستهلك في فضول الكلام... فإننا عند ذلك لن نسمع لها شكوى من ضيق الوقت؛ فتلتفت إلى واجبها داعية للخير وقدوة لغيرها، تثري الفكر في المجالات التربوية والصحية التي تعود بالفائدة على الأجيال المؤمنة والمجتمع الإسلامي بأسره، وتبذل جهدها لإيجاد بديل إسلامي لمواجهة هذا الزخم الهائل من الهجمة الفكرية، وتدافع عن حوزة الدين في مجتمع الذئاب الذين يدأبون على التخطيط والعمل لصرف الناس عن دينهم.

إن على المرأة المسلمة أن تنبذ الراحة الموهومة، والنوم والكسل الذي ران على نفوس الكثيرات، وتجتهد لتقوم بواجبها نحو أمتها المسلمة، ونحو أجيالها الرشيدة بما تقدر عليه، وتستثمر وقتها بما يفيد؛ مع انتهاز الفرص المناسبة؛ علّنا نزيل الظلمة الحالكة التي ألمت بأمتنا... ونورث الخير للأجيال القادمة... وإلا بقيت آمالنا حبيسة لا تتعدى صدورنا، وبقيت أجيالنا في مؤخرة الركب بدلًا من قيادته.

أسأل الله تعالى العظيم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يستعملنا جميعا لنصرة دين الحق على منهج الحق

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وآله وصحبه

ماذا تعرف عن : العجل الفضي[*]

مجلة البيان - (ج 143 / ص 70)

محمد بن أحمد إسماعيل

أعدها للنشر:إسلام دعدوشة

إن أمتنا - إلا من عصم الله - تعيش اليوم مع التلفاز وتوابعه في محنةٍ لم

تُكْره عليها ؛ بل رغبت فيها ، واستشرفت لها ، وفتحت ذراعيها وتشبثت بأذيالها ؛

لأن بعض المسلمين في حالة رغبة فيما يفسد دينهم ويخرب دنياهم وهم يحسبون

أنهم يحسنون صنعًا .

فما أشبه حال المنجذبين نحو التلفاز ، والقابعين باستمرار لمتابعة الأطباق

الفضائية ، ما أشبه حال هؤلاء بحال الفَراش الذي يتساقط في النار لجهله واعتقاده

النفع في النار المهلكة . لكن: هل الناس اليوم في غفلة عما يعرض في التلفاز ؟

وهل يجهلون ما يبث لهم ليلًا ونهارًا عبر البث المباشر ؟ ألم يشاهدوا الآثار التي

طفحت على المجتمعات ، وانعكست على شبابنا وفتياتنا ؟ ! كلا ؛ إنهم على علم ،

وربما سمعوا القصص المخجلة ، وذاقوا الآثار المدمرة لأجهزة التلفاز ؛ لكنهم

مبهورون ، أسكرتهم الرغبة ، وأعمتهم الشهوة ؛ فلم يحركوا ساكنًا ! ولسوف

نعرض لآثار هذا الكابوس من خلال العناوين الآتية:

الناس على دين التلفزيون:

استولى التلفزيون على زمام التربية والتوجيه حسبما خطط لها وما يبث فيها ،

وهجم الفيديو ليهدد الثروات ، ويقتل الساعات ، ويعرض المحرمات ، وأطلت فتنة

البث المباشر لتضييع أوقاتنا ، وتعبيدنا لغير ربنا [1] ، واستذلالنا لننضم إلى

القطيع الهائم الذي تردى في هاوية الرذيلة ، وغرق في مستنقع الشهوات .

لقد صدرت عشرات الدراسات العلمية الجادة التي تكشف مخاطر التلفاز وآثار

البث المباشر الخطيرة ، وحذرت من مسخ هويتنا التي يميعها الغزو الفكري

والثقافي من خلال برامج التلفاز ، واللغة المحلية التي يفسدها التلفاز ، والذوق

الاجتماعي الذي يشوهه ، والروح الاستهلاكية التي يشجعها وقليلة هي الدراسات

التي تتناول مشكلة التلفاز من منظور شرعي ، على أساس الحلال والحرام ،

والولاء والبراء ، والصلاح والفساد .

اعرفْ هذا العدو من نعوته وأسمائه:

نحن لا نعجب أن فُتن بنو إسرائيل ( بالعجل الذهبي ) وأُشربوا في قلوبهم حبه

كما قال تعالى: [ وأشربوا قلوبهم العجل بكفرهم ] [البقرة: 93] . لكن نعجب

من مسلمين موحدين حنفاء أشربت قلوبهم حب ( العجل الفضي ) فقطعوا الساعات

الطوال أمام الشاشة الفضية ، عاكفين في محرابه في صمت ومتابعة مستمرة ، فلا

يبالون بالصلوات المضيَّعة ، وقد شُغِلت عيونهم بمتابعة مشاهد الفسوق والعصيان ،

استدبروا قبلة الحنفاء واستقبلوا قبلة العجل الفضي .

أحسب أنه ما دخل بيتًا إلا أذن بخرابه ، وإذا اقتناه متدين بدأ العد التنازلي في

التزامه ، وإذا اقتناه فاسق مفرط بدأ العد التصاعدي في فسوقه وعصيانه ، وبقدر

التصاقه وعكوفه عليه بقدر ما يزيغ عن صراط الله المستقيم ، ويذوب في صراط

المغضوب عليهم والضالين . وصدقني أنك لو تأملت أحوال المنتكسين والمتنكبين

الصراط المستقيم ، فغالبًا ما تجد أن التعلق بالعجل الفضي قاسم مشترك بين أولئك

الناكصين على أعقابهم .

إن التلفزيون وتوابعه قد يكون مدرسة الإجرام [2] ، فمن خلال برامجه التي

تخدم أهدافًا خبيثة محددة صار مدرسة تربي ، وأستاذًا غير أمين يدفع بالأجيال إلى

الجريمة والفساد ، فيشيع الفاحشة ، وينفث روح الجريمة ويقلب القيم رأسًا على

عقب ، ويدرِّب الصغار على الجريمة والانحراف ، وينشئ الأبناء على قبول

الانحراف والتعايش معه ، والانخراط في سلك أهله ، فيمتصون هذه المفاهيم ،

ويستلهمون هذه القيم: يُعَلِّمُهم أن اللصوصية بطولة ، والغدر كياسة ، والخيانة

فطانة ، والعنف هو أقصر الطريق لتحقيق المآرب ، وعقوق الآباء تحرر ، وبر

الوالدين ذل ، وطاعة الزوج رق واستعباد ، والنشوز حق ، والعفة كبت ، والدياثة

فن راقٍ رفيع !

لقد اهتم أستاذ الإجرام بأساليب نشر الفساد ، وكشف للشباب الساذج والفتيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت