البريئات عن طرق الاتصال بين أهل الأهواء ، ولقنهن طرق التحايل على الأهل
وخداعهم ، وعرض لهم الفواحش بطريقة تحريضية مثيرة .
وقد توصلت الدراسات التحليلية إلى( أن التلفاز بما يعرضه من أفلام ومناظر
إجرامية أو انحلالية [3] قد يؤدي إلى انحراف كثير من النشء عن طريق ما تخلفه
من خيالات يعيشها . كما تبين من مجموعة ذكور منحرفين قد تناولتهم تلك الدراسة
أن أحد الأفلام أثارت فيهم الرغبة في حمل السلاح ، وعلمتهم كيفية ارتكاب
السرقات وتضليل البوليس ، وشجعتهم على المخاطرة بارتكاب الجرائم ) .
حتى الفتاة لم تسلم من وسوسته وتأثيره الذي أفسد فطرتها ، وشوَّه هويتها ،
فشاع التحرر من القيود الأخلاقية ، وظهر التمرد على الأسرة . وأما تأثيره على
النشء باغتيال براءتهم ووداعتهم ، وإفساد فطرتهم فحدِّث ولا حرج ! كيف لا ؟ وقد
صار موجهًا في عصر يعيش فيه الأطفال يُتمًا تربويًا هو المربي والقائد ! فشاع
الاستخفاف بكل القيم ، والسخرية بالمثل الروحية ، وأشبع الأطفال بالروح
الإجرامية والميول العدوانية .
ففي ولاية (ميامي) هاجم اثنان من الفتيان الصغار امرأة فضرباها على رأسها
بمؤخرة المسدس ، وما إن أغمي عليها حتى قاما بركلها بأرجلهما تمامًا مثلما شاهدا
في الأفلام البوليسية [4] .
وفي (واشنطن) قام أحد الصغار بسحب وقود سيارة جارهم وصبه عليه وهو
نائم ، ثم أشعل الثقاب ورماه على الجار الذي أخذ يركض والنار تلتهمه ، وكان
عمر هذا الصغير ست سنوات [5] ! !
ملوّث البيئة الأخلاقية:
إن أثر التلفزيون وتوابعه يكاد يكون من أخطر أنواع التلوث الأخلاقي ،
وأعمقها في نفوس البشر خصوصًا الشباب والأطفال . يقول ( يوري ديو زيكوف)
أخصائي الاجتماع:( إدمان مشاهدة التلفاز وباء سيكولوجي جديد يعم كوكبنا ؛ إنه
إذ يسلِّينا يلوث طبيعتنا السيكولوجية والحِسِّية) [6] .
مخرّب البيوت:
إن التلفاز له دوره في تحطيم الاستقرار الأسري ، والتفريق بين المرء
وزوجه ؛ فمن وسائله ووسائل توأمه الفيديو في تنغيص الحياة الزوجية ما يلي:
1 -يدفع الزوجات إلى المقارنة بين حياتها ومستواها المعيشي وبين ما تراه
على الشاشة من الكذب والمَشَاهِد ، فتنقم على حياتها ، وتزدري نعمة الله عليها ،
وتجحد فضل زوجها عليها ، وتنسى المسكينة أن ما تراه ما هو إلا (تمثيل) . ...
2 -التزوير العاطفي من إبراز الزوجة ( التلفزيونية) في غاية الرقة واللطف
في معاملة زوجها التلفزيوني ، وإبراز الأخير في صورة العاشق الموله بزوجته ،
فتنبعث مشاعر الحسرة والألم من قلب الزوج المشاهد ، والزوجة المشاهدة ، وينسى
الاثنان أن هؤلاء لا يعرفون حياة (الأسرة) ولا قيمها ، وإنما يتقنون فقط ...
تمثيلها [7] !
3 -افتتان المشاهدين والمشاهدات بما يرون من صور ؛ حيث قال أحدهم
لمجالسيه وهو يحدق في صورة المذيعة:( بالله عليكم أهذي امرأة ، وأم فلان -
يعني زوجته - امرأة ؟ ) [8] .
4 -إشاعة الأفكار الهدامة المعادية للإسلام من خلال التمثيليات والأفلام التي
يكتبها من لا خلاق لهم ، فيسوغون الخيانة ، وتبرير الفاحشة ، ونفث سموم ما
يسمى بالحرية الشخصية بمفهومها الإباحي ، وتحريض المرأة على التمرد على أبيها
وزوجها ، والتنفير من أحكام الشريعة المطهرة في قضايا: الحجاب ، والطلاق
وتعدد الزوجات ، ونحوها .
هاتك الأستار:
الإسلام دين الستر ، ندبنا إلى ستر العورات الحسية والمعنوية على المستوى
الفردي والجماعي ، وحرم الإسلام إشاعة الفاحشة في البلاد والعباد ، قال - تعالى-:[ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا
والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] [النور: 19] وأحاط الخلوة بين الزوجين
بالسرية والاحتشام والستر ، فجاء ( هاتك الأسرار) ليمزق الحجب ، ويقتحم الأعين
البريئة فيغتال براءتها ، ويفسد فطرتها ، فيتولى الإلحاح في عرض صور النساء
في أبهى زينة وأكمل فتنة .
وبينما يحرم الإسلام هتك أسرار الزوجية المغيَّبة ، إذا بـ ( هاتك الأستار )
يحول الغيب شهادة ، والخبر معاينة ، قال - عليه الصلاة والسلام -:( إن من أشر
الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم
ينشر سرها ! ) [9] .
إن من أسوأ آثار التلفاز وأضرار توابعه هو خدش الحياء ، وتحطيم القيم ،
ونشر الرذيلة ، وقتل الغيرة على حرمات الله التي هي مادة حياة القلب .
ولا ريب أن توالي هذه المشاهد المسموعة وتكرارها يجعلها مع الوقت شيئًا
عاديًا ، فيروِّض المشاهِد على غض الطرف عن الفضائل وقبول الخيانة الزوجية ،
إلى غير ذلك من الأحوال ، ألا ترى أن السذج صاروا يقبلون أن يحتضن رجل
بنتًا شابة ؛ لأنه يمثل دور أبيها ! فلم يعودوا يستنكرونه . وتعجب أن ترى الزوج
المسلم يجلس مع زوجه وبناته وأبنائه في محراب العجل الفضي وهم يرون ما
يعرضه من مشاهد إباحية ، وتسكر أهله تلك المشاهد ، ويلذ لزوجته وبناته وأبنائه
هذه المناظر وهو قرير العين ، قد استنوق ، ثم هو يضحك ملء فيه ، وينام ملء
جفنه !
وهكذا تتعود القلوب رؤية مناظر احتساء الخمور والتدخين ، وإتيان
الفواحش [10] ، والتبرج والاختلاط ، وتألف النفوس هذه الأحوال ويكون ... ( التطبيع ) مع المعاصي والكبائر والدياثة ؟ !
محرقة الحياء:
إن من أخطر مفاسد التلفاز هو القضاء على ذلك الخلق الفطري الأصيل لدى
العذراوات . فجاس الممثلون والفنانات والراقصات خلال تحصيناتنا الأخلاقية
فدمروها تدميرًا ، وصاروا هم الأساتذة والموجهين و ( الأبطال) وكان( إحراق
الحياء )وتبخيره هو أول مقاصد القوم بأبنائنا وفتياتنا .
قال العلاَّمة عبد الله بن حميد:( هل ينتظر من النساء قطرة من الحياء وهن
كل ليلة ينسللن من كل حدب إلى حيث تمثل روايات الغرام المهيجة على شاشة
التلفاز ؛ حيث ترى المرأة بعينيها كيف يعمل العاشق مع معشوقته وما يقع بينهما من
الآثام والكلمات الغرامية ، وتبادل كلمات التلاقي والشوق المبرح ، ترى المرأة هذا
وتسمعه بأذنها ، وترى ويرى الرجال الرقص الخليع والمخاصرة وغير ذلك ، ولو
أنها لا ترى هذا إلا مرة واحدة في حياتها لكفى في فسادها أبد الدهر ، ولكنها تراه
كل ليلة يتكرر على سمعها وبصرها وهي امرأة ضعيفة .. فما قولك في امرأة هذه
حالتها ؟ أيبقى شيء من الحياء والعفة ؟ فالنفوس مولعة بالتقليد خصوصًا نفوس
النساء ).
وحينما يُدخِل الأب التلفاز إلى بيته ، فإنه يكون قد أحضر لأبنائه وبناته
مدرسًا خصوصيًا مقيمًا في البيت ، وهو بارع في تلقينهم فنون العشق والغرام ،
وأصول الفسق والفجور ، فينشأ الفتيان على الاستهانة بالخلق ، والفضيلة ،
والشرف ، والعفة ، وصيانة العرض ، فيصور هذه القيم على أنها تافهة لا يتمسك
بها إلا السذج والرجعيون [11] فهل آن لهذا الكابوس أن يرحل عن بيوتنا ؟ ألا
فليتذكر أولو الألباب [12] ؛ فإنه من يُعْط ِمن نفسه أسباب الفتنة أولًا ، لم ينجُ آخرًا
وإن كان جاهدًا .
آثاره على الصحة:
للتلفاز وتوابعه آثار ضارة على الصحة الجسمية والنفسية للعاكفين أمامه .
أما أضراره على الصحة البدنية فمنها:
1 -الأمراض التي تنشأ عن ركود الدورة الدموية بسبب تقييد حركة الجسم ،
وحرمانه من الرياضة والنشاط العضلي .
2 -الترهل والسمنة التي هي بحق ( أم الأمراض ) والتي تنشأ نتيجة للطعام
التلفزيوني المتميز بالالتهام السريع ، والازدراد النهم لكميات كبيرة من المأكولات
والمسليات .