فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 3028

البريئات عن طرق الاتصال بين أهل الأهواء ، ولقنهن طرق التحايل على الأهل

وخداعهم ، وعرض لهم الفواحش بطريقة تحريضية مثيرة .

وقد توصلت الدراسات التحليلية إلى( أن التلفاز بما يعرضه من أفلام ومناظر

إجرامية أو انحلالية [3] قد يؤدي إلى انحراف كثير من النشء عن طريق ما تخلفه

من خيالات يعيشها . كما تبين من مجموعة ذكور منحرفين قد تناولتهم تلك الدراسة

أن أحد الأفلام أثارت فيهم الرغبة في حمل السلاح ، وعلمتهم كيفية ارتكاب

السرقات وتضليل البوليس ، وشجعتهم على المخاطرة بارتكاب الجرائم ) .

حتى الفتاة لم تسلم من وسوسته وتأثيره الذي أفسد فطرتها ، وشوَّه هويتها ،

فشاع التحرر من القيود الأخلاقية ، وظهر التمرد على الأسرة . وأما تأثيره على

النشء باغتيال براءتهم ووداعتهم ، وإفساد فطرتهم فحدِّث ولا حرج ! كيف لا ؟ وقد

صار موجهًا في عصر يعيش فيه الأطفال يُتمًا تربويًا هو المربي والقائد ! فشاع

الاستخفاف بكل القيم ، والسخرية بالمثل الروحية ، وأشبع الأطفال بالروح

الإجرامية والميول العدوانية .

ففي ولاية (ميامي) هاجم اثنان من الفتيان الصغار امرأة فضرباها على رأسها

بمؤخرة المسدس ، وما إن أغمي عليها حتى قاما بركلها بأرجلهما تمامًا مثلما شاهدا

في الأفلام البوليسية [4] .

وفي (واشنطن) قام أحد الصغار بسحب وقود سيارة جارهم وصبه عليه وهو

نائم ، ثم أشعل الثقاب ورماه على الجار الذي أخذ يركض والنار تلتهمه ، وكان

عمر هذا الصغير ست سنوات [5] ! !

ملوّث البيئة الأخلاقية:

إن أثر التلفزيون وتوابعه يكاد يكون من أخطر أنواع التلوث الأخلاقي ،

وأعمقها في نفوس البشر خصوصًا الشباب والأطفال . يقول ( يوري ديو زيكوف)

أخصائي الاجتماع:( إدمان مشاهدة التلفاز وباء سيكولوجي جديد يعم كوكبنا ؛ إنه

إذ يسلِّينا يلوث طبيعتنا السيكولوجية والحِسِّية) [6] .

مخرّب البيوت:

إن التلفاز له دوره في تحطيم الاستقرار الأسري ، والتفريق بين المرء

وزوجه ؛ فمن وسائله ووسائل توأمه الفيديو في تنغيص الحياة الزوجية ما يلي:

1 -يدفع الزوجات إلى المقارنة بين حياتها ومستواها المعيشي وبين ما تراه

على الشاشة من الكذب والمَشَاهِد ، فتنقم على حياتها ، وتزدري نعمة الله عليها ،

وتجحد فضل زوجها عليها ، وتنسى المسكينة أن ما تراه ما هو إلا (تمثيل) . ...

2 -التزوير العاطفي من إبراز الزوجة ( التلفزيونية) في غاية الرقة واللطف

في معاملة زوجها التلفزيوني ، وإبراز الأخير في صورة العاشق الموله بزوجته ،

فتنبعث مشاعر الحسرة والألم من قلب الزوج المشاهد ، والزوجة المشاهدة ، وينسى

الاثنان أن هؤلاء لا يعرفون حياة (الأسرة) ولا قيمها ، وإنما يتقنون فقط ...

تمثيلها [7] !

3 -افتتان المشاهدين والمشاهدات بما يرون من صور ؛ حيث قال أحدهم

لمجالسيه وهو يحدق في صورة المذيعة:( بالله عليكم أهذي امرأة ، وأم فلان -

يعني زوجته - امرأة ؟ ) [8] .

4 -إشاعة الأفكار الهدامة المعادية للإسلام من خلال التمثيليات والأفلام التي

يكتبها من لا خلاق لهم ، فيسوغون الخيانة ، وتبرير الفاحشة ، ونفث سموم ما

يسمى بالحرية الشخصية بمفهومها الإباحي ، وتحريض المرأة على التمرد على أبيها

وزوجها ، والتنفير من أحكام الشريعة المطهرة في قضايا: الحجاب ، والطلاق

وتعدد الزوجات ، ونحوها .

هاتك الأستار:

الإسلام دين الستر ، ندبنا إلى ستر العورات الحسية والمعنوية على المستوى

الفردي والجماعي ، وحرم الإسلام إشاعة الفاحشة في البلاد والعباد ، قال - تعالى-:[ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا

والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] [النور: 19] وأحاط الخلوة بين الزوجين

بالسرية والاحتشام والستر ، فجاء ( هاتك الأسرار) ليمزق الحجب ، ويقتحم الأعين

البريئة فيغتال براءتها ، ويفسد فطرتها ، فيتولى الإلحاح في عرض صور النساء

في أبهى زينة وأكمل فتنة .

وبينما يحرم الإسلام هتك أسرار الزوجية المغيَّبة ، إذا بـ ( هاتك الأستار )

يحول الغيب شهادة ، والخبر معاينة ، قال - عليه الصلاة والسلام -:( إن من أشر

الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم

ينشر سرها ! ) [9] .

إن من أسوأ آثار التلفاز وأضرار توابعه هو خدش الحياء ، وتحطيم القيم ،

ونشر الرذيلة ، وقتل الغيرة على حرمات الله التي هي مادة حياة القلب .

ولا ريب أن توالي هذه المشاهد المسموعة وتكرارها يجعلها مع الوقت شيئًا

عاديًا ، فيروِّض المشاهِد على غض الطرف عن الفضائل وقبول الخيانة الزوجية ،

إلى غير ذلك من الأحوال ، ألا ترى أن السذج صاروا يقبلون أن يحتضن رجل

بنتًا شابة ؛ لأنه يمثل دور أبيها ! فلم يعودوا يستنكرونه . وتعجب أن ترى الزوج

المسلم يجلس مع زوجه وبناته وأبنائه في محراب العجل الفضي وهم يرون ما

يعرضه من مشاهد إباحية ، وتسكر أهله تلك المشاهد ، ويلذ لزوجته وبناته وأبنائه

هذه المناظر وهو قرير العين ، قد استنوق ، ثم هو يضحك ملء فيه ، وينام ملء

جفنه !

وهكذا تتعود القلوب رؤية مناظر احتساء الخمور والتدخين ، وإتيان

الفواحش [10] ، والتبرج والاختلاط ، وتألف النفوس هذه الأحوال ويكون ... ( التطبيع ) مع المعاصي والكبائر والدياثة ؟ !

محرقة الحياء:

إن من أخطر مفاسد التلفاز هو القضاء على ذلك الخلق الفطري الأصيل لدى

العذراوات . فجاس الممثلون والفنانات والراقصات خلال تحصيناتنا الأخلاقية

فدمروها تدميرًا ، وصاروا هم الأساتذة والموجهين و ( الأبطال) وكان( إحراق

الحياء )وتبخيره هو أول مقاصد القوم بأبنائنا وفتياتنا .

قال العلاَّمة عبد الله بن حميد:( هل ينتظر من النساء قطرة من الحياء وهن

كل ليلة ينسللن من كل حدب إلى حيث تمثل روايات الغرام المهيجة على شاشة

التلفاز ؛ حيث ترى المرأة بعينيها كيف يعمل العاشق مع معشوقته وما يقع بينهما من

الآثام والكلمات الغرامية ، وتبادل كلمات التلاقي والشوق المبرح ، ترى المرأة هذا

وتسمعه بأذنها ، وترى ويرى الرجال الرقص الخليع والمخاصرة وغير ذلك ، ولو

أنها لا ترى هذا إلا مرة واحدة في حياتها لكفى في فسادها أبد الدهر ، ولكنها تراه

كل ليلة يتكرر على سمعها وبصرها وهي امرأة ضعيفة .. فما قولك في امرأة هذه

حالتها ؟ أيبقى شيء من الحياء والعفة ؟ فالنفوس مولعة بالتقليد خصوصًا نفوس

النساء ).

وحينما يُدخِل الأب التلفاز إلى بيته ، فإنه يكون قد أحضر لأبنائه وبناته

مدرسًا خصوصيًا مقيمًا في البيت ، وهو بارع في تلقينهم فنون العشق والغرام ،

وأصول الفسق والفجور ، فينشأ الفتيان على الاستهانة بالخلق ، والفضيلة ،

والشرف ، والعفة ، وصيانة العرض ، فيصور هذه القيم على أنها تافهة لا يتمسك

بها إلا السذج والرجعيون [11] فهل آن لهذا الكابوس أن يرحل عن بيوتنا ؟ ألا

فليتذكر أولو الألباب [12] ؛ فإنه من يُعْط ِمن نفسه أسباب الفتنة أولًا ، لم ينجُ آخرًا

وإن كان جاهدًا .

آثاره على الصحة:

للتلفاز وتوابعه آثار ضارة على الصحة الجسمية والنفسية للعاكفين أمامه .

أما أضراره على الصحة البدنية فمنها:

1 -الأمراض التي تنشأ عن ركود الدورة الدموية بسبب تقييد حركة الجسم ،

وحرمانه من الرياضة والنشاط العضلي .

2 -الترهل والسمنة التي هي بحق ( أم الأمراض ) والتي تنشأ نتيجة للطعام

التلفزيوني المتميز بالالتهام السريع ، والازدراد النهم لكميات كبيرة من المأكولات

والمسليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت