3 -التعود على السهر أمام الشاشة المرتعشة وما يترتب عليه من:
أ - تضييع صلاة الفجر: إما بالتخلف عن الجماعة ، أو بقضائها في غير
وقتها ، أو بأدائها في جماعة دون خشوع بسبب الإعياء والنعاس .
ب - التقصير في الواجبات الوظيفية: بالحضور إلى العمل متأخرًا وفوت
المحاضرات الأولى على الطلاب ، أو جلوسهم على الكراسي كالكراسي .
ج - قلب نظام الفطرة: حيث ينام بالنهار ، ويسهر ليلًا مما يترتب عليه
تضييع وقت حيوي ثمين قال - تعالى -:[ وجعلنا الليل لباسا . وجعلنا النهار
معاشا ] [النبأ: 10 ، 11] كما يُحرَمون بركة وقت قال فيه النبي صلى الله عليه
وسلم: ( بُورك لأمتي في بكورها ) [13] .
4 -أظهرت الفحوص الطبية للأطفال المتقدمين للمدارس المغرمين بالجلوس
الطويل أمام التلفاز إصابتهم بانحناء الظهر وضعف البصر [14] .
5 -الأخطار الناجمة عن التعرض للأشعة الصادرة عن الشاشة التلفزيونية ،
وفي دراسة تشير أصابع الاتهام إلى دور التلفاز الفعال في إحداث ( السرطان )
مرض العصر الذي حار فيه الأطباء [15] .
وقد وجَّهت صحيفة الأهرام للأمهات الحوامل تحذيرًا [16] من الجلوس أمام
التلفزيون كي لا يصاب الجنين بإشعاعاته فقالت:( أكدت نتائج بحث علمي مصري
أن تعرض الأم الحامل لمصادر الإشعاع الشديد الموجودة حولنا في كل مكان ينتج
عنه تشوهات في الأجنة قد تتسبب في موت الجنين قبل أو بعد الولادة ) [17] .
وينصح الدكتور (محمد منصور) رئيس وحدة بحوث المناعة والطفيليات
بالمركز القومي لتكنولوجيا الإشعاع - ينصح السيدات الحوامل وكذلك الأطفال ...(بعدم الجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة التلفزيون الملون الموجودة حاليًا في معظم
البيوت المصرية ؛ إذ به مصدر للإشعاع القاتل للجنين ، كما أنه يؤدي إلى ضعف
الإبصار عند الأطفال إضافة إلى تأثيره على عدسة زجاج النظارة الطبية ومن ثَمَّ
درجة ملاءمتها لقوة العين)ا . هـ .
وأضاف الدكتور (كروب) قبل موته:( إن شركات التلفزيون تكذب وتخدع
الناس عندما تزعم أن هناك حدًا أدنى للطاقة الإشعاعية لا تضر .. فالعلم بعد
التجارب العديدة يقول: إن أية كمية من الإشعاع مضرة بالجسم على درجات
متفاوتة وذلك حسب نسبة التعرض والجلوس أمام التلفزيون ).
وأيّد كل من د . هاسل ، ود . لامب أقوالَ د . كروب . وطالبت مجلة
(الاقتصاد) التي نقلت هذه المعلومات في نهاية مقترحاتها أن على كل أب وكل أم أن
يتناولوا مطرقة ضخمة ، ويحطموا بها كل ما لديهم من أجهزة تلفزيونية [18] .
أليس فيما أكدته تلك الدراسات مدعاة إلى إعادة النظر في تلك العلاقة الحميمة
الآثمة بالتلفاز ووليده الخبيث الفيديو ؟
وهل يحسب العاقل الذي يتهاون في حفظ نعمة العافية ويفرط فيها أنه غير
مسؤول عن هذا التفريط ؟ ألم يسمع لقول الصادق المصدوق:( لا ضرر ولا
ضرار)وقوله - عليه الصلاة والسلام -:( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى
يُسأل عن عمره فيمَ أفناه ؟ وعن علمه فيمَ فعل ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ
أنفقه ؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه ؟ ) [19] .
ثانيًا: أخطاره على الصحة النفسية: يظهر أثر التلفاز وخطره على أهم
شريحتين في الأمة:
وهما: الأطفال وهم مستقبل الأمة ، والشباب حاضرها وعدَّتها . فماذا يبقى
للأمة إذا تشرَّب أبناؤها القيم الهابطة ، والآفات الفكرية ، والعاهات النفسية من
المهد إلى اللحد ؟ !
-تكاد الدراسات العلمية التي أجريت لدراسة آثار التلفاز على الصحة النفسية
أن تجمع كلها على أنه يدرب مشاهديه على الكسل الذهني ، ويشيع فيهم روح
السلبية ، ويجعلهم إمَّعات يميلون مع الريح حيث مالت ، وأنه ينفث في روعهم روح
( عدم المسؤولية) والاستسلام ، والانهزامية ، ويصرفهم عن معالي الأمور ،
ويشغلهم عن الأهداف السامية ، ويزيد رقعة الخواء الفكري في نفوسهم [20] .
-كما أنه يولد الغلظة في المشاعر ، والبلادة في الحس ، كما تؤثر
المسلسلات البوليسية ومشاهد العنف والقتل على نفسية الأطفال [21] ، كما أنه
يظهر للصغار أن الكبار يحيون حياة حافلة بالصراع والتنافس فيشوه مفاهيمهم
مبكرًا .
-التعود على الضجيج والصخب الذي يضر بحاسة السمع فيسبب كثيرًا من
حالات الصداع والاضطرابات العصبية والتوتر .
ومن أضراره النفسية: تعلق قلب الشباب المراهقين بمذيعة أو ممثلة أو مغنية
حسناء ، وابتلاؤه بمعصية العشق الذي يتلف الدنيا والدين ، والأخطار نفسها يخشى
منها على الفتيات اللائي هن أضعف قلوبًا وأسرع استجابة لداعية الهوى .
المخدر الكهربي:
لقد كتب الكثيرون محذرين من إدمان المخدرات والسموم البيضاء ، وما أقل
الذين انتبهوا لمخاطر إدمان مشاهدة الفيديو والتلفاز ، وها هي وسائل الإعلام تنشر
سموم هذا المخدر العجيب ، إنه يعتبر أمضى وسائل تخدير الشعوب .
إن المخدر الكهربائي يعتبر - على حد تعبير (جيري ماندر) ( ورقة عمل
جاهزة للطغاة والمستبدين ) [22] ، يستعبدون بها رعيتهم عن طريق عزل الناس
عن فهم أنفسهم ، وعن ماضيهم وتراثهم ، وتقليل العلاقات الشخصية بين الناس ،
وفصل عقول الناس عن أجسادهم ، ثم إحباط التفكير الحر بكل الوسائل .. بل ربما
زرع ( المخدر الكهربي ) في نفوسهم أن المخدرات والخمر والتدخين هي الوسيلة
المثلى للهروب من المعاناة . فتراهم يُهرعون إلى التدخين أو الخمر أو المخدرات لا
إلى صلاة الاستخارة أو ذكر الله - عز وجل - وقراءة القرآن والدعاء .
فهو يسرق سمعك وبصرك وفؤادك ، ويجوب بك المراقص والمسابح ،
والحانات والمسارح ، ويطوف بك في المسلسلات والأفلام التي تدور حول قطب
واحد هو قيم الحب والغرام ، والعشق والهيام وكأن هذه هي المشكلة اليتيمة التي
تمزق من الأمة الأوصال ، وتتفتت في سبيلها أكباد الرجال ، فضلًا عن ربات
الحجال !
هكذا يجري قتل الإنسان اليوم: بالمهرجانات ، بالرقص الخليع ، بالأفلام ،
باللهو الماجن ، وبالضحك الهستيري يميت القلب مصداق قوله - عليه الصلاة
والسلام -: ( لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) [23] .
وهكذا يجري مسخ الإنسان وتحويله إلى حيوان مستهلك ، أو حيوان قاتل ، أو
حيوان كاسر ، لا فرق [24] .
ومن عقاقير الهلوسة التي يوفرها ( المخدر الكهربي) لمدمنيه عقار( المجنونة
المستديرة )التي في سبيلها تُنفق الأموال ، وتشد الرحال ، وتهدر الأوقات ويتخاصم
الإخوان ، وتحترق الأكباد ، وتسكب العبرات ، وتتعالى الصيحات من الأحشاء
الملتهبة . إن عقار ( الهلوسة الكروية ) نقل عقول الأمة إلى أقدامها ، وتعاطاه
الرجال والنساء ، والشباب والشيبة ، والمراهقون والأطفال وفي سبيله خُرِّبت
المساجد ، وهُجرت حِلَقُ الذكر واشتعلت النزاعات العائلية ، وضُيِّعت الواجبات
الدينية والالتزامات الوظيفية .
فمن المسؤول عن هذا (الخبل الكروي) الذي طغى على عقول أكثر الناس
اليوم ؟
إنها - بلا شك - ( الشاشة المخدرة ) التي تذل الناس بهذا العقار ، وتستعبدهم
بهذا الإدمان [25] !
إن أمة هذه حالها تحتاج بالضروة إلى تحليل نفسي ، وعلاج قلبي ، وتحويل
جذري إلى وجهة أخرى نحو معالي الأمور ، إنها بحاجة إلى من ينقذها من هذا
(الإدمان) لتقوم من رقدتها ، وتفيق من غفلتها ، إنها بحاجة إلى أن تعرف أعداءها
الرابضين خلف الشاشة الذين يُهرِّبون من خلالها هذا العقار الخبيث في غير كتمان
وخفاء ، بل في وضوح وجلاء ، ليصدوهم عن ذكر الله وعن الصلاة ، وليشغلوهم
بهذا اللهو عن حقوقهم وواجباتهم ، ليعيشوا انتصارات وهمية ، وهزائم خيالية بعيدًا