فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 3028

عن واقع الحياة ، بعيدًا عن الرسالة التي حملتها خير أمة أخرجت للناس .

يا أحفاد أبي بكر وعمر ، وعثمان وعلي وصلاح الدين إن (البطل) ليس

الذي يتقن اللهو الباطل واللغو الفارغ لتكون راية فريقه العليا ، ولكن البطل هو

الذي يعمل بالإسلام ، ويغيظ أعداء الله ، ويجاهد في سبيل الله لتبقى كلمة الله هي

العليا .

يا أصحاب بدر ، والقادسية ، وحطين ، والقسطنطينية ! القدس تستصرخكم ،

والأقصى يناديكم ، وإخوانكم في العقيدة مشردون في الأرض ، وحرمات الله تنتهك ، والفقر والجهل والمرض يخيم في أكثر بقاعكم ، وأنتم تستغيثون ربكم - بلا حياء- في ساحات اللهو: (يا رب - يا رب ) !

هلم نصنع المجد في المساجد ، ثم المدارس والجامعات ، والمعامل والمصانع

حتى نخرج من وهدة التخلف ، ونطهر بلادنا من وحل المعاصي ، ومستنقع الفن

العفن .

هيا نمضي إلى الهدف: (إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) .

دوره في التغريب:

تطورت أساليب الغزو الفكري وتنوعت طرائقه ؛ ففي دراسة أجراها

اليونسكو تذكر:( إن إدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات

التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين ، وممارسات حضارية

كرسها الزمن ) [26] .

وفي تعليقه على دخول البث المباشر إلى تونس قال الأستاذ فهمي هويدي:

( خرج الاستعمار من شوارع تونس عام 1956م ولكنه رجع إليها عام 1989م لم يرجع إلى الأسواق فقط ، ولكنه رجع ليشاركنا السكن في بيوتنا ، والخلوة في غرفنا ، والمبيت في أسِرَّة نومنا . رجع ليقضي على الدين واللغة والأخلاق ، كان يقيم بيننا بالكره ، ولكنه رجع لنستقبله بالحب والترحاب ، نتلذذ بمشاهدته ، والجلوس معه ، إنه الاستعمار الجديد لا كاستعمار الأرض وإنما استعمار القلوب ، إنه الخطر الذي يهدد الأجيال الحاضرة والقادمة ، يهدد الشباب والشابات والكهول والعفيفات ، والآباء والأمهات ) [27] .

إن أهداف البث المباشر الذي يجوس خلال ديار المسلمين نلخصها في النقاط الآتية:

1 -تسميم الآبار الفكرية التي يستقي منها شباب المسلمين ، وإضعاف

مناعتهم عن طريق تسويق القيم والسلوكيات الغربية لتذويب انتمائهم الإسلامي .

2 -تجميل الوجه القبيح للحضارة الغربية ، وإخفاء حقيقة هذه المجتمعات

التي وإن تقدمت في الحضارة المادية - فإنها انتكست بالإنسان إلى أحط من مستوى

القردة . يقول حمدي قنديل:( المعروف أن القردة هي التي تقلد الإنسان ، ولكن

إنسان العالم الثالث قد اختار أن يقلد قردة أوروبا ) [28] .

3 -القضاء على الأخلاق الإسلامية كالحياء والطهارة والعفة عن طريق نشر

الخنا والرذيلة وتزيين السلوك البهيمي للغربيين . ومن ثم لا يتعذر عليك جواب

التساؤلات الآتية:

-لماذا تحرص أمريكا وأوربا - وبخاصة فرنسا - على دعم البث المباشر

في بلاد المسلمين ؟

-ولماذا يقدمون هذه الخدمة المجانية وينفقون عليها من أموال شعوبهم

الراضية بذلك ؟

ففي الوقت الذي يشجع فيه الغرب البث المباشر إلى بلاد المسلمين تتعالى

صرخات مفكريهم وساستهم شفقًا من الغزو الأمريكي مع انتمائهم إلى ملة واحدة

وحضارة مادية واحدة ! [28] .

فهل آن الأوان أن يفر المسلمون من دجال العصر ، ويطهروا بيوتهم من هذا

الرجس والنجس ، ولا يُفْرِطُوا في الثقة بأنفسهم أنهم لن يتأثروا بفتنته ؛ فإن البطولة

ليست أن تتعرض للفتن وتثبت ؛ ولكن البطولة هي ألا تتعرض للفتن أصلًا .

آثار التلفاز الاجتماعية والنفسية على الأطفال:

إليك أقدم الآثار المرعبة على أطفالنا من جراء هذه الأجهزة الشيطانية:

1 -يحرم الطفل من التجربة الحياتية الفعلية التي تتطور من خلالها قدراته

إذا شغل بمتابعة التلفاز .

2 -( يحرم الطفل ممارسة اللعب الذي يعتبر ضروريًا للنمو الجسمي

والنفسي فضلًا عن حرمانه من المطالعة والحوار مع والديه ) [29] .

3 -التلفاز يعطل خيال الطفل لأنه يستسلم للمناظر والأفكار التي تقدم له دون

أن يشارك فيها ، فيغيب حسُّه النقدي وقدرته على التفكير [30] .

4 -يستفرغ طاقات الأطفال الهائلة وقدرتهم على الحفظ في حفظ أغاني

الإعلانات وترديد شعاراتها .

5 -يشبع التلفاز في النشء حب المغامرة ، كما ينمي المشاغبة والعدوانية

عن طريق محاكاة الممثلين ويزرع في نفوسهم التمرد على الكبار والتحرر من القيود

الأخلاقية [31] .

6 -يقوم التلفاز والفيديو وكذا البث المباشر - نافذة المجون والضياع -

بإثارة الغرائز البهيمية مبكرًا عند الأطفال ، وإيقاظ الدوافع الجنسية قبل النضوج

الطبيعي [32] مما ينتج أضرارًا عقلية ونفسية وجسدية .

7 -يدعو التلفاز وتوابعه النشء إلى الخمر والتدخين والإدمان ويلقنهم فنون

الغزل والعشق .

8 -للتلفاز دور خطير في إفساد اللغة العربية - لغة القرآن الكريم - وتدعيم

العجمة ، وإشاعة اللحن .

9 -تغيير أنماط الحياة - الإفراط في السهر ، فأفسد الدنيا والدين كما يرسخ

في الأذهان أن الراقصات والفنانات ونجوم الكرة أهم من العلماء والشيوخ والدعاة

والمبتكرين [33] .

ماذا يقول العقلاء والمنصفون ؟

إن أي عاقل يتفكر في أضرار هذه الأجهزة ومفاسدها لا يتردد في اتخاذ

القرار الحاسم بوضع حد لآثارها السلبية وعربدتها الشيطانية في البيوت .

فقد ناشد (هيلموت شميت ) مستشار ألمانيا الغربية السابق( الآباء والأمهات

أن يغلقوا أجهزة التلفزيون على الأقل يومًا واحدًا خلال الأسبوع ، وقد رفض رئيس

جمهورية فنزويلا أن يسمح بإدخال التلفزيون الملون إلى بلاده ، زاعمًا أنه سيكون

دافعًا جديدًا لزيادة الروح الاستهلاكية المحقونة ) [34] .

ذهب الكاتب الأمريكي ( جيري ماندر) في كتابه(أربع مناقشات لإلغاء

التلفزيون)الذي أودعه خلاصة تجربته في حقل الإعلام إلى القول: ( ربما لا

نستطيع أن نفعل أي شيء ضد الهندسة الوراثية والقنابل النيوترونية ، ولكننا

نستطيع أن نقول ( لا ) للتلفزيون ونستطيع أن نلقي بأجهزتنا في مقلب الزبالة ؛

حيث يجب أن تكون ، ولا يستطيع خبراء التلفزيون تغيير ما يمكن أن يخلفه الجهاز

من تأثيرات على مشاهديه ، هذه التأثيرات الواقعة على الجسد والعقل لا تنفصل

عن تجربة المشاهدة ) [35] .

وأضاف:( إنني لا أتخيل إلا عَالَمًا مليئًا بالفائدة عندما أتخيل عَالَمًا بدون

تلفزيون ، إن ما نفقده سيعوض عنه أكثر بواسطة احتكاك بشري أكبر ، وبعث جديد

للبحث والنشاط الذاتي ) [36] .

حكى الأستاذ مروان كجك أن صديقًا له زار أستاذه الجامعي في بيته وكان هذا

الأستاذ نصرانيًا ، فلاحظ الأخ أنه ليس لدى أستاذه تلفزيون فسأله عن سبب ذلك

فأجاب: ( أأنا مجنون حتى آتي إلى بيتي بمن يشاركني في تربية أبنائي ؟ ) [37] .

يقول الكاتب محمد عبد الله السمان مشيرًا إلى حلقة تلفزيونية استضيف فيها

بعض طلبة مدرسة معروفة للمتفوقين يقول الكاتب: ( كان المتوقع أن تكون الحلقة

إلى آخر دقيقة فيها من الحلقات الجادة التي يتلقى منها سائر الطلبة دروسًا في

التفوق . وسأل مقدم البرنامج الطلبة واحدًا واحدًا عن مثله الأعلى في الحياة ،

وكانت الإجابات مذهلة ؛ فالمثل الأعلى لدى الطلبة المتفوقين هم على الترتيب

ولست أدري أهو ترتيب تصاعدي أم تنازلي ؟: عبد الحليم حافظ ، بليغ حمدي ،

نزار قباني ، محمد عبد الوهاب ، أنيس منصور . قلت تعقيبًا على هذه الإجابات:

لم أكن أنتظر من هؤلاء المتفوقين أن يقولوا: إن مثلنا الأعلى هو أبو بكر أو عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت