فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 3028

وفي استعراض المؤلف لبعض الأساليب التى استخدمتها قوى الاحتلال والغزو لتدعيم استغلالها للبلاد الإفريقية والبلاد النامية ذكر أن المحتل كان يدعم عملياته بكل ما لديه من أساليب ممارسة القوة بل لكونه هو الأقوى والأقدر واقعيًا قد يميل الى إعادة تغليب أسلوب اللجوء إلى هيمنة القوة المادية، قوة الآليات العسكرية، قوة الآليات الاقتصادية، فضلًا عن الآليات الثقافية التي تُعد الأخطر والأبشع تأثيرًا، كما كانت تلجأ إلى وسائل وآليات كثيرة تقتضيها طبيعة الظروف والأوضاع والمراحل السياسية، مثل آلية قوات حفظ السلام الدولية، المنظمات الإغاثية والمعونة (جمعيات الصليب الأحمر وغيرها) وكالات الأنباء العالمية، البعثات الدبلوماسية والثفافية، القنوات التلفزيونية الفضائية، وغيرها من آليات ووسائل الضغط لممارسة الهيمنة وتحقيق مقاصد الغزو الفكري والأيدلوجي لشعوب دول الجنوب والعالم النامي بشكل عام.

وبأسلوب ممعن وبشكل مسهب ومفصل تناول المؤلف أساليب ممارسة الغزو الفكري في دول غرب إفريقية، وعدّد مشارب هذا الاتجاه، والتي من بينها"تقسيم البلاد الإفريقية إلى دويلات صغيرة، وتغريب أنماط الحياة فيها عن طريق تغريب التعليم وتغيير العادات والتقاليد، والتبعية الشاملة رغم الاستقلال الواهي الزائف، وكذلك إثارة الشبهات حول الإسلام، واستخدام الانقلابات العسكرية أداة لخلخلة الأمن والتحكم في شؤون البلاد عن بعد، إضافة إلى ممارسات شتى الأساليب لتعميق مشاعر الاحباط واليأس والقنوط بين الشعوب الإفريقية، والترويج للدعوة إلى ممارسات أوجدت اضطرابات اجتماعية داخل المجتمع الإفريقي مثل: تنظيم الأسرة ودعوات لإحياء الثغرات العرقية والقبائلية بين أبناء الوطن الواحد."

وفي إطار محاولاته للبحث وإبراز جوانب الضعف والخلل داخل البيت الإفريقي طرح المؤلف تساؤلات جوهرية ومهمة حول الأسباب والعوامل التي مكنت للاحتلال الأجنبي للبلاد الإفريقية، منها:"لماذا ارتضت البلاد الإفريقية بهذا الاختراق؟ ولماذا استسلمت لأن تكون هي الأضعف والمغلوبة على أمرها في عملية الغزو؟ هل سبب ذلك أن حصونها الفكرية وأنظمتها وقياداتها بدت مهددة من الداخل قبل الخارج؟ أم سبب ذلك ركون الشعوب الإفريقية إلى عقدة المؤامرة لتجد لنفسها مسوغًا ذاتيًا من عناء التصدى لهذا الغزو؟ أم أن السبب الحقيقي يكمن في أنها -فوق ذلك كله- شعوب وجدت في العقلية التواكلية ضالتها فاستغل أعداؤها هذا الفهم الخاطئ؟ أم السبب يكمن في التفاعل بين الأسباب الداخلية والأطماع الخارجية معًا؟"

تقسيم الكتاب:

يحتوى هذا الكتاب أربعة فصول أساسية بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة، تناول المؤلف في الفصل الأول جذور مشكلة الغزو الفكري وامتداداتها التاريخية في بلدان غرب إفريقية، من خلال تتبع وتقصي جذورها الفلسفية وأطوار مصطلحاتها ومفاهيمها، والسياقات الاستدلالية لهذه المصطلحات.

وعرج المؤلف فيه أيضًا على نشأة وتاريح الغزو الفكري للبلاد الإسلامية خصوصًا منطقة غرب إفريقية، كما تناول في ثلا ثة مباحث مستقلة قضايا الأمية والاستعمار واستيراد الثقافة الغربية.

وفي الفصل الثاني، الذي حمل عنوان أساليب الغزو الفكرى تعرض المؤلف فيه من خلال مباحثه الثلاثة، للمشروع الاستعماري لتقسيم البلاد الإفريقية إلى دويلات صغيرة، وقضايا الغزو الفكري في مجال التعليم، و (تكنيك) إثارة الشبهات حول الاسلام بربطه بالإساءة إلى الإنسان الإفريقي، وفي الفصل الثالث تناول فيه المؤلف الآثار الخبيثة للغزو الفكري وتداعياته على الشعوب الإفريقية والمجتمعات الإفريقية معًا، سواء على الحريات العامة أو المعتقدات والمبادئ والأخلاق، ودوره في عرقلة المشروع الحضاري للأمة الإفريقية، وأعقب المؤلف ذلك في الفصل الرابع والأخير برؤيته وتصوراته الخاصة لمواجهة هذا الغزو الفكري الخطير الممتد، والذي من أهم وسائل مواجهته -كما يرى المؤلف-"إيقاظ الوعي في أذهان الشباب الأفريقي المسلم، وتخليصه من جميع العقد النفسية التي ترسخت في وجدان معظم النخب المتشربة للفكر الغربي الغازي، وتخليص الشباب من مرض اليأس والإحباط عن طريق بثّ الحمية الدينية، وكذلك تشجيع الشباب على المشاركة في تنمية المجتمعات الإفريقية عن طريق ربط التعليم بواقع الأمة ومشاكلها، كما يرى المؤلف أن تعريف الشباب بالتاريخ الإفريقي الحقيقي الذي كتبته أيد أفريقية أمينة كفيل بحدوث تغيير إيجابي في الجو الفكري المسموم حتى تتم دراسة التاريخ الإفريقي بعيدًا عن الافتراءات الأوروبية."

كما يرى المؤلف أن التركيز على وحدة العقيدة الإسلامية الجامعة بين معظم شعوب القارة، وضرورة التنبه إلى أهمية تربية الكوادر الإفريقية تربية إسلامية إفريقية خالصة بعيدة عن شوائب ثقافات الاحنلال: الفرنسية والإنجليزية، علاوة على ذلك تعظيم قيم الأخوة الإنسانية التي تمثل عقيدة وأصولًا مشتركة بين البشر كلهم"."

وقد توصل المؤلف خلال تناوله هذا إلى خطورة مأساة الغزو الفكري وما تمخّض عنه من أمراض اجتماعية فتّاكة متعددة الجوانب، والتي أبرزها قتل العقول، وتضليل الأمة، وتزييف التاريخ، وقتل اللغات الإفريقية الأصيلة، وإثارة الشبهات حول الإسلام، وإشعال نيران الفتنة الطائفية والحروب الأهلية لزعزعة الأمن والاستقرار.

ومؤلف هذا الكتاب الأخ الأستاذ علي حسن كمارا -وهو من أبناء دولة غينيا كوناكري الذين ينتمون إلى الثقافة العربية الإسلامية- سدّ به ثغرًا هامًا لإبراز دور وإسهام المستعربين الأفارقة في الحركة الفكرية؛ فهو خطوة ضمن خطوات نشر ما يفيد وينفع، ويُعرّف في الوقت نفسه بالخصوصية الحضارية والفكرية لقارة إفريقية، وليس المساهمة في تطوير البناء المعرفي والمنهاجي لهذه الخصوصية وحسب، بل إعادة النظر في الكثير من المغالطات التى أُلصقت بإفريقية وشعوبها.

الإسلام اليوم -التحرير 9/7/1423

-الجامعة الأمريكية بالقاهرة رأس حربة في الاختراق الثقافي والغزو الفكري .

-من أهداف الجامعة طمس الهوية العربية الإسلامية في نفوس طلابها .

-أمل أمريكا بأن يتولى خريجو الجامعة قيادة بلدانهم العربية .

-هذه أخطر مؤسسة للتجسس العلمي على مصر والشرق الأوسط .

كان للاستعمار في كل بلد يحتله أربع ركائز كبرى ، أولها الكنيسة وجهاز تبشير ، وثانيها مدرسة أو مدارس تعلم بلغة الدولة المستعمرة ، وثالثها عدد من الشركات في مختلف جوانب الحياة، وأخيرًا مصرف رئيسي يهيمن على الجوانب الاقتصادية والمالية.

وحينما رحل الاستعمار عن بلادنا اهتزت ركائزه ، إلا أن إحداها لم تهتز بل تدعمت وهى مدارسه ، وأضيف إليها المراكز الثقافية والبحثية بحجة الاحتكاك الثقافي ونشر المعرفة ولكنها في الحقيقة أداة تغريبة الغاية منها نزع جذور الشعوب وهويتها وإبعادها عن مصادر ثقافتها.

وهنا تنفتح أبواب الغزو الثقافي .. تلك القضية القديمة الحديثة التي ترتبط بالمصالح الغربية وتأخذ أشكالًا عديدة ، ولها ركائز مختلفة فإذا نظرنا إليها داخل مصر - قلب العالم العربي والإسلامي - نجد أنها تتفاوت حجمًا ونوعًا حسب وجود قبضة حديدية تمنع تسلل هذه الأجسام الغريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت