فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 3028

والركائز الحالية للغزو الثقافي الجديد في مصر تتمثل في 36 مؤسسة بحثية ما بين أمريكية وألمانية وفرنسية وبريطانية وإسرائيلية ، مثل مؤسسة الأيد Aid الأمريكية ، وهيئة المعونة الأمريكية ، ومؤسسة فورد ، ومؤسسة فريدرش ايبرت ، وفريدرس نومن وهانز ظايدل وفولدايت ، والمركز الأكاديمي الإسرائيلي ، والجامعة الفرنسية بالإسكندرية ، والمركز الثقافي الفرنسي ، والمركز الثقافي البريطاني والمراكز الثقافية الأمريكية.

لكن على رأس هؤلاء جميعًا تقف الجامعة الأمريكية بالقاهرة كمؤسسة تعليمية وبحثية بما تملكه من إمكانات.

اختراق ثقافي وغزو فكرى

تحدثنا المصادر التاريخية أن أول اهتمام أمريكي ثقافي بالمنطقة كان عام 1815 وكان اهتمامًا تنصيريًا حين عين المجلس الأمريكي الخاص بالبعثات التنصيرية الأجنبية ممثلين له في القدس ، وعهد إليهم بمهمة تكوين بعثة تنصيرية .. وكان طبيعيًا أن يواجه هؤلاء عقبات قانونية وسياسية ودينية كبيرة من سلطات الدولة العثمانية .. ونتيجة لذلك تحول الاهتمام الثقافي الأمريكي ناحية التعليم .. وكانت البداية بمدارس الأحد فافتتح المنصرون أول مدرسة رسمية لهم في بيروت عام 1924 ثم تحولت مدارسهم إلى كليات ثم إلى جامعات.

فمثلًا انشأوا الكلية البروتستانتية السورية في بيروت عام 1866م وهى التي عرفت فيما بعد بالجامعة الأمريكية في بيروت ، ثم انشأوا بجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1919

وإحصائيا فقد بدأ الاهتمام الثقافي الأمريكي بالمنطقة تتزايد مع بداية القرن العشرين . ففي إيران أنشئت 108 مدرسة ، وفى تركيا أنشئت 450 مدرسة ، وفى سوريا 95 مدرسة ، وفى مصر 200 مدرسة .. غير أن الفترة التالية للحرب العالمية الثانية كانت هي الأخطر ؛ حيث برزت برامج تعليمية ناجحة وهادفة ، مثل مشروع فولبرايت للتبادل التعليمي عام 1949 ، ثم مشروع فرانكلين عام 1952 ، والذى وزع في سنواته العشر الأولى 30 مليون كتاب أمريكي . وفى بداية السبعينات تدفق الغزو الثقافي الأمريكي تجاه المنطقة في صور التعاون المشترك في مجال البحث العلمي والبحوث المشتركة ، وتكثيف البث الإعلامي وسطوة الأفلام والدعاية السينمائية والتليفزيونية.

ويقود هذا كله في مصر الجامعة الأمريكية كغطاء .. بما لديها من إمكانات هائلة ومراكز بحثية وجماعات تنصيرية تعمل وسط طلاب الجامعة بل وخارج الجامعة أيضا.

المحاور الثقافية للجامعة الأمريكية

يقوم الدور الثقافي للجامعة الأمريكية على عدة محاور:

المحور الأول هو: الوضع التعليمي داخل الجامعة ، وتحديدًا المناهج والطلاب والأساتذة .. حيث يلاحظ على المناهج التي تدرس داخل الجامعة الابتعاد الكامل عن القضايا والحقائق العربية والإسلامية، وانفصالها شبه الكامل عن قضايانا ، بل إن أغلب هذه المناهج يتم وفق النمط الأمريكي في التعليم ؛ مما يساهم بالتبعية في تكوين أجيال من الطلاب الأمريكيين لغة وقيمًا وسلوكًا ، على الرغم من أنهم يحملون جنسيات عربية ، ويزيد الأمر خطورة أن هؤلاء الطلاب يأتون من طبقات اجتماعية متميزة ؛ أي أنهم سيكونون قادة المستقبل .

ويأتي الأساتذة ليكملوا الحلقة ؛ حيث يتضاءل عدد الأساتذة الوطنين بالنسبة للأمريكان .. وحيث تزايد مرتب الأستاذ المصري أو العربي إلى أضعاف مرتبه في جامعته الأم.

والمحور الثاني هو: البحوث التي تقوم بها الجامعة الأمريكية عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. وهنا تثار العديد من التساؤلات . فقد دعت الجامعة الأمريكية البروفيسور سامى زبيدة وهو يهودي متعصب للصهيونية يدرّس في إحدى الجامعات البريطانية لإلقاء عدة محاضرات وندوات عن الصراع العربي الإسرائيلي وإيران ، وتجري الجامعة العديد من الأبحاث التي يتم شهريًا بها ولا يعرف عنها شيئًا ، وأقرب مثال على ذلك ما قام به"د. ليونارد بانيدر"أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو والمستشار السياسي لرئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير عن إمكانات مصر النووية .

والمحور الثالث هو: أن الجامعة الأمريكية من خلال قراراتها المادية الرهيبة تحتوى القوى الوطنية والمثقفين الوطنيين لتحقيق أهدافها .

والمحور الرابع هو: أن الجامعة الأمريكية تقدم نفسها كنموذج غربي له بريقه وطابعه الخاص وله أهدافه بعيدة المدى .. وبالتالي فهو يصادم البديل العربي وينفصل عنه ، وفى دراسة عن الهوية العربية الإسلامية ودور المؤسسة التعليمية في تشكيلها قام بها د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية جاءت نتائج عينة الجامعة الأمريكية كما يلى:

71.5% من طلاب الجامعة الأمريكية لا يعرفون لون العلم المصري أو ترتيب ألوانه .

38.5% يرون أن ارتداء الحجاب يعد مظهرًا للتخلف ومؤشرًا لسلوك الفقراء .

27.5% على شوق جارف للحصول على الجنسية الأمريكية . 19.5 % يرون في تبادل القبلات بين الطلبة والطالبات مسألة حضارية ولا تتنافى مع التقاليد المصرية .

75% يرون أن الوجود الأوروبي الاستعماري في مصر كان تعاونًا وتنويرًا ولم يكن استعمارًا ، وأن مشاكل المجتمع المصري عندهم هي في قلة أماكن اللهو ، وضوضاء أماكن العبادة ، وعدم وجود أماكن لانتظار السيارات ، وسوء فهم المجتمع للاختلاط بين الجنسين.

التغريب من أجل ..قيادة النخبة المثقفة والحاكمة

نتيجة لهذا الدور الخطير الذي تقوم به الجامعة الأمريكية في مجال الغزو الفكري ومسخ الهوية لدى العرب والمسلمين ، ونتيجة لتراجع الدور العربي والإقليمي بفعل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية ونتيجة لغياب المشروع الحضاري العربي .. وظهور طبقة واسعة من أثرياء الانفتاح الاقتصادي ورجال الأعمال المشبوهين خاصة في مصر أصبح الشغل الشاغل لهؤلاء هو إلحاق أولادهم بالجامعة الأمريكية مقابل آلاف الدولارات سنويًا والتفاخر بذلك وتفضيل الجامعة الأمريكية على أية جامعة عربية .

ونتيجة لفقدان الثقة في الذات أصبحت الإعلانات التي تطلب شبابًا للعمل في بعض الدول العربية تشترط خريجي الجامعة الأمريكية .. فهم الذين يحظون تقريبًا بالعمل السهل في المنظمات الدولية العاملة والمؤسسات الإعلامية من صحف ومجلات ووكالات أنباء وفضائيات كما تفضلهم الشركات والمؤسسات الهامة ومواقع صنع القرار .. مما يعنى أنهم هم الذين سوف يقودون المجتمع في المستقبل.

ويجمع الباحثون والأكاديميون أن المستوى العلمي لطالب الجامعة الأمريكية متواضع إذا قورن بنظيره في أية جامعة عربية .. الشيء الوحيد الذي يتفوق فيه خريج الجامعة الأمريكية هو إتقانه للغة الإنجليزية التي درس بها.

وهكذا فأمريكا على الأمل أن يقود هؤلاء الأمة العربية العقود القادمة أولئك الشباب الذين تربوا في أحضان تلك المؤسسة التغريبية التي تناهض فكرنا الإسلامي وثوابتنا الثقافية والدينية والحضارية . هؤلاء الشباب الذين يفضلون النمط العلماني ويعتبرون الهوية الإسلامية تطرفًا وتزمتًا وجهلًا يجب التخلص منه .. كما يرون أن هذه الهوية هى سبب مشكلات الأمة وتخلفها .. وهم طبعًا مهزومون أمام الإرادة الأمريكية الصهيونية.

مراكز..ومؤسسات مشبوهة

يعاون الجامعة الأمريكية في وظيفتها من أجل الغزو الفكري والاختراق الثقافي مركز البحوث الأمريكي .. وهو مؤسسة ضخمة ذات موارد رهيبة لإجراء أبحاث ذات طبيعة خاصة .. وهو يحظى بعضوية عدد من الأساتذة العرب والمصريين ومزدوجي الجنسية (مصرى - أمريكيى) ، (أمريكي - إسرائيلي) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت