فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 3028

ولا يتسع المقام هنا إلى التفصيل في عرض الأسس العقدية التي قامت عليها تلك الرياضات الفلسفية (10) ، لكن يلاحظ مما سبق، على وجه العموم، أن تلك الرياضات الفلسفية تقوم على عقائد باطلة، تتعارض مع عقيدة الإسلام تعارضًا صريحًا واضحًا، وأن حركاتها وتمارينها البدنية والعقلية لا تعتمد على أسس علمية معروفة ومعتمدة، بل تقوم على محض خبرات بطبيعة البدن وعلاج بعض الأمراض، قد يصح بعضها وقد لا يصح، مبنية على عقائد وتصورات باطلة تمامًا عن الخالق والكون والحياة، فممارسة تلك الرياضات الفلسفية واتباع تعاليمها وطقوسها التي تعارض عقائد الإسلام وتخالف وأحكامه، كما هو ظاهر، قد يصل بمتبعيها إلى الانحلال من دين الإسلام.

وينبغي هنا التحذير من مزلق خطير، قد يقع فيه بعض المخدوعين بتلك الرياضات، حتى يسوّغ لنفسه اتباعها والعمل بتعاليمها، وهو سعي بعض المتبعين لتلك الرياضات إلى تأصيلها بأدلة شرعية، ومحاولة تشبيه بعض الأفكار فيها والنصائح الطبية وغيرها بما ورد في الكتاب والسنة، وهذا مسلك غير صحيح، لأن المسميات إن كانت واحدة فإن مضمونها يختلف تمامًا، فمعنى كلمة إله ومدلولها لدى المسلم، مثلًا، ليس هو المعنى والمدلول نفسه لكلمة إله لدى الهندوسي، مع أن الكلمة واحدة، وهكذا.

وأما ما يوجد لديهم من تصورات أو أفكار قد يكون فيها بعض الصحة من بعض الجوانب، فهذا لا يعني أنها دليل على صحة فلسفتهم كلها، وإلا لصحت جميع عقائد غير المسلمين كلها لوجود اتفاق في بعض مفرداتها مع ما يفهم من القرآن الكريم، وهذا لا يقول به عاقل، كما لا يعني أن فلسفتهم وديانتهم صحيحة؛ لأنهم يقرنون بهذا التصور أو المعنى الصحيح تصورات باطلة، ويتحدثون عنها ويقدمونها كشيء واحد لا يفرقون فيه بين صحيح وباطل؛ لأنه كله صحيح عندهم، فلا يصلح إذن أن يستدل أحد على صحة تلك الرياضات الباطلة بالكتاب والسنة.

وخير لمن يحاول الاستدلال على صحة تلك الرياضات الفلسفية الباطلة بالكتاب والسنة أن يريح نفسه ويتبع الكتاب والسنة، ولا ينظر إلى غير الإسلام، الذي جعله الله _تعالى_ شاملًا لخيري الدنيا والآخرة، قال _تعالى_:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..." [الإسراء: 9] ، وقال _عليه الصلاة والسلام_:"إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد" (11) _صلى الله عليه وسلم_، فهدي الرسول _صلى الله عليه وسلم_ هو أكمل الهدي وأحسنه، في كل شيء، سواء في الإيمان والعبادة، أو في تهذيب النفس وتزكيتها، أو في الطعام والشراب، أو النوم واليقظة، أو الصمت والكلام، أو الحفاظ على الصحة والعلاج..كل جوانب الحياة، وكثير من الدراسات والبحوث، لا سيما التي يقوم بها غير المسلمين، تكشف ذلك لغير المسلمين وتؤكده ولا تزال.

وما يدعونه من وجود منافع في تلك الرياضات الفلسفية الوافدة، لا يُبيح للمسلم أخذها والعمل بها ودعوة الآخرين إليها؛ لما فيها من اعتقادات باطلة وما يترتب عليها من مخالفات شرعية وفلسفات تحكم حياة الإنسان وتوجهها بعيدًا عن عقيدة الإسلام وشريعته، وحين قرأ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قوله _تعالى_:"اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ..." [التوبة: 31] قال عدي بن حاتم:"يا رسول الله، إنهم لم يعبدوهم"، فقال _عليه الصلاة والسلام_:"بلى؛ إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" (12) .

وإذا كانت هذه الفلسفات الرياضية تنتشر لدى غير المسلمين، فذلك لما في قلوبهم من فساد إيماني، من وثنية وشرك وكفر، وانكباب على الشهوات، يؤدي بهم إلى الاضطراب والقلق والحيرة والإحساس بالضياع، وغير ذلك من الأمراض العقدية، فوجدوا أمامهم تلك الفلسفات الضالة التي لن تصل بهم إلى ما يريدون، إلا أنها سترميهم في مزيد من الضلال والعمى، ولن تروي حاجتهم إلى الإيمان الصحيح، فنقاء النفس والسعادة وراحة القلب والاطمئنان لا تنبت إلا في حقل الإسلام، بالإيمان بالله وتوحيده وذكره والعمل بشريعته، قال _تعالى_:"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا" [الإسراء: 82] ، وقال تعالى:"... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" [فصلت: 44] ، وقال _تعالى_:"الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد: 28] .

محمد السعد

موقع المسلم

(1) الحديث هنا ليس عن الرياضات العقلية أو البدنية المجردة، والتي تقوم على أسس علمية وطبية بحتة، ولا علاقة لها بتلك العقائد الباطلة والنظريات الفلسفية، ولا تخالف دين الإسلام، فمن المعروف أنه لا يوجد في الإسلام ما يمنع من الاستفادة منها.

(2) انظر: علم الطاقة الباطني، الدكتورة فوز بنت عبد اللطيف كردي، أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة، http://www.alfowz.com/

(3) انظر: المنجد في اللغة العربية، المعاصرة، كلمة" (يوغا) ، ص 1573."

(4) انظر: معجم ديانات وأساطير العالم، الأستاذ الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، المجلد الثالث. ص 474.

(5) الدكتور محمد المخزنجي، العربي، 437، ص 133.

(6) شعار هذه الديانة"ين يانج"دائرة بها خط ملتو يقسمها إلى قسمين، أحدهما أبيض والآخر أسود، وفي كل قسم توجد دائرة صغيرة، السوداء في القسم الأبيض، والبيضاء في القسم الأسود، وهو شعار يمثل الجانب المظلم والجانب المشمس من التل في الأساطير والفلسفة الصينية، وهو رمز للصراع، تمثل فيه"ين"جانب الأنثى وهو السلبية، و"يانج"جانب الذكر وهو الإيجابية. وهذا الشعار مشهور، ويوضع على بعض المصنوعات، انظر: معجم ديانات وأساطير العالم، ج3، ص 473. وعالم تحكمه الرموز، شوقي رافع، العربي، 422، ص 54.

(7) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ص 359 وما بعدها.

(8) وصل بعضهم إلى دبي، وعقدوا اجتماعًا في بعض الفنادق، يدعون فيه علانية لمذهبهم، وقد ألقي القبض على هؤلاء الأشخاص وأبعدوا عن البلاد، كما وصل بعضهم إلى الكويت، بدعوى إقامة مؤسسة خيرية، مارسوا هناك بعض النشاطات قبل أن تنكشف أهدافهم الحقيقية. (الموسوعة الميسرة، ص 461، 462) .

(9) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ص 457 وما بعدها.

(10) لمن أراد الاطلاع على تفصيلات علمية شاملة حول هذه الرياضات الفلسفية، يمكنه قراءة بحث (الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه) في الموقع الآتي:

(11) أخرجه مسلم في صحيحه، رقم 867.

(12) انظر غاية المرام، رقم 6، حديث حسن.

الرد على مدّعي شحن القرآن لطاقة الجسم

الكاتب د.عبدالله بن عمر الدميجي

تتداول فكرة أن القرآن يشحن طاقة الجسم في موضوعات عدة في الكثير من المنتديات نرفق لفضيلتكم أحدها آملين التعليق والتوجيه بما هو الحق في هذا الباب، وفقكم الله .

القرآن يشحن طاقتك القرآن كلام الله.. والله هو النور.. يعني: القرآن كلام النور!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت