فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 3028

نعم! ينكر على من يقول في الله وفي رسوله مالا ينبغي وندين هذا الشيء، لكن لا نغفل عما هو أكبر وأشد وأعظم وأقرب أو نتناساه، بل لا بد أن يكون موضوع بحثنا دائمًا عن هذا الخطر الداهم الساحق، وهو استئصال الإسلام في بلاد الإسلام الذي فتحها الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ثم بعد ذلك أحوال المسلمين عامة كأفغانستان مثلًا وهي تمر بأخطر مرحلة في هذه الأيام.

وأشير إلى معنى الدعاية -كاستطراد- فهي قد تطلق كلمة ويرادبها الحق، وقد تطلق ويراد بها الباطل، والنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما كتب إلى هرقل وقال له: أدعوك بدعاية الإسلام. أي: دعاية الحق.

* الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

ملخص هذه المادّة

قال الشيخ: سفر الحوالي .

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فقد اقتضت رحمة الله تبارك وتعالى أن تكون نواة هذه البشرية وأصل هذه الجماعة الإنسانية التي تعد اليوم بالملايين، هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى: مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [الحجرات:13] ،

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا [الأعراف:189] ، فالأسرة هي النواة التي تتكون منها الجماعة الإنسانية عامة، والأسرة في كل مجتمع هي حجر الزاوية في بناء أي مجتمع، وسواء علينا تحدثنا عن الأسرة، أم تحدثنا عن المجتمع والأمة؛ فلا فرق بين أن نتكلم عن المخاطر التي تهدد الأسرة، أو أن نتكلم عن المخاطر التي تهدد الأمة والمجتمع.

ومن هنا نعلم ونتبين من كتاب ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تلك الحكمة البالغة العظيمة، حين نجد أن كل ما يتعلق بالأسرة وبنائها وضمان عقيدتها وسلامة فضيلتها، قد فصله الله سبحانه وتعالى تفصيلًا في الكتاب وفي السنة، ولم يدع مجالًا ولا ناحية من نواحي تنظيم الأسرة، إلا وجعل الأحكام فيها مفصلة، ابتداءً من الخطبة، حين يريد الإنسان أن يخطب: ماذا يفعل؟

بأي أمرٍ يبدأ؟

ومن يخطب؟

ومن يتزوج؟

ثم إذا تزوج: كيف يعاشر تلك الزوجة؟

وفي أخص دقائق هذه الأمور جاء أيضًا البيان من الكتاب والسنة، ثم منذ لحظة الولادة: كيف نربيه؟

وكيف تنشأ الأسرة؟

وكيف تستمر؟

إلى أن يموت الأب، ويأتي الجيل الذي بعده، ماذا يفعل بأبيه؟

وماذا عليه بعد موته؟

أحكام لا يتسع المقام لشرحها وإيضاحها، كأحكام العشرة بين الزوجين، وآداب الأسرة، وحق الزوجين، وتربية الأبناء، وكل ما من شأنه أن تكون الأٍسرة به متماسكة، قوية في إيمانها، وأخلاقها، وفضيلتها، وفي ترابطها الدنيوي.

فقد أوضح الله تعالى الأحكام المالية التي تتعلق فيما بين الزوجين، وما بين الأبناء والآباء، كل ذلك فصله الله تبارك وتعالى، لكيلا يحوجنا إلى التسول على موائد الشرق والغرب، فلا نريد أن نأخذ منهم المناهج الهدامة، والأنظمة المدمرة.

فهذه الأسرة التي اهتم ديننا بها، والتي يحرص علماؤنا ومفكرونا وكتابنا دائمًا على أن يحدثونا عنها، لابد أن نعي دورها، وأن نعي قيمتها، وأن نعي أهميتها.

سيطرة الغزو الفكري على المجتمعات

عناصر الموضوع

* خطر الغزو الفكري على الأسرة

* دمار الغزو الفكري للأسرة هو دمار للأمة

* سيطرة الغزو الفكري على المجتمعات

* آثار الغزو الفكري على الأسرة

* انتشار الفاحشة هو تدمير للأسرة

* ضياع الوقت

* انتشار العنف والجريمة من أسباب دمار الأسرة

* سيطرة الغزو الفكري على المجتمعات

* الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

* من محاضرة: خطر الغزو الفكري على الأسرة

نحن في عصر الغزو الفكري، في زمن الخطر الذي يسميه الغربيون: التدفق المستطير للمعلومات، يقولون: إن العالم أصبح قرية إعلامية، ولاسيما بعد أن تطورت وسائل الإعلام بواسطة الأقمار الاصطناعية الذي جعلته كله قرية إعلامية، فما يحدث في أطراف القرية، يعلم به أبناء قرية أخرى، ومن الصعب جدًا مقاومة التأثير الإعلامي، أو مقاومة التدفق المستطير للمعلومات، إلا بوجود قوة وعقيدة داخلية.

الأمم البوذية شكت من هذا التدفق المستطير، وبسبب الغزو الفكري أصبحت دول جنوب شرقي آسيا -وهي بوذية - متطبعة في حياتها وثقافتها وفنها بطابع الغزو الفكري الغربي، فأصبحت تلبس الزي الغربي، وتتذوق الموسيقى الغربية، وتعيش الحياة الغربية...!

وضج من ذلك أهل ذلك الدين وعقلاء تلك الأمم كما حصل في الهند .

وأعجب من ذلك كله أن تضج فرنسا من هذا الغزو الإعلامي! وصرح بذلك وزير الثقافة الفرنسي منذ فترة فقال: ' إن فرنسا تتعرض لخطر الغزو الفكري الأمريكي، فإن الأفلام وأنماط الحياة والملابس الأمريكية قد غزت فرنسا وهذا خطر ونذير شر، ويجب على الأمة الفرنسية أن تتحصن بتقاليدها وبتراثها وبفنها ضد هذا الخطر '.

ونذكر هذا لأن من أبناء جلدتنا، وممن يتكلمون بلغتنا، لا يرون في هذا أي خطر.

الأمة الفرنسية والأمة الأمريكية، ما الفرق بينهما؟

أي انحلال يوجد في أمريكا ولا يوجد في فرنسا ؟

حياة غربية وثقافة غربية تعود للجاهلية اليونانية، الاتجاه العام في الحياة واحد، لا إيمان بالآخرة، لا تفكير فيها، الكل يعيش ويأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم، إلا من آمن منهم، كما أخبر بذلك الله تبارك وتعالى، ومع ذلك يشعرون بالخطر! فأي خطر يداهم ويزحف على أمة الإسلام وعلى أمة الأيمان؟!

كيف يجب أن تكون مقاومة هذه الأمة التي تؤمن بالله ربًا، وبكتاب الله منهجًا وشريعةً، وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًا ورسولًا؟!

هذه الأمة التي كما قال الله تبارك وتعالى عنها: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:110] هذه الأمة التي تُسْأَل عما يُفْعَل في تلك البلاد من الموبقات، لأنها لم تُبَلِّغْهم رسالة الله الأخيرة، ولم تُبَلِّغْهم بشريعة محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! كيف يكون الحال إذا هي استقبلت ورضيت وامتصت هذا الغزو الفكري حتى مسخت نفسها ومسخت شخصيتها وذابت فيه؟!!

والإعلام ما هو إلا واجهة ونافذة من نوافذ ذلك الغزو، ولا حرج على الإطلاق على أية أمة من الأمم أن تضع الوسائل، وأن تضع سياجاًَ كبيرًا للمحافظة على ذاتيتها وشخصيتها من طغيان التأثير الإعلامي، فما بالكم بالأمة التي جعل الله تبارك وتعالى لها هذا المنهج الرباني؟!

الأمة التي تسير في علاقاتها وفي شئون حياتها -ويجب أن تكون كذلك- على ما أنزل الله تبارك وتعالى؟!

التي علاقة الزوجين فيها إنما تكون بكلمة الله، كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {واستحللتم فروجهن بكلمة الله } فبكلمة الله تم عقد الزواج، وعلى منهج الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تمت هذه العشرة، وعلى ذكر الله يربى هذا الطفل منذ أن يولد، وكل حياتنا إنما هي على ذكر الله، كيف يجب أن نقاوم هذا الغزو المستطير بشتى أنواعه: من المجلات، والأفلام، والصحافة المقروءة، وكل الوسائل التي تبث الإعلام وتنشره، وما أكثر سمومه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت