فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 3028

2ـ إنّ مما لا شكّ فيه أن تدمير حركة الإخوان المسلمين والحركات الإسلاميّة المماثلة في المنطقة هدف صهيوني وصليبي إستعماري، وهو وسيلة من وسائل تدمير العقائد والأخلاق في المنطقة، وأنّه تبذل جهود ومؤامرات مستمرّة لتحقيق هذا الهدف، وأنّه لو استخدم في معاملة الإخوان أسلوب آخر غير ما حدث سواء في سنة 1954 أو في هذه المرّة لأمكن تدمير المخطّطات الصهيونيّة والاستعماريّة .

3ـ وأنّه أعقب ضرب الإخوان عام 1954 موجة من الانحلال الأخلاقي والاتجاه الإلحادي، فلحساب من هذا الانهيار ؟ وأنّ أعداء المنطقة الحقيقيّين هم الذين سيجدون طريقهم سهلًا في النهاية في مجتمع منحل عقيديًّا وخلقيًّا .

ويقرّر سيّد في النهاية أنّ الإسلام نظام حياة كامل، لا يقوم إلاّ بتربية وتكوين الأفراد، وتحكيم الشريعة في حياة الناس بعد تربيتهم تربية إسلاميّة، وأنّه ليس مجرّد أفكار تنشر أو تذاع بدون الأخذ في تطبيقها عمليًّا في التربية أوّلًا، وفي نظام الحكم أخيرًا، وأنّ حركة الإخوان المسلمين كانت أنجح تجربة للتربية والإعداد، وأنّ أي ّ خطأ في الطريق لا يبرّر تدميرها، وخصوصًا إذا كان الخطأ منها ناتجًا عن خطء في معاملتها .

* آخر كلمات سيّد في الرسالة:

يقول سيّد قطب قبل استشهاده: هذه كلمات رجل يستقبل وجه الله، يخلّص بها ضميره، ويبلّغ بها دعوته إلى آخر لحظة، والسلام على من اتبع الهدى .

السجن الحربي في 22 اكتوبر 1965

* ما لم يقله سيّد عن سبب إعدامه:

أعدموه لأنّه فهم أسرار القرآن، وكان مثقّفًا وأديبًا شاعرًا وصحفيًّا مؤمنًا .

لأنّه كان حريصًا على رفع الظلم والمعاناة عن شعبه المقهور، وأمته المعذّبة المهزومة .

ولأنّه كان ثائرًا حرًا مستعليًا على المال والجاه والمنصب .

ولأنّه أراد أن يضع الأساس التربوي لبناء الوطن العقائدي .

ولأنّه أراد تجديد فكر الإمام الشهيد حسن البنّا، وملء الفراغ الفكري الذي تركه بعد اغتياله .

ولأنّه ملأ نفوس إخوانه رغم المحنة بالأمل والثقة بنصر الله والاعتزاز بحضارة الإسلام.

من أجل ذلك قتلوه وهو في أوج العطاء، ولكن يكفيه أنّه قتل مظلومًا مريضًا مبيض المفارق في الستين، وأنّه رفع السبّابة وهو على حبل المشنقة كأنّه في صلاة وهو يفارق عالمنا الحزين.

اقتباس

إنّ الناس صاروا من الجهل بحقيقة العقيدة وعدم تصوّر مدلولها الصحيح والبعد عن الحياة الإسلاميّة إلى حال تشبّه حال المجتمعات الجاهليّة، وأنّه من أجل هذا لا تكون نقطة البدء في الحركة هي قضيّة إقامة النظام الإسلامي، ولكن تكون إعادة زرع العقيدة والتربية الأخلاقيّة الإسلاميّة.

ويلخّص سيّد ملامح الحركة الإسلاميّة بما يلي:

يجب أن تبدأ الحركة من تفهيم الناس معنى العبوديّة لله سواءً في الاعتقاد بألوهيّته وحده أو تقدير الشعائر التعبّديّة له وحده أو الخضوع والتحاكم إلى نظامه وشريعته .

أن تتم التربية على الأخلاق الإسلاميّة وتوعية الناس بدراسة الحركة الإسلاميّة وتاريخها، وخطّ سير الإسلام في التعامل مع المعسكرات والمجتمعات والعقبات التي وقفت في وجه الإسلام .

لا يجوز البدء بأي تنظيم إلاّ بعد وصول الأفراد إلى درجة عالية من فهم العقيدة والأخذ بالخلق الإسلامي في السلوك والتعامل .

وهل خرجت دعوة الأنبياء عن ذلك ؟؟! لذلك لا عجب أن تجري عليه السنة التي جرت على الأنبياء والصالحين من اتهام بخروج على المجتمع ثم سجن أعقبه قتل ، فرحمه الله رحمة واسعة

10 / 05 / 2007 ... محمد جلال القصاص

كثيرة هي جراح المسلمين في هذا الزمان ، وكثير هم المضطهدون في كل مكان ، إلا أن القضيِّة الفلسطينية تظل هي القضية الأولى بالنسبة لعامة المسلمين ، ربما لارتباطها بالمسجد الأقصى أولى الفبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ومسرى الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وكونها في عقر دار المسلمين ، وكون طرفها الآخر هم اليهود ... أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، وقد كثرت النصائح والتوجيهات من علماء الأمة ودعاتها إلى المجاهدين في أرض فلسطين ، ومن هذه النصائح هذه الرسالة التي بين أيدينا .

والرسالة من الحجم المتوسط تقع في 70 ورقة , ومن إصدار مجلة البيان , وزعت كهدية مع العدد 200

وهي مقسمة إلى مقدمة وعدة عناوين رئيسية هي: ـ

أولا: الجهاد الذي نريد والذي ننشد .

ثانيا: الفئة المؤمنة المستحقة للنصر ... من هي ؟

ثالثا: الطائفة المنصورة من توالى ومن تعادي ؟

رابعا: خصائص الطائفة المنصورة .

ثم خاتمة

في المقدمة:

أكد الكاتب بإلحاح شديد أن هذه الرسالة ليست فقط للمجاهدين ببيت المقدس وإنما إلى الطلائع المتطلعة لنيل شرف الالتحاق بهم في كل بقاعه الأرض معللا بأن الإسلام لا يعرف حدودا بين المسلمين في كل بقاع الأرض .

وفي المقدمة عدد الكاتب عددا من الدوافع استوجبت المناصحة والمصارحة منها: ـ

1ـ تجلية الحقائق التي شوهها الإعلام الغربي والعربي حول القضية الفلسطينية .

2ـ وبعد الحشود اليهودية الهائلة ، وبعد دخول أمريكا بوجهها الديني الصليبي على خط المواجهة مع العدو الصهيوني يرى الكاتب أن هذا التحرك ربما يتجه نحو تحقيق أهداف مؤجلة طيلة العقود الماضية في فلسطين وخارج فلسطين ، وهو ما بدأ بالفعل فيما يسمى بالحرب على الإرهاب . لذا يتوجب على الحركة الإسلامية ـ في فلسطين وخارج فلسطين ـ أن تعد العدة لحرب دينية وقد خُطت هذه الرسالة لبيان هذا الأمر . ويختم الكاتب مقدمته ببيان أن النصر لا يتنزل إلا على المؤمنين"ولينصرن الله من ينصره ( الحج: 40 ) وأن الأرض يرثها الصالحون"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون". مشددا على أن الذنوب سبب عظيم من أسباب الهزيمة ، قال تعالى"أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو شاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم ...""

أولا: الجهاد الذي نريد والجهاد الذي ننشد .

طالبت الرسالة المجاهدين في بيت المقدس بما يمكن تسميته ( تميز الصف فكريا وعقديا ) وذلك بنبذ الشعارات العلمانية البالية الباهتة مثل"نضالنا الوطني"و"كفاحنا الثوري""تحرير كامل التراب الوطني"، وكذا نبذ الثناء على الزعامات العلمانية المعادية للخط الإسلامي في إشارة واضحة للرموز السلطة الفلسطينية ، التي لم تقاتل يوما لتكون كلمة الله هي العليا ، بل ولم تحقق نصرا حقيقيا للقضية الفلسطينية .مشددا على أنه لابد من اتخاذ خط تغييري استراتيجي يهدف إلى أسلمة القضية شكلا وجوهرا .. مظهرا ومخبرا ... صورة وحقيقة .على حد تعبير الرسالة .

وبدأت الرسالة تعرض الخطوط الرئيسية التي يكون بها القتال جهادا في سبيل الله وهي .

1 ـ تحرير الراية .

فلا ترفع الراية إلا في سبيل الله ... كي تكون كلمة الله هي العليا ... يحل حلال ربنا ويحرم حرامه . وما دون ذلك من الرايات فهي رايات عمِّية جاهلية لا يُعد الجهاد تحتها جهادا شر عيا .

2 ـ متى يكون الجهاد قتالا في سبيل الله ويرجى قبوله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت