لقد صدرت كلامي بقول خليل الله إبراهيم لقومه ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )
و آن الأوان لتعلم نهاية هذه المودة ، فاقرأ:
( إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا )
فيوم القيامة:
( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
تاريخ الإستشارة: ... 2006-02-14 10:41:54
الموضوع: ... استشارات الأسرة والمجتمع
السائل: ...
السؤال
ما هي أسباب ضعف الأمة الإسلامية؟ وكيف يمكن أن نعالج هذه الأسباب؟
وشكرا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فنحن أمة تنتصر بطاعتها لله واتباعها لرسولها، وتنكسر بعصيانها لله وبعدها عن شرعه وهداه، ولعل في هذا اختصارٌ لأسباب السقوط، وما أحوجنا إلى قراءة تاريخ أمتنا بتأنٍ وروية لاستخلاص العبر، وأرجو أن نعرف أن أعداءنا اليهود درسوا تاريخنا وحضارتنا ووقفوا على أسباب نهضتنا فحالوا بيننا وبينها، ولا يستطيع رجلٌ منهم أن يصل إلى مواضع القرار إلا إذا تعمق في دراسة الحضارة الإسلامية، وقد أيقنوا أنهم لن يتمكنوا من هزيمة المسلمين إلا إذا أسقطوا الخلافة الإسلامية التي كانت رمزًا لوحدتنا، وأبعدوا الشريعة الإسلامية التي أخرجت للدنيا خالدًا والقعقاع والمثنى.
وعندما صدق سلفنا مع الله مشوا على سطح الماء، وكانت الدنيا في خدمتهم ومطر السماء، وقد صدق سلمان عندما قال لسعد بن أبي وقاص: (إن هؤلاء صادقون مع الله ولذلك أيدهم وسخر لهم البحر كما سخر لهم البر، وأخشى أن يأتي يوم يتخلى فيه المسلمون عن طاعة الله فيتأخر عنهم نصر الله) ، وقد بكى أبو الدرداء عند فتح قبرص، فقيل له: (تبكي في يوم نصر الله فيه دينه وأعز فيه جنده. فقال رضي الله عنه: أبكي على حال هؤلاء الذين عصوا الله فسلطنا عليهم، وأخشى أن يأتي يوم يقصر فيه المسلمون في طاعة الله فيسلط عليهم عدوهم) ولا شك أن الحالة التي خاف منها سلمان واليوم الذي أشفق منه أبو الدرداء هو ما وصلنا إليه.
وإذا تتبع المسلم أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك آيات القرآن وقف على جملةٍ من عوامل الضعف والهزيمة، فقد جاء في سياق الحديث عن غزوة أحد قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} .
ومن هنا يتضح لنا أن الاختلاف وعصيان الرسول، ومخالفة الأوامر، وحب الدنيا، من أسباب الضعف والانكسار.
وإذا نظر الإنسان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .
وإذا تأمل الإنسان غثاء السيل فإنه يلاحظ فيه جملةً من أسباب الضعف والخور، فغثاء السيل ليس له قبلة ولا وجهة ولا هوية، وغثاء السيل يفتقر إلى النظام، وفيه معنى الخلاف، فليس بين أجزائه رابط، وغثاء السيل تبعٌ لحركة الماء، وهل أضاعنا إلا الدخول في حجر الضب خلف أمم الغرب مع شدة ظلام حجر الضب وشدة ضيقه ونتن رائحته.
وللضعف أسبابٌ أخرى عديدة، منها ما يلي:
1-الغزو الفكري والمتمثل في سبيل الشبهات.
2-حرب المخدرات والشهوات.
3-التنعم وعباد الله ليسوا بالمتنعمين.
4-ضعف مناهج التعليم، وضعف طرق تدريسها.
5-الغزو الإعلامي مع غياب دور الأبوين في التوجيه والرعاية.
6-غياب الشريعة، والقعود عن الجهاد.
7-الدعوات القومية والوطنية التي فصلتنا عن تاريخنا المجيد وفرقت جمعنا.
8-الجهل والبدع.
وإذا أراد الإنسان أن يختصر أسباب النصر فإنه يستطيع أن يقول: إن الله أعزنا بالإسلام فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، وإذا تركت الأمة الجهاد كتب الله عليها ذلًا لا ينزعه حتى يراجعوا دينهم، فالعودة إلى الله سببٌ لكل خير، والبعد عن الله سببٌ لكل شرٍ وهوان.
ولا بد من تربية جيل النصر المنشود على كتاب الله ومائدة السنة النبوية الشريعة، وإعادة النظر في مناهجنا، وخاصةً الجوانب الحضارية المشرقة التي تعهد الأعداء إخفائها وتشويهها، والخير باقٍ في أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فإن أمتنا لا تموت، ونحن نحتاج إلى لحظة صدق مع الله، وأحسن الشاعر حين قال:
ولو صدقوا وما في الأرض نهرٌ ** لأجرينا السماء لهم عيونًا
ولأخضعنا لملكهم الثريا ** وصيرنا النجوم لهم حصونًا
وقال تعالى: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا} .
والله ولي الهداية والتوفيق.
المجيب: ... د. أحمد الفرجابي
تاريخ الاستشارة: ... 2005-11-17 11:07:55
الموضوع: ... استشارات الأسرة والمجتمع
السائل: ... الكيدالي الأنصاري
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن نشكر الشبكة الإسلامية باعتبارها أول شبكة استعملناها عبر الأنترنت، ونسألكم عن ما يلي:
1_ لماذا غابت جمعيات خيرية إسلامية عنا وبادرتنا جمعيات تبشيرية نصرانية خيرية بما تملك؟
تنبيه:
التعريف بالموقع الجغرافي:
نحن نعيش بشمال جمهورية مالي الإقليم الثامن {كيدال} ادرار، كلنا مسلمون بحمد الله ويطلق علينا اسم {الطوارق} ونطلق على أنفسنا {كالتماشق} ويرجع أصلنا إلى أصلين عرب وبربر وننقسم من حيث الثقافة إلى ثلاثة أقسام:
1_مثقفون بثقافة عربية إسلامية وهم قلة الآن بسبب غياب الدعم المعنوي والمادي من قبل الدولة أو جمعيات خيرية.
2_مثقفون بثقافة فرنسية علمانية وهم كثرة بسبب حضور دعم معنوي ومادي من قبل الدولة والجمعيات التبشيرية النصرانية حتى تحولت أفكارهم إلى أفكارهم واعتنق بعض منهم عقيدتهم وللأسف.
3_اللاثقافية بسبب عدم وجود مراكز تعليمية وثقافية.
وننقسم من حيث الفرق الإسلامية إلى ثلاثة:
1_التصوف:
وهم الأكثرون لهم بعض البدع كالتوسل بالصالحين ودعائهم لهم أثناء الشدائد وخوفهم منهم وغير ذلك من المحدثات التي لا أصل لها.
2_جماعة التبليغ:
وتاريخ دخولها المنطقة من 7 سنوات تقريبا ووجدت فراغا في المنطقة واستغلّته وبدأت بزعماء القبائل والعلماء أكثرهم قبلوها والآخرون رفضوها ومن سلبياتهم أنّهم يقلّلون شأن من لم يخرج معهم ثلاثة أيام.
3_أتباع منهج أهل السنة والجماعة من خلال الكتب والمجلدات ووسائل الإعلان وهم قلة بسبب انتشار التصوف والمقلدين تقليد الأعمى، أشيروا علينا ماذا نفعل جزاكم الله خيرا؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الكيدالي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فنسأل الله أن يقدّر لك الخير، ويسدّد خطاك، ويلهمنا جميعًا رشدنا، ويُعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.