فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 3028

وشدد الشيخ الجليل على أن هذه القيود في الحقيقة ليست تقييدا للإنسان بل هي في مصلحته في نهاية الأمر؛ لأننا لو أطلقنا الأمور للناس لطغى بعضهم على بعض وظلم بعضهم بعضا، فبهذه القيود التي ضبط بها الشرع العظيم أمور الحلال والحرام يأخذ كل إنسان حظه من الحرية ويتمتع بنصيبه الذي فرضه الله له دون طغيان على حق أحد بما يحفظ في النهاية العدالة في قسمة الحرية لكل بني البشر؛ ولهذا كان الإسلام عظيما حينما عمل بالمبدأ القائل:"حريتي تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين".

على أن ما يحرمه الإنسان من حرية ليتمتع الآخرون بنصيبهم منها، وما يعانيه في سبيل الالتزام بهذه القيود سوف يعوضه الله عنه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، في جنة عرضها السماوات والأرض، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فهي حياة أبدية لا تنتهي، ملؤها السكينة والرضا، حياة نزع الله منها الحقد والحسد، لكن ذلك لن يكون إلا إذا وقفنا عند ما حُرِّم علينا، والتزمنا بما قيدنا الله به، وأدّينا ما فرضه علينا، ومن هنا فإن الحرية في الإسلام لا تتحقق إلا يوم أن نطيع الله تعالى وننزل على حكمه.

كيف نحميها ؟

والحريةبهذا المفهوم الإسلامي نعمة من الله تعالى تستحق الحمد والشكر، كما تستحق أن نحافظ عليها ونرعاها حتى ننعم جميعا بها، وتتحقق -من ثَمَّ- السعادة للبشرية كلها.

وذكر الداعية الدكتور سيد نوح أننا لن نستطيع الحفاظ على هذه الحرية وحمايتها إلا بمراعاة خمسةأمور:

الأول: إيقاظ الفطرة وإحياء الضمير والقلب، فلا يُقترف محرمٌ، ولا يُفرط في واجب.

الثاني: إعمال العقل، بحيث يتحرك مع العاطفة، ليكتمل بناء الإنسان ويتوازن في سلوكه وتصرفاته حين يجمع بين العقل والعاطفة.

الثالث: تحريك المجتمع بحيث يكون المجتمع واعيا لما يدور فيه، فيشد على يد الظالم، ويعرف المعروف وينكر المنكر.

الرابع: تنبيه الحاكم؛ فالله تعالى يزعبالسلطان ما لا يزعبالقرآن، فهو القيم على أمور الأمة ومصالح المجتمع، والأمين على تطبيق شرع الله في الأرض.

الخامس: مراقبة الله تعالى واستشعار رؤيته لنا واطلاعه علينا.. وإذالم تفلح كل العوامل السابقة فإن مراقبة الله هي الناجحة وهي الكفيلة بتحقيق كل شيء، وضمان جميع الحقوق.

وأنهىالشيخ محاضرته قائلا: هكذا تكون لنا حريتنا النابعة من ديننا ومن ثقافتنا، لا من النماذج الغربية التي لها ظروف غير ظروفنا وديانات غير ديننا، ولا من الثقافات الوافدة الغريبة عن طبيعة الإسلام.

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الغزو الفكرى(14)التغريب:

نشر المذاهب اللادينيه و الشعارات الهدامة.

وهذه الوسيلة هى من اخبث واخطر ما واجهه المسلمون في عصرهم الحاضر ... ورغم ان هذه المذاهب قد ساهمت في وصول البشرية في الشرق وفى الغرب الى حاله من الضياع و التردى و الانحلال بل والتدهور الخلقى بدرجة تهدد بزوالها رغم تقدمها المادى فإن الكثير من المنتسبين للاسلام راجت عليهم هذه المذاهب و اعتنقوها بل اسست انظمة وحكومات وفق مبادئها .. حتى صارت مقدمة على مبادىء الاسلام واصبح الرافض لها من المتصفين بالتخلف والرجعية بل ونقص العقل ومعاداة العلم ..

ويعتبر في زعمهم حجر عثرة في طريق اصلاح الحياة . ومن هذه المذاهب الرائجه الان على تعارضها وتناقضها في بلاد المسلمين:

(1) العلمانية

(2) الديمقراطية

(3) القوميه والوطنيه

(4) الاشتراكية

(5) الماركسية

(6) الرأسمالية

(7) التعايش السلمى وزماله الاديان.

واشد هذه المذاهب في المنطقة العربية والتى وجهت خصيصا لضرب الاسلام في معقله مذهب الاشتراكية الذى انتشر في اوربا في القرن التاسع عشر الميلادى وصارت له صورا متعدده عمد الغرب الى الترويج لها بين الشعوب الاسلامية وبالفعل راجت على العوام بل وعلى من ينتسب الى العلماء والدعاة من المسلمين ثم من بعدهم القاده و الزعماء ... حتى سمعنا عن الاشتراكية الاسلامية وقيل ان الاسلام والاشتراكية انما هى من نبع واحد ... بل قال شاعرهم في مدح النبى صلى الله عليه وسلم:

والاشتركيون انت امامهم لولا دعاوى الحقد و النكران

وسمعنا عن الاشتراكية العربية و التى تبنى الدعوة اليها جمال عبد الناصر ... ورأينا شعوبا عربية وأسلامية باكمالها تساق الى الشيوعية سوقا في فترات من تاريخها عقب استقلالها مثل: مصر و سوريا وليبيا و العراق و السودان والصومال بل ارتبطت الدعوة الى القومية العربية بالفكر الاشتراكى ارتباطا كبيرا . وهذا المد الاشتراكى و الشيوعى وان كان قد انحصر كثيرا في الوقت الحاضر بسقوط اتحاد الجمهوريات السوفيتيه معقل الشيوعيه فان بقاياه مازالت قائمه في هيئة احزاب سياسية من بقايا الناصرية.

ونظرا لاهمية التعرف على خطورة هذا المذاهب الفكريه الهدامه خاصه بعد الانخداعى بها فسنذكر في الصفحات القادمة شيئا عن اشهر هذه المذاهب مع بيان بعض اوجه مخالفتها للدين الاسلامى على وجه الايجاز والتبسيط .

نقلا عن كتاب الغزو الفكرى للاستاذ علاء بكر

العلمانية secularism

العلمانية أو العلمانية ترجمة غير صحيحة للكلمة الانجليزية: secularism وترجمتها الصحيحة اللادينية او الدنيوية . وهى دعوة الى اقامة الحياة على غير الدين وتعنى في جانبها السياسى بالذات اللادينية في الحكم . وهى اصطلاح لا صله له بالعلم science والمذهب العلمى scientism . . فلا صلة بين العلم والعلمانيه كما يدعى العلمانيون مستغلين الترجمة الخاطئة زاعمين انها تعنى استخدام العلم والعقل وهذا تلبيس شديد فشتان ما بين العلم ومدلول العلمانية.

إن العلمانية ترجمة للكلمة الانجليزية secularity وهذا اشتقاق من secular وهى مرادفة للكلمة الانجليزية unreligious اى لا دينى او غير عقيدى ومن ثم كانت العلمانية تعنى اللادينية .

وفى معجم وييستر الشهير جاء في تعريف العلمانية ما ترجمته: ( العلمانية: رؤية للحياة , او اى محدد يعتمد اساسا على انه يجب استبعاد الدين وكل الاعتبارات الدينية وتجاهلها , ومن ثم فهى نظام اخلاقى اجتماعى يعتمد على قانون يقول بأن المستويات الاخلاقية والسلوكيات الاجتماعية يجب ان تحدد من خلال الرجوع الى الحياة المعاشة و الرفاهية الاجتماعية دون الرجوع الى الدين ) . ( وبذلك يتضح تعارض العلمانية مع الدين - اى دين - ورفضها التعايش مع كل ما هو دينى وكل ما هو روحانى . هذا ويدعو العلمانيون الى نشر عقيدتهم( اى بين صفوف المسلمين) ويتناسون ان الاسلام يدفع الانسان الى العمل بكل ما هو دنيوى والاخذ بكل ما هو دنيوى والاخذ بكل ما هو اخروى في الوقت ذاته ويدعو الى التفكر والتدبر والسعى و الحركة . يقول تعالى: ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) كما يدعو الى الايمان بالقدر خيره وشره . وبهذا يحفظ للانسان توازنه المادى والروحى فلا تتغلب طبيعة فيه على الاخرى لان الخالق سبحانه وتعالى فطره على هذه الفطرة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت