فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 3028

( ومن هنا ا نفهم اعلان البعض عن قيام دولة علمانية كما صرح بذلك السادات في اكثر من خطاب له او عن رغبة البعض الاخر في ذلك كما اعلن ياسر عرفات عن رغبته في اقامة دولة علمانية على ارض فلسطين يسكنها العرب من المسلمين والنصارى مع اليهود ... ونفهم سر اختيار الكلمة: أنها تعبر عن المقصود دون صدم للمشاعر والاحاسيس ولنا ان نتصور الفارق بين الاعلان عن دولة علمانية او الاعلان عن دولة لا دينية . ومن هنا نحس خبس ترجمة الكلمة الى لفظ علمانية ونحس خبث الذين يستعملون هذا اللفظ دون اللفظ الكاشف عن المعنى المقصود ونحس مع هذا كله بواجبنا لتعرية هذا اللفظ الخبيث على حقيقته ) .

جذور الفكر المادى في اوربا:

ترجع جذور هذا الفكر الى المدارس الطبيعية الاولى التى نشأت في القرن السادس عشر الميلادى وذلك ان النصرانية المحرفة بمعتقداتها الخرافية اصبحت حجرا على العلم والفكر وقيدا على الحرية والانطلاق الى جانب رفض العقل السليم لها وعدم قدرتها على مواجهه واقع الحياة العلمية الجديدة وعجزها عن مسايرة ركب الحضارة وعدم وفائها بمتطلبات الانسان . لهذا كله تمرد العلماء في اوربا على هذه النصرانية المحرفة , وهذا التمرد كان متوقعا بل ومقبولا كنتيجة لما ذكرناه .

• اول الماديين المحدثين هو: ( توماس هويز ) فى القرن السابع عشر الميلادى حيث اعتمد على المادية كمبدأ لتفسير كل الاشياء حوله حتى الاحساس النفسى والارادة والحياة وانكر وجود الخالق تماما..

• وفى القرن الثامن عشر وضع الفيلسوف الالمانى (كانت ) مذهبه المادى .

• تهدف المادية الى: تحقيق المتع المادية والاغداق فيها وتنصرف بالكلية عن الروحانيات . وترى ان الانسان هو وحده الذى له الكلمة في تقرير الحقائق وبيان القيم .

• فطبيعة هذا الفكر المادى مبنية على القوة والغلبة والسيطرة والسيادة . لذا اخذت اوربا تصول وتجول وتوسع نفوذها وسيطرت على باقى الشعوب وقد ساد المذهب المادى اوربا في القرن التاسع عشر وتغلغل في كل نواحى الحياة وعلومها .

العلمانية في اوربا:

بدأ الوجود السياسى للعلمانة مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789 م , وتكونت اول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب . وقد عمت العلمانية انحاء اوربا خلال القرن التاسع عشر ثم انتقلت لتشمل معظم بلدان العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين , وقد مهدت الاحداث الكثيرة قبل الثورة الفرنسية وبعدها لانتشار العلمانية في اوربا .

رأت أوربا أن الحياة علىنظم وعلاقات من صنع عقول رجالها خير لها من الحياة على خرافات رجال الكنيسة وأن حريتها بعيدا عن الدين افضل لها من العبودية للبابوات والقساوسة باسم الدين فكانت بذلك رد فعل خاطىء لدين منحرف واوضاع خاطئة... وانتقلت بهذا الاختيار من جاهلية على شكل دين محرف الى جاهلية تدعى العلم والتحضر .. وكان الواجب ان تبحث اوربا عن الدين الصحيح لا ان تهرب الى حياة مادية بلا دين ... ولكن اوربا نبذت دينها .... وتخلت عن معتقداتها المحرفة . فلما وجدت المادية تسود وتنتشر اعتنقتها بديلا لها عن دينها ... وتصورت بذلك ان العلم والدين متناقضان ... فحاربت الدين باسم العلم ...واقامت حضارتها على المادية المحضة ... وقدست المادة مع ان المنطق السليم يحول بين العقل وبين تقديس المادة فالمادة مخلوقة ...خلقها الله ... ولم تخلق هى نفسها ....ولا قدرة لها على خلق غيرها فكيف تخضع لها المخلوقات البشرية وتقدسها ...وهى كذلك محددة يمكن للانسان ان يتحكم فيها بل ويجعلها حقلا لتجاربه ... فكيف يجعلها الحاكمة على حياته ومهيمنة عليها ... وهى مسخرة للانسان ... سخرها الله له فكل الكون جعله الله لخدمة الانسان يستعين بما فيه على عمارة الارض ...فكيف يكون هوعبدا خاضعا لها ... وهى بتسخير الله لها للانسان صارت وسيلة ينتفع بها لتعمير دنياه ...فكيف يجعلها غاية وقد خلقت وذللت لتكون وسيلة... وهى قبل ذلك كله وبعده من مظاهر كمال عظمة الله ومن مظاهر كمال قدرته عزوجل فلا يحق للانسان ان تشغله الماديات حوله عن ربه الذى خلقها وخلقه ... وهى قد رضيت بالخضوع لله فما من شىء من هذه الجوامد مهما عظم الا ويسبح بحمد ربه ... ولكن لا نفقه نحن تسبيحه ...فكيف تكون هى عابدة لربها راضية بعبوديتها له .... والانسان بغفلته يقدسها ويخضع لها ...فما اسخف انسان هذا حاله وما ابعده عن الايمان بربه وما اشد كفره بنعم الله عليه .

• فنتيجة لتسلط الكنيسة ورجال الدين فيها وتحولهم الى طواغيت مستبدة تحت ستار الرهبانية وصكوك الغفران ومحاكم التفتيش .

• ونتيجه لوقوف الكنيسه ضد العلم والعلماء واتهامها لهم بالهرطقة.

• ونتيجة لصراع العلم مع الديانة النصرانية المحرفة.

نتيجة ذلك كله اعلنت العلمانية التى تعنى فصل الدين عن الدولة وتقلص سلطان الكنيسة لينحصر داخل جدرانها .

الداروينية:

نسبةالى تشارلز دارون صاحب ما يسمى بنظرية دارون . الف كتابه اصل الانواع الذى ظهر سنه 1859 م وركزفيه على قانون الانتقاء الطبيعى و بقاء الانسب وذهب بمقتضاه الى أن الجد الحقيقى للانسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين وان القرد مرحله من مراحل التطور التى كان الانسان اخرها.

و هذا الكلام يعد من الهراء المحض والا فكل من درس التشريح يعلم تماما ان اعضاء الانسان المختلفه كالقلب والمخ والرحم - وهى اعضاء رئيسية وهامة لاستمرار الحياة وقيامها - إن لم تكن بدأت على هذه الكيفية في الخلق و النشأة ما أمكن قيام الحياة في هذه المخلوقات ولا يمكن ان يقال انها تطورت من اعضاء مماثلة ابسط منها في التركيب وهى بدورها من خلايا بشرية عادية بسيطة التركيب بل من اصل خلية نباتية كانت في مستنقع راكد من ملايين السنين!!!

اما اخطر ما جاء في كتاب دارون فهى قوله: أن النظام الذى نراه في الطبيعة ليس نتيجة لتدخل قوة عليا خارجية ولكنه نتيجه للتوافق او تنسيق بين اعضاء الكائن الداخلية وبين ظروف البيئة التى يغيش فيها .

ودارون كان لا ادريا agnosticism:وهو مذهب يعتقد اصحابه بأن وجود الله وطبيعته واصل الكون امور لا سبيل الى معرفتها . ترجع جذور المذهب الى السوفسطائيين اليونان و يعتبر الفيلسوف الاسكتلندى هيوم أبرز ممثليه بين المحدثين ., وكانت الا أدرية هى مبدأه الدينى فهو لم ينكر وجود الله ولكنه لم يكن يعتقد في تدخل الارادة الالهية في حوادث الحياة اليومية.

وقد استغل الماديون والعلمانيون هذه النظرية لتحطيم الكنيسة ورجال الدين في اوروبا واعتبر المثقفون في اوروبا رفض رجال الدين لها تدخل مشين ضد التقدم العلمى وإساءة منهم الى المؤسسات العلمية والتربوية المهتمة بدراسة النظرية .

وقد استغلها اليهود يعد ذلك استغلالا كبيرا في مهاجمة العقائد الدينية ونشر الاباحية والالحاد . وبنقل افكار دارون وارائه وترويجها في العالم الاسلامى لعبت نفس الدور في زلزلة الفكر الدينى لدى بعض الشباب المسلم خاصة مع اظهار بعد المثقفين -كاحمد لطفى السيد - ثقتها بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت