فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3028

-نسيان النفس ، أو طلب الشهرة في العمل الإسلامي ؛ ليكون الهدف الحمية لدين الله ، وتربية جيل بأكمله ، يخرج على السطح الاجتماعي ، ويرد في الفكر العالمي الأمور إلى مكانتها في دين الإسلام ، حسب الفهم الصحيح .

وبذلك يكون لهؤلاء الشباب وزن في المجتمع الذي يعيشون فيه ، وتصبح كلماتهم ذات صدى ، وأعمالهم نحو أبناء الإسلام في مجتمعهم تتكاثر ، وخاصة عندما تحوجهم الأمور ، إلى أن يكونوا ضمن الأقليات في بعض المجتمعات . . ليؤثروا فيمن حولهم ، ويبينوا لهم مقاصد شريعة الإسلام .

وليظهر عليهم الأثر بما عرفوه ودرسوه ، وليؤثروا في غيرهم في حوارهم ، ونقاشهم الهادئ مع غيرهم ، أوردهم على ما ينشر من

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 250)

فكر مغاير لمنطق الفهم الصحيح ، في عقيدة المسلم المتمكن .

وبذلك يكون لهؤلاء الشباب وزن في المجتمع الذي يعيشون فيه ، وتصبح كلماتهم ذات صدى ، وأعمالهم نحو أبناء الإسلام في مجتمعهم تتكاثر ، وخاصة عندما تحوجهم الأمور إلى أن يكونوا ضمن الأقليات في بعض المجتمعات . . ليتميزوا فيمن حولهم ، ويبينوا لهم مقاصد الإسلام .

-والمفكر يجب أن يكون بعيد النظرة ، حاسبا لكل مشكلة حلا ، فإذا رسم الهدف ، ووضحت المعالم ، وتأسست القاعدة ، سهل أمر التنفيذ بالتكاتف والتعاون ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

وإن من المناسب تضمين حديثي: بكلمة تنسب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تراجع سيرته في وفيات الأعيان لابن خلكان 63: 1- 68 وفي حلية الأولياء لأبي نعيم 16: 10ـ233 بتوسع . ، فقد سأل ابنه عبد الله: ماذا تريد لنفسك أن تكون في العلم ؟ فقال: أريد أن أكون مثلك . . فقال الإمام أحمد: ثكلتك أمك ، لقد كنت أتوقع لنفسي أن أكون مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقصر جهدي دون ذلك ، وأنت إذا كنت تريد أن تكون مثلي ، فلا شك أنك ستقصر دون ذلك .

وهذا ما يراد للشباب بطموحهم ، ونمو فكرهم ، وما يرسمه

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 251)

المسئولون عن تعليمهم وتوجيههم ؛ فإنه لا بد من وضع هدف بعيد المرمى ، جيد النتائج ، وإعانتهم بالأساليب الموصلة لذلك ، حتى يكونوا بجهودهم - إن شاء الله - حل المشكلة جذريا ؛ لأن الفهم الإسلامي يكون عاما لا فرديا .

وما حقق اليهود - وهم أعداء الله وأعداء الأمة الإسلامية كلها ، وأعداء شرع الله - مطالبهم ، وأثروا في المجتمعات التي عاشوا فيها ، إلا بتكاتفهم وتنظيم أمورهم ، وتخطيطهم بعيد الهدف ، وهم أهل باطل ، ويسعون خلف كل باطل . . كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عجبت لأهل الحق ونكوصهم عن حقهم ، ولأهل الباطل وصمودهم على باطلهم .

أما نحن معاشر المسلمين فأصحاب حق ، ونطبق شرع الله ، وندافع عن دينه ، ونحن أولى منهم بمثل هذا الدفاع والصبر عليه ؛ لأن ديننا يأمر بذلك . . وحملنا الله رسالة ليست لأنفسنا ، وإنما لإسعاد البشرية كلها على وجه الأرض ، وتبليغ شرع الله إلى عباد الله ، وهذا هو سر الوجود البشري على وجه الأرض كما قال سبحانه: سورة الذاريات الآية 56 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات الآية 57 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سورة الذاريات الآية 58 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 252)

ونرجو من الله الأجر والإعانة ، بما لا يرجون ، والله سبحانه يقول: سورة الكهف الآية 30 إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا .

إن الشباب في كل موقع إسلامي ، إذا أحسن توجيههم ، وحددت لهم مسارات المآخذ الحسنة ، وأعينوا بما يضع الصوى على الطريق . . فإنهم بإذنه تعالى سيتخطون العقبة في أنفسهم ، وستكبر عندهم المهمة ، ويكونون دعاة في مجتمعاتهم وعند من حولهم ، ومسلحين ضد الغزو الفكري الذي لا يكبر حجمه في المجتمع ، إلا مع نقص العلم ، وضعف الوازع الإيماني ، فإذا كبرت قاعدة الشباب الفكرية السليمة ، فإنهم بحول الله سيؤدون الواجب على كل مسلم حول توضيح الإسلام ، لمن يجهله ، وتبيين ما وراء شبهات المغرضين ، من أهداف مع نقضها ، ويكونون قدوة لغيرهم في الجيل بعدهم ، وذلك بعد صلاحهم في أنفسهم ، وسلامة أفكارهم . والأهم ألا يتكلم الإنسان إلا بعلم ، ولا يجادل إلا بحلم ، وأن يكون صبورا ومتحملا لما يلقى عليه ، أو يكتب ضده ، ويمتثل بهذا التوجيه الرباني الكريم: سورة النحل الآية 125 ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .

وما قد يبدر من تقصير ، فإنما هو على عاتق المفكرين ، من العلماء المدركين ، وينوء به كاهل المسئولين عن توجيه الشباب ، فيحسن تداركه بالتناصح والتعاون على البر والتقوى .

والله الموفق لكل خير .

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 15 / ص 278)

سؤال: هل يتعرض العرب عامة والمملكة خاصة لهذا النوع من الغزو؟

جواب: نعم ، يتعرض المسلمون عامة ومنهم العرب لغزو فكري عظيم ، تداعت به عليهم أمم الكفر من الشرق والغرب ، ومن أشد ذلك وأخطره:

1 -الغزو النصراني الصليبي .

2 -الغزو اليهودي .

3 -الغزو الشيوعي الإلحادي .

أما الغزو النصراني الصليبي فهو اليوم قائم على أشده ، ومنذ أن انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح أدرك النصارى أن حربهم هذه وإن حققت انتصارات فهي وقتية لا تدوم ، ولذا فكروا في البديل الأفضل وتوصلوا بعد دراسات واجتماعات إلى ما هو أخطر من الحروب العسكرية ، وهو أن تقوم الأمم النصرانية فرادى وجماعات بالغزو الفكري لناشئة المسلمين ؛ لأن الاستيلاء على الفكر والقلب أمكن من الاستيلاء على الأرض ، فالمسلم الذي لم يلوث فكره لا يطيق أن يرى الكافر له الأمر والنهي في بلده ، ولهذا يعمل بكل قوته على إخراجه وإبعاده ، ولو دفع في سبيل ذلك حياته ، وأغلى ثمن لديه ، وهذا ما حصل بعد الانتصارات الكبيرة للجيوش الصليبية الغازية ، أما المسلم الذي تعرض لذلك الغزو الخبيث فصار مريض الفكر عديم الإحساس ، فإنه لا يرى خطرا في وجود النصارى أو غيرهم في أرضه ، بل قد يرى أن ذلك من علامات الخير ، ومما يعين على الرقي والحضارة ، وقد استغنى النصارى بالغزو الفكري عن الغزو المادي ؛ لأنه أقوى وأثبت ، وأي حاجة لهم في بعث الجيوش وإنفاق الأموال مع وجود من يقوم بما يريدون من أبناء الإسلام عن قصد أو عن غير قصد وثمن ، أو بلا ثمن ، ولذلك لا يلجأون إلى محاربة المسلمين علانية بالسلاح والقوة إلا في الحالات النادرة الضرورية التي تستدعي العجل ، كما حصل في غزو أوغندا ، وكالأفغان حاليا ، أو عندما تدعو الحاجة إليها لتثبيت المنطلقات وإقامة الركائز وإيجاد المؤسسات التي تقوم بالحرب الفكرية الضروس ، كما حصل في مصر وسوريا والعراق وغيرها قبل الجلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت