سادسًا: سادسًا: مشهد العوض والخلف من الله عز وجل، ومن ترك شيئًا لله تعالى عوضه الله خيرًا منه ، يقول سفيان: من غض بصره أورثه الله تعالى إيمانًا يجد لذته في قلبه، وما عند الله خير وأبقى.
سابعًا: مشهد التفكر في الدنيا وزوالها ، وسرعة أفولها، وتقدم الإنسان، وكيف تعمل الأيام والليالي بهذه الوجوه الجميلة، والأشكال النضرة والخدود الغضة ، وكيف تتحول إلى تجعد واعوجاج وإلى شيخوخة وهرم وضعف.
جبلت على كدر وأنت تريدها ... ...
صفوًا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها ... ...
متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ... ...
تبني الرجاء على شفير هار
فاقضوا مآربكم عجالًا إنما ... ...
أعماركم سفر من الأسفار
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا ... ...
أن تسترد فإنهن عوار
الثامن: مشهد التعرض لرحمة الله تعالى ونفحاته ، فإنه يخشى أن تحجب عمن أصرّ على الحرام ولم ينكسر لعظمة الواحد الديان.
تاسعًا: مشهد مخالفة العادة ، فإن كثيرًا من الناس إنما ابتلوا بالإدمان ، الإدمان على الخمر أو المخدرات، أو المشاهدات المحرمة، وربما لا يكون للواحد منهم في ذلك غرض ولا رغبة إلا إنه ينساق إليها بحكم العادة، فحينئذ التحرر من العبودية عز ، العبودية لله تبارك وتعالى .
أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ...
ولو أني قنعت لكنت حراًّ
عاشرًا: مشهد المصلحة العاجلة والآجلة: فإن ما حرم الله تبارك وتعالى شيئًا إلا ومفسدته خالصة أو راجحة ، وما أمر الله تعالى بشيء إلا ومصلحته خالصة أو راجحة ، وطاعة الله ورسوله خير وأبقى وأحمد عاقبة .
بسم الله الرحمن الرحيم"وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:1-3] .
قال الإمام الشافعي رحمه الله: لو تأمل الناس هذه السورة لوسعتهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سلمان بن فهد العودة 30/11/1424
المجتمع السعودي مجتمع متدين بطبعه وأيّ مشروع تنموي مخلص يجب أن يتكئ على هذه القاعدة العظيمة والميزة الفريدة وينطلق منها.
هناك متغير جديد اسمه"العولمة"، ودخول المملكة في منظمة التجارة الدولية الوشيك وما يحمله ذلك من انفتاح. ومن الخطأ أن تغفل الإدارة السياسية والمؤسسات الاقتصادية المخلصة لبلدها ودينها عن انطباعات الناس والمجتمع من الرسالة الإعلامية السلبية -التي قد تبدو بسيطة ولكنها عميقة التأثير- بربط التحديث المطلوب بالتغريب والانفصال عن القيم والثوابت والأخلاقيات. هناك دول في العالم كله حصلت على الحداثة دون أن تتنازل عن قيمها الخاصة، فيجب على السلطة السياسية أن تكون شديدة الوضوح والصرامة في الإصرار على ما هو شرعي وثابت لكي تتمكن من تحريك عجلة التحديث بشكل صحيح ومستمر، ومن تجاوز ما هو عرفي اجتماعي قابل للتجاوز، ويجب على قيادات المجتمع - رجالًا ونساءً- أن يكونوا على مستوى المسؤولية في قبول المشاركة والتحدي وخوض الميدان، مع الالتزام المقصود المتعمد المنبعث من الثقة بديننا وثوابتنا في وأنفسنا، وألا نترك الميدان لثقافة الآخرين لتغزونا؛ فإن هذه هزيمة نفسية لا قيام معها.
بل وحتى التقاليد التي لا تعارض الدين ولا مصالح الدنيا؛ فإنها خير من استيراد تقاليد الآخرين.
وأعتقد أن نشر كلمة المفتي في الإعلام الرسمي قد يفسر على أنه نوع من فتح المجال للقوى المختلفة لتعبر عن رأيها وتمارس حضورها ليس أكثر.
أدعو إلى تجنب إدانة الأشخاص ما أمكن ووضع احتمال للخطأ غير المقصود... قد تكون بعض الصور تسربت بغير قصد، وقد يتم النشر دون استئذان؛ فهناك من أصحاب بعض الصحف -هداهم الله- يجرون وراء الإثارة ولو على حساب الآخرين.. وقد حصل نموذج لهذا في الحوار الوطني.
علينا أن نقوم بالنقد والتصويب للأعمال دون أن نتورط في خصومات مع الأشخاص؛ لأننا نصنع بذلك أعداءً من حيث لا نشعر.
والمطلب الشرعي هو تأليف الناس وتقريبهم وتبشيرهم، وليس تنفيرهم، خصوصًا في هذا الزمن المظلم، وفي ظل ضعف الإيمان وكثرة الإغراءات.
هؤلاء بناتنا، وهذه أسرنا، وكل بنت لها عائلة تغضب لها، فعلينا الالتزام بالضوابط الشرعية مع القيام بحق الله في رد المخطئ وتصويبه.
عرض: الخضر عبد الباقي محمد 11/4/1426
تأليف ... علي حسن كمارا
الطبعة ... الأولى
عدد الصفحات ... 112
التوزيع ... دار النهار للطبع والنشر والتوزيع- القاهرة
تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه عملًا علميًا جادًا جاء من داخل البيت الإفريقي ليكشف المؤامرات الأجنبية لقوى الهيمنة من جهة، وتوجيه نقد موضوعي للذات بحيادية وبرؤية حصيفة متوازنة، يدعو فيه المؤلف إلى ضرورة مواجهة الغزو الفكري الأجنبي وهجمته على ضمير الأمة والشعوب الإفريقية، وفي الوقت نفسه يدعو إلى ضرورة التيقظ التام لتناقضات الذات وتداعياتها على واقع القارة الإفريقية وعلى فاعليتها في مسيرة الحركة التاريخية والتجارب البشرية كلها.
قضايا الكتاب:
تناول هذا الكتاب قضية الغزو الفكري ومشكلاتها وقضاياها في إفريقية بشكل عام وبالتركيز على منطقة غرب إفريقية على وجه التحديد، لإبراز مضاعفات هذا الغزو وتجلياته على واقع المسلمين هناك، وقد بذل المؤلف جهودًا كبيرة في الكشف عن مدى التباينات الموجودة بين التطبيقات والممارسات الفعلية لمشروع الغزو الفكري بين مختلف بلدان إفريقية الغربية، وكذلك أوضح صوره ومسالكه وأهم فعالياته وضروراته.
كما أعطى المؤلف حيزًا كبيرًا لتشخيص الحالة الإفريقية وطبيعة تعامل القوى الاستعمارية العظمى معها عبر مراحل تاريخية مختلفة، فالدول الإفريقية كغيرها من دول الجنوب عامة لم تسلم من محاولات دائمة للتعدى على الوعي الجماعي لشعوبها بفعل استخدام منطق التعامل النفسي معها، عن طريق انتهاكات مستمرة لخصوصياتها الحضارية، الأمر الذي حمّله المؤلف مسؤوليات كثيرة، من بينها ما تمخّض عنها من مظاهر الوهن فضلًا عما كرّسته تلك الانتهاكات في وعي أغلب أبناء تلك البلاد من الشعور بالدونيّة وارتضاء حالة الاستضعاف.
ويرى المؤلف أن الحالة الإفريقية ربما تكون أسوأ من غيرها حتى فترة ما بعد رحيل قوى الغزو والاستعمار عنها؛ إذ لم تكتف تلك القوى بما قامت به من عدوان على السيادة والأرض والثروات والأموال، وانتهاك حقوق الانسان بفعل الغصب والاحتلال، وما مارسته من السلب والنهب كل ذلك لم يملأ عين تلك القوى ولم يشف غليلها حتى أتبعها بعدوان معنوي أخطر، هو غزو العقول والأدمغة الإفريقية لتصبح المعركة معركة وجود وبقاء حضاري بحت.