فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 3028

[13] الغارة على العالم الإسلامي ( ط السلفية 1350هـ ) .

[14] الغارة على العالم الإسلامي ( ط السلفية 1350هـ ) .

[15] الغارة على العالم الإسلامي ص72.

[16] التبشير والاستعمار ص182.

[17] مجلة هنا لندن العدد 301 نوفمبر 1973م.

[18] المصدر السابق العدد 298 أغسطس 1973م.

[19] التبشير والاستعمار ص47.

[20] نفس المصدر.

[21] هل نحن مسلمون ص159.

[22] مذاهب التفسير الإسلامي ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ( ط السنة المحمدية 1374هـ ) ص4.

[23] الاستشراق لعبد القهار العانى ( ط ببغداد 1973م ) .

[24] هل نحن مسلمون لمحمد قطب ص173.

[25] السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي لمصطفى السباعي ص327.

[26] ارجع إلى كتاب السنة لمصطفى السباعي من ص 296 إلى ص 240 من ط الدار القومية بمصر.

[27] ط الحلبي بمصر 1384 هـ ص114

: أسباب العلمانية في العالم الإسلامي

ليس في تاريخ العداوات عداوة تماثل في شراستها وأبديتها ذلك النوع الذي تواجه به طوائف اليهود والنصارى الأمة الإسلامية.

إن هذه العداوات المتغلغلة العميقة ليس موضوعها خلافًا مذهبيًا ولا نزاعًا سياسيًا، ولا مطامع اقتصادية، أي أنها باختصار: ليست مما يمكن تسويته واجتثاث آثاره.

ولا يفلح في تعليلها ما يقوله المستشرقون ومنهم (جب ) من أنه (حدث قبل في حياة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بدأت تتشابك سيوف المسلمين والمسيحيين وظلت كذلك حتى اليوم ولهذا ظل العالم المسيحي الأوروبي عدو الإسلام الألد) [607] لأن هذه الحروب نتيجة وليست سببًا وإلا فما الداعي لنشوب هذه الحروب أصلًا؟ وكم عرف التاريخ من حروب أعقبتها صداقات وعلاقات، إن القضية أبعد من ذلك وأعمق.

إنها قضية حق وباطل، نور وظلام، يقين وخرافة، ومن هنا كانت الشقة بعيدة وكان اللقاء مستحيلًا.

ومع إدراكنا لهذا فلا علينا أن نتحدث عن الدور الذي أدته الحروب الصليبية في هذا الشأن، المهم أن نبحثه باعتبارها مظهرًا للعداوة لا علة فيها، إن العلاقة بين البلاد الإسلامية وبين أوروبا خاصة -بصفتها مهد العلمانية - لا يمكن أن تدرس بغير الحروب الصليبية.

فهذه الحروب أضفت على تلك العداوة الأبدية الراسخة مظهرًا جديدًا، وأذكت فيها روحًا مغايرة، وبذلك اختلفت آثارها ونتائجها عن الحروب السابقة الأخرى التي لم تنطفئ قط.

ولذلك الأمر سبب نفسي يتعلق بوجود أوروبا وتكوينها السياسي والاجتماعي والحضاري بصفة عامة، وهو أن الحروب الصليبية (حدثت في أثناء طفولة أوروبة في العهد الذي كانت فيه الخصائص الثقافية قد أخذت تعرض نفسها وكانت لا تزال في طور تشكلها، والشعوب كالأفراد، إذا اعتبرنا أن المؤثرات العنيفة التي تحدث في أوائل الطفولة تظل مستمرة ظاهرًا أو باطنًا مدى الحياة التالية، وتظل تلك المؤثرات محفورة حفرًا عميقًا حتى أنه لا يمكن للتجارب العقلية في الدور المتأخر من الحياة والمتسم بالتفكير أكثر من اتسامه بالعاطفة أن تمحوها إلا بصعوبة، ثم يندر أن تزول آثارها تمامًا.

وهكذا كان شأن الحروب الصليبية فإنها أحدثت أثرًا من أعمق الآثار وأبقاها في نفسية الشعب الأوروبى، وإن الحمية الجاهلية العامة التي أثارتها تلك الحروب في زمنها، لا يمكن أن تقارن بشيء خبرته أوروبة من قبل، ولا اتفق لها من بعد، لقد اجتاحت القارة كلها موجة من النشوة كانت -في مدة على الأقل- عنفوانًا تخطى الحدود التي بين البلدان والتي بين الشعوب والتي بين الطبقات، ولقد اتفق في ذلك الحين، وللمرة الأولى في التاريخ أن أوروبة أدركت في نفسها وحدة، ولكنها وحدة في وجه العالم الإسلامي، ويمكننا أن نقول من غير أن نوغل في المبالغة: إن أوروبا ولدت من روح الحروب الصليبية...، ولدت (فكرة المدنية الغربية) وأصبحت هدفًا واحدًا تسعى إليه جميع الشعوب الأوروبية على السواء، وكانت تلك المدنية الغربية عداوة للإسلام وقفت عُرّابًا في هذه الولادة الجديدة. [608]

هذا التحليل العميق الواعي يقضي على كل التساؤلات حول استمرارية العداوة بين أوروبا والمسلمين، ويلغي زيف الشبهات التي تقول: إن عداوة أوروبا تنطلق من دوافع غير دينية، أو أن الحروب الصليبية نفسها كانت حربًا اقتصادية!

لقد تلا الحروب الصليبية تصفية الوجود الإسلامي في الأندلس بصفة لا نظير لها في التاريخ، ثم كان سقوط القسطنطينية في أيدي المسلمين حادثًا رهيبًا أذهب عن أوروبا حلاوة انتصارها في الأندلس ، وبعدها جاءت طلائع الحروب الصليبية متخفية برايات المكتشفين الجغرافيين، ثم جاءت الروح الصليبية كامنة في مدافع نابليون ، التي تضعنا على أول محاولة ضخمة من أوروبا الحديثة لاستئصال شأفة الإسلام وبذر جذور اللادينية في أبنائه، والحق أن الجنرال اللنبي لم يكن أكثر صراحة حين وقف على جبل الزيتونة في الحرب العالمية الأولى قائلًا:"الآن انتهت الحروب الصليبية"كما أن الواقع التاريخى يؤكد أن هذه الحرب لن تنتهي، وأن الذي خدع بعض المستغفلين هو اختلاف فصولها ومظاهرها.

وها هو (جان بول رو ) يقرر ذلك قائلًاَ:

(لقد اعتدنا أن نتحدث عن ثمان حملات صليبية الأولى بدأت منها 1096م، والأخيرة انتهت 1270 غير أن هذا التقسيم لا يبدو متجاوبًا كثيرًا مع الواقع، ويمكننا أن نزيد هذا العدد إذا أخذنا بعين الاعتبار جميع الدفعات التي وجهت إلى الشرق) .

(... فقد قذف بملايين الأوروبيين إلى شواطئ الشرق، ومهمتهم: تغيير المعتقدات الشرقية ومن أجل الوصول إلى ذلك كان عليهم أن يخربوا هذا الشرق) !

نعم إن الهدف هو (تغيير المعتقدات الشرقية) التي هي بطبيعة الحال الإسلام، فمادام هذا الهدف لم يتحقق فإن الحملات هي كلها صليبية والعداوات كلها صليبية.

يؤكد ذلك (رو ) قائلًا: (لم يكن القضاء على الدولة العثمانية إلا مظهرًا من مظاهر الهجوم العام الذي يشنه الأوروبيون على الدول الإسلامية، ومن جزر الفلبين إلى قلب أفريقيا عمل الرجل الأبيض على بسط سيطرته على الرجل المسلم وفرض عليه مفاهيمه في الوجود وطرق معيشته وتفكيره ومخططاته وتكتيكه) .

ويقول (رو ) :

(إن الحرب بين الإسلام والمسيحية دامت ثلاثة عشر قرنًا) وقسمها إلى أربع مراحل رئيسية، جاعلًا المرحلة الرابعة منها هي (طرد الأتراك ممن ممتلكاتهم والقضاء على قوة الإسلام في آسيا الوسطى ، وفرض الاستعمار أو الحماية على القسم الأكبر من ديار الإسلام) [609]

ولم لا يكون الأمر كذلك، وأول عمل قام به الإنجليز في الهند هو إلغاء الشريعة الإسلامية، وأول عمل قام به نابليون في مصر هو تعطيل الشريعة وإحلال القانون الفرنسى محلها، وأول عمل قام به أذناب المخطط اليهودي الصليبي في تركيا هو إلغاء الشريعة الإسلامية، ثم إعلان تركيا دولة لادينية !!

ومنذ أن أحكمت اليهودية العالمية أنشوطتها على العالم الغربي، وأوقعته أسيرًا في شباكها الأخطبوطية، اتخذت العداوة مسارًا واحدًا تحفزه الروح الصليبية وتوجهه الأفعى اليهودية، فقد تشابكت وتداخلت مصالح الطرفين، وكان الغرب الصليبي مستعدًا للتخلي عن كل حقد وعداوة إلا عداوته للإسلام، في حين كانت الخطط التلمودية تروم تسخير العالم الصليبي -بعد أن شلت قواه وركبت رأسه- للقضاء على عدوها الأكبر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت