فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 3028

وإياكم والمسكرات والمخدرات فإنها موبقات مهلكات توجب غضب الرب، وتمسخ الإنسان فتجعله كالحيوان، يرى الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، عن جابر رضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مسكر حرام، وإن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ، عصارة أهل النار". رواه مسلم والنسائي.

وإياكم وأموال المسلمين وظلمهم؛ فمن اقتطع شبرًا من الأرض بغير حق طوقه الله إياه من سبع أراضين.

وإياكم وأموال اليتامى والمساكين؛ فإنه فقر ودمار، وعقوبة عاجلة ونار.

وإياكم وقذف المحصنات الغافلات؛ فإن ذلك من المهلكات.

وإياكم والغيبة والنميمة؛ فإنها ظلم للمسلم وإثم تذهب بحسنات المغتاب وقد حرمها الله بنص الكتاب.

وإياكم وإسبال الثياب ففي الحديث:"ما أسفل من الكعبين فهو في النار".

وعليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره وأجله فليصل رحمه". وعليكم بصلة الإخوان فتواصلوا وتزاوروا وتراحموا وتصالحوا. وعليكم بالصبر عند فجائع الليالي والأيام، فإن الصبر درع المسلم قال عمر رضي الله عنه وجدنا خير عيشنا في الصبر .

ليؤد كل واحد حقوق إخوانه عليه، ومن ذلك السلام وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وأداء الأمانة ونشر المحبة والوئام ، والتعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، بعيدًا عن الأثرة والأنانية وحب الذات والحسد والحقد والبغضاء والشحناء والغش والتزوير والسرقة والغصب والرشوة وبخس المكاييل والموازين وتنفيق السلع بالأيمان الكاذبة .

اعزموا على توبة نصوح فإنه ما نزل بلاء إلا بمعصية ولا رفع إلا بتوبة .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

لا تنسوا إخوانكم الفقراء ، أدخلوا البهجة والسرور عليهم، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، فإدخال السرور عليهم قربة من القربات ، أعينوهم بما أنعَم الله عليكم ، فكم من فقير يكتم حاجته بسبب جلباب الحياء والعفة، وكم من فقير غلبت فاقته صمته فأظهرها من طرف خفي، فمعونة الفقراء من أسباب الرزق والنصر.

لا تنسوا مرضاكم ، أشركوهم في عيدكم ، واجعلوا لهم حظًا من زياراتكم، ففرحة العيد ليست للأصحاء فقط، زوروهم واتصلوا بهم، وهنئوهم ، وذكروهم بالاحتساب والصبر وبالرضا بقضاء الله وقدره ، فهم بحاجة ماسّة إلى ذلك، واحمدوا الله الذي عافاكم مما ابتلاهم به .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

يا معشر النساء اتقين الله تعالى ، وحافظن على الصلوات، واحذرن التبرج والسفور واللباس الضيق والتشبه بالرجال ، ومزاحمة الشباب في الأسواق، وتجنبن الإسراف والتبذير في الملابس والزينة، وأحذرهن من تتبع الموضات ، ولتكن حياتكن في الإسلام أدبا وحشمةً وسترا ووقارًا، رفضًا للسيرة المتهتكة والعبث الماجن .

أحسِنَّ إلى الأزواج بالعشرة الطيّبة ، وبحفظ الزوج في عرضه ومالِه وبيته، ورعاية حقوق أقاربِه وجيرانه وضيفه.

اشكرن نعمةَ الله عليكن حيث حفظ لكن بالإسلام كامل حقوقَكن ، ولا تنخدِعن بالدّعايات الوافدة والشعارات المزيفة والدعاوى البائدة التي يروجها دعاة الخنا والفجور، دعاة التبرج والسفور، أصحاب الأقلام المسمومة والألسن المزعومة والأفكار المجذومة، لا يرقبون في العفة والحياء إلاًّ ولا ذمة، لا همّ لهم إلا أن ينزع الجلباب ويرمى الحجاب ويخدش الحياء والحشمة.

أحسِنَّ إلى أولادكنّ بالتربية الإسلاميّة النافعة، واجتهدنَ في إعداد الأولاد إعدادًا سليمًا ناجحًا، فإنّ المرأة أشدُّ تأثيرًا على أولادها من الأب ، أنتن المربيات، وأنتن القدوات الصالحات، فكل رجل عظيم حملته امرأة، وكل رجل صالح حضنته امرأة، فصلاحكن صلاح للبيوت والأولاد، بل صلاح للأسر وللمجتمعات .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون: تذكروا بهذا الاجتماع ما أمامكم من الأهوال والأمور العظام التي تكونون إليها بعد الموت، وهو مدركنا لا محالة، وتفكروا فيمن صلى معكم في هذا المكان في سالف الزمان من الأبناء والإخوة والآباء والخلان كيف استدبروا الدنيا وأقبلوا على الحياة الأخرى، ولم ينفعهم شيء إلا ما قدموا، ولم يلازمهم في قبورهم إلا ما عملوا.

لا تغتروا بزخرف الدنيا واجعلوها مطية للآخرة، ومزرعة للباقية، فمن ركن إليها خانته، ومن اطمئن إليها أهلكته، وحالها شاهد عليها، ومن خبرها لم يأسف عليها.

أين ثمود وعاد، وأين من بنى المدن والحصون وجمع الأجناد، وأين الأمم الخالية الذين عمروا البلاد، أتى على الكل أمر لا مرد له من رب العباد.

وانظروا إلى من هم أفضل منا مرتبة، وأكثر منا عبادة، كيف كانوا يخافون يوم الحساب.

ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليه عبد الله بن مسعود قوله تعالى { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لهول المطلع يوم البعث.

وها هو يزيد الرّقاشي يبكي يومًا قائلًا:"ويحك يا يزيد، من الذي يصلّي عنك بعد الموت؟ من الذي يصوم عنك بعد الموت؟ من يعبد عنك ربك بعد الموت؟ أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم؟! كيف حاله من الموت طالبه، والقبر بيته، والتراب فراشه، والدود أنيسه، وينتظره بعد كل ذلك الفزع الأكبر؟!"ثم غشي عليه.

وها هو الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يبكي فتبكي زوجته فاطمة لبكائه، ويبكي الخدم لبكائهما، وكأن في البيت جنازة، فقالت فاطمة: يا أمير المؤمنين، بأبي أنت وأمي، ما الذي أبكاك؟ قال: (يا فاطمة ذكرت منصرف القوم بين يدي الله تعالى، فريق في الجنة وفريق في السعير، ولا أدري من أي الفريقين أنا) .

وها هو محمد بن المنكدر يصلي ليلًا ويبكي بكاءً شديدًا، حتى لا يقوى على الكلام، فخاف عليه أهله، وظنوا أنه هالك لا محالة، فهرعوا إلى صديقه أبي حازم الأعرج لعله يواسيه ويخفف عنه، فلما دخل عليه قال: ما بك يا أخي؟ ما الذي فعل بك هذا؟ فقال:"يا أبا حازم، مرت بي آية في كتاب الله فعلت بي ما ترى"، قال: ما هي؟ قال:"قوله تعالى: { وَبَدَا لَهُمْ مّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } ، يظن الإنسان نفسه ناجيًا وهو هالك"، فجلس أبو حازم يبكي لبكاء صاحبه.

فاتقوا الله أيها المسلمون، واعملوا على فكاك أنفسكم من النار ، واشكروا الله على نعمه الظاهرة والباطنة، واحمدوا ربكم على نعمة الإسلام والإيمان، واحمدوا الله على الأمن في الأوطان، واشكروه على العافية في الأبدان، واحمدوه على تواصل الأرزاق، واشكروه على الاستقرار ودفع الفتن والفرقة والشقاق

الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك

اشتدت حرارة الصيف وأرسل رماحه اللافعة وسياطه اللاذعة في كل مكان مذكرًا بنار الآخرة وفيح جهنم ، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم"، رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت