حاسبوا أنفسكم: فالأيام تجري، والأشهر تسرع وراءها، وتسحب معها السنين والأعمار، تُطوى حياة جيل بعد جيل، إلى أن نقف كموقفنا هذا بين يدي الجليل، فيسألنا عن الكثير والقليل، .قال لقمان الحكيم وهو يعظ ابنه: أي بني، إنك من يوم نزلت إلى الدنيا استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، فأنت إلى دار تذهب إليها أقرب من دار ترحل عنها.
كان توبة بن الصمة من أشد الناس محاسبة لنفسه، وعندما بلغ الستين من عمره عدّ أيامه فوجدها تزيد على واحد وعشرين ألف يوم، ففزع وصرخ صرخة قائلًا:"يا ويلاه ، ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب، فكيف وفي اليوم الواحد عشرة آلاف ذنب؟".
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أولادكم، كونوا قدوة لهم في الخير، أبعدوهم عن قرناء السوء، تابعوهم في صلواتهم وخلواتهم وجلواتهم ، متابعة دقيقة مقرونةَ بمشاعر المحبة والحنان والشفقة، حذار أن تتسلل إلى أولادكم ألوان الغزو الفكري والأخلاقي، فتهدم ما بنيتموه، وتنقض ما شيدتموه، نشِّئوهم على الخير والفضيلة والهدى والبعد عن الرذيلة والشر والردى.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
يا شباب الإسلام، أنتم أثمنُ ما في الأمة ، تمسكوا بدينكم، وإياكم والاغترار بعمر الزهور واكتمال القوى ، فتضلوا في مغاوي الرذيلة والهوى ، إياكم والتعجّل والعواطف المتأجّجة، احرصوا على اتباع السنة المحمدية والمنهج الصحيح الوسط ، بلا غلو أو تقصير، ولا إفراط أو تفريط.
واحذروا من الوقوع خلف دعاة التكفير والتفجير والخروج ، فإن هذا من سمات الخوارج الذين لا زالت الأمة تعاني منهم قديمًا وحديثًا . يقول الإمام الآجري رحمه الله: لم يختلف العلماء قديمًا وحديثًا أن الخوارج قوم سوء عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن صلوا وإن صاموا واجتهدوا في العبادة ، فليس ذلك بنافع لهم ، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس ذلك بنافع لهم ، لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون ويموهون على المسلمين ، وقد حذرنا الله عز وجل منهم وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم وحذرناهم الخلفاء الراشدون بعده وحذرناهم الصحابة صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ، والخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس ، ومن كان على مذهبهم من سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديمًا وحديثًا ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين . أ هـ .
وإن لكم فيما حدث في بلادنا من قتل وتفجير وتدمير وترويع للآمنين وقتل للأنفس المعصومة واستباحة للدماء المحرمة خير برهان على ما نقول وأكبر زاجر لكم عن الوقوع في فخ الانحراف الفكري والضلال المنهجي ولو زينوا دعاواهم بالعاطفة وزخرفوها بالحماس .
يا شباب الإسلام، أنتم أمل الأمة المشرق، وعدة المستقبل الوضاء، ورجال الغد المتلألئ، قوموا بواجبكم، واعرفوا مكانتكم، وتمسكوا بدينكم، وتلاحموا مع علمائكم، واسلكوا المنهج الوسط، وحذار من الاسترسالَ في الغفلة والشهوات والانخداع بالشبهات، واحذروا وسائل الشر فالمتربصون بكم كثر، احذروا أن تقعوا فيما نصبوه من الفخاخ فهم لا يرضون إلا بإفسادكم ، بل إنهم ينفقون الأموال الطائلة في سبيل ذلك .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
يا رجال الإعلام، تعلمون أن الإعلام في هذا العصر أصبح قناة مهمة وشريانًا حيويًا ورافدًا من روافد المعرفة وتشكيل القناعات وتحديد الطر الفكرية ، بل إنه يؤثر سلبا أو إيجابًا على الناس والشعوب. فيا أهل الإعلام من المسلمين، سخروا قنواتكم بما يصلح العقول ويغذي الأرواح وفق تعاليم الإسلام وأخلاقه العالية، أضبطوا الإعلام بضوابط الإسلام ، انشروا الفضيلة وحذروا من الرذيلة، انشروا الوعي الصادق بقضايا المسلمين ، واجعلوا وسائلكم منابر لعلاج مشكلاتهم .
إن خطورة الفضائيات لم تعد مقتصرة على إفساد النواحي الأخلاقية بنشر الزنا والخنا والمجون والخلاعة ، بل إنها تهدد أيضًا أمن البلاد من خلال بث الأفكار المنحرفة الدخيلة على مجتمعنا، ومن خلال تعليم الناشئة طرق ارتكاب الجريمة، وطرق الاغتصاب، وإتقان عمليات السطو والسرقة والقتل بل وحتى كيفية صنع المتفجرات من بعض المواد المتوفرة في الأسواق ، وهناك الكثير ممن يحاول أن يطبق في النهار ما شاهده في الليل في هذه القنوات .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
أيها المسلمون: لقد صفت لكم في رمضان الأوقات، وتلذذتم بالطاعات وتطهرتم بترك المحرمات، وإن ما أغاظ الشيطان ما قدمتموه في شهركم مما يسر الله القربات والصالحات ، فالحذر الحذر منه فإنه يتربص بكم الدوائر، ليفسد من حالكم ما صلح ويضل من الناس من اهتدى ، ويغوي من استقام فاحرصوا على الاستقامة والطاعة .
لا تودعوا بوداعكم شهرَ رمضانَ الصيام والقيام والقرآن والإحسان والبر وسائر أعمال الخير. واعلموا أن وراءكم صيام أيام قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقتضي أنها لو أضيفت إلى شهر رمضان عدلت صيام الدهر كله .
فعن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله"رواه مسلم . فاحرصوا على صيامها واحرصوا على صيام الأيام المسنونة عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم كصيام الأيام البيض، والاثنين والخميس، وغيرها، واجعلوا من قيامكم ليالي شهر رمضان توطئة لتعودكم على قيام الليالي في بقية الشهور. واجعلوا من قراءتكم لكتاب الله تعالى صباحًا ومساءً منطلقًا للعزم على دوام تلاوته وتدبره وفهمه والعمل به واجعلوا من اعتيادكم الإحسان والبر سببًا لاستدامة سائر أعمال الخير. اتقوا الله وراقبوه في سركم وعلانيتكم فإن ربكم الذي أقبلتم على طاعته في شهر رمضان حري أن يُتقى ويُستغفر وأن يُناب إليه، وأن يُقبل عليه في سار العمر لا في شهر رمضان فحسب . قال الله تعالى { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } ، قال الحسن البصري رحمه الله:"لا يكون لعمل المؤمن أجلٌ دون الموت"وقال بعض السلف: كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا .
أقبلوا على ربكم مشفقين راجين خائفين طامعين، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، واجتهدوا في الدعوة إلى الله، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فالإسلام لا يريد من المسلم ولا يرضى له أن يكون هيكلًا جامدًا، ولا أن يكون تمثالًا هامدًا، فإن الإسلام عدو الهياكل والجمود، خصيم التحجر والهمود، إنما يريد الإسلام أن يكون المسلم روحًا يبعث الروح، وحياةً يملأ الدنيا حياة، ورسولًا من رسل السلام والرحمة والنجاة .
اعتصموا بالله، واطمئنوا بقربكم منه، فمن كان الله معه فكيف يخاف! ومن كان الله خصيمه فكيف يأمن وليكن لسان حالكم:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
وإياكم وعمل قوم لوط؛ فقد لعن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك .