إن واقع الأمة مؤلم يفجع القلب ويدمي العين ، أعداؤها من الخارج يسومونها سوء العذاب من جهة، ومن من جهة أخرى ؛ المنافقون من داخلها، من بني جلدتها ويتكلمون بلسانها يشككون في ثوابتها ويطعنون في مسلماتها ويجاربونها في عقيدتها ، ويعملون على هدم الإسلام ويسوؤهم عز المسلمين ويغيظهم انتشار الخير ويفتت أكبادهم أن يعلو صوت الأذان في أصقاع الأرض.
ولكن أبشروا وأملوا فالنصر لهذا الدين والتمكين لأهل هذا الدين رغم أنف الكافرين ورغم كيد المعتدين ومكر العلمانيين . وما هذه الحال والغمة إلا سحابة صيف يوشك أن تنجلي بإذن الله تعالى .
لقد مُكنت هذه الأمة منذ بعثة نبيهاصلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثة عشر قرنًا من الزمان وهي أمة ظافرة منتصرة ، بيدها تدبير كثير من أمور الدنيا حتى الأمم الكافرة ، ولطالما تغنى بهذا المجد والسؤدد كثير من شعراء المسلمين . يقول أحدهم:
ملكنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدودٌ خالدونا
وسطَّرنا صحائف من ضياء فما نسي الزمان ولا نسينا
حمَلناها سيوفا لامعاتٍ غداةُ الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما رأيت الهول والفتح المبينا
وكنا حين يأخذنا ولي بطغيان ندوس له الجبينا
وكنا حين يرمينا أناس نؤدبهم أُباةً صابرين
وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرون
وأصبح لا يُرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا
إن هذه الأمة منصورة بإذن الله تعالى طالما تمسكت بدينها { هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .فهذا الدين هو سر بقاء هذه الأمة ووجودِها، وهو كلمة الله عز وجل ، فمن ذا الذي يستطيع أن يُطفئها ؟ .
أتُطفِئ نورَ الله نفخةُ كافر تعالى الذي في الكبرياء تفردَّا
إذا جلجلت الله أكبر في الوغى تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا
ومن خاصم الرحمن خابت جهوده وضاعت مساعيه وأتعابه سُدى
أمريكا ليست أول من حارب الإسلام، بل حاربه قبلها الكثير، لكن ماذا كانت النتيجة؟ أهلك الله كل من وقف في طريق الإسلام، وأبقى الإسلام شامخًا، وسيبقى بموعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وها هو الإسلام ينتشر بقوة في أوروبا وأمريكا ، رغم الحرب والتخويف والحصار والقتل والتشريد .
ففي قلب أوروبا بدأت المآذن تناطح أبراج الكنائس وصوتُ الأذان يدوي كل يوم خمس مرات، وأمريكا بلغ عدد المساجد حوالي ألفي مسجد، وفي ولاية نيويورك وحدها مائة وخمسة وسبعون مركزًا ومسجدًا إسلاميًا ، وتحتضن إيطاليا مائة وعشرين مسجدًا، أبرزها مسجد روما الكبير. نشرت جريدة الصنداي تلغراف البريطانية مقالًا فيه:"إن انتشار الإسلام مع نهاية هذا القرن ومطلع القرن الجديد ليس له من سبب مباشر إلا أن سكان العالم من غير المسلمين بدؤوا يتطلعون إلى الإسلام، وبدؤوا يقرؤون عن الإسلام فعرفوا من خلال اطلاعهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتبع، وهو الدين الوحيد القادر على حل كل مشاكل البشرية".
ونظرًا لإقبال الغرب على الإسلام حذر أسقف إيطالي بارز من (أسلمة أوروبا) .وفي مدينة بولونيا الإيطالية حذر أسقف آخر من أن الإسلام سينتصر على أوروبا إذا لم تعد أوروبا مسيحية مجددًا.ولم يقتصر الأمر على هؤلاء بل وصل الخوف إلى بابا الفاتيكان الذي صرخ بذعر في وثيقة التنصير الكنسي لكل المنصرين على وجه الأرض قائلًا:"هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامي الهائل في أنحاء أوروبا".
المستقبل لنا ولديننا طالما وتشبثنا بأصولنا ونافحنا عن عقيدتنا وتمكسنا بثوابتنا ومسلماتنا .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
إن من مسلمات هذا الدين أن يكون الشرع محكّما في كل القضايا، العقدية، والأخلاقية، والسياسية ، والاقتصادية، والمعاملات الشخصية، وغيرها من القضايا. { فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا} .
وإن من مسلمات هذا الدين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال تعالى { وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، قال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم.
ما من أمة ضيعت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أخذها الله عز وجل بعظيم عقابه، وانظروا لما وقع لبني إسرائيل { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ *كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } .
وإن من مسلمات هذا الدين، وجوب لزوم الجماعة، والسمع لولاة الأمر والطاعة في غير معصية لله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه: في الفتن قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ثم مات، مات ميتة جاهلية". روه مسلم.
وإن من مسلمات هذا الدين تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } وفي الحديث الصحيح:"لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا".
وإن من مسلمات هذا الدين تحريم الربا فإنه يوجب غضب الرب، ويمحق بركة الأموال والأعمار ، ومؤذِنٌ بحرب من الله ورسوله { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وفي الحديث:"الربا نيف وسبعون بابًا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه". وفي الحديث الآخر:"درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية".
وإن من مسلمات هذا الدين تحريم الزنا. ففاحشة الزنا من أعظم الفواحش، وأقبحها وأشدها خطرًا وضررًا وعاقبة على ضروريات الدين، ولهذا صار تحريم الزنا معلومًا من الدين بالضرورة. قال الله تعالى { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا } .
ومن حكمة الشريعة وتمامها أنها حرمت الأسباب الموصلة إليه من: السفور، ووسائله، والبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وأيضًا تحريم أسباب الريبة، والفتنة، والفساد.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
الصلاة الصلاة فإنها عمود الإسلام وناهية عن الفحشاء والآثام ، من حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضعيها فهو لما سواها أضيع، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر دينه، وإن فسدت فما سواها أولى بالفساد.