فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 3028

مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، وليكن لكم في سلفنا الصالح قدوة، ليكن قدوتكم بلال؛ حيث لقي في سبيل دعوته ألوانًا من العذال وأصنافًا من البلاء، وعمار، وأمه سمية رضي الله عنهم جميعًا، ولا تلتفتوا إلى ما ينعق به أعداء الإسلام.

اللهم! اهدنا ويسر الهدى لنا، وارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى.

أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروه ؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أما بعد:

أيها المسلمون:

اتقوا الله تعالى، واعتزوا بإسلامكم، وتمسكوا به، وقوموا بما أوجب الله عليكم.

عباد الله:

إننا إذا لم نقم بما أوجب الله علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله؛ فإن أعداء الإسلام يتربصون بنا، وقد أعدوا خططًا ماكرة لانتزاع المسلم من إسلامه، وضمه إلى حظيرة الكفر؛ فأعداء الإسلام يخططون وينفذون، ومكان التجارب والتنفيذ هو مجتمع المسلمين.

شباب الإسلام:

كونوا على حذر من مخططات أعداء الإسلام ومن يقوم بها من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا، لكنهم كما وصفهم الرسول: (( دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها؛ قذفوه فيها ) ).

ولقد أعلن اليهود في بروتوكولاتهم بخططهم في الغزو الفكري ليفسدوا على المسلمين عقائدهم وضمائرهم وعقولهم، بل تبنوا أفكارًا ومبادئ وشخصيات يهودية وغير يهودية تدعوا إلى هدم العقيدة وتحطيم الأخلاق الفاضلة؛ تحقيقًا لهدفهم، وتنفيذًا لمخططهم؛ كفرويد، وماركس، ودارون، بل لقد وصل الأمر باليهود أن رسموا لإفساد الإنسانية في عقائدها وأخلاقها منهجًا أخذوا في تنفيذه عن طريق وسائل الإعلام ودور النشر والإذاعات، وعن طريق المنظمات الماسونية التي أوجدوها، وعن طريق كاتب مأجور أو عميل.

فيقول اليهود في البروتوكول التاسع:"وقد تمكنا من تضليل غير اليهود، وإفسادهم خلقيا، وحملهم على البلادة عن طريق تعليم المبادئ التي نعتبرها نحن باطلة على الرغم من إيحائنا بها".

ويقولون في البروتوكول الثالث عشر:"ولكي نبعد الجماهير من الأمم غير اليهودية عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد ينبغي أن نشغلهم بأنواع شتى من الملاهي والألعاب وهلم جرا، وسرعان ما نبدأ الإعلان في الصحف، وصرف الناس إلى الدخول في مباريات شتى من كل أنواع المشروعات؛ كالفن والرياضة ونحو ذلك."

إن هذه الملاهي الجديدة ستلهي الشعوب حتمًا عن المسائل التي ستختلف فيها معنا، وحالما يفقد الشعب نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعه معنا، لسبب واحد؛ وهو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين من الذين يكونون أهلًا لتقديم خطوط تفكير جديدة، وهذه الخطوط سنقدمها متوسلين بتسخير آلاتنا وحدها أمثال الأشخاص الذين لا يستطاع الشك في تحالفهم معنا.

إن دور المثاليين المتحررين سينتهي حالما يعترف بحكومتنا، وسيؤدون لنا خدمة طيبة حين يحين ذلك الوقت.

شباب الإسلام:

هذا جزء من مخطط أعداء الإسلام اليهود، ونجح اليهود - مع الأسف - فيما يرمون إليه، وصدروا ما لديهم من الفساد إلينا، فقضوا على الدين والأخلاق عند بعض الناس، وأخذوا الأموال الطائلة من خلال تقديم ذلك الفساد، ونرى بعض الناس يتفانى في الخدمة لأعداء الإسلام، وموالاتهم، فضربوا بالنصوص التي تأمر بالبراءة منهم عرض الحائط، واستقدموهم لبلاد الإسلام؛ ليشاركوا في البضاعة التي صدورها إلينا، ودفعت لهم المبالغ الطائلة، وقد لاقى أعداء الإسلام منهم ما لا قوا من التعظيم، وقدمت لهم الهدايا التذكارية؛ كالجواهر والخناجر والسيوف، وشد كثير من شباب المسلمين الرحال إليهم ليقابلوهم، وشد كثير من شباب المسلمين الرحال إليهم ليقابلوهم، حتى أشعروهم بالعزة والاستعلاء، حتى صرح أحدهم بأن قيمة الجلوس معه ساعة بأكثر من ثلاثين ألف ريال!!

الله أكبر! ما هذا الإكرام وقد أهانهم الله؟! وما هذه العزة وقد أذلهم الله؟! ما هذه المآسي التي يندى لها الجبين؟!

قال الله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (14)

جميع ما يصيبنا من المكروه إنما هو بسبب أعمالنا، وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، فضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب ؛ فهو كالمعاند!!

قال أحد السلف: رجاؤك الرحمة ممن لا تطيعه من الخذلان الحق.

عباد الله:

إن نعم الدنيا متوافرة ومتنوعة، ولكن لننظر موقفنا من هذه النعم؛ أنحن شكرناها؟ أم أن بعض الناس استعملها في معاصي الله؟ والحق أن النعم تزيد، ولكن المعاصي أيضا تزيد، والنبي قال: (( إذا رأيت الله"عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب؛ فإنما هو استدراج ) )، ثم تلا قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (15) "

وقال بعض السلف: إذا رأيت الله عز وجل يتابع عليك نعمة وأنت مقيم على معاصيه؛ فاحذره؛ فإنما هو استدراج منه يستدرجك به.

وقد قال الله تعالى: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتكئون وزخرفًا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (16) .

عباد الله:

إن الناظر في مجتمع المسلمين اليوم يجد أن أعداء الإسلام قد نجحوا إلى حد كبير في تمزيق الأمة؛ فالكل قد اشتغل بما عنده عن غيره؛ فحرب في أفغانستان، وحرب في الخليج، واضطهاد في دول الأقليات المسلمة، وقطيعة بين بعض المسلمين، ومهاترات أشعلوا بها الحروب بعد أن اشتعلت نار الفساد، وهكذا …. فإذا انتشر الفساد، وهجرت أحكام الله، وعصي في أرضه، وفعل المنكر، ودعي إلى المنكر؛ فإن الله يملي للظالم ويمهله، ثم إذا أخذه؛ لم يفلته، بل وسلط عليه أعداءه، حتى يسوموه سوء العذاب، ولا منقذ إلا العودة إلى الله.

وانظروا يا عباد الله إلى نعمة الأمن لدينا، واقرنوها بضدها لتميز فتصوروا حالة الخوف إذا حدث في بعض البلاد، حتى أصبحوا في مكامن تحت الأرض، لا يستطيعون الخروج ولا البحث عن الأكل والشراب، واشكروا الله تعالى على هذه النعم، واستقيموا على طاعته؛ لأن الله وعد بنصر من ينصره.

(1) آل عمران: 110 .

(2) التوبة: 71 .

(3) الحج: 40 ، 41 .

(4) المائدة: 79 .

(5) أخرجه البخارى في ( الشركة ، باب هل يقرع في القسمة ،5/94) وفى (الشهادات ، باب القرعة في المشكلات) واخرجه الترمذى في (الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد او باللسان او بالقلب ، رقم 2174) .

(6) الانفال:25.

(7) ال عمران 175 .

(8) المائدة 105.

(9) آل عمران 21.

(10) هود 38.

(11) الشعراء 116.

(12) النساء 157.

(13) البقرة 214.

(14) الشورى 30.

(15) الانعام 44.

(16) الزخرف 33-35.

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 862)

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

الخطبة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت