وبنظرة فاحصة إلى الواقع نجد أن الطرح الفعلي لقضية الآخر في عدد من البلدان العربية ، قد فرض بالفعل من أجل هذا الهدف دون غيره ، حيث يقال من جانب عناصر النخب العلمانية: إن الطروحات الإسلامية في المجال السياسي والاجتماعي ينبغي تغييرها لأنها تسئ إلى الآخر وهو هنا الغرب والدوائر السائرة في ركابه وهكذا يصبح مفهوم الآخر هنا ذا طبيعة قمعية واضحة فالآخر هو الكيان الحضاري المخالف الذي تصبح للعلاقة معه أولوية قصوى تفوق حتى أولوية أن يكون للذات أو للأنا وجود مستقل ، أو أن يكون لها حوار مع نفسها هي أولًا . إن الآخر وفق هذا المفهوم يصبح هو الكيان الأكثر أهمية من الذات التي يتحتم أن تضحي بنفسها ، أو تعدل من طبيعتها ؛ لكي تتوافق معه وتندمج فيه ولا تغضبه ! ! وهكذا تنقلب قضية العداء للآخر من معناها الظاهر إلى النقيض ، فالمطلوب ليس تخفيف الغلواء ضد الآخر ، بل الاندماج فيه تدريجيًا ، والتوافق معه تحت شعار إقامة العلاقة معه والتكيف والتفاعل في ظروف تكون فيها الذات الحضارية ضعيفة ، ويكون الآخر عدوانيًا متوسعًا ولا يقبل بأقل من الاستيعاب والهضم ، وليس غريبًا والأمر كذلك أن يتوافق طرح قضية الآخر مع فرض ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، كأحدث طروحات الغرب لتحقيق الهيمنة العالمية على كل الأصعدة .
إن تعاملنا مع القضايا الفكرية التي تطرح ينبغي أن يسير على الخطوط التي سعينا إلى رسمها هنا من التعمق في الخلفيات والأهداف المرغوبة ، وحقيقة المفاهيم المطروحة والسياقات الحاكمة بدل الانشغال بتبادلات سطحية للحجج لا تغني ولا تفيد .
بقلم: د. محمد يحي
(( مجلة البيان ـ العدد [ 75 ] صـ 108 ذو القعدة 1414 ـ أبريل 1994 ) )
يريدون إشعال النار في أكبر دولة مسلمة في أفريقيا
12/10/1422 هـ
أكد الشيخ إبراهيم صالح الحسيني رئيس هيئة الإفتاء ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بنيجيريا على أن الدعوة الإسلامية في نيجيريا وغرب أفريقيا نشطة وتسير إلى الأمام بسبب وضوح الإسلام عقيدة وشريعة في نفوس المجتمع الأفريقي مما جعل الدعوة سهلة الانتشار الأمر الذي قضى على كثير من السلبيات التي كانت سائدة في تلك البلاد، والتي كرسها الاستعمار الغربي بهدف سلخ المسلمين هناك عن إخوانهم في بقية أرجاء العالم الإسلامي، وثمن الشيخ الحسيني الدور الكبير الذي تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في خدمة الإسلام والمسلمين، بإقامة المساجد والمراكز الإسلامية، وعقد الملتقيات الدعوية وتنظيم المحاضرات ونصرة الجاليات والأقليات الإسلامية في العالم.
وأضاف الشيخ إبراهيم الحسيني عضو مجلس الإسلام في إفريقيا أن في إفريقيا الغربية عددًا من الهيئات الإسلامية التي تعمل على نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة كجمعي النهضة الإسلامية وجمعية نصر الإسلام وهي أكبر جماعة إسلامية في غرب إفريقيا وجمعية [الوقف الإسلامي] و [فتيان الإسلام] و [نور الدين] ، وهي جمعيات متكافئة تعمل لأجل الخروج بالمسلمين مما خلقه بهم الاستعمار والتخلف من أمراض اجتماعية وأخلاقية، وأشار فضيلته إلى أن الشعوب الإفريقية شعوب متقبلة للإسلام بطبيعتها وهي منطقة خصبة للدعوة ولانتشار الإسلام خاصة أن الإسلام انتشر في معظم إفريقيا بالدعوة وليس بالسلاح والقتال، وأضاف أن السبب الرئيسي في توقف المد الإسلامي في إفريقيا هو الاستعمار الغربي الذي قام بفصل العلماء عن بقية الشعب والحكومات المحلية وقاموا بعلمنة البلاد ودعم الحركات الخارجة عن الدين والبدع والتصوف في إفريقيا.
وأشار إلى أن الحكومات التي تسلمت الحكم فيما بعد كانت من الأقليات الدينية، وهي من صنع الاستعمار التي سعت لسلخ البلاد عن دينها وتسليمها لحكم الأقليات.
لكل ذلك سعت الجمعيات المسلمة هناك لتأسيس مجلس إسلامي لأفريقيا ليعمل ضد التيارات العلمانية والمنحرفة في غرب إفريقيا وهو مجلس يجمع الكثير من دول أفريقيا المسلمة والمنظمات الإسلامية العاملة في إفريقيا .
بذور الفتنة
وعن الاتهامات التي توجه لنجيريا لكونها دولة تمارس انتهاكات لحقوق الإنسان خاصة ضد النصارى؟
أجاب الشيخ الحسيني: الغرب دائمًا يسعى لبذر الفتنة في أرجاء نيجيريا ويسعون لتحويل نيجيريا لصومال أخرى، ويريدون تطويل دولتنا للعمل تحت رايتهم وهم يريدون بذر الفتنة بين صفوف أبناء أكبر دولة أفريقية مسلمة.
ومنذ عام 1960م والغرب يسعى لتسليم الحكم في البلاد لحكام من النصارى مع أن عددهم في البلاد لا يتجاوز 25 % ولكن هم يدعون أن عددهم 50 % من عدد السكان، وفي هذا التزوير للحقائق وعندما خرج الاستعمار خلف وراءه النصارى ولكن بعد ذلك حدثت انقلابات فتسلم الحكم المسلمون لذلك هم منزعجون من تسلّم المسلمين للحكم ويريدون تسليم الحكم للنصارى وهم ينظرون بعين الغضب لتعاقب رؤساء مسلمين على حكم البلاد، ويتهمون المسلمين باضطهاد النصارى ويطالبون باستقلال النصارى واتشقاقهم غربًا في البلاد، وهذا دأبهم مع معظم دول أفريقيا، فقد سلموا الحكم فيها للأقليات النصرانية، والإسلام هو الشيء الوحيد الذي يزعجهم ويقض مضاجعه، فانتهاكات حقوق الإنسان ينظرهم هو عدم إعطاء النصارى حكم البلاد ومقاليد الحكم مع أن الدولة أعطتهم كل الحقوق المدنية وكالمسلمين تمامًا، ولهم منظمة تعمل لصالحهم بدعم من الغرب تحمل اسم [المنظمة الاجتماعية النصرانية] وحقوق الإنسان مكفولة في بلادنا وجميع المواطنين سواسية في معاملة الحكومة لهم، والغرب يحاول زرع الفتنة ولهم أهداف مشبوهة من وراء إطلاق هذه الافتراءات على نيجيريا.
استغلال المجاعة
ماذا عن التنصير في إفريقيا عامة ونيجريا بشكل خاص؟ وما مدى صحة المقولات بأن هناك مخططًا لتنصير نيجيريا أكبر دولة مسلمة في إفريقيا ؟
التنصير مجود في إفريقيا خاصة في الدول التي تعاني من المشاكل والحروب والمجاعات كدول أفريقيا والوسطى والشرقية والجنوبية وهم دائمًا يلجؤون لحاجة الناس إليهم لاستغلالهم لأغراض تنصيرية فيذهبون باسم الأطباء والمعرضين والمعلمين ومقدمي المساعدات، وهم يعتبرون كل من أخذ منهم مساعدات بأنه تنصّر، فمثلًا في إحصائياتهم يقولون كل يوم يتم تنصير خمسة آلاف أفريقي ولو كان هذا صحيحًا لتنصرت أفريقيا بكاملها، فهم يكذبون ويحرقون بإحصائياتهم، ونظرًا لإمكاناتهم الكبيرة لا تزال نتائجهم هزيلة جدًا إن لم تكن معدومة ولا يتبعهم سوى المرضى والموتورين والمغرر بهم.
أما في غرب إفريقيا ونيجيريا فأنا أؤكد على أن التنصير هزم تمامًا هناك، وهذا يعود لتمسك الناس بدينهم الإسلامي الحنيف وعدم حاجتهم لمساعدات هؤلاء المنصرين، والدعوة الإسلامية ممثلة بالأفراد والجماعات وحتى بعض الحكام يقفون ضد هذه الهجمات، فمثلًا رئيس وزراء نيجريا الأسبق أحمد بن بلو أسس جماعة [نصر الإسلام] وهي جماعة كبيرة أكبر منظمة إسلامية في غرب إفريقيا، ومن أهدافها محاربة الجهود التنصيرية في المنطقة وتحذير الناس منها، لذلك لم يعد يخشى منهم في غرب إفريقيا للأسباب السابقة، بل قام الناس مرارًا بطردهم من بعض المناطق التي جاءوا للعمل بها فبضاعتهم غدت رخيصة لا تعرض إلا في الظلام والخفية .