رحم الله إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل فقد قال - رادًّا على من تحرَّج من عملية الجرح وقال: إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا: 'إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ ' [الجامع لآداب الراوي والسامع ج 2: 260، ومجموع الفتاوي ج 28: 231] .
فالنصحية دين وحق يجب أن يؤدى مهما كان الشخص قريبًا أم بعيدًا عنك، عالمًا كان أم غير عالم، صالحًا كان أم طالحًا، فالولاء أولًا وأخيرًا لله وحده لا لولدٍ ولا لوالد, ولا لإمام مذهب, ولا لقائد جماعة, ولا لشيخ طريقة .. هذا بالنسبة لمن يطعن في الدين، أو يشكك في أصوله, أو يخشى من الانخداع به.
وأما بالنسبة لما يصدر عنه بعض العلماء الأثبات من هفوات وسقطات في مسائل الفروع، وفي الأمور الاجتهادية [وثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه وندر جارحوه] فلا يلتفت إلى جرحه؛ لأن المناقص خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث.
أما إذا كان الماء قليلًا جدًا لا يسدُّ الرمق، ولا يزيل الغصة، وحلت به النجاسة؛ فإنه ينجس، وهكذا هؤلاء المشككون هم الذين ينبغي أن يجرحوا، ويكشفوا؛ ليعرفوا على حقيقتهم, والاشتغال بالردِّ على هذا الصنف عبادة وقربى إلى الله. ورحم الله أحمد الإمام قيل له: الرجل ليصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك, أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: 'إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه, وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين, وهذا أفضل'. والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
من بحث:'التقارب الديني خطره, أسبابه, دعاته' للشيخ/ الأمين الحاج محمد أحمد
عدد 11 ـ ذو القعدة 1424 هـ
إعداد: نوال العلي
عالمنا اليوم يعج بالغرائب والتناقضات، ففي الوقت الذي تظهر فيه جماعات تدعو إلى العفة في العالم الغربي ونشط لمنع الاختلاط في مقاعد الدراسة نرى العكس تمامًا في العالم الإسلامي حيث تنشط حركات مشبوهة ترمي إلى تغريب الفتاة المسلمة وإيقاعها في براثن التحرر والتحضر لمواكبة عصرها!
ومن العجيب أيضًا أن نسمع صرخات فتيات الغرب في المدارس العليا والجامعات الأمريكية تعلو بـ'رفض الإباحية' التي انتشرت بسبب الاختلاط والابتعاد عن العفاف، حتى إن الرئيس الأمريكي 'جورج بوش' يطالب بدراسة منع الاختلاط في المدارس الإعدادية والثانوية بعد التقارير التي أكدت لإدارته ضعف التحصيل العلمي للطلاب والطالبات في المدارس المختلطة، وفي فرنسا تقدمت جهات معينة بنفس الطلب ولكن في عربات المترو بسبب زيادة التحرشات الجنسية.
يبدأ من المؤسف حقًا ومع ظهور هذه الاتجاهات نحو الفضيلة والعفاف في الغرب نجد نشاط حركات لنشر الرذيلة والفساد في الشرق من خلال الإعلاميين والأفلام الهابطة والمسلسلات الساقطة وخداع المرأة بالبريق الزائف الذي يسوق في نهاية المطاف إلى الانحراف وينشر السوس الذي ينخر عظام الأمة ب استهدافهم الفتاة.
إنه سم زعاف سرى فأثر في عقل الصغير والكبير .. إنه الانسياق المحموم وراء كل ناعق ..
مما جعلنا في هذا الملف نحاول إلقاء الضوء على هذه الحركات ومظاهرها رغبة منا في بيان وجه الحق في تلك القضية وردًا على تلك الدعوات المغرضة بالمنهج الشرعي والحلول الناجحة .. بإذن الله
إفرازات التغريب:
ولجت على نساء المسلمين ترتدي بنطالًا وبلوزة .. لا تندهشي أخية ولا تأخذك الغيرة بأن الداخل رجل، ولا تعجلي فإنها ليست من العمالة الغربية الوافدة إلينا .. بل هي أخت لنا في الله تتكلم بلساننا، وتحيا بين أظهرنا .. لكنه على حد قولها: الموديل .. الحضارة أو التقدم!
لم الركض وراء السراب؟!
تقول هند بنت عبد العزيز: 'قررت أن ألتحق بأحد المعاهد لتعلم اللغة الإنجليزية, وبالفعل حدث ذلك، وإذا بي أرى إحدى الفتيات هناك تضع جلودًا ملونة في يدها وكأنها عضو هام في جماعة 'الهيبز' تلك الجماعة المتشردة وعندما سألتها عن سبب ذلك قالت: لقد وضعتها لأنني أتمنى أن أنجح في امتحان اللغة الإنجليزية، فوجئت بما قالته لي واندهشت من كلامها حقًا! لأنني لم أتعود من فتاة مسلمة هذا الكلام فالمسلم أمله بالله، فهل هذه الجلود التي تضعها ستحل لها الامتحان؟! إنها أفكار دخيلة علينا فلا بد أن نواجهها ونتصدى لها بكل قوة.
تقاليع غربية لفتاتنا:
وتضيف حفصة محمد: 'أتابع أخبار الموضة بشغف وشوق وأركض لأجل أن ألحقها فلا يفوتني منها خبر .. حتى عباءتي تلك السوداء لم تتركها الموضة على حالها, فقد أغراني حب الجديد بأن أتفنن في طريقة لبس لها, فتراني حينًا أضعها على كتفي لا على رأسي لأجل أن أظهر زينتي وشيئًا من أناقتي، أما نقابي بل قل نقاب الفتنة فقد بدأت ألبسه تمشيًا مع الموضة وتحججًا واهيًا بعدم الرؤية، عيناي أظهرتهما مكحلتين من خلال فتحات نقابي، فوقعت في المحظور، الذي كان بإمكاني تجنبه'.
وتقول 'س. ع' ودموعها تسابق كلماتها والحزن يقطع نياط قلبها: 'أنا طالبة متفوقة في المرحلة الثانوية، ولكن منذ أن ارتبطت بالقنوات الفضائية ساء وتدهور مستواي الدراسي, وزاد الطين بلة بعض صديقات السوء اللاتي زيَّنَّ لي الإهمال وعدم الاكتراث والابتعاد عن الخلق القويم .. وعن طريقهن تعرفت على شاب ظل يحادثني هاتفيًا ويمنيني بالأحلام السعيدة! حتى أخذ مني أعز ما أملك، وإذا بي أستيقظ يومًا على خداعه وكذبه!
الموضة:
وتؤكد مني أحمد: 'جيل أهل الفن والتمثيل هم القدوات حتى إن أشخاصهم تشدني وتأخذ بنفسي، وإن هذا الانبهار الشديد بهم لن يكن مجرد شعور داخلي محبوس في نفسي بل انعكس حتى على مظهري فصار لباسي، وقصة شعري وحذائي وحقيبتي، بل كل ما اقتنيه صار ذلك معرضًا متنقلًا لمقتنياتهم'.
لن نعيش في جلباب الغرب:
تحدثت الأستاذة الجامعية سميرة خالد بقولها: 'نفاجأ عندما نشاهد فتاة قد قُص شعرها إلى ما فوق رقبتها، وصُبغ بلون أصفر، وتضع سماعة المسجل في أذنها، وتضع جميع أنواع وألوان المساحيق على وجهها وكأنها أتت لتحضر عرسًا أو حفلة لا مكانًا لطلب العلم، والأدهى ما يُرى من رسمات خليعة على 'البلوزة' والتنورة ذات الفتحات التي تكاد تتمزق على جسمها من الضيق .. وعند حديثها لا تجد منها سوى الغث, فهي تحدث زميلاتها بأنها كانت في الأسبوع الماضي في إحدى دول أوروبا حتى يقال عنها: إنها متحضرة لا متأخرة العقل جاهلة .. فسبحان الله! لهذه الدرجة تلعب حركة التغريب بأفكارنا، ألهذه الدرجة نكون ضعفاء أمامها، أعتقد بل أجزم أن مثل هؤلاء الفتيات لو أن حركة التغريب أمرتهن أن يخرجن من منازلهن بثياب متسخة أو بدون أن يمشطن شعرهن لفعلن ذلك؟ '
وتؤكد المعلمة هيا سعود: 'إنني آسف جدًا عندما أرى بعض الفتيات يضعن صور بعض المطربين إما على شنطهن أو يعلقنها في ثيابهن، ولقد قرأت في إحدى المجلات مقابلة أجريت مع أحد المطربين وفوجئت بقول ذلك المطرب الشيطان: 'إنني لو أعلم أن العرب سيسمعون لي ما غنيت', فهل يا أختي الغالية: تحتفظين أو بالأصح تفتخرين بمثل هذه الأشكال وكيف تسمح لنا أخلاقنا بذلك؟! ولو فرضنا مثلًا أن إحدى صديقاتك أظهرت لك البغض والكراهية فهل تتقربين منها أكثر أم تنفرين عنها؟ بالطبع وبالتأكيد لن يكون لها نصيب في قلبك، فكيف بنا نحن الذين نتقرب من أناس لا يضمرون لنا إلا الحقد والعداوة، فقد حاولوا بشتى الوسائل خداعنا ونجحوا عن طريق الموضة التي تتسرب إلى عقولنا كالماء الذي يتسرب في أرض يابسة عطشى.
اليد الخادعة الماكرة: