فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 3028

من مسموعة أو مرئية أو مقروءة، لأن هذه الوسائل كانت من الناحية الشكلية من منتجات الحضارة الغربية ـ صحافة أو إذاعة أو تلفزة ـ فاستقبلها الشرق واستقبل معها فلسفتها ومضمون رسالتها، وكان الرواد في تسويق هذه الرسائل وتشغيلها والاستفادة منها إما من النصارى أو من العلمانيين من أبناء المسلمين، فكان لها الدور الأكبر في الوصول لجميع طبقات الأمة، ونشر مبادئ وأفكار وقيم العلمانية، وبالذات من خلال الفن، وفي الجانب الاجتماعي بصورة أكبر.

هكذا سرت العلمانية في كيان الأمة، ووصلت إلى جميع طبقاتها قبل أن يصلها الدواء والغذاء والتعليم في كثير من الأحيان!!.. ولو كانت الأمة حين تلقت هذا المنهج العصري تعيش في مرحلة قوة وشموخ وأصالة، لوظفت هذه الوسائل الإعلامية توظيفًا آخر يتفق مع رسالتها وقيمها وحضارتها وتاريخها وأصالتها.

8-التأليف والنشر:

في فنون شتى من العلوم وبالأخص في الفكر والأدب.. فقد جاءت العلمانية وافدة في كثير من الأحيان تحت شعارات المدارس الأدبية المختلفة، متدثرة بدعوى رداء التجديد والحداثة، معلنة الإقصاء والإلغاء والنبذ والإبعاد لكل قديم في الشكل والمضمون وفي الأسلوب والمحتوى, ومثل ذلك في الدراسات الفكرية المختلفة في علوم الاجتماع والنفس والعلوم الإنسانية، حيث قدمت لنا نتائج كبار ملاحدة الغرب وعلمانييه على أنه الحق المطلق، بل العلم الأوحد ولا علم سواه في هذه الفنون!!

وتجاوز الأمر التأليف والنشر إلى الكثير من الكليات والجامعات والأقسام العلمية التي تنتسب لأمتنا اسمًا ولغيرها حقيقة!

9-الشركات الغربية الكبرى:

التي وفدت لبلاد المسلمين مستثمرة في الجانب الاقتصادي.. لكنها لم تستطع أن تتخلى عن توجهاتها الفكرية، وقيمها وأنماط حياتها الاجتماعية، وهذا أمر طبيعي، فكانت من خلال ما جلبته من قيادات إدارية وعمالة فنية احتكت بالشعوب الإسلامية، سببًا مهما في نشر الفكر العلماني وقيمه الاجتماعية و انعكاساته الأخلاقية والسلوكية.

[1] بقلم د. عوض بن محمد القرني.

لعله قد بدا واضحًا لكل ذي عينين إفلاس الحضارة الحديثة التي تدعي لنفسها التقدم والمدنية والحرية والديمقراطية والرقي ومواكبة العصر إلى آخر هذه الشعارات البراقة، إزاء تلك الهجمات التترية التي يشنها مغول هذا العصر على المدنيين العزل وانتهاك حرماتهم وحرمات مساجدهم وإمطارهم بالقنابل المحرمة .. لعله قد بدا كيف قامت حضارتهم- كما هو العهد بهم منذ قديم الزمان- على الاستعمار والأكاذيب والأضاليل وقلب الحقائق بعد أن جعلوا من المقاومين لكل احتلال متمردين، ومن المدافعين عن كل عرض ووطن إرهابيين والذابّين عن شريعة ربهم متطرفين، وبعد أن جعلوا من كل غاز يريد فرض عقيدته وزائف ديمقراطيته على المسلمين بطلًا، ومن كل أثيم يسلب أرضًا أمّنها الله أو يعذب نفسًا عصمها الله أو ينتهك عرضًا حرمها الله مغوارًا.

لقد انكشف عوار حضارة الغرب باحتلال بلاد المسلمين إثر اختلاق أسباب واهية ضللوا- ولا يزالون- من خلالها العالم كله، من نحو نزع أسلحة الدمار والإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية وإتاحة الفرصة لحكومات ديمقراطية والسعي لرفاهية تلك الشعوب المسلمة المغلوبة على أمرها والعمل على أن تنعم بالحرية .. وتهاوت مدنيتها ورقيها في أبشع صورة باستخدامها هي- في إهلاك الحرث والنسل- ما جاءت لحماية الشعوب منه من قنابل عنقودية وفوسفورية وسامة وحارقة وبيلوجية وكيماوية إلخ وبكميات تقدر بآلاف الأطنان، وبتوفير غطاء لغطرسة ربيبتها إسرائيل، وبمحاولاتها اليائسة في القضاء على الوجود الإسلامي، وبنشرها العري والفساد والزنا والمسكرات والبلطجة والخنا، وبممارستها لكل أساليب البطش والأعمال السادية، وبفرضها حكومات صورية تخدم مصالحها وسياسات قمعية تكشف عن أطماعها ومناهج وضعية تبين عن نواياها في بسط سيطرتها وعقيدتها في بلاد المسلمين ... انكشف عوار حضارة الغرب بإذلال العجائز والمستضعفين من المسلمين في العراق وغيرها وبقتل الأطفال وباغتصاب المحصنات الغافلات .. وتهاوت مدنيتها ورقيها في سجن أبو غريب ومستشفيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت