فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 3028

ثامنًا: التبشير . بعد خابت أن آمال المنصرين في فتنة المسلمين عن دينهم ، قام راهب انجليزي يدعى «روجر باكون» (1214 ـ 1292م) بطرح مشروعه التبشيري المفصل على البابا عام 1266م الذي تضمن سلسلة من النصائح للقيام بأعمال التبشير على أفضل وجه .

يقول الاسقف «دي ميستيل» وكيل إدارة البعثات التبشيرية في الشرق بروما بصراحة: إنّ الهدف الذي يتعيّن على المبشّر تحقيقه هو تحطيم قوة التمسك الجبارة التي يتمتع بها الإسلام، أو على الأقل إضعاف هذه القوة. وإنّ على المبشّر أن يدرس ويتفهّم قرآن محمد ليعرف كيف يذكّر الناس في الشرق بأنّه كانت هناك مدنيّة سابقة على الهجرة، وأنّها كانت مدنيّة مسيحية . (كتاب «روائع إسلامية» لإبراهيم نعمة 69 ) .

تاسعًا: التعليم والثقافة، ولا يخفى أن الغزو الفكري، ينتشر من خلال مدارس التعليم ومعاهده وجامعاته أفضل من أي مظهر آخر.

وقد دخل الغزو الفكري إلى العالم الإسلامي، من باب يخيل إلى السطحيين من الناس أنه الباب الطبيعي. إذ حمل اسم العلم والمعرفة والتمدن. يقول القس زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكم بالمسلمين) .

وبما أن الثقافة ليست علومًا ومعارف وأدبًا وفنونًا فحسب، بل مناهج فكر وخلق، تصطبغ حياة الأمة بصبغتها في شتى ضروب نشاطها، فإن الغزو الفكري استطاع من خلال الثقافة، أن يلقي بمزيج من الأخلاط الغربية الملتمسة من الفكر الغريب المنحرف، والتوجيه الفاسد، . ولذا قامت الآلة الأعلامية الغربية بالدعوة إلى:

1-إضعاف العلاقة بين المسلمين بقطع الروابط الثقافية وإحياء الثقافات الجاهلية.

2-الدعوة إلى العامية، و إلى تطوير اللغة.

3-إيجاد الشعور بالتبعية الثقافية، والشعور بمركب النقص.

4-دفع الجامعات إلى الاعتماد على كتب المستشرقين العلمية.

5-توهين جهود المخلصين الثقافية والإبداعية.

6-تمجيد القيم الغربية، وتسفيه القيم الإسلامية، والدعوة إلى نبذها.

7-لفت المجتمعات إلى القشور، وإلهائها عما يفيد وينفع.

8-إحياء المذاهب الفلسفية والجدلية، والبعد عن الأساليب العلمية.

9-إنشاء الموسوعات التاريخية الإسلامية، وبذر الشكوك ولي الحقائق فيها.

10-الحرص على تكوين جيل مثقف، يحمل راية الاستشراق والدعوة إليه.

* ـــ أهداف الغزو الفكري:

1ـــ أن تظل الشعوب الإسلامية خاضعة لنفوذ القوى المعادية لها.

تلك القوى التي تتمثل في عدد محدود من الدول الكبيرة، التي تحمي بعضها بعضًا، ويتبادل ساستها الدفاع عن المصالح، التي تهم أي طرف من أطرافها.

2ـــ أن تظل بلدان العالم الإسلامي خصوصًا، تابعة للدول الكبيرة المتقدمة، ، تبعية غير منظورة.

3 ـــ أن تنتشر ثقافة الغرب بين المسلمين .

4ـــ الحيلولة بين الأمة وبين تاريخها وماضيها وسير الصالحين من أسلافها، ليحل محل ذلك تاريخ تلك الدول الكبيرة الغازية، وسير أعلامها وقادتها.

5 ـــ أن تزاحم لغة الغالب لغة المغلوب ، فضلًا عن أن تحل محلها أو تحاربها بإحياء اللهجات العامية أو الإقليمية، وما دام الإنسان لا يفكر إلا باللغة فإن إضعاف لغة أمة هو إضعاف لفكرها.

6ــ أن تسود أخلاق الغرب على أخلاق الأمة.

7ـــ تصوير تراث الأمة الإسلامية بصورة التخلف، وعدم قدرته على إمداد الحضارة بشيء مفيد. وأنه لم يكن له فضل على الحضارات التي جاءت بعد.

8ـــ إحياء الجوانب الضعيفة في التراث الإسلامي خاصة فيما يتعلق بالخلافات السياسية التي وقعت بين المسلمين أنفسهم، والتركيز على دعوات الحركات الباطنية، وإخراجها بصورة جميلة مضيئة، ووصف هذه الدعوات بأنها كانت تحمل فكرًا عاليًا، وفلسفة عميقة.

9ـــ إضعاف مثل الإسلام وقيمه العليا من جانب، وإثبات تفوق المثل الغربية وعظمتها من جانب آخر، وإظهار أي دعوة للتمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتأخر.

10ـــ تشكيك المسلمين بقيمة تراثهم الحضاري، بدعوى أن الحضارة الإسلامية منقولة عن حضارة الرومان، ولم يكن العرب والمسلمون إلا نقلة لفلسفة تلك الحضارة وآثارها.

11ـــ اقتلاع العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين، وصرفهم عن التمسك بالإسلام نظامًا وسلوكًا.

12ـــ تفريغ العقل والقلب من القيم الأساسية، المستمدة من الإيمان بالله. ودفع هذه القلوب عارية أمام عاصفة هو جاء تحمل معها السموم عن طريق الصحافة والمسرح والفيلم والأزياء والملابس.

* ـــ تيارات الغزو الفكري

لكي يحقق الغزو الفكري أهدافه من إبعاد الأمة الإسلامية عن أصالتها، وآدابها، اتخذ له منافذ متعددة، وتيارات مختلفة، قد تبدو متباينة، ولكنها تلتقي جميعها في محاربة الإسلام والمسلمين، ومن هذه التيارات والحركات:

الاستشراق . / التبشير . / الصهيونية . / الماسونية . / أندية الروتاري . / العلمانية . / الليبرالية . / القوميات . / التغريب . / الحركات الباطنية كالوجودية والفوضوية والقاديانية والبهائية وغيرها .

وقد استطاعت هذه التيارات أن تثبت أقدامها، وتوطد علائقها، وتقيم معاهدها، ومدارسها.

ونجحت في ضم فئات مثقفة من المسلمين، وجعلتها في صفها تحارب الإسلام وثقافته. وأكثر من هذا، إن هؤلاء المثقفين صاروا يستنكرون الثقافة الإسلامية، إذا تناقضت مع الثقافة الغربية. وصاروا يستمرئون الثقافة الغربية ويعشقونها. ويتجهون في الحياة طبق مفاهيمها.

الشيخ د / سعد بن عبد الله البريك

في زمن المخاض العسير الذي تمر به أمتنا وبلادنا وما يهددها من تحديات مصيرية أخذت صورًا شتى وأشكال عدة ، لكن من أخطرها وأشدها فتكًا:

الغزو الفكري الغربي.

العلمنة والتغريب .

فتنة التكفير والتفجير .

لكن المتأمل في واقع شبابنا اليوم ، وما قدموه لمجتمعهم في هذا الظرف العصيب يجدهم طرائق قددًا:

قسم يرى أنه غير قادر على فعل شيء أمام هذه التحديات الكبيرة، فلا يفكر في تغيير الواقع المحيط به ، ولا يعمل ليكون فاعلًا في بيئته.

وقسم يعيش على الهامش ، يتوانى ويكسل بحجة أننا في آخر الزمان وأنه لا حاجة للعمل ، غافلًا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها".

وآخر يشتغل بسفاسف الأمور .

وقسم تجده يكثر التلاوم والتبرم مع قلة العمل المثمر ، فيقضي الساعات الطوال في التلاوم وذم الأوضاع وانتقاد الآخرين .

وبعض الشباب يتوانى عن العمل لأمته لأنه يستعجل رؤية الثمرة ، فإذا انخرط في عمل ما ولم يلمس له نتائج انفض عنه .

وقسم تحترق نفوسهم، وتذوب أفئدتهم كمدًا على ما يجري ، لكن عند التأمل فيما قدموه نجدهم سلبيين ولربما سمعنا كلمة ( لولا ) تترد بلسان الحال أو المقال على ألسنتهم.

على سبيل المثال ، إذا جاء رمضان فإنك لن تعدم أن تسمع من يشرح لك برنامجه الرمضاني، وماذا خطط له . فإذا دخل الشهر المبارك لم تكد تفرق بين يومه ويوم عامة الناس؛ بل ربما كان يوم العادي أحسن من يومه في رمضان ، حتى إذا جاء أوسط الشهر؛ علق آماله بالعشر الأواخر، فإذا جاءت العشر مرّت مرور الكرام؛ بل مرور الغافلين، حتى إذا كان في آخر ليلة من الشهر، أطلق تلك الزفرات التي تعلن عن الأسى والحزن على فوات الشهر، وتصرم أيامه ولياليه، ثم يمني النفس برمضان القادم، وهناك يطلق لخياله العنان ليسبح في بحر من الأماني .

إذا تمنيتُ بتُّ الليل مغتبطًا إن المنى رأس أموال المفاليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت