فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 3028

إنّني لا أهاجمكم كما يفعل كثيرون بيننا بالسلاح، إنّني أوجّه إليكم كلمات فقط بغير عنف وبتعقّل وهدوء من غير كراهية وبحبّ كبير، إنّني أحبّكم ولذلك أكتب اليكم .! ( نقلًا عن مقال «الحركة الصليبية وأثرها على الاستشراق الغربي» د. علي الشامي المنشور في مجلة الفكر العربي العدد(31) : 26 لسنة 1983م)

3 ـــ محاولة تشويه السنة النبوية . وقد جند أعداء الإسلام لتشويه السنة، ما جندوا من أقلام، وكتب، ومجلات، وبحوث، ويمكن تلخيص مجمل محاولاتهم لتشويه السنة بالتالي:

-الادعاء بأن هناك بعض الأحاديث لا يمكن أن تكون قد صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

-الادعاء بأن محاولة وجود شيء في الحديث النبوي يمكن القطع بصحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم تاريخيًا، محاولة فاشلة.

-الادعاء بأن الفرق الإسلامية عندما اختلفت في الآراء، أخذ كل منها يضع لنفسه الأحاديث التي يؤيد بها رأيه.

-الادعاء بأن الأحاديث النبوية ليست إلا سجلا للجدل الديني في القرون الأولى.

4 ـــ محاولة تشويه شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن في رسالته . قال جيري فالويل أحد القساوسة البارزين في المجمع المعمداني ( أحد مذاهب الكنيسة البروتستانتية) في مقابلة مع شبكة (سي بي إس) الأمريكية: ( إن محمدًا كان رجل عنف ورجل حرب ) .وقال في مقابلة ضمن برنامج ( ستون دقيقة ) : ( أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًا، لقد قرأت ما يكفي للمسلمين وغير المسلمين لكي أقرر إنه كان رجلًا عنيفًا ورجل حرب ) . ونشرت محطة ( سي بي إس ) على موقعها مقتطفات من المقابلة قبل بثها قال فالويل فيها: ( في رأيي أرسى المسيح مثالًا للحب، وموسى فعل الشيء نفسه لكن محمدًا ضرب المثل المناقض لهما )

5 ـــ محاولة تشويه التاريخ الإسلامي. فقد صور هؤلاء الفتوحات الإسلامية على أنها فتوحات غزو واستعمار، وأن الخلافة الإسلامية خلافة تآمر، وسفك للدماء، وغير ذلك كثير مما لا يقره عقل ولا دين.

6 ـــ محاولة تشويه نظام الحياة الإسلامية، بالادعاء بأنه لا يوجد نظام للحياة معروف في الإسلام . والتهم التي وجهت إلى نظام الحياة الإسلامية كثيرة ولكن أبرزها وأخطرها:-

أولًا: اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية بالرجعية وعدم القدرة على مواكبة ركب التحضر والتقدم.

ثانيًا: اتهامهم النظم الإسلامية بالمحلية والقصور والإقليمية.

ثالثًا: اتهامهم لها بأنها عند التطبيق والتنفيذ، تعتمد على وحشية أو همجية أو قسوة، وبخاصة فيما يتصل بالرجم والقطع والجلد.

رابعًا: اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية، بأنها لم تحظ بإجماع المسلمين عليها، في عصر من العصور.

خامسًا: اتهامهم لها بأنها تتجاهل الأقليات غير الإسلامية ، في ظل الدولة الإسلامية.

وهذه التهم قد أطلقها أعداء الإسلام من غير المسلمين، وشاركهم في إطلاقها بعض المسلمين المخدوعين بالفكر الغربي.

ومن مظاهر الغزو الفكري ثانيًا: الترويج للعلمانية وفصل الدين عن الدولة. لإقصاء الدين عن الحياة وسجنه في المساجد ومنعه من التدخل في شؤون الحكم والسياسة والاقتصاد والتعليم وسائر مرافق الحياة الحية.

وقد كانت هذه الفكرة من أخطر ما جلبه الغزو الفكري إلى بلاد المسلمين فقد جاء الغزاة إلى الشرق المسلم وهم حديثو عهد بالتحرير من الطغيان البابوي الذي رزحوا تحت نيره زمنا طويلا وعانوا منه ما عانوا باسم الدين ، واستطاعوا بعد صراع مرير إقصاء البابا والكنيسة من حياتهم ثم انطلقوا في الأرض وهم يحملون فكرة فصل الدين عن الدولة بمعنى أن الدولة سلوكها كله وفي جميع شؤونها الخاصة والعامة لا تسترشد بمبادئ الدين ومعتقداته ورجال الحكم والسياسة أحرار في تصرفاتهم بغير وازع أو رقيب من الدين ، والدين بحد ذاته لا يعدو أن يكون علاقة خاصة بين العبد وربه.

وجاءوا إلى الشرق مزودين بهذه الفكرة ليجدوا في الشرق دينا عظيما يلبي جميع حاجات الإنسان في حياته الخاصة والعامة وينظم علاقته بربه وعلاقته بأخيه الإنسان. فكان هذا الدين بشموله وواقعيته وتكامل نظرته إلى الوجود أعظم عدو جابهوه .

لذلك ولتستقر أقدامهم في أرض الإسلام لا بد من الحيلولة بين الإسلام والحياة وذلك بتشويه فكرة أبنائه عنه ومسخ مفهوم الدين في نفوس المسلمين وجعله رهبانية سجين الصوامع. ويطلقون بين الحين والآخر الكلمة الخبيثة:"الدين لله والوطن للجميع".

ثالثًا: من مظاهر الغزو الفكري: الترويج لشعارات المدنية والحضارة والتقدم: وإطلاق الاصطلاحات الضبابية الفارغة والكلمات القاتمة الموهمة وجعل ذلك كله مبررًا للتخلص من كل قديم مهما كان ذلك القديم خيرًا نافعًا. فكل قديم مناف للمدنية والتقدم وكل جديد هو الحضارة, وبناء على هذا المقياس فقد ترك الدين وهجرت الأخلاق ونبذت الفضائل، وتخلى الناس عن الأعراف والتقاليد الأصلية لأمتنا واستغني عن كل ذلك لأنه قديم وكل قديم ينافي المدنية والرقى.

رابعًا: الحركة النسائية وفكرة تحرير المرأة:

لم يكن يخفى على الغزاة أمر المرأة ودورها في الهدم والتدمير لذلك أولوها اهتمامهم الزائد وعنايتهم البالغة وبحّت حناجرهم وهم ينادون بتحريرها واسودت صحفهم وهم يطالبون بحقوقها وكأن الديانات ما جاءت إلا لترشد الناس إلى ظلم المرأة وهضم حقوقها، وجاءوا هم ليرفعوا عنها هذا الحيف الذي عانت منه أجيالا طوالا. وإذا أردت أن تكون موضوعيا ومحددا في مناقشة أحدهم ترى أن خلاصة شغبهم وصراخهم وعويلهم حول هذا الأمر لا يتجاوز تجريد المرأة من دينها وخلقها ثم من حجابها وثيابها. فالظلم كله هو أن تبقى المرأة متمسكة بدينها وخلقها وعفتها وطهارتها، مسبغة عليها حجاب الصون والعفة، والعدل كله أن تتحرر من كل ذلك. وكنتيجة طبيعية لانهزام المسلمين انهزموا أيضا في هذا الميدان وحقق الغزاة انتصارا مذهلا مروعا، وجردت المرأة من حليها في الظاهر والباطن فأبدت عورتها للناس وتبرجت تبرجا أشد من تبرج الجاهلية الأولى وانطلقت في الشوارع كاسية عارية مائلة مميلة تغري الناس بزينتها وتحرضهم على الرذيلة وتدمر كل شيء بإذن أسيادها وأساتذتها من الغزاة وعملائهم. فتحطمت الأسر وهدمت البيوت وشاعت الفاحشة في الذين آمنوا وقوضت أركان المجتمع الإسلامي في بعض الدول وسرى الانحلال والانهيار في كل جوانبه، وكان للأعداء ما أرادوا.

خامسًا: من مظاهر الغزو الفكري: إحياء النزعات الجاهلية التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كالدعوة إلى القومية ، والدعوة إلى الفرعونية، والآشورية، والفينيقية، وما جرى مجرى هذا، مما يتنافى مع الإسلام لتمزيق أواصر المودة والتآلف بين المسلمين ، على قاعدة ( فرق تسد) .

سادسًا: الدعوة إلى التحلل والإباحية عبر القنوات والمسلسلات والأفلام: وهذه دعوة خبيثة لأنها تطعن الأمة في أخلاقها وقيمها، وقد شاعت في بعض المجتمعات الإسلامية أمور منكرة وفواحش كثيرة وبلغ الانحلال الخلقي أدنى دركاته .

سابعًا: إبعاد العلماء عن مراكز التوجيه والسلطة: وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصرًا على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يجرون وراء المناصب جريًا، تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت