فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 3028

لكن الحقيقة تختلف عن ذلك تمامًا فالمشي على الجمر في الأصل يعد أحد الطقوس الدينية الوثنية؛ لذا فما هو المبرر الذي يجعل المسلم ينقل هذه الطقوس الوثنية إلى ديار الإسلام ؟

على أية حال فإن تكتيك المشي على الجمر يقوم على النقاط التالية:

أولًا: التشويش على الدماغ بحيث يكون استقباله لإشارات الألم المنبعثة من القدمين استقبالًا بطيئًا.

ثانيًا: المشي بخطوات سريعة ؛ لأن الإخلال بهذا الشرط سوف يفسد العملية ويجعل رائحة الشواء تنبعث من القدمين.

ثالثًا: استغلال القوانين الفيزيائية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في المادة ، فمثلًا: يعد الجمر موصلًا بطيئًا للحرارة ، فإذا أضفنا إليه طبقة الرماد المتكونة عليه ، وأضفنا كذلك سماكة جلد باطن القدمين ، وما فيهما من رطوبة فإن هذه الأمور مجتمعة تعمل على إبطاء وصول حرارة الجمر إلى القدمين ، وهو ما أكده الدكتور (ديفيد ويللي) أستاذ الفيزياء بإحدى الجامعات الأمريكية.

لكن مدربي المشي على الجمر لا يخبرون الناس عن حقيقة الأمر ، والسبب في ذلك كما يقول د. ويللي: ( معلمو المشي على الجمر يريدون منك أن تصدق أن ثمة شيئًا خاصًا يجب أن تتعلمه ، بينما الحقيقة هي أن أي فرد يستطيع أن يسير على الجمر بعد توجيه لا يستغرق دقائق ، لكن إذا قالوا لك ذلك فلن يكسبوا مالًا ) . [ جريدة البيان الإماراتية ] .

وختامًا فإني أذكر نفسي ، والقراء الكرام ، وخاصة من دخل منهم في سلك التدريب أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأننا محاسبون عن كل كلمة نتفوه بها ، قال تعالى: ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا ) .

كذلك أدعوهم إلى التفقه بالدين ، والعودة إلى اكتشاف أركان الإيمان من جديد ؛ فإن ذلك هو الحصن الحصين الذي يقيهم بإذن الله من الغزو الفكري العقدي ، هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرا.

الكاتب د.سعيد بن ناصر الغامدي

انتشر بين بعض المثقفين فن جديد يعرف بالبرمجة اللغوية العصبية والمعروف اختصارًا بـ (NLP) أو مايسميه بعضهم بالهندسة النفسية وهو فن نفسي سلوكي إدراكي شعوري ، يحتوي على مهارات جديدة ومعلومات مفيدة ، ويتناول النفس البشرية ومتعلقاتها ومناشطها الماضية والمستقبلية . ويهدف إلى إيجاد الانسجام بين النفس والعقل والجسد ، وتحسين الأداء البشري وتطوير الذات الإنسانية ، و تنمية حقل العلاقات الاجتماعية، وتحفيز النشاطات البشرية، وغير ذلك من المقاصد والأهداف.

ولا ريب عند من اطلع على هذا العلم ودرسه أو تعرف على آلياته ومهاراته إن فيه منافع كثيرة ، وتحصل من جرائه مصالح واضحة.ولست هنا بصدد الدعاية له والإشادة به ، فعند المؤسسات التدريبية وعند المدربين الهواة والمحترفين من وسائل الدعاية والجذب والتحفيز لهذا الفن ما لعله يغلب دعايات بعض المشروبات المشهورة، ولكن الذي أنا بصدده في هذا المقال، طرح بعض الأسئلة التى أرى أنه ينبغي . طرحها سعيًا للوصول إلى مزيد من إيضاح المبهم، وتفصيل المجمل، وكشفًا لشبهات تحوم حول هذا الفن لا يعرفها كثير ممن يدرسه أو يدرب عليه، وفي تقديري إن الأسئلة والحوارات تثري وتظهر معالم طريق الحقيقة، ويجب الا تزعجنا هذا إذا كنا طلاب حق ومرتادي حقيقة ، ودعاة صلاح وإصلاح.

أولا: تساؤلات أولية:

وفي البداية نسأل المحبين لهذا العلم: هل أخذ موضوع البرمجة اللغوية من الدعاية والإطراء ما جعله يتحول عند المعجبين به والمغرمين بموضوعاته إلى ثقافة بديلة؟

ثم لماذا كل هذا النشوة العارمة التى جعلت أكثرهم يقتفي أثر هذا الفن بتسليم إذعاني، من خلال انقياده لجاذبية الإقبال على هذه (الموضة) الفكرية الشعورية السلوكية؟

وهل يستسقي بعض أصحاب البرمجة اللغوية (دعوى) التميز من خلال آلية في البرمجة اللغوية نفسها تخضعهم قناعة ثم شعورًا ثم سلوكًا لهذا الفن ومعطياته وبرامجه وآلياته؟ وفيها بلا ريب ما هو حق وصدق ونافع مفيد،كما أن فيها ما هو ملتبس مشتبه . والسؤال المشروع هنا هل أذهان المعجبين به غطتها زركشات الإعجاب ، حتى أصبحت لا تستوعب مقدار تبعات التحول إلى ثقافة بديلة؟

وكيف نستطيع فهم موقف بعض الأشخاص الذين استعاضوا به عن الثقافة الشرعية ، ويمموا وجوههم شطرالبرمجة اللغوية فأهملوا العلوم الشرعية، وقلت صلتهم بالقران والسنة،وسير السلف الصالح، وعلوم الإسلام وكتب الدعوة والتربية والثقافة الإسلامية ،ولدي معرفة وثيقة بحالات من هذا القبيل، رأيتها بعين الإنصاف والتجرد ، وليس بعين البغض التي تستخرج المساوئ،ولا بعين الرضا التي هي عن العيوب كليلة .

ورأيت آخرين أهملوا حتى تخصصاتهم العلمية والعملية حين اتجهوا لهذا الفن اتجاها فكريا أو كسبيا!!

ولنا أن نسأل: ما السر في أننا أصبحنا نرى أشخاصًا كانت لهم مواهبه شعرية وأدبية وثقافية أو دعوية فلما أتى عليها طوفان البرمجة اللغوية أصبحت أثرا بعد عين؟

يجيب على هذا السؤال شيخ الإسلام في الاقتضاء 2/483-484 (قال ابن مسعود رضي الله عنه ويروى مرفوعا [إن كل آدب يحب أن تؤتى مأدبته وإن مأدبة الله هي القرآن] ومن شأن الجسد إذا كان جائعا فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر، حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراهة وتجشم، وربما ضره أكله، أو لم ينتفع به، ولم يكن هو المغذي له الذي يقيم بدنه، فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته، قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به، بقدر ما اعتاض من غيره ،بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع، فإنه تعظم محبته له ومنفعته به ويتم دينه، ويكمل إسلامه ولهذا تجد من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن ،حتى ربما كرهه، ومن أكثر من السفر إلى زيارة المشاهد ونحوها لا يبقى لحج البيت المحرم في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة، ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع، ومن أدمن على قصص الملوك وسيرهم لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام ونظائر هذه كثير) وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام ظاهر وواضح في سلوك المغرمين المتحمسين لعلوم الغرب ،المشتغلين بها،حتى لاتكاد تسمع في كلماتهم و استشهاداتهم إلا أسماء الغربيين وعباراتهم وتجاربهم ومجريات حياتهم وقصص إنجازاتهم ونجاحاتهم وفضائل صفاتهم ونحو ذلك من التمجيد الذي يوجب المحبة والإقتداء والميل والأنس، ومن أمثلة ذلك ما قام به أحد المدربين المسلمين حين عرض صورة مدربه الغربي وزوجته وذريته أمام المتدربين،مفتخرا به معتزا،وفي المتدربين من هو من أهل العلوم الشرعية ،وهذا المدرب المسلم فيه خير وإسلام ودين،ومع ذلك وقع في هذا، فكيف لو كان من العلمانين والشهوانيين؟؟!! وفي هذه العناية بالكب والمؤلفات والمسموعات والدورات والمدربين والموقع من التشريف والتعظيم لهؤلاء والتكريم لأقوالهم وأحوالهم ما قد يستوجب ميل القلب إليهم وأنس النفس بهم ،وهذا أمر طبيعي في النفوس فإنها متى كررت شيئا وأدمنت النظر فيه وأكثرت المخالطة له كلما أوجب ذلك لها الأنس والتوقير والمحبة والرغبة في الازدياد،وكم في هذا الأمر من مزالق خطيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت