فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 3028

لم تكن دورة الثلاثة أيام هي الأولى أو الأخيرة التي عقدتها (روبن مدريد) لقيادات في اللقاء المشترك خلال الشهر الحالي كما تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بل إن أميركا تركز كثيرًا في هذه الفترة على ما يسمى بـ (الإسلام المعتدل) ولهذا ومنذ وقت مبكر ركزت السفارة الأميركية على (تجمع الإصلاح) بصفته الإسلامية وله قاعدة عريضة في اليمن، فمن يوم أن تم توديع (أنجيلا ديكي) الملحق السياسي في السفارة الأميركية في صنعاء على عهد السفيرة (باربرا يودين) كما نشرت الصحوة في عددها رقم (682) بتاريخ 22/7/1999م فإن أمين عام الإصلاح استقبل وفد السفارة الأميركية بصنعاء في مقر الأمانة العامة بمناسبة توديع الملحق السياسي بالسفارة مما أثار قلق دوائر سياسية كما نشرته صحيفتي الأيام والشرق الأوسط في حينه، حيث نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها بتاريخ 20/7/1999م قائلةً: «اعتبرت مصادر مطلعة أن طرح اختلاف تجمع الإصلاح مع الحكومة هو في مواقفها المؤيدة للعراق في غزو الكويت وأن طرح هذه النقطة هو محاولة لاستعطاف أميركا وإزالة أي اعتقاد لديها بأن تجمع الإصلاح كان من أكثر المتحمسين مع الوقوف مع العراق أثناء غزو الكويت» .

وظلت اللقاءات بين تجمع الإصلاح والسفارة الأميركية خلال السنوات الماضية مستمرة، وأخذت السفارة دورًا جديدًا حيث خرج السفير السابق (إدموند هول) بعد أحداث 11/9 وقام بأعمال ضد زعماء من تجمع الإصلاح كاختطاف الشيخ المؤيد ومرافقه، واختطاف الشيخ عبد السلام الحيلة، وكذلك اتهام الشيخ عبد المجيد الزنداني وجامعة الإيمان بالإرهاب، وقاد عمليات اغتيال أبي علي الحارثي، وقاد عمليات استخباراتية واسعة وجمع الكثير من المعلومات. وفي طريقه لتنفيذ مخططاته وضع حجر أساس لمشاريع في مناطق القبائل!!

ولقد حاول السفير أن يستقطب قادة المجتمع وأقامت ملحقيته الثقافية دورة تدريبية للصحفيين اليمنيين.

إن المعهد الديمقراطي الأميركي يقوم الآن بدور السفارة في ظل العلاقات اليمنية الأميركية التي يشوبها الحذر وعدم الثقة؛ لأن الأميركيين لا أمان ولا عهد لهم فهم يسيرون حسب مصالحهم وحسب، والمشكلة ليست فيهم لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم إنما المشكلة تكمن في أهل اليمن أنفسهم وخاصة الذين يعلمون مسألة الولاء والبراء. فالأصل أن يقطعوا علاقاتهم بالمعهد الديمقراطي وسفارته. وإننا نوجه هذه النصيحة إلى علماء الإصلاح وقادته المخلصين أن يقفوا موقف المؤمنين -أم حبيبة رضي الله عنها- عندما أراد أبوها أبو سفيان الجلوس على الفراش فرفعته بقوة فقال لها: «أرغبت به عني، أم رغبت بي عنه» . فقالت: «إنه فراش رسول الله وأنت مشرك نجس» . هذا القول هو لأبيها الذي تربطها به رابطة الرحم والقرابة، فكيف بالمعهد الأميركي ذي المهام القذرة الذي لا يربطنا به رابط؟! والله قد حرم علينا موالاة الكافرين، قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ } [الممتحنة 1] ، وقال تعالى: { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ } [آل عمران 118-119] .

دور السلطات المختصة

إن دور السلطات المختصة هو الوقاية والجُنة للمجتمع. ولهذا لابد أن تتخذ إجراءات بخصوص نشاط المنظمات الأجنبية التي تقوم بأعمال سياسية وبدون معرفة الجهات المختصة. والأصل أن السلطات المختصة تقوم بمقاطعة تلك المنظمات الأجنبية ومنعها من العمل كما حدث في البحرين عندما تم إغلاق المعهد الديمقراطي الأميركي لقيامه بأعمال قذرة. فهل المعهد في اليمن يمارس أنشطة ويفعل ما يشاء بصفة قانونية؟ لكنه في الحقيقة يتصل بمن يشاء، ينظم الندوات والورش التي يشاء، يختار الموضوعات ويحددها هو وبحسب الأجندة التي تخدم مصالحه وأسياده دون رقيب أو حسيب، فالأصل في الدولة أن تنشئ معاهد للتنمية السياسية بديلة عن المعاهد الأجنبية، وتشجع أهل البلد في إنشاء المراكز والمعاهد التي تخدم عقيدتهم ودينهم وبلدهم لكي تتولى تحديد الأولويات التي تريدها، وإن دفاع بعض الليبراليين والمتأمركين عن المعهد لا قيمه له ولا وزن لقولهم: «إنه سيضر بالعلاقات اليمنية الأميركية، وإنه سوف يؤثر على سمعة اليمن» ، ولكن في ظل هذه الدول التي ليست لها سيادة على أراضيها وتنفذ قرارات أميركا، فإنها لن تحمي المجتمع من الفيروسات الغربية. فالسيطرة الحقيقية على المجتمع وقطع شريان المنظمات الأجنبية لن يكون إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريبًا بإذن الله تعالى.

ذكرنا في النقطة السابقة كيف ستحاول دول الكفر، مع عملائهم من الحكام وعملائهم من المفكّرين المضبوعين بالثقافة الغربيّة، كيف ستحاول تشويه صورة الدولة الإسلامية في نظر الشعوب المسلمة وذلك لإثارة الشعوب في وجه هذا التغيير الجديد.

ولن يقف الأمر عند حدّ الشعوب المسلمة في هذه الحرب القذرة الدنيئة، إنما سيمتدّ كذبها وتضليلها الفكري إلى شعوب الغرب لإثارتها ضد هذا الحدث العظيم، ولتحريضها للوقوف في وجهه خلف سياسات دولها الإجراميّة.

ولعلّ من أبرز الأفكار التضليليّة التي تستخدمها دول الكفر في هذا المضمار هي:

1-إثارة روح العداء والتحريض عن طريق إعادة بعض الصور المقلوبة في أذهان الغربيّين.

ومن جملة الأمور التي يعرضها الغربيون في إثارة روح العداء ضدّ الإسلام والمسلمين هو الطَرْق على مسألة العداء الديني؛ بمعنى أن الإسلام يريد القضاء على الديانة النصرانيّة الموجودة عند الشعوب الغربية، عن طريق إكراه الناس على تركها بالقوّة، واعتناق الدين الإسلامي.

فبدل أن تُعرض صورة الإسلام الحقيقية على اعتبار أنه الدين الناسخ للديانات السماوية، وأنه الدين الوحيد الصحيح في صلته بالله عزّ وجلّ، تُعرض الصورة المعاكسة تمامًا في أن دين الإسلام يعادي الناس جميعًا، ومن أجل هذه الافتراءات، يَستعرض في أذهان الغرب الحرب الصليبيّة في بلاد المشرق، أو الحروب التي خاضها المسلمون على أبواب أوروبا الغربيّة، وفي وسط أوروبا الشرقية، ويزوّر جميع الحقائق المتصلة بهذه الأحداث.

2-إثارة الغرب ضدّ أفكار الإسلام وتصّوراته، وخاصّة نظرة الإسلام لفكرة الحريّات الأربعة. فمعلومٌ أن الحريّات عند الغربيين هي أغلى ما ينظر إليه الغرب من إنجازات، وإن أيّ شيء يمسّ هذه الحريات فإنه يمسّ شيئًا مقدّسًا ومحترمًا في حياتهم.

فالحكومات الغربيّة ستعرض صورة الدولة الإسلامية وأعمالها بصورة معكوسة ومبتورة، لترسخ في ذهن الغربيّ أنها دولة تحارب هذه الحريات، وتدعو إلى كبتها، والتضييق على أصحابها، فقط من أجل التضييق على الناس، وكبتهم، دون أيّ ذكرٍ للناحية الفكرية في نظر المسلمين لمسألة الحريّة ،ودون أيّ ذكرٍ لمسألة الخطأ والصواب في ذلك.

3-قلب الحقائق التاريخيّة، في رسم صورة قاتمةٍ عن الدولةِ الإسلامية على اعتبار أنها تمثّل صورة العصور الوسطى المظلمة في حياة الغرب.

فمعروف أن الغرب يمقت حقبة العصور الوسطى، لأنها مثّلت في حياته فترةً عصيبةً ومريرة بسبب الإساءات التي كان يفعلها رجال الكنيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت