فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 3028

ولكن المؤلف لم يكن ليؤمن بذلك أساسًا؛ لأنه حاول إنكار نصوص من القرآن عن إبراهيم وإسماعيل وقال:"مهما تحدثنا التوراة ويحدثنا القرآن عن إبراهيم وإسماعيل فإن الحقيقة التاريخية تقول إنهما من الشخصيات التي لم توجد أساسًا"، ولقد كان الهدف الرئيسي في الشعر الجاهلي أساسًا هو انتقاص هذه الأسس في الإسلام وانتقاص رسوله الكريم الذي قال عنه: (لأمرٍ ما كان لابد أن يكون محمد من قريش) ، ومَن يراجع الكتب التي تصدت لهذا الكتاب والأبحاث والمعارك التي دارت حوله يجد تحديًا واضحًا صريحًا للحقائق الإسلامية والسنة الصحيحة ولكل ما يتصل بتاريخ رسول الله وأصحابه، فإذ ربطنا هذا بكتاب هامش السيرة وجدنا جانبًا آخر أراد طه حسين أن يطعن فيه؛ ذلك هو إعادة الأساطير مرة أخرى إلى هذه السيرة بعد أن نقاها المسلمون منها وحرروها، ونحن لسنا الذين نقول ذلك ونأخذه عليه؛ ولكن ذلك ما يقوله رفيق شبابه الدكتور محمد حسين هيكل صاحب كتاب حياة محمد. ونجد الجانب الثالث من العمل الخطير متمثلًا في كتاب (الفتنة الكبرى) ، وهنا نجد طه حسين يحاكم صحابة رسول الله على أنهم بعض السياسيين في العصر الحديث ورجال الأحزاب وأصحاب المطامع والمؤامرات ومحاولة إزاحة ذلك الجو الرفيع الذي يجب أن ينظر فيه إلى هؤلاء الصحابة الكرام، وتلك هي أهداف طه حسين كما أشار إليها هو نفسه في أكثر من موضع"إسقاط التقديس لكل قديم".

وإذا كان هذا من الأطروحات الغربية التي عرفها الفكر الأوربي بعد الثورة الفرنسية وتحت ضغط خلافات عميقة بين رجال العلم ورجال الدين وتحت تأثير جمود الفكرة الدينية وفسادها في الغرب، فما شأننا به نحن في عالم الإسلام حيث نجد الفكر الإسلامي بسماحته وسعته وقدرته الوافرة على العطاء في كل المجالات، وحيث لا يصطدم الدين بالعلم، وحيث لا تتعارض الثوابت والمتغيرات، وحيث أن القديم ليس فكرًا بشريًا يكتنفه الفساد والاضطراب؛ ولكن القديم هو ذلك الهدي الرباني الكريم (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) .

تلك كانت غاية طه حسين واضحة في كتاباته الإسلامية كلها من الأدب الجاهلي إلى هامش السيرة إلى الفتنة الكبرى: (إسقاط التقديس لكل قديم) ، دون تحديد لهذا القديم هل هو الأصل الرباني الموحى به أم العمل الفكري الذي قام عليه، فضلًا عن إحيائه لتراث الزنادقة والشعوبية وإعادته طبع إخوان الصفا ومقدمة ابن المقفع لكتاب كليلة ودمنة، والدعوة الملحة التي ظل يدعوها طوال حياته بفضل الهلينية والفكر الإغريقي على الفكر الإسلامي وهي دعوة زائفة مبطلة كذبتها مدرسة كاملة قادها الشيخ مصطفى عبد الرازق وتابعها كثير من الأعلام في مقدمتهم الدكتور علي سامي النشار ومحمود قاسم.

ولو كان طه حسين ناقدًا سليم القلب لفرق بين الميراث الإسلامي السماوي والسنة الصحيحة وصادق ما كتب أهل السنة والجماعة وبين التراث الإسلامي المتصل بالشعوبية والزندقة والباطنية، ولكنه كما يبدو واضحًا من كل كتاباته إنما كان يغمغم في هذه الدعوى وهو يقصد: الوحي والنبوة والقرآن، وإن كان لا يقدر على أن يكشف عن ذلك خوفًا وفرقًا مما كاد يصيبه عندما أصدر كتاب في الشعر الجاهلي، لقد فتح الباب لكل شبهة وحملت مؤلفاته أوشال الشعوبية القديمة وزيف آراء المستشرقين في كل الجوانب التي يمكن أن يصل إليها الباحث لم غادر منها واحدًا مستعملًا أسلوب (الشك الفلسفي) ؛ لبث الشبهات والتساؤلات دون أن يدل أحدًا على ضوء من رأي صحيح، ولكنها المحاولة المستمرة للتشكيك؛

فهو الداعي إلى الفرعونية والأدب المكشوف وأن عصر الإسلام الأول عصر شك ومجون، وهو الذي سخر بابن خلدون علامة فكرنا، ووصف المتنبي شاعرنا الأكبر بأنه لقيط ليس له أب، وهو الذي قال لطلبته في كلية الآداب أن القرآن كتاب أدب يوضع موضع النقد ويقال أن هذه الآية كذا وكذا، وهو داعية (عالمية الثقافة) لينصهر الفكر الإسلامي في بوتقة الأممية، وداعي نقل مناهج التعليم والتربية الغربية، وهو الذي اتخذ من كتاب الأغاني مصدرًا لدراسة المجتمع الإسلامي وهو كتاب غير مؤهل لهذه الدراسة. وهو الذي فتح الأبواب لهؤلاء جميعًا الذين جرأوا على مواريث الإسلام، ومِن الحق أن يقال أن الباحثين المسلمين لم يؤمنوا لحظة بمذهب تقديس السلف سواء في التاريخ أو غيره؛ ولكنهم كانوا يؤمنون ولا يزالون بحماية هذا الميراث العظيم الذي أعطاهم الإسلام وتكريم هؤلاء الصفوة من الصحابة الأعلام الذين شادوا هذا المجد، وتجاوزهم البحث في هذا الخلاف الذي دخلته زيوف كثيرة وأكاذيب كثيرة، وكانت وجهتهم دائمًا إلى القرآن وحده وإلى التماس الأسوة من الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو المعصوم والمؤيد بالوحي، وقد فضلوا دائمًا بين (منهج الإسلام) وبين (تاريخ الإسلام) ، ولكنهم لم يكونوا ليجرؤا على تناول تراثهم على هذا النحو من الاحتقار والسخرية والمهانة التي حاول طه حسين أن يتناوله بها.

أنور الجندي

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 3 / ص 306)

يوصي المؤتمر بما يلي:

تكوين مجلس أعلى باسم"المجلس الأعلى العالمي للمساجد". . تكون أهدافه:

1 -تكوين رأي إسلامي عام في مختلف القضايا والموضوعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة .

2 -محاربة الغزو الفكري والسلوك المنحرف في حياة المسلمين وبناء الشخصية الإسلامية فكرا وعقيدة وسلوكا .

3 -العمل على تأكيد حرية الدعاة إلى الله وأئمة المساجد والخطباء في الدعوة والتبليغ في إطار الكتاب الكريم والسنة الشريفة والعمل على حمايتهم من أي اضطهاد وتمكينهم من أداء رسالة المسجد .

4 -حماية المساجد من كل اعتداء يقع عليها أو على ممتلكاتها ومن أي انتهاك لحرماتها وإعادة المساجد التي حولت عن طبيعتها إلى أوضاعها الأصلية كمسجد أيا صوفيا وغيره .

5 -الحفاظ على الأوقاف الإسلامية واسترجاع ما عطل أو صور منها وتنميتها .

6 -الدفاع عن حقوق الأقليات الإسلامية في أداء شعائرهم الدينية في المساجد وإيقاف المضايقات التي يتعرضون لها .

الاختصاصات

1 -وضع الخطط العامة لإحياء دور المسجد في التوجه والتربية والتعليم ونشر الدعوة وتقديم الخدمات الاجتماعية .

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 563)

2 -إصدار مجلة دورية باسم ( رسالة المسجد ) تعنى برفع كفاية الأئمة والخطباء الثقافية والفنية وتضع بين أيديهم نماذج رفيعة من الخطب والدروس المدعمة بالنصوص من الكتاب والسنة .

3 -إصدار المؤلفات والنشرات التي تشرح مبادئ الإسلام وتوضح مزاياه .

4 -أ- ضرورة تخصيص إذاعة من مكة المكرمة باسم ( رسالة المسجد ) باللغات المختلفة وتكون قوية بحيث تسمع في جميع أنحاء العالم .

ب- العمل على تخصيص ركن في كل إذاعة إسلامية لرسالة المسجد .

ج- العمل على إيقاف الإذاعات المسيحية الصليبية في البلاد الإسلامية وتسليمها للمسلمين لنشر دعوة الإسلام .

5 -القيام بمسح شامل للمساجد في العالم وتدوين المعلومات اللازمة عنها وضبطها في سجل خاص وتفريغها في كتب ونشرات دورية بين حين وآخر .

6 -اختيار مجموعة من الدعاة القادرين على مهمة الدعوة والخطابة بعد إعدادهم للقيام بجولات توجيهية في مساجد العالم الإسلامي .

7 -إقامة دورات تدريبية مستمرة لأئمة المساجد وخطبائها مركزية وإقليمية تثري ثقافتهم وترفع كفايتهم .

8 -تشكيل هيئة أو مجلس إدارة لكل مسجد تتولى الإشراف المباشر على المسجد ومرافقه وملحقاته وإدارته وتنظيم شئونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت