فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 3028

إن قرع جرس الخطر قبل أن تقع الكارثة كما عانينا عندما تحدث أشخاص غير مؤهلين بأن زيت الفرامل علاج لأمراض خطيرة وكانت النتيجة وفاة العديد من الناس ودخول عدد لا بأس به من المرضى إلى المستشفيات وأقسام العناية المركزة. إنها قضية تستحق التفكير بها ودراستها بشكلٍ جاد من الجهات المسئولة عن صحة المواطنين

كفى عبثًا يا دعاة البرمجة العصبية المزعومة

الكاتب د.صالح بن علي أبو عرَّاد

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:

فقد اطلعت على ما نُشر في الصفحة الأخيرة من مُلحق"الرسالة"بتاريخ 11 / 3 / 1425هـ لفضيلة الشيخ / يوسف القرضاوي الذي وصف ظاهرة"البرمجة اللغوية العصبية"بأنها أحدث أسلوبٍ تغريبي يُمارسه الغرب ضد المسلمين .

وهنا أحمد الله تعالى الذي أجرى الحق على لسان فضيلته ؛ حيث إن هذه النوعية من البرامج دائمًا ما تتزيا بزي العلم والمعرفة ، وهي في واقع الأمر كذبٌ وخداعٌ وزيفٌ لا فائدة منه ولا نفع فيه لا سيما وأن بعض الكتابات المعنية بهذا الشأن تُشير إلى أن هذه البرامج على اختلاف أنواعها مما يمتزج فيه الشرك بالوثنية من الفلسفات القديمة في الصين والهند ؛ فهي بذلك ذات جذورٍ فلسفيةٍ شرقيةٍ قديمة تعتمد على فكرٍ فلسفيٍ ماديٍ يقوم على كثيرٍ من المغالطات التي تُعظم شأن الإنسان ، وتعمل على تضخيم قدراته العقلية بصورةٍ مُبالغٍ فيها حتى أنها قد تصل إلى إعطاء الإنسان كما يزعم بعض دعاة هذه البرامج قدراتٍ حتميةٍ يمكن له من خلالها تحقيق النجاح في كل شأنه متى ما عرف ما يُسمى بوصفة النجاح التي يُمكنه من خلالها تحقيق كل ما يريد من أهدافٍ ومقاصد مهما كانت عظيمةً أو مستحيلة ، اعتمادًا على تلك القُدرات المزعومة التي يأتي من أبرزها عندهم ما يُسمى بالقوة المعجزة والفاعلة للعقل الباطن الذي يجعل منه أصحاب هذه البرامج ركيزةً أساسيةً تصنع المعجزات وتُحقق المستحيل في حياة الإنسان وعلى الرغم من انتشار هذه البرامج بطريقةٍ لافتةٍ للنظر حتى ضج بها المجتمع ، وانتشرت فيه انتشار النار في الهشيم لتكون بمثابة الموضةً العصريةً التي تدَّعي وتزعم أنها علمٌ يطور مهارات الإنسان ويزيد من جودة الأداء في مختلف المجالات الحياتية ؛ إلا أن هناك العديد من المآخذ التي يمكن للجميع ملاحظتها على هذه البرامج المزعومة ، والتي يأتي من أبرزها ما يلي:

( 1 ) أن تسمية هذه البرامج بـ"البرمجة اللُغوية العصبية"أو"برمجة الأعصاب لُغويًا"تدل دلالةً واضحةً على الغموض الذي يكتنفها والضبابية التي تحول دون معرفة حقيقتها لاسيما وأن عملية نقل المصطلح من لغةٍ أو ثقافةٍ إلى أُخرى لا بُد وأن يكون متلائمًا مع البيئة المنقول إليها لأن اللفظ قد يكون مشحونًا - كما يُشير إلى ذلك بعض الكُتَّاب - بدلالاتٍ غير مناسبة في هذه البيئة ، أو أن يكون غامضًا وغير واضح المعنى ، وهو ما يتوافر ويتحقق بوضوح في هذا المصطلح المشوه .

( 2 ) أن هذه البرامج المزعومة أصبحت عند الكثيرين ممن فُتنوا بها تُمثل الحل الأمثل والمخرج الوحيد لجميع مشكلات الناس على اختلاف مستوياتهم وفئاتهم الاجتماعية ، وأنها بمثابة السبيل الذي لا بديل عنه لتحقيق آمالهم وزيادة نجاحاتهم .

( 3 ) أن هذه البرامج عبارةٌ عن خليطٍ من العلوم المختلفة التي تقوم على التخيل والإيحاء والمنطق وغيرها من العلوم التي لم يُنزل الله بها من سلطان ، ولذلك فهي تُشكِل في مجموعها تلاعبًا بالعقل وعبثًا بالمشاعر والأحاسيس عند الإنسان .

( 4 ) أنها تعتبر الإنسان في كثيرٍ من الحالات مجرد آلةٍ صماء يمكن إعادة برمجتها حسب الطلب ، ومن ثم تشغيلها وفقًا لتلك البرمجة ؛ ولذلك فإن كثيرًا من المهتمين بها يعدونها برامج لهندسة النفس الإنسانية ، أو هندسة النجاح الإنساني على حد تعبيرهم .

( 5 ) أن هذه البرامج تعتمد في المقام الأول على طرائق التفكير وأنماطه عند الإنسان حيث تعد التفكير بمثابة الموجِّه الوحيد للإنسان ، وعندما يختل التفكير فإن الإنسان كله يختل معه . وهنا أغتنم هذه الفرصة وعبر منبر ملحق"الرسالة"الإعلامي المبارك لدعوة مختلف الجهات المعنية والمسؤولة في مجتمعاتنا الإسلامية للتنبه الواعي لخطر هذه البرامج التي لا تقل في خطورتها عن غيرها من المظاهر والدعوات التغريبية التي أفرزتها العولمة ، والتي تعمل بهدوء على سلب هوية الأمة ، ومسخ فكرها ، والطعن بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة في عقيدتها ومبادئها وقيمها ومنطلقاتها الرئيسة . وفق الله الجميع لصالح القول وجميل العمل ، والله نسأل التوفيق والسداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد .

الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد

أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها

ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية

المصدر: موقع صيد الفوائد

الكاتب د.عوض بن عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نتوب إليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله، أما بعد:

ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم. اللهم رب جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

فهذه سلسلة وقفات إيمانية مع دكتورنا الشيخ الفاضل عوض بن محمد القرني (المدرب المعتمد في البرمجة اللغوية العصبية) وفقه الله لما يحبه و يرضاه. و قد استخرت الله تعالى في ذلك، و اطمأنت نفسي لبيانها و إخراجها. و أسأل الله العلي العظيم أن يجعلها خالصة لوجه تعالى و أن تأتي بثمارها و أن يمن علينا بعفوه ورضوانه.

وفي البدء أودّ التنبيه على أنّ هذه الوقفات هي مجرد فهم قد فهمته من سياق كتابات الشيخ حفظه الله عز وجل في البرمجة اللغوية العصبية، و ليس لها علاقة بالنيّات و السرائر التي علمها عند الله سبحانه و تعالى.

فمن ورقات برنامج الدبلوم في البرمجة اللغوية العصبية للمدرب المعتمد الدكتور عوض القرني و تحت شعار الدورة (ص12) ذكر الآتي:

{ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .

إذًا الإيمان والتقوى (فكر وشعور) ، ثمرته القول السديد الحق الصواب المطابق للواقع (لغةً وخطابًا) ، والنتيجة صلاح الأعمال (سلوك) ، وإذا صلح العمل صلحت الحياة وعمّت السعادة وتحقق النجاح. وهذا ما نسعى لتحقيقه من خلال القول والعمل المبنيان على الإيمان و التقوى (بالبرمجة اللغوية العصبية) ، فهي فكر ومشاعر وسلوك )) . ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت