ـ تنقية الثقافات ممَّا يعتريها من خلل ، أو تشويش ، فنحن نعيش في زمن الانفجار المعرفي والذي جعل الكم الهائل من المعرفة والمعلومات متاحة لنا في كل وقت ، ومن المؤكَّد أنَّها تحوي الغث والسمين ، ووظيفة المثقف حيال ذلك أن ينقي المعلومات من مصدرها ، ويقدمها بصورة جيدة سلسة خالية من العيوب والنقائص ، وهذا ما نحتاجه في زمن الاتصال الفكري = أن يكون هناك علاج للثقافة الوافدة إلينا وتمييز طيبها من خبيثها ، فثقافة الأرض لكلِّ الأرض ، ومن المهم الانفتاح عليها ، ولكن الدور الذي على كاهل المثقف هو التنقية والتصفية لجميع الثقافات وإدخال الحسن منها إلى دائرة المحيط الإسلامي واستبعاد رديئها.
ـ التحذير ممَّا يسمَّى بـ: (عولمة الثقافة) وإشعارهم بخطورة هذه الفكرة ، وأنًَّ فحواها ومحتواها طمس الخصوصيات الإسلاميَّة ، وإشغال الأمًَّة المسلمة بما لدى الأمم الغربيَّة والأمريكيَّة على وجه الخصوص من ثقافات جديدة ، وإغراقهم في المستنقع الثقافي لما يسمَّى بالقرية الكونية [وإذا كانت وزيرة الثقافة الدنماركيَّة اشتكت من هيمنة الثقافة الأمريكيَّة ، وقالت:"لم يعد يحتمل هذا الغزو"وإذا كان الرئيس الفرنسي السابق (فرانسو ميتيران) وقف يخطب في الجموع المحتشدة محذِّرًا من تفشِّي ظاهرة لبس الجينز بين الشباب الفرنسي لأنَّه مظهر من مظاهر الغزو الأمريكي)مقطع مأخوذ من كتاب العولمة: للدكتور: إبراهيم النَّاصر صـ27ـ صـ11.
فإنَّا كمسلمين يلزمنا ، أن نحذر من ذلك ونكون أشدّ إصرارًا على المحافظة على هويتنا وخصوصياتنا وقيمنا ، وعدم التشبه والاقتداء بأعداء الإسلام ، كيف ورسولنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حذَّرنا من ذلك وقال: ( من تشبَّه بقوم فهو منهم) أخرجه أحمد وجوَّد إسناده ابن تيمية وحسَّنه ابن حجر.
ـ من مهمَّات المثقف ( استرداد المصطلحات المغتصبة ) وتعديل المفاهيم عند الناس ، ومنازعة المثقفين في بعض المصطلحات ، ومن ذلك كلمة (المثقف) فقد كانت تطلق في السابق على أتباع الفكر الماركسي الشيوعي ، والآن تطلق على أصحاب الفكر الليبرالي العلماني المتحرر من ربقة العبودية لله، فكلمة المثقف هي أولى بالمثقف المسلم .
* المثقف والمستقبل:
ـ على المثقف أن ينتهز فرص قراءة المستقبل ، والرؤى القادمة ، ودراستها ، واستنباط وإبراز القضايا التي قد ينشأ منها إشكاليات في واقع الثقافة ومصادرها، وأن يسبق الباطل بخطوات قبل وقوعه ، بالإصلاح والنصح المبكر، لا أن ينتظر وقوعه حتى يبدأ بالإصلاح والنصح وربما يتحول هذا الإصلاح بسبب بعد نظره إلى حق دون أدنى خسارة فيتحول الباطل إلى حق لحسن تدبير المثقف وعلمه وأسبقيته بمعرفة وقوع الخطر قبل قدومه .
فيكون بهذا مقتدرًا على توعية الشعوب بالمخاطر التي قد تواجهها ، وإعطائها اللقاحات الثقافية المضادة ، والأمصال الواقية من التأثر بقضايا تسبب فيما بعد مشاغبات ثقافية مؤثرة على الجو الثقافي والبيئة العامة .
وذلك حتى لا تكون أفعال المثقفين أو قراءاتهم في الواقع أو دورهم في المجتمع ناشئ عن ردود أفعال فحسب ، بل لابد أن يكون للمثقفين دور في قراءة مستقبلية للفعل والتشخيص له قبل علاجه وصناعة الدور الذي يناسبه.
* وأخيرًا: هل المثقف داعية ؟!
قد يقول بعض القرَّاء: إنَّ بعضًا ممَّا كتبت حول دور المثقف يشترك مع دور الداعية ، والجواب عن ذلك: بأنَّ المثقف إن قصدنا به ذلك الشيء المركَّب الذي يطلق على شخص حمل العلم والمعرفة وازدان بالسلوك الراقي الذي اختلط بشخصيته فحسب ... أي باختصار ... ذلك المثقف الذي تكونت لديه معلومات فصار شبيه قوالب جامدة !
إن كان هذا ما يدور في بال ويسنح في خيال كثير من القرَّاء فليس ذلك هو المقصود ... إنَّ المثقف الذي تريده أمتنا ذلك المثقف الداعية لأفكاره وثقافته التي يحملها ، فهو داعية بقوله ، وداعية بفعله ، وداعية بتصرفاته ، وأي مثقف ليس داعية فإنَّ أمتنا لن تستفيد منه شيئًا .
تلك ومضات مهمَّة لعلَّها تكون مفيدة ، ونورًا يضيء ، وسراجًا يشتعل ، ونجومًا تضيء ؛ للمثقف المسلم مريد الثقافة والعمل معًا ، فالمثقف رائد والرائد له دور في مجتمعه ، وهو لا يكذب أهله ..
( اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ( الآية(64) سورة التوبة
قرأه واطلع عليه أصحاب الفضيلة:
الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان
الشيخ: عبدالرحمن بن ناصر البراك
وقدّم له صاحب الفضيلة:
الشيخ: عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
من بدر بن نادر المشاري إلى من يراه ...
السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته أما بعد؛ ؛ ؛
فمن المعلوم عند المتتبعين والمتابعين أن أهل العلم والناصحين ـ وفّقهم الله ـ قد أفتوا وبيّنوا الموقفَ الشرعيَّ من البرنامج السافر الساخر: (طاش ما طاش) الذي يبث ـ ومع الأسف مرئيًّا ـ عبر الشاشات، وقد استعرض أهل العلم ما فيه من المخالفات للشرع المطهَّر والآداب والقيم منتهين إلى القول بتحريمه؛ لما اشتمل عليه من مخالفات خطيرة، وفيما ذكروه إن شاء الله مقنع وهداية,وعظة وكفاية لمن نوَّر الله بصيرته،وأراد هدايته وتثبيته،وقد أبلغوا وبلَّغوا وحسبهم الله ونعم الوكيل .
ورغبة مني في ضم الصوت إلى أصواتهم،والقول إلى أقوالهم، وإدراكٍا أنه لابد من كلمة حق تعضد أختها، وأن نعلنها ونجهر بها لنرفع الضيم عن إعلامنا وندفع شر المستهزئين الساخرين المعتدين عن ديننا وأمتنا، ونذكّر الجميع بما تعبّد اللهُ به المسلمينَ من إقامة الحق والعدل وحفظ الدين والدفاع عنه.
فأقول مستعينًا بالله منبهًا ومحذرًا السالكين الغافلين من أعمال الجاهلين المستهزئين:
اللهُ أكبرُ في الدفاع سأبتدِي
وهو الَّذِي نصرَ النبيَّ محمدًا
وبِهِ أَصُولُ على جميع خصومِنَا
سَأَسل سَهمًا مِنْ كنانةِ وَحْيهِ
وَبِهِ سأجدعُ أنفَ كلِّ مكابرٍ
وسأَسْتجِيرُ بِذِي الجلالِ وذِي العُلاَ
وسأستمد العون منه على الذي
حتى أُشتت شملهم بأدلة
وبنور وحي الله أكشف جهلهم
... ... وهو المعينُ على نجاحِ المقصدِ
ولأنصرن التابعينَ لأحمدِ
وأعدّه عونًا علَى مَنْ يعتدِي
وَبِهِ أشدّ علَى كَتَائب حُسّدِي
وَبِهِ سأرصدُ للكَفُورِ الملحدِ
لا لن أضام إذا استجرت بسيدِي
لمز الأحبة بالكلام المفسدِ
مثل الصواعق في السحاب الأسودِ
حتى يبين على رؤوس المشهدِ
والناظر في عالمنا اليوم يدرك أن مناطق الصراع المنتشرة على مساحة واسعة كلها بُئر صراع فكري الطابع، عقائدي المحتوى، إنها سنة الله في الصراع بين الحق والباطل.ومن هنا تأتي هذه الأسئلة ، أين دور إعلام المسلمين؟! وما أهدافه؟! وماذا عن خططه؟! ،وهل الأعمال والأفكار والآراء المطروحة في الإعلام تتفق مع الإسلام وأصوله ومبادئه وتعاليمه وأحكامه، أم أن الإسلام من أفعالها براء؟
إذًا لابد أن يجلَّى هذا الأمر ويفضح ويبين فكر أصحابه وتوجههم من أجل صيانة الأمن الفكري ومن هنا جاءت هذه الرسالة.
(محفوفة بالأخطار)