فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 3028

ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: ( يجمع الله خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون أربعين يومًا علقة ثم يكون مثل ذلك مضغة ثم يؤمر الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات ....) .

واليوم تجد هذه المدد التي لا يمكن أن تقال في مثل هذا العصر إلا بعد تجارب طويلة ومراقبات عديدة: { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ .... }

وهيئة الإعجاز العلمي لها كتب عديدة الآن مطبوعة كلها تتكلم عن الكشوفات العلمية التي ثبتت قطعًا وليس مجال تحت التجربة والتي تدل الآيات والأحاديث على صدقها وعلى ثبوتها في تلك النصوص الإسلامية قبل أربعة عشر قرنًا .

يقول هنا أحدهم:"أعتقد يقينًا أنني لو كنت إنسانًا وجوديًا لا يؤمن برسالة من الرسالات السماوية وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث في كل مناحيه لأمنت برب العزة والجبروت خالق السماوات والأرض ولن أشرك به أحدا".

وهذا حصل وبعض كبار العلماء في علم الأجنة لما جاءوا في المؤتمرات وحضرها بعض علماء المسلمين من علماء الطب والأحياء ثم ذكروا لهم الآيات القرآنية ، ومعانيها ، قالوا لا يمكن أن يكون هذا إنسان في ذلك الزمن مطلقًا ، لا بد أن هذا أمر موحىً من الله - عز وجل - فآمنوا وأسلموا من أثر هذا القول .... إلى آخر الشواهد الكثيرة في الحقيقة والأمثلة عديدة جدًا لا نود يعني يطيل الحديث عنها وهي - كما قلت - تحقق لنا أن فطرة القوم تصرخ ، وأن التناقض عندهم يتزايد ، وأن الحيرة تعظم ، وأن المفاسد تنتشر ، وأن العدالة تتوارى ، وأنهم لذلك في كل مرة وفي كل حدث يقتربون من الإسلام ويشهد عقلائهم بصحة ما جاء فيه من الأحكام ، والتشريعات ، ونجد دخول الناس بحمد الله عز وجل في دين الله أفواجًا ، ولا شك كما قلنا أن الهدف من هذا الموضوع هو أن ندرك هذه الحقيقة وأن يكون لنا دور فيها ، وأن نسهم وأن نعمل ، وأن نجتهد ، وأن نتيقن بحقيقة قول الله عز وجل: { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } .

وقد ذكرت الأخت الدكتورة الفاضلة الأسباب التي تؤدي إلى دنو الهمة حيث قالت (وأكثر الأشياء التي تؤدي إلى دنو الهمم في نظري هو الجهل الجهل بالنفس وبدورها في هذه الدنيا، وكذلك الجهل بهذا الدين وعظمته، والجهل بالأحكام الشرعية، والبعد عن الأجواء العلمية التي تعطرها آيات الكتاب المبين وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إن التي تجهل أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة حيث الخيرات الحسان، والنعيم المقيم، وحيث الراحة والسعادة الأبدية سوف تخسر كثيرا، وهذه الخسارة فادحة؛ لأن مجرد كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ولأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ولأن السيئة بمثلها، ولذلك يا لخيبة من غلبت سيئاته حسناته رغم هذا الفضل والإكرام !!

وثاني الأسباب العجز والكسل ولذلك أكثر النبي صلى الله عليه وسلم التعوذ منهما .. الكسل في أمور الدراسة شيء سيئ، والكسل في الدعوة وعدم ابتكار طرق ووسائل جديدة أمر مزعج، والكسل في تكوين علاقات طيبة تكون بداية لأخوة في الله تكسب حلاوة في هذه الدنيا والكسل في طلب العلم ينتج شخصية معتمدة على الآخرين في كل شيء، والكسل في القيام بحقوق الناس من خوارم المروءة كل هذا يصِمُ صاحبه بدنو الهمة .

وثالث هذه الأسباب سماع الباطل من الغناء وقراءة الروايات الهابطة من مثل روايات نجيب محفوظ أم غيره

وكذلك مشاهدة المسلسلات والبرامج التي تقضي على الحياء وتشجع على الرذيلة وتهون من شأن القيم والمبادئ الإسلامية، وتحرض على التمرد على الآداب.. وهذا كله باسم الحرية الشخصية. فهذا السماع يقضي على الخير في الشخصية السوية، ويجعل منها شخصية تجري وراء ملذاتها من غير اعتبار لأي فضيلة فأي خسارة في الدنيا والآخرة يكتسبها صاحب هذا المسلك؟!

ورابع الأسباب ترك صحبة الأخيار، وصحبة من لا ترعى واجبات ربها.. فالأخلاق تنتقل بالمجالسة والمزاملة!!

وحين نقرأ آيات الله تعالى نرى من النصوص ما يُرغّب في معالي الأمور ويحفّز عليها ومنها أنه تعالى أثنى على أصحاب الهمم العالية وفي طليعتهم الأنبياء والرسل وفي مقدمتهم أولو العزم من الرسل، وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف 35] وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالهمة العالية والتنافس في الخيرات فقال عز وجل {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد: 21] وقال تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } [آل عمران: 133] وقال تعالى: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات61] وقال تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتافسون} [المطففين: 26] وختمت الدكتورة الفاضلة حديثها بنصيحة أخوية جاء فيها:"فلتحرص أختي على أن تكون في أسرتها ومدرستها وجامعتها منبرًا للخير، مدافعة عن قيمه ولتكن قدوتها أمهات المؤمنين والصالحات. آسية، ومريم، والصالحات من سلفنا.. وأتمنى لكل من تقرأ هذه العبارات أن تتأملها وتفكر فيها وتجعل لنفسها مشروعًا ينفعها الله به وينفع بها أمتها".

سفاسف الأمور ودنو الهمة

ثم شاركتنا الأخت الداعية الأستاذة نادية الكليبي، حيث ذكرت أن هناك أسبابًا كثيرة لظاهرة دنو الهمة وفي الوقت ذاته تعد مانعًا لعلو الهمة ولا بد للفتاة المسلمة من معرفة تلك الموانع التي تقف في طريق سيرها إلى الهمة العالية والمطالب السامية وقد حصرت تلك الأسباب بإيجاز وهي كما يلي:

أولًا: الانشغال بسفاسف الأمور وغيبة الاهتمامات الجادة وهذا السبب في الواقع يعد نتيجة وأثرا لغياب علو الهمة، وهو في الوقت نفسه يعد مانعًا يمنع المسلمة عن معالي الأمور، فالمرأة المسلمة المعاصرة لديها قائمة طويلة من الاهتمامات غير الجادة، ولنضرب لذلك مثالًا: الاهتمام بالجمال والزينة واللباس، وهذه ظاهرة أصبحت متفشية نوعًا ما بين طبقات مختلفة ولا يستعجل القارئ الكريم فيفهم من حديثنا أننا ضد الجمال المباح والزينة المعتدلة ! فلا يمكن هذا والله تعالى يقول {قل من حرم زينة الله التي أخرج بعباده والطيبات من الرزق.. } [الأعراف: 32] فالمطلوب هو الاعتدال وألا يكون همًا في ذاته.. فليس الخطأ في الممارسة ذاتها ولا يعيب المرأة المسلمة أن تهتم بجمالها وزينتها وأن تختار ما يتناسب مع شكلها وإنما الخطأ أن يكون ذلك الجمال هدفًا أسمى، وهمًا كبيرًا. يصرف من أجله المال والوقت والجهد وكذلك الفكر!!

ثانيًا: ومن الأسباب أيضًا هشاشة البِنية التربوية التي قامت عليها المرأة المسلمة، ولا شك أن التربية منذ الصغر على معالي الأمور من أهم الأشياء التي تعين المرء على اكتساب المطالب العالية مهما صعبت.

ثالثًا: ومن أسباب دنو الهمة الحرب الموجهة للمرأة المسلمة المتمثلة في الغزو الفكري الذي شمل جوانب المرأة، ولا شك أن للمرأة دورًا كبيرًا في بناء المجتمعات وصناعة الأجيال ولذا كان للمرأة المسلمة حظ وافر من ذلك الغزو الذي يراد به ذوبان شخصية المرأة المسلمة وفقدان هويتها الإسلامية.. ولا يمكن للهمة العالية أن تنشأ في من انسلخ عن أصالته وتتبع كل ناعق يدعو للمحاكاة والتقليد والسير وراء ما هو غربي بدعوى التحضر والعصرية والتطور!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت