( لتأمرنّ بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عذابا فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم) ويستحيل على الأمة أن تكون كذلك بغير وسائل فاعلة قادرة على التحدى والصمود والتفوّق على وسائل غير المسلمين مما يتطلب ضرورة الإهتمام بالإعلام ووسائله وتجنّد له الطاقات والأخذ بأفضل الاساليب والوسائل وأفضلها سواء في مجال البرمجة والتقنية, ومن نعمة الخالق على هذه الامة أن شرع لها دينًا هاديًا وأرسل إليها رسولا مرشدا..دين يتعامل مع مظاهر الحياة كافة ومواقف الإنسانية على إختلافها, فإذا ضعفت الشخصية الإسلامية أمام هذا الفيض والكم الهائل من التيارات المعادية والمبادئ المستحدثة فليس ذلك مطلقًا لعجز في القدرة على الإستجابة لمحدثات ولمستجدات العصر, ولكن لأن الكثير من المسلمين فقدوا روح المبادرة على التغيير, وبالتالي فقدوا حركة الإجتهاد و التطوير الباني, فعاشوا عالة على غيرهم في كثير من مجالات المعرفة والتقنية وكان الإعلام من أبرزها..ومع مستحدثات القرن التاسع عشر, وما بعده إمتد الغزو الغربي على نطاقه الواسع فاستيقظ العقل المسلم ليجد هذه التحدي الصارخ لحضارته وأفكاره ومبادئه مما جعل المواجهة أمرا حتميًا . إن هذه المواجهة أصبحت ضرورة لا خيارًا , فالإسلام يرفض مواقف السلبية بين الإسلام ومجتمعه, كما يرفض الضغط و الإجبار لصالح مبادئ وأفكار واتجاهات تتعارض مع هدى الله وذلك بعد أن حرر الاسلام الانسان من قيود القهر وكلفه أعباء المسؤلية عن إرادة الاختيار. ومن هنا تبرز ضرورة الإعلام الاسلامي الذي يحمل هدى الله ليس لمجرد المواجهة ورد الفعل فقط, بل لإعزاز كلمة الله من خلال أجهزة ووسائل يقوم عليها متخصصون مدربون مؤمنون برسالة الإسلام ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) التوبة 22 ويسعى الاعلام المهتدي بهدى الله إلى تحقيق أمور مهمة نذكر منها:- أولا: مواجهة حالة الضياع التى يعيشها المجتمع المعاصر عامة ومجتمع المسلمين خاصة بما يعيد التوازن السليم بين فطرة الانسان ومستحدثات العصر الفكرية منها والمادية.
ثانيا: تحقيق مواجهة إيجابية فاعلة أمام حملات غير المسلمين ممن يعادون الإسلام إما جهلًا به أو حقدا عليه, وذلك من خلال أجهزة ووسائل متطورة تواكب مطلوبات العصر, بما يحقق إعلاما قادرا ومتميزًا يقوم على المنهج العلمى الصحيح.
ثالثا: تقديم الإسلام ومبادئه وفق أصوله التى جاءت في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة و السلام, ونقد ما لصق به من شبهات وافتراءات من خلال برامج تجمع بين قوة الحجة وفن الإقناع والتأثير بجانب الجاذبية وحسن العرض.
أن علمنا المعاصر في أشد الحاجة إلي هذا النوع من الإعلام الذي بدأ بفضل من الله يظهر من خلال جهود بدت متواضعة ولكنها تنمو يومًا بعد يوم بما يبشر بنجاحها وخصوصًا بعدما ظهر واضحًا إقبال الكثيرين من أهل الصلاح على التعامل معها والإستجابة لمضامينها. ومن هنا ولهذه الأسباب وغيرها تظهر أهمية الإعلام القائم على هدى الله وفق منهج إسلامي يقوم على التأهيل العلمي المعاصر وبين المضمون الهادف والعرض الجذّاب.
إبراهيم الأزرق*
حفظ كثير منا كلمات إليا أبو ماضي:
قال: السماء كئيبةً... وتجهما!
قلت: ابتسم، يكفي التجهم في السما!
قال: الليالي جَرَّعَتني علقمًا.
قلت: ابتسم، ولئن جَرَعْتَ العلقما!
فلعل غيرك إن رآك مرنمًا..
طرح الكآبة جانبًا وترنما.
أتراك تغنم بالتبرم درهما!
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما؟
وربما رأى بعض الطيبين هذا الهراء من جيد أبيات الحكمة، وهؤلاء ينبغي أن يُرثى لهم!
وربما استشهد بتلك الآبيات أناس لم تكن آفتهم فطارة الرأي بل خبث الطوية، فهم على خطى أولئك الذين يريدون من الأمة أن تتناسى همومها، وتطرب نفسها فذلك هو المخرج -وفقًا لرأي أعدائها- الذي من خلاله تتجاوز همومها وتنسى آلامها.
ولك أن تتوهم ماردًا ضخمًا بات في سبات عميق وقد أصبح والأقزام يبترون أعضاءه، فلما تململ قال له بعض مدعو الثقافة والحكمة: تناسى آلامك وابتسم فإن الصراخ لن يخفف الألم!
ويبدو -من حيثيات مشهد المخيلة- أن أحدهم أدرك أن وضع المارد لايساعده على التبسم، ولكن لما كان التبسم هدفهم الساذج أو الخبيث! توسلوا إليه بمعتقة مطربة، أو حشيشة مخدرة، ليتناسى المارد آلامه ويركن إلى سباته.
وإذا تأملت هذه الصورة بدا لك سفه منطق المستشهد بنحو تلك الكلمات في مثل ذلك المقام، وعرفت حينها أفيون الشعوب الحقيقي ودعاته المروجين له في وسائل الإعلام المختلفة -إلاّ ما رحم ربك- ببرامج متنوعة تبث على رؤوس الأشهاد جهارًا نهارًا دون رادع، وأمة الإسلام ذلكم الجسد الواحد الضخم تنتقص أطرافه.
إن الإعلام وسيلة ترويج فقد دخل كل بيت، وأعظم بخطره يوم يروج مخدراتٍ للشعوب، وأقبح به يوم يقدمها تحت شعار تخفيف الألم، وتناسي الهموم، أو باسم الثقافة والمنطق والعقل!
وعودًا على بدء.. ربما لم يجد الحزن والتجهم، مع أنه مقتضى الجبلة، ولازم خلقة من ركبت فيه المشاعر، وملك الإحساس، وقدر على التعبير، ولكن هل نحن حقًا أمام خيارين لا ثالث لهما! ألا نملك غير ضحك أو بكاء! من الذي جعل الكآبة أو التبسم خيارين لابد من أحدهما! بل هل هما خياران يناسبان المقام؟
لعل حصر الناس بين تجهم وتبسم ضرب من السذاجة واشتغال بمظاهر سطحية ليس تحتها شيئًا ذا بال، بل الاقتصار عليها ضرب من الحماقة.. أو الخبث!
ربما نظرت إلى السماء يومًا متجهمة ملبدة بالغيوم، أو مكفهرة وقد امتقع وجهها بسبب تلهب الشمس، فلو نظرت في حال الناس ورأيت رجلين، تجهم أحدهما وظل جالسًا تحت حر الشمس أو البَرَد والمطر، لما رأيت في تصرفه مسكة حكمة، وإن كان سبب تجهمه معقولًا، فإذا جاء آخر وتبسم ثم قعد بجوار صاحبه لما أغنت عنه ابتسامته العريضة من وصف الناس له بالحماقة شيئًا!
فالقضية إذًا ليست مظهرًا: تبسمًا أو تجهمًا!
ولكن ماذا بعد ذلك المظهر!
هل صحب التبسم أوالتجهم عمل يناسب المقام، فإنه وفقًا لذلك العمل يكون التبسم أو التجهم معتبرًا!
أما إن لم يكن ثم وراء ذلك عمل فليس للتبسم أدنى معنى مع الألم، والذي يوافق الجبلة حينها إرتسام تعابير الألم، وربما البكاء أو الصراخ الذي لايشعر على الأقل بالرضى، وربما لفت أنظار المنصفين للقضية، أو دعا الآخرين لاتخاذ خطوات جادة من قبل أن يحل بهم ما حل بغيرهم!
فهل يعي ذلك المصفقون لحماقة التبسيم؟
د. أحمد حسن محمد*