فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 3028

(4) غزو في الصميم، ص 25.

المصدر: مجلة البيان

د. رقية بنت محمد المحارب

"نحن لها"..لسان حال بعض من يشاركون النصارى احتفالاتهم بمرور ألفي عام على الميلاد. ويتابعون فيقولون"إن النصارى ليسوا أحق منا بهذه المناسبة، والدليل على تحضرنا هو إقامة المهرجانات وتقديم التخفيضات، وتهنئة بعضنا".

نفهم أن يحتفي النصارى بهذه المناسبة وأن يقيموا المهرجانات، وأن يتسابقوا لقضاء هذه الليلة في أجمل الأماكن، وأن تصل قيمة وجبة العشاء ليلة رأس السنة في أحد المطاعم الشهيرة إلى 3000 دولار.كذلك لا نستغرب أن تكون كل غرف الفنادق في الأماكن ذات الدلالة الدينية محجوزة منذ سنتين لقضاء الأيام الأخيرة من هذا القرن. لكننا لا نستطيع أن نفسر احتفال بعض المسلمين بهذه الألفية الثالثة وتبادلهم الهدايا! هل سمعتم أن شركة بريطانية احتفلت بعيد الفطر أو الأضحى، وهو عيد سدس سكان الأرض؟ أم هي غلبة ثقافة القوي فنحن ندخل جحر الضب!

كان يقال لنا إن القنوات الفضائية سوف تقوم بدور الحامي للهوية العربية، وإذا هذه المناسبة تفضح هذا التصحيف وتجعل الغين بدلًا من العين.مارست وتمارس هذه القنوات العربية اللسان، الغربية الهوى، هواياتها في تمرير المشروع التغريبي على الأمة..والنتيجة تزيين للنمط الغربي في الحياة فكرًا وسلوكًا وديانة..استهلاك محموم لمنتجات دور الأزياء الغربية حيث تنتهي ثروات المسلمين والمسلمات في أيدي اليهود، تمييع للعقيدة وتهوين من شأنها، وتزيين للعلاقات غير الشرعية وأخيرًا وليس آخرًا احتفالات بعيد الحب والأم وأخيرًا بهذه الألفية التي تعتبر أم الأعياد بالنسبة للنصارى. وسوف تتسابق هذه القنوات وغيرها من وسائل الإعلام العربية إلا القليل لنقل وقائع الاحتفالات ونشر الملفات السياسية عن أحداث القرن المنصرم وكأن تأريخنا يبتدئ حسب تقويم الفاتيكان في تقليد صارخ للصحافة الغربية!! وسوف يفرض على قطاع كبير من الناس مشاهدة الطقوس النصرانية والتفاعل معها والتي ستقام في بيت لحم والفاتيكان وغيرهما، وهذا لا شك فيه خطورة شديدة على عقيدة الناس لما فيه من تزيين لهذا الكفر وفيه من تقليل النفرة من هذه التصرفات التي جاءت النصوص الشرعية بكفر أصحابها. وعندما يزول الحاجز النفسي فعندئذ يسهل تمرير مشروعات يهودية مباشرة.

وأكثر ما يغيظ الأعداء هو اعتزاز المسلم بدينه، وباللغة العربية لأنه يفهم كتاب الله وسنة رسوله بها ، وتاريخه الهجري لأنه يربطه بأمته وأمجادها. والحرب دائرة على هذه الثلاثة ليتحقق للمنصرين الهدف الكبير الذي يطمحون إليه في إخراج المسلم من دينه ليكون مخلوقًا لا صلة له بالله كما قال زويمر في المؤتمر التبشيري الذي عقد عام 1928م. والخطوة الأولى هو تمييع قضايا الدين في وجدانه، فلا ينتصر إلا لشهواته، ولا يهتم إلا بالتافه من الأمور. يقول الدكتور صابر طعيمة في كتابه الجيد أخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي: (أما الآن فقد استبانت الأهداف التي يعمل من أجلها التبشير في العالم الإسلامي، والتي يمكن تجميعها في عنصرين: أولًا: هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله، وجعلهم مسخًا لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القوية والأخلاق الفاضلة. وثانيًا: إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاستعمار والتحكم في مقدراته وإمكاناته) .

وتكثر في أبحاث المنصرين الإشارة إلى العلاقة بين اعتماد النمط الغربي في الحياة وضعف الروابط الدينية التي يلتزم بها الفرد والمجتمع، وكلما شعر الفرد المسلم بالاستياء من الضوابط والقيم الثقافية التي يلتزم بها كلما كان هدفًا مباشرا للحركة التنصيرية. إن هذا الكلام ليس من نسج الخيال، وليس نتيجة لسيطرة نظرية المؤامرة، وإنما هي حقيقة أن المليار مسلم مستهدف من قبل المنظمات التنصيرية، وإن الفرصة التي تمنحها لهم الألفية الثالثة لابد أن تستغل لإخراج كثير من المسلمين من إسلامهم، وزعزعة قناعاتهم بدينهم.

إن المؤمل أن ينتبه المسلمون لما يراد لهم من خلال الإحتفالات بهذه الألفية، وأن يكونوا على قدر من الوعي بخلفيات الأحداث، وإن الواجب هو التأكيد على الإنتماء العقدي للمسلم وتذكيره بأن هؤلاء يحتفلون بالألفية الثالثة لمولد عيسى الإله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا. وكذلك التأكيد على أهمية الارتباط بالتأريخ الهجري. وإذا كانت هذه فرصة للنصارى فليغتنمها المسلمون في إقامة فعاليات فكرية وإيمانية تذكر بالبعد الثقافي لهذه الاحتفالات وتحذر من مشاركة الكافرين في أعيادهم، و تنبه على قضايا الولاء والبراء، وتحيي روح الاعتزاز بديننا وثقافتنا. وعلى وسائل الإعلام الناضجة المسلمة في عالمنا الإسلامي إعداد العدة لبيان الأمر للناس في ظل سيطرة اليهود و النصارى على معظم القنوات الفضائية. وإذا كنا نرى أن الحصانة الذاتية هي أقوى سلاح لمواجهة ما يخالف قيمنا وديننا، فأين مظاهر هذا في جامعاتنا ومدارسنا وملاحق صحفنا الثقافية ومجلاتنا؟ بل أين خطباء المساجد والعلماء عن بيان أخطار هذه الألفية وغيرها؟

وبهذا نكون ممن يتفاعل إيجابًا مع الأحداث ونصنعها، ونخرج من دوامة ردود الأفعال والبكاء على الواقع، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

المصدر: لها أون لاين

د. عدنان حسن باحارث

مقدمة البحث ( * )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فإن ظروف الحياة الاجتماعية المعاصرة تختلف عن فترات زمنية ماضية في العديد من جوانبها، فقد أصبح التجديد، والتطور، والتغير سمات بارزة لطبيعة الحياة المعاصرة، ولم تعد لدى غالب فئات المجتمع تلك القناعات السابقة التي كانت تحدُّ من عنف تيار التغيير الجارف. وقد أسهمت الطبيعة المتسارعة للحياة المعاصرة في زعزعة كثير من الثوابت الأخلاقية والعرفية، وشارك في ذلك التقدم التقني الهائل، وما رافقه من الإنتاج الصناعي المذهل، الذي انفتحت أمامه أسواق العالم التجارية - رغبة ورهبة - في الوقت الذي لم يكن للأمة المسلمة - ضمن هذه المنظومة العالمية المتسارعة، والتطور العلمي والتقني - أيُّ دور جاد في هذا البناء الحضاري المعاصر يُخوِّلها فرضَ معاييرها الاعتقادية والأخلاقية، أو حتى لاحترامها والاعتراف بها ضمن ثقافات الأمم المتغلبة، مما أوقع الأمة المسلمة في شباك مصالح الآخرين المادية والفكرية، وزاد بالتالي من تمزُّقها وتفككها.

ولقد عاشت الأمة زمنًا ليس بالقصير تقاوم رياح التغريب، وتدفع عن نفسها موجات التغيير، إلا أن هذا الصمود وتلك المقاومة لم تدم طويلًا، حتى أخذت حصون الأمة تتداعى، ومعاقلها تتهاوى أمام قوى الغزو الفكري الجارف. حتى بلغت الأمة عصر العولمة، والانفتاح الثقافي العالمي الذي لم يكن ليبقي للأمة خصوصية تتميز بها، أو أصلًا تلوذ به، حتى وصل الداء إلى أخصِّ خصوصيات الأمة الاجتماعية، وأهم ما يُميِّزها - اجتماعيًا - عن غيرها وهي قضية المرأة، ونوع الحياة التي يجب أن تحياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت