7 -إقامة مجموعة من المواقع الإلكترونية التي تتنوع وتتكامل في نشاطها لتصب في مواجهة الخطر القائم والقادم من قبل التعليم الأجنبي، فتتوزع الأدوار فيما بينها وفق تخصصات مدروسة إما موضوعية أو جغرافية؛ لبيان خطر هذه المدارس في مختلف أركان العملية التربوية، (المناهج، الممارسة، سلوك الإدارة، النظم، الوقائع اليومية، وسائل التأثير، الأدوات المكملة) بما يمهد لمقاطعتها وتحجيم مخاطرها.
8 -علاج أسباب الإقبال على مثل هذا النوع من التعليم وعلاجها ومنها:
أ - تخلف التعليم الرسمي وفقدان الثقة فيه مع أنه على ما فيه من مثالب وعيوب قد خرَّج لنا فطاحل في كل مجال، والمشكلة تكمن في أعراض يمكن علاجها رسميًا، كما يمكن الاستعاضة عن نقصها بتكميلات مجتمعية.
ب - نيل المكانة الاجتماعية التي فرضها واقع هذه المدارس وحين ينافس التعليم الإسلامي والمحلي في الجودة التعليمية؛ فإن مسألة المكانة ستصبح لا قيمة لها خاصة عندما تتلقف الأسواق الخريجين من ذوي الكفاءة والخبرة العالية.
ج - التقليد الأعمى نتيجة ضغط الواقع والأعراف التي تقرن بين الانتساب إلى هذه المدارس وبين المستويات الاجتماعية العالية؛ وعلاجها: إيماني ـ نفسي ـ دعوي.
د - فتح مجالات التوظيف أمام خريجي تلك المعاهد والجامعات الأجنبية بعد عودتهم، وقد نجحت هذه الجامعات الأجنبية أن توفر لخريجيها فرصًا للعمل؛ إذ تعد شهادتها بمثابة وثيقة ضمان لنيل الوظيفة.
هـ - المظهر البراق لأداء تلك المدارس سواء من جهة: الاسم.. البناء.. الملبس.. ومستوى الإدارة.. كفاءة المدرسين.. والرسوم المرتفعة.. والمواصلات.
و - قبول الأطفال في سن مبكرة عن سن التعليم النظامي؛ حيث تقبل الصغار في سن الروضة والابتدائي بحد أقصى يقل شهورًا عن التعليم العام، وهو سبب مهم يجعل أولياء الأمور يلجؤون إليها لاختصار سنة من سنوات التعليم.
ز - تقديم المادة التعليمية بطريقة منظمة ومرتبة، وجودة المناهج من حيث الإخراج والصياغة لا من حيث المادة.
ومثل هذه الأسباب تحتاج إلى نظم خطاب دعوي خاص بهذه الحالة، والاستفادة من بعض أصحاب التجارب في كشف عوار هذه المدارس مع تقديم البديل وعلاج القصور ما أمكن.
9 -ويحتاج إلى نهوض بالتعليم الإسلامي العام الخاص، والعمل على زيادة عدد المدارس ما أمكن. والمراد هنا المدارس الخاصة التي تحل المشكلة وتحقق معايير الجودة الحقيقية للتعليم، وهذا يحتاج إلى رؤوس أموال للاستثمار في هذا المجال وهو مجال مربح جدًا على ألا يكون الربح المادي هو الباعث الوحيد للاستثمار؛ لأن الاستثمار في مجال التعليم استثمار بشري في المقام الأول، وقد أثبتت النماذج الإسلامية حينما توفق إلى إدارة جيدة ونماذج تربوية ناجحة تفوقًا على ما سواها من المدارس الأخرى، ومراعاة أحوال المجتمعات وظروف الدول خاصة مع الغزو الإمبريالي المكثف لمجال التعليم في السنوات القليلة الماضية، وقد يكون السمت الإسلامي محارَبًا في بعض البلدان لكن يمكن إبقاؤه عند أدنى حد.
10 -جعل قضية رفع مستوى التعليم في المدارس الحكومية همًّا يوميًا من هموم الآباء، وجزءًا لا يتجزأ من خطاب الدعاة.
11 -عودة وظيفة المؤدب التي عرفتها الخبرة الإسلامية، ويمكن ذلك عن طريق تشجيع أصحاب المواهب التربوية على سلوك هذا السبيل وتنمية مهاراتهم وخبراتهم وكفالتهم ماديًا، حتى لو كفلت كل مجموعة من الأسر شابًا ممن يلتمس فيهم الربانية والنبوغ في الجانب السلوكي والتربوي في مقابل تأديب أولادهم بآداب الشرع على أن ينمى تربويًا ويكفل ماليًا، وإطلاق الملكات الإبداعية في هذا المجال؛ أي أننا نريد أن نخرج دور المؤدب من العمل الهامشي إلى ممارسة دور رئيس في إطار منتظم يكتسب استمرارية، ويلقى احترامًا من المجتمع، هذا العمل في صورته الصغيرة يمكن أن يحقق طفرات يصعب قطفها أو اجتثاثها أو حتى إعاقتها. ومعلوم تاريخيا أن كل مرحلة تاريخية يمكن أن تولد وظائف وأدوارًا جديدة تلقى رواجًا واحترامًا؛ وهذا ما يراد لوظيفة المؤدب بأن يصبح لها إطارها العام وأدبيات الممارسة، ويمكن الاستفادة في هذا من تراث الأمة الضخم في هذا المجال والبناء عليه؛ بحيث يُرعى من خلال الأسر التي يقوم على تربية أولادها، وبهذا نضمن وجود مؤسسة تربوية جانبية يصعب عرقلتها تحت أي ضغوط.
12 -منهجة التربويات والعلوم المختلفة بحيث يقدم خبراء التعليم والمناهج خبراتهم إلى المربين والمعلمين من النوع المشار إليه سابقًا في صورة مناهج قابلة للتدريس .
وختامًا: فإن المواجهة اليوم ضد الإسلام شاملة؛ ولهذا فهي تحتاج إلى نفير شامل؛ وإصلاح الخلل لن يكون إلا بتلمس مواطن الأقدام، ووضعها على الطريق الصحيح؛ والتعليم اليوم هو بؤبؤ العين وحجر الزاوية.
(1) تتسابق الآن كل من فرنسا والولايات المتحدة في بناء أكبر عدد ممكن من المدارس في أفغانستان ضمن سياسة الفرصة السانحة.
(1) ارتفع التعليم الديني في إسرائيل في السنين العشر الماضية من 48 ألف إلى 111 ألف بنسبة 130%.
(1) أغلب الإحصاءات مستفادة من كتاب المدارس الأجنبية، للدكتور بكر أبو زيد.
(2) نقلًا عن حلقة من برنامج الشريعة والحياة، والضيف هو الشيخ أحمد القطعاني من النشطين في محاربة التبشير، وقد تم اللقاء معه على حلقتين حول التبشير في أفريقيا، وفي آسيا، ومادة اللقاءين منشورة على موقع (الجزيرة نت) .
(1) انظر: معالم التاريخ الإسلامي المعاصر. أنور الجندي، ص: 56. عن الغزو الفكري، ص: 107.
(1) انظر: غزو في الصميم، ص: 18، فماذا نقول نحن في بلادنا الإسلامية حين رسم لنا التعليم الأجنبي الطريق، وأراد لنا أن نسير فيه خلفه؟
(2) انظر: غزو في الصميم، ص: (18 ـ 19) .
(1) الخنجر المسموم، ص: 27، عن الغزو الفكري التحدي والمواجهة، ص 106.
(2) التخلف الاجتماعي، ص 80.
(1) الاتجاهات الفكرية المعاصرة، ص 12.
(2) ومن الأدلة على ذلك أن البروز الريادي في الجانب العلمي لم يرتبط غالبًا بخريجي هذه المدارس والجامعات رغم ما تشيعه هذه المدارس عن نفسها؛ فهي لا تمنح الذكاء ولكنها قد تستغل بعض الأذكياء.
(1) ليلاحظ معي القارئ أن بعض الجامعات الغربية تقوم بنشر إعلانات مدفوعة الأجر تنشر في بعض الصحف والمجلات العربية وخاصة المهاجر منها، تنشر على شكل تحقيقات عن مستوى خريج هذه الجامعات وأنه الأفضل، وأن كل الأبواب مفتوحة أمامه، بل ربما هو الذي يُطرق بابه! وهو أسلوب رخيص في ترسيخ الانهزامية لدى خريج الجامعات الوطنية، ولون من ابتزاز أولياء الأمور لإلحاق أولادهم بهذه الجامعات.
(2) في عام 1992م صدر تقرير عن الكونجرس الأميركي يشير إلى أن أوضاع التعليم في الولايات المتحدة أصبحت تشكل خطرًا على الأمن القومي الأميركي، وأشار إلى أن الوضع لو استمر على ما هو عليه لمدة 20 سنة، فسوف يسبب خطرًا على الأمن القومي الأمريكي؛ ولذلك صدر قرار الكونجرس بإصلاح التعليم وتغييره.
(1) في الأشهر الأخيرة نقلت الصحف أخبارًا عن اشتعال المظاهرات المعارضة للتواجد السوري في لبنان في جامعة القديس يوسف، وهو نفس الموقف الذي تتبناه الكنيسة المارونية؛ والسؤال عن التوقيت والهدف.
(2) على أنه لا يلزم أن يكون كل خريجي هذه المدارس والجامعات على نحو واحد؛ ففيهم شرفاء ومنهم المنضبط شرعًا ولكنهم قليل، والحكم للأعم الأغلب.
(1) أخرجه البخاري، رقم 1296.
(2) أخرجه البخاري، رقم 5328.
(3) أخرجه أحمد، رقم 9345.