فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 3028

فيقول أخزاه الله: (لتعلم أنهها ملعونة عائلة يعقوب، وانها ليست جيدة ولا مباركة... تلك هالة مزيفة خُلقت حولها... وتمجيد في غير محله لعائلة يعقوب التي لا تستحقه... ملعونة عائلة يعقوب، حتى وان كان جدها اسحاق وابنها يوسف، انها من أحط العائلات واشدها كفرًا ونفاقًا... انها حَرية بالخزي والتحقير... ملعونة عائلة يعقوب، كذابة وغادرة وخائنة... فهي اصلًا عائلة مجهولة، محتقرة، وضيعة، وتابعة، تسكن البادية- كما هو مذكور في القرآن - وهي عائلة بطبيعة حالها من الرعاء) .

ويختم هذا الزنديق سبه وشتمه لعائلة يعقوب عليه السلام بقوله: (حمدًا لله الذي كشف لنا عائلة يعقوب عليه السلام في القرآن الكريم، واتضح انها لم تكن حفيظة على يوسف، بل كانت نكيد له كيدًا وتمهله رويدًا، فهو يبني لها مجدًا وهي تحفر له جبًا، ان أبناء عائلة يعقوب خبثاء وتافهون) .

ومن الواضح أن هذا الشتم واللعن ينافي ما جعله الله شرطًا في الغيمان بالأنبياء، وهو توقيرهم والتأدب معهم، وقد مر معنا ان حكم من سب نبيًا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لعنه أو انتقصه فهو كافر بالإجماع.

قال ابو حنيفة رحمه الله: (من كذب بأحد من الأنبياء أو تنقص أحدًا منهم أو برئ منه فهو مرتد) .

قصة"دعاء الجمعة الآخرة":

وقد ملأ القذافي هذه القصة بالاستهزاء والسخرية من كثير من اعتقادات المسلمين، وعلى رأسها التوجه بالدعاء إلى الله عز وجل، كما سخر من الكثير من علماء المسلمين كابن تيمية وابن كثير، والحركات الإسلامية والمعاصرة، وبعض مفكريها كالاستاذ سيد قطب رحمه الله وكتابه القيم"في ظلال القرآن"الذي نال نصيبًا وافرًا من سب وسخرية واستهزاء القذافي.

يقول: (المهم ان ابناء هذه الأمة قد لفتوا انتباه الشباب لهذا السر الخطير وسهروا الليالي الطوال في البحث العلمي، حيث نقبوا بطون الكتب الصفراء، واكدوا لنا ان الدعاء في الجمعة الآخرة من رمضان كفيل بافشال كافة المخططات الجهنمية المعادية، وابطال مفعول علوم العصر... المهم حفظ هذا الدعاء الذي سيأتي نصه في هذا المقال... وبشرط ان تشترك في اللج به ألسنة كل المسلمين في المناطق التي ذكرت عدا المستثناة، أما الدعاء فهو؛"فهم لا يبصرون"ألف مرة في الدقيقة يوم الجمعة الآخرة من رمضان مع كلمة آمين، هذا الدعاء صحيح مجرب، فهو قادر على جعل اليهود لا يبصرون الأهداف الحيوية للعرب... اما التعويذة الأخرى فهي مجرد قراءة كتاب"في ظلال القرآن") .

ثم يستهزئ ببعض السنن، وببعض الكتب المؤلفة في بعض المسائل الشرعية... ويُضيف في استهزاء واضح وكفر ظاهر: (... اما الذي يريد توحيد الأمة العربية لكي تقوى وتتقدم على العدو، فعليه ان يردد وراء الإمام في نفس الجمعة المذكورة؛"اللهم ان ضعفنا لا يخفى عليك وأمرنا بين يديك، وانك تعلم اننا لا نملك خاتم شبيك لبيك، وتعلم ان اليهود والنصارى صعدوا بصورايخهم وأقمارهم إليك... ونحن لا نجاريهم في كفرهم هذا بغزو الفضاء ونتوسل إليك...) ."

ويختم القصة بهذا الدعاء: (اللهم أهد المسلمين إلى طريق الحق، وجاهدهم في بعضهم بعضًا، واجعلهم يكفر بعضهم ببعض، ويهجر بعضهم بعضًا، ويقتل بعضهم بعضًا، حتى يتحالفوا مع أهل الكتاب، انك مجيب، فوحدنا تحت راية واشنطن وتل آبيت، واجعلهم هم وأولادهم ونسائهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، مع ضمان توزيع هذه الغنائم توزيعًا عادلًا، لا يسار ولا يمين... آمين) .

وما يقال في هذه القصة يقال في القصة التي تلتها والتي هي بعنوان"وانتهت الجمعة جون دعاء"، حيث ملأها كأختها استهزاءً وسخرية وتهكمًا وكفرًا، وختمها بوصف الحركات الإسلامية بانها"مجوسية باطنية"، والأمر كما يقول المثل؛ رمتني بدائها وانسلت!!

لا شك ان من قرأ أقوال القذافي الواردة في هذا الكتاب سوف يظهر له كفر هذا الطاغوت الذي افسد البلاد والعباد، وأهلك الحرث والنسل.

وإذا تقرر كفره - ويشاركه في الحكم كل طاغوت ثبتت ردته - وجب السعي لقتاله، وازالته من الحكم، واقامة حكم الله فيه.

ثبت في اصلحيحين من حدي ثعبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: (بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى اثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا ان تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان") .

وقد قرر هذا علماؤنا وأئمتنا، ونصوا على ان الحاكم إذا كفر وجب الخروج عليه، وقد نقل النووي وابن حجر والقاضي عياض وغيرهم الإجماع على ذلك.

يقول ابن حجر عن الحاكم: (انه ينعزل بالكفر إجماعً، فيجب على كل مسلم القيام بذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الاثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) .

ويقول القاضي عياض: (اجمع العلماء على ان الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى انه لو طرأ عليه الكفر انعزل...) ، إلى ان قال: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل ان امكنهم ذلك، فان لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فان تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم من أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) .

ولاجل اداء الفرض المتعين على المسلمين في زماننا هذا نتيجة لوجود موجبات الجهاد مجتمعة - كفر الحاكم، ظهور الطوائف الممتنعة، استيلاء الكفرة والمرتدين على أراضي المسلمين، امتلاء سجون الطواغيت باسرى المسلمين، غياب الخلافة الإسلامية ؛ قامت الجماعات الجهادية في بعض الاقطار تقاتل من كفر بالله وبدل شرعه وحارب أوليائه واستهزأ بكتابه ورسوله، مقدمة الشهداء تلو الشهداء، ومتحملة الجراح واللأواء، لاي ضيرها من خذلها أو خالفها، ويكفيها بشارة نبيها صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لاي ضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك) .

وعلى الجماجم والاشلاء سارت قافلة القةوم، ترتل قول الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

ومن هذه الجماعات الجهادية التي قامت دفاعًا عن حياض هذا الدين واقامة لشرع رب العالمين؛ الجماعة الإسلامية المقاتلة، بليبيا، والتي اخذت على نفسها العهد ألا تضع السلاح حتى يحكم الله بينها وبين نظام الردة والعمالة، وحتى تُطهر ليبيا من الكفر والطغيان وترفع عليها راية التوحيد.

يقول الشيخ أبو المنذر الساعدي: (ان النظام القائم في ليبيا نظام جاهلي كافر، ويجب على كل مسلم في ليبيا ان يساهم في خلعه وقتاله بكل ما يقدر عليه من قتال فعلي، أو اعانة للمقاتلين، وان المتخلف عن هذا الفرض الرباني لغير عذر من مرض أو عمى أو عرج أو نحو ذلك، هو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، ومرتكب الكبيرة؛ فاسق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت