فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 3028

أجل السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله و جزاه عنا و عن الإسلام خيرا و أفضل الجزاء , اجتماعات مجلس المبعوثان ( النواب ) و كان على حق فقد هناك من النواب من يطالب بفصل اجزاء من الدولة و هناك من يعمل لمصلحة دولة اجنبية فلم ينم بعد الشعور الوطني و الرابطة العثمانية لذلك كان تطبيق تلك المباديء في ذلك الوقت خطأ , و استمر ايقاف و تأجيل اعمال المجلس ثلاثين سنة قام السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله خلالها بأعمال جليلة برفع مستوى التعليم و تحسين الأداء الاقتصادي ( بشهادة المؤرخين ) و تنمية الشعور الاسلامي حتى صارت الوفود من أقاصي بلاد الاسلام من الهند و جنوب شرق اسيا تأتي الى عاصمة الخلافة العثمانية لتقديم الولاء و الاحترام للسلطان عبد الحميد ..

و قام ضباط الاتحاد و الترقي بالثورة و معظمهم شباب صغار السن منخدعين بالأفكار الغربية ينادون بالمشروطية و اعتقدوا أنهم سيديرون الدولة بشكل أفضل و الحقيقة حتى لا نعمم و نظلم كان من هؤلاء وطنيون مخلصون و سليمو النوايا بل و شديدو التدين و لكن درب الهلاك مفروش بالنوايا الحسنة فقد اندس بينهم من الماسونيين و اليهود العملاء من استطاعوا بمكر و خبث توجيه هذه الحركة بدل الاصلاح الى تدمير الدولة , و هناك نقطة مهمة أن الشعب كان محافظا على ولائه للسلطان عبد الحميد و لكن الانقلاب جاء من من الجيش الثالث المتمركز في سالونيك باليونان حاليا الذي تقدم ناحية اسطنبول و جاء تنازل السلطان عبد الحميد لهم بغية حسم الفتنة و شفقته من وقوع حرب اهلية لذلك منع المدافعين عنه و هم غالبية من حمل السلاح , و استجاب لإعادة انعقاد جلسات مجلس المبعوثان , و قد كان هذا خطأ كبيرا ( القسوة مطلوبة احيانا فلو أنه أبادهم مثلما فعل السلطان محمود الثاني عدلي مع الانكشارية الباغية ) مكن الاتحاديين من السيطرة ثم استطاعوا في السنة التالية عزل الشيخ الصالح السلطان عبد الحميد ..

استطاع الدونمة (إت ترك ) أن يحقق مطالب الانكليز ( الذين ساعدوه ) في إلغاء الخلافة فكان ما كان ، و أكبر دليل أنهم بعد تأكدهم من وصوله امتنعوا عن مساعدة اليونانيين و اخلوا الاراضي التي احتلوها , مثلما فعلوا فعلوا مع الضباط الأحرار في مصر الذين حققوا للانكليز الغاء الملكية و كان محمد نجيب رحمه الله واجهة أمام الشعب أزالوها سريعا و ولوا ( إت عرب ) جمال عبد الناصر الذي لا يقل سوءا عن أتاتورك و الدليل أيضا أن جلاء الانكليز عن مصر جاء بعد سنتين من الثورة التي كان سبب قيامها كما ادعوا هو طرد الانكليز , و ما طردوهم لكن الانكليز جائوا بهم .

هبت رياح التغيير على الأمة الإسلامية في أواخر القرن الحادي عشر الهجري / السادس عشر الميلادي ، وفقدت الأمة ريادتها ، وابتدأ الأجانب الكفار يستولون على أراضيها ، ويقتطعون ممتلكاتها.

وهبت الأمة تدافع عن أرضها وعرضها ، وانتصرت مرة وهزمت مرات لكنها لم تتنازل أبدًا عن دينها وإسلامها ، ولم تفكر يومًا بترك شريعتها وقرآنها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم حتى استطاع الكفار أن يصنعوا على أعينهم نفرًا خطائين من بني جلدتنا أنشأهم إنشاءً ، ورباهم على مفاهيمه وضلالاته ، واستطاعوا أن يبوئوهم المناصب العليا .

ولما خرج الاستخراب العالمي من أرض الإسلام ترك هؤلاء يعيثون في الأرض الفساد ، ويخنقون رقاب العباد ، ويسيطرون على مقاليد الأمور ، فتطلع المسلمون للتخلص من هؤلاء وظلمهم وقهرهم وفسادهم ، فاتجهوا إلى الاشتراكية والشيوعية والقومية فزادتهم وهنًا على وهن وضعفًا على ضعف ، وازدادت المظالم ، وتقلصت الحريات إلى أدنى حد .

وجاء الله تعالى بالصحوة الإسلامية وعادت طوائف كثيرة من الناس إلى إسلامها ، وطالبت بحرياتها في تحكيم شرع الله تعالى ، واشتدت سطوة الحكام ، وضيقوا الخناق على شعوبهم أكثر من ذي قبل، وفجأة انهار الاتحاد السوفيتي وانهارت معه كل المفاهيم الشيوعية والاشتراكية ، وصار العالم تبعًا للقوى الغربية الرأسمالية ومفاهيمها ، وسيطر مصطلح الديمقراطية وعلا على كل المصطلحات الأخرى ، وصار الغرب وعلى رأسه أمريكا يبشر بميلاد فجر جديد ومجيء رسالة جديدة إلى العالم كلها ألا وهي الديمقراطية ، وأراد فرضها على الناس أجمعين ، ومن لا يستجيب له فإن هناك من الوسائل ما يضمن الرضوخ والاستجابة ، وحقًا إن هذا شيء عجيب أن تفرض الديمقراطية على الشعوب بالقوة والإكراه ، وفي هذا من التناقض الظاهر ما فيه.

والذي يهمنا ها هنا هو أن نعرف ما هي هذه الديمقراطية التي يبشر بها الغرب ، إنها نظام سياسي يُحكم فيه الشعب بالشعب وبما يريده ، ويضمن التداول السلمي للسلطة ، وإمكان محاسبة المسؤولين عن طريق برلمانات منتخبة ، لكن هل هو كذلك فقط ؟ لا ، إن الديمقراطية تذهب أبعد من ذلك بكثير متوغلة في حياة الناس ، فهي قائمة على اللا دينية (العلمانية) ، وهي كذلك تتحكم في حياة الشعوب بما يريده بعض الشعب وهو المختار في البرلمان فقط وهم بضع مئات ، فإذا أراد هؤلاء المئات ، إباحة اللواط فعلوا ، وإذا أرادوا إباحة زواج المرأة بالمرأة والرجل بالرجل أقدموا وشرعوا وسنوا ، وإذا قرروا أي أمر واجتمع عليه أكثريتهم صار قانونًا ، بقطع النظر تمامًا عن الأديان وموقفها من هذا الأمر ، فأنت ترى إذًا أن الديمقراطية ليست نظامًا سياسيًا فقط بل أصبحت متصلة بحياة الناس الاجتماعية على وجه لم يسبق له مثيل.

وتطلع المسلمون إلى هذه الديمقراطية المنبتة الصلة بالدين بشغف ، وكل ينظر إليها من منظاره ، فالفاسدون ينظرون إليها على أنها ستحقق لهم شهواتهم ورغباتهم في التحلل أو التخفف من الروابط الشرعية ، والصالحون ينظرون إليها على أنها ستخفف من وطأة الحكام عليهم ، وأنها ستكون مفسحة لحريات كثيرة ، لكنهم لم يفكروا التفكير المناسب في تبعات هذه الديمقراطية ، وصلتها بالشريعة الإسلامية ، وصلتها بالقوى الداخلية والخارجية على النحو التالي:

1-تجربة الديمقراطية في أكثر البلاد العربية والإسلامية تجربة مشوهة مبتورة ، وقد وضعت بسببها وتحت مظلتها عدد من القوانين المضادة المحادة لدين الله تعالى تحت ضغط الأغلبيات البرلمانية البعيدة عن دينها ، والتي لم ينتخب أكثرها وإنما جاءت بسبب تزوير فاضح فادح.

2-القوى الخارجية لا تزيد للبلاد الإسلامية أن تسلك المسلك الديمقراطي الكامل لأنها تعلم أن المسلمين الصالحين الدعاة هم الذين سيسيطرون على البرلمانات آنذاك ؛ لذلك تسلك معهم سياسة الحصان والجزرة ، فتعدهم وتمنيهم ، وفي الوقت نفسه تسعى بقوة لوأد كل توجه ديمقراطي حقيقي ، وما تجربة الجزائر وتركيا عنا ببعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت