فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 3028

فالألفة والوئام والمحبة والمودة تأتي باتباع شرع الله و هدي نبيه صلى الله عليه و سلم. يقول الله تعالى مؤكدًا على معان جليلة و أساليب لطيفة؛ لتحقيق الألفة الحقيقية المشروعة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159) . فلين الجانب و القلب و رحابة الصدر و سلامته مدعاة لتآلف القلوب و توادها و قبولها لبعضها. يقول صلى الله عليه وسلم مؤكدًا على هذا المعنى القويم: (حرمت النار على الهين اللين، السهل القريب) (صحيح الترغيب: 1747) . و يقول ايضًا: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) (المسند الصحيح: 2594) . و يؤكد على جانب التواضع والتسامح الذي هما مقتضى المحبة و سر من أسرار الألفة، فيقول: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، و لا يبغي أحد على أحد) ( السلسلة الصحيحة: 570) .

وكذلك فإن الألفة الحقيقية تتحقق بتحقيق إخوة الإيمان و العقيدة و التحاب في الله، فتلك هي الألفة التي يرتضيها الله ورسوله. قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10) . و يؤكد صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الذي يرتبط بالدين و الإيمان بقوله: (المؤمن مألفة، و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف) (السلسلة الصحيحة: 425) . وقوله: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا. وشبك أصابعه) (الجامع الصحيح: 481) .

ويضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في جانب الأخلاق و المؤازرة و التعاطف التي تزيد من الألفة بين المسلمين بمثال الجسد الواحد، فيقول: (ترى المؤمنين: في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) ( الجامع الصحيح: 6011) .

ويطالب الدين المسلمين بدعم بعضهم لبعض و مراعاة حقوقهم البينية. يقول صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) .)الجامع الصحيح: 2442).

ويؤكد صلى الله عليه وسلم على أساس التعامل الطاهر النقي بين المسلمين مع بعضهم البعض، والذي من شانه رفع مستوى الالفة بينهم، فيقول: (لا تحاسدوا. ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا، عباد الله! إخوانا. المسلم أخو المسلم. لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى ههنا"ويشير إلى صدره ثلاث مرات"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه) (المسند الصحيح: 2564) .

ومما يزيد الألفة بين المسلمين هو جانب إحسان الظن بالبعض وعدم التجسس ولا التحاسد. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن،فإن الظن أكذب الحديث،ولا تحسسوا،ولا تجسسوا،ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، والتقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره -(ثلاث مرات) بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله . (صحيح الترغيب: 2885.) .

ويُعلّمنا الدين أساليبًا تزيد من الألفة والمحبة، وتبعث على الصفاء وسلامة الصدور والمودة والرحمة بين المسلمين مع بعضهم البعض، فيذكر مثلًا:

(1) الإفصاح والإخبار بمحبة أخيك المسلم: (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له، فإنه خير في الألفة، و أبقى في المودة) (السلسلة الصحيحة: 1199) .

(2) السلام و المصافحة: (إن المسلم إذا صافح أخاه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر( صحيح الترغيب: 2721) . و قوله: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام، على من عرفت، وعلى من لم تعرف(الجامع الصحيح.6236) .

(3) الدعاء في ظهر الغيب: (دعوة المسلم لأخيه، بظهر الغيب، مستجابة. عند رأسه ملك موكل. كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين. ولك بمثل .(المسند الصحيح: 2733) .

(4) طلاقة الوجه والتبسم: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) (صحيح الترغيب: 2685) . و قوله: (كل معروف صدقة، و إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك) (صحيح الأدب: 233) .

(5) التهادي: (تهادوا تحابوا) (إرواء الغليل: 1601) .

وما ذُكر سابقًا هو فقط شيء يسير وغيض من فيض من كنوز هذا الدين الإسلامي العظيم. وهذه هي المعاني و القيم التي ينبغي أن ينبري لها المسلمون، و يُحرصوا على ترسيخها و تطبيقها عمليًا على وجه هذه البسيطة بين المسلمين. فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!؟ فتعاليم ربنا و رسولنا واضحة كالشمس في رابعة النهار. فلماذا نغرس في أبناء الإسلام أساليبًا ومؤثرات لا تنفعهم في دينهم مع أن الشرع أتى بالكمال في كل شيء؟!

فالمطلوب إذن هو الألفة والمحبة في الله عز وجل، لا استدراج الآخرين ولو كان لأهداف إيجابية، والغاية لا تبرر الوسيلة. والإسلام يشترط ألا تكون فقط النية سليمة صالحة، ولكن ينبغي أن يتبعها و يرتبط بها عمل شرعي صالح صائب. فالإسلام لا يقبل الوصول إلى الغايات الطيبة بوسائل غير شرعية فاسدة. فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فقد أجمع أهل العلم و السلف الصالح على أن العمل المقبول شرعًا يجب فيه اجتماع الإخلاص والصواب. فإخلاص العمل يتأتى بكونه لله عز وجل خالصًا لوجه الكريم، والصواب بكونه على هدي النبي صلى الله عليه وسلم و اتباعه.

البرمجة اللغوية العصبية...دَجل أم حقائق؟ ...

الكاتب د.محمد العوضي

مساء الأربعاء الماضي كنت في وليمة على الحدود الكويتية - العراقية (العبدلي) وكان المجلس يحوي جمعا متنوعا من الناس، وعندما تطرق الحديث عن الدورات التدريبية التي كثرت في الآونة الأخيرة لاسيما دورات اكتشاف الذات واستنهاض الطاقة الكامنة أو المُهملة أو المنسية لدى الإنسان. وجه الدكتور محمد الطبطبائي نقدًا شديدًا لهذه الدورات وبالأخص ما يُسمى بالبرمجة اللغوية العصبية (N,L,P) كاشفا الوجه السلبي لهذا العلم، رافضًا أن يسمى علما بالمعنى الاصطلاحي، وسانده في الهجوم على هذا العلم النائب الدكتور فهد الخنة، مبينا أنه استفاد من دورات علمية مفيدة في التعامل مع الجماهير، وأننا لا نمانع أن نستفيد من تجارب الآخرين ودراساتهم، ولكن ليس بالولع والتقليد والانفلات الحاصل هذه الأيام في التسليم المبالغ فيه لهذه الدورات والأحلام التي تبيعها للناس.

هنا دخل على الخط من له صلة بهذا العلم وغيره، وشارك في دورات عديدة في أوروبا والعالم العربي الدكتور محمد مهدي العجمي ذاكرًا الفرق بين أصول هذا العلم وبين تطبيقاته الخاطئة في عالمنا العربي. وطال الحديث استفاد كل طرف من الآخر بل اقتربت الصورة من الوضوح من جوانب عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت