فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 3028

لساعات ثلاث استمرت المناقشة خلت بعدها اللجنة للمداولة والحكم لتعلن في الختام منح الطالب ماهر بدر سالم حامد السعودي الجنسية درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية.

وقد حضر المناقشة لفيف من الأساتذة والعلماء، والدعاة والمثقفين وكان من بين الحضور الدكتور محمد العقيل الملحق الثقافي السعودي بالقاهرة، والدكتور طلعت عفيفي عميد كلية الدعوة، والدكتور إبراهيم الجيوشي العميد الأسبق بالكلية، والأستاذ السيد أحمد عبود الأمين المساعد لجامعة الأزهر لشؤون التعليم في الدراسات العليا

السنة الثامنة عشرة * العدد 196*ذو الحجة 1424هـ * يناير - فبراير 2004م

خليل العناني

لم تكد تمر أسابيع معدودة على صدور قرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك بحظر ارتداء الحجاب للطالبات المسلمات في المدارس الفرنسية، حتى اندلعت في أوروبا جدالات ونقاشات واسعة حول قضية الحجاب في المجتمعات الأوروبية بشكل عام، وبدا أن هناك بوادر «ثورة» ـ غير معلنة ـ ضد الحجاب الإسلامي في القارة العلمانية سواء في بلجيكا أو في ألمانيا؛ وبالطبع فقد انطلقت شرارتها الأولى في فرنسا.

ولعل ما يثير الغرابة ـ والاستهجان ـ من هذه القضية هو ذلك التناقض الذي تقع فيه أوروبا؛ فهي من ناحية تعد القارة الأولى التي تحترم الحريات الفردية وتقدسها، ولكنها من ناحية أخرى تفرض قيودًا على الحريات الدينية تحت غطاء سياسي، وتقدم مسوغات وحججًا واهية تقلل إلى حد كبير من نقاء الصورة التي رسمتها أوروبا طيلة القرون الماضية في أذهان وعقول الشعوب الأخرى. وواقع الأمر؛ فإنه لتحري الموضوعية والحيادية في تناول قضية الحجاب في أوروبا تجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة ما هي إلا مجرد وجه واحد من الصورة الكلية التي للمسلمين في أوروبا، أي أن مناقشة هذا الأمر يجب ألاَّ ينظر إليها منفردة، بل بتناول حقيقة التعايش الإسلامي في أوروبا.

? أوروبا العلمانية في مواجهة أوروبا الدينية:

بادئ ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن قضية الحريات الدينية ـ خاصة فيما يتعلق بالمسلمين في أوروبا ـ ترتبط ببعدين أساسين:

أولهما: يتعلق بمدى القدرة على الحفاظ على أكبر قدر من التوازن بين ممارسة الحريات، وبين فصل الانعكاسات السياسية لهذه الحريات عن المجتمعات الأوروبية، أي فصل الدين عن الدولة فيما يعرف مجازًا بـ «العلمانية» .

والبعد الثاني: هو مدى التأثير الذي يمكن أن تتركه ممارسات المسلمين في أوروبا على غيرهم من ذوي الديانات الأخرى. وباختبار هذين البعدين يتضح لنا حقيقة الإشكالية التي تواجهها أوروبا في كيفية الحفاظ على منهجيتها العلمانية من جهة، والضغوط التي تمارسها لتقليل الصبغة الدينية لبعض الممارسات الحياتية في المجتمع الأوروبي. ويغلف هذين البعدين بالطبع نوع من خصوصية العلاقة بين مسلمي أوروبا وغيرهم من ذوي الديانات الأخرى؛ فأوروبا التي يعيش فيها ما يقرب من ثلاثين مليون مسلم ـ وفق بعض التقديرات ـ تجد نفسها مضطرة للاعتراف بخصوصية هؤلاء المسلمين، وهي ظلت لعقود طويلة تحافظ على هذه الخصوصية.

بيد أن ما يثير اللغط والتضارب هو مدى قدرة أوروبا على استيعاب وامتصاص المشاعر والتقاليد الإسلامية بها، وهي ظلت أيضًا لسنوات طويلة تحاول جاهدة الحفاظ على آلية الامتصاص هذه؛ بيد أن الأمر قد اتخذ منحى آخر حين ترددت الأحاديث حول المدى المسموح به لممارسة الطقوس والعادات الدينية الإسلامية في البلدان الأوروبية، وهو ما قد يقذف في الأذهان فكرة عدم استعداد أوروبا لامتصاص المزيد من السلوكيات والتصرفات الإسلامية في مجتمعاتها، ولربما يدفعها في هذا المنحى وجود هواجس قوية حذرة تجاه هذه السلوكيات يدعمها القلق من أمرين:

أولهما: التخوف من أن تتأثر بقية الشعوب الأوروبية بهذه السلوكيات، وهو ما قد يمثل خطرًا داهمًا على الطبيعة المسيحية لأوروبا.

والأمر الثاني: هو ارتباط الصورة الذهنية للمسلمين في أوروبا بالعنف والإرهاب. ولا ننسى في هذا الصدد الإشارة إلى الدور المؤثر الذي لعبته أحداث سبتمبر في رسم الصورة السيئة الحالية للمسلمين بشكل عام، وكلا الأمرين ربما يدفعان أوروبا إلى مراجعة استراتيجياتها ونهجها في التعاطي مع إشكالية الأقليات المسلمة الموجودة على أراضيها.

? الحجاب وعلمانية المدارس في أوروبا:

لعل ما أثار الجلبة والبلبلة في قضية الحجاب «الفرنسي» هو أنه جاء متناقضًا مع ما تعود عليه المسلمون في الغرب عمومًا وفي أوروبا على وجه الخصوص؛ فالمسلمون في أوروبا يتمتعون بحقوق وحريات تفوق ما كانوا يمارسونه في بلادهم الأصلية بمراحل عديدة، ولذا يصبح من الصعب عليه تقبل فكرة تقليص هذه الحريات أو العبث بها تحت أي مسمى أو ادعاءات لا تخلو من الجهل السياسي. فغالبية الدول الأوروبية لا تمتلك تشريعات حول وضع رموز دينية في المدرسة تاركين للمدارس والسلطات المحلية حرية تدبير هذه الأمور حالة بحالة. لكن هناك حالة خاصة هي تركيا البلد المسلم الذي يتمتع بنظام علماني؛ حيث ارتداء الحجاب محظور في المدارس والجامعات والمباني العامة، وقد بقيت مسألة الرموز الدينية في المدارس موضع نقاش متجدد في فرنسا وألمانيا، وفي الأولى تم البت فيها بمنع أي رموز دينية إسلامية كانت أو غيرها، وفي ألمانيا فإن التشريع حول الرموز الدينية في المدرسة هو من اختصاص المقاطعات المحلية التي تمتلك الصلاحيات في مجال التربية والتعليم. وفي نهاية سبتمبر الماضي اعتبرت المحكمة الدستورية أن سلطات مقاطعة (بادن ـ فورتمبرغ ـ جنوب غرب ألمانيا) لا يمكنها أن تمنع مدرِّسة من أصل أفغاني من ارتداء الحجاب في الصف، لكنها أكدت على أن المناطق يمكنها إصدار قوانين تمنع ارتداء ملابس لها دلالة دينية في المدارس الحكومية مع الحرص على التوصل إلى «تشريع يقبله الجميع» . ولنضع خطوطًا طويلة وعديدة حول هذه العبارة الأخيرة، فلا يجوز لأي مقاطعة فرض إجراء معين يتعلق بالحريات الدينية إلا بعد حصد الموافقة والقبول لهذا الإجراء.

ويذكر أن مقاطعتيْ «بادن ـ فورتمبرغ وبافاريا» قد رفعتا الصلبان في الصفوف (اللتان يحكمهما المحافظون وكذلك مقاطعة برلين التي يحكمها الاجتماعيون الديموقراطيون والشيوعيون الجدد) وتستعدان لإصدار تشريعات لمنع وضع الحجاب.

في حين لا تمتلك بلجيكا قانونًا فدراليًا يحكم وضع علامات دينية في المدارس التي لها في المقابل حرية وضع أنظمة خاصة بها في هذا الإطار لمنع ارتداء الحجاب إذا اقتضت الضرورة، وقد عاد الجدل إلى الواجهة في سبتمبر الماضي؛ وذلك حين أعرب المسلمون عن تحفظهم على قرار اتخذته مدرسة رسمية في منطقة بروكسل بمنع وضع الحجاب خلال العام المدرسي الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت