ثم اقترحت مشروعًا لقانون بوقف صرف معاشات الأرامل، فقط على عشيقات القتلى من الحرس الوطني الذي واجه الرصاص في سبيل حقوق الشعب، وأعلنت شعارًا رددته خلفها كل الحضور العاهرات: ( كل شىء للنساء الحرة، ولا شىء للجواري) والمقصودات هنا بالجواري، النساء المتزوجات.
* صك الحرية والوعد الكاذب
اتفقت المراصد التاريخية لأحداث ثورة الخبز أو انتفاضة الجوع التي اجتاحت فرنسا عام 0781، أن الوجه الذي ظهرت به المرأة الفرنسية، كان أشد عنفًا من كل أشكال الخلل والتطرف والانحراف الذي اشتهرن به (لقد تصرف الجنس الأضعف بصورة فاضحة في تلك الأيام الفظيعة، فأولئك اللائي مارسن كل أنواع المجون مع أعضاء مجلس البلدية - وكن كثيرات - لم يكن لديهن سوى طموح واحد: أن يرتفعهن بأنفسهم فوق مستوى الرجل بالمبالغة في رذائله، كن جميعًا هناك، من كل الطبقات والمهن: خياطات السادة، وصانعات القمصان، ومعلمات المدارس، والخادمات،يُحَرّضن ويصرخن) . ثم يضيف أديث توماس في كتابه: مضرمات الحرائق (لندن 6691، ص 54 ، 64) : (كانت النسوان، كالرجال، مُتّقِدات، عنيدات، مجنونات، ولم يحدث من قبل أن ظهرن بكل هذه الأعداد، يواجهن الخطر ويتحدين الموت، ويضمدن الجراح لصالح مجلس عموم فرنسا، في مواجهة سياسات القوى الرأسمالية والكنيسة المستبدة) .
فهل صدق مجلس العموم في تحقيق وعوده للنسوان الأحرار بعدما انتصروا له ؟
وهل حققت منظمات النسوان مآربهن بمعاداتهم للكنيسة الكاثوليكية وأفكارها الدينية المتطرفة - حسب وصفهن - ؟
اجتمع مجلس العموم، وقرر بإجماع: (عدم الثقة في المنظمات النسوانية، حتى تلك التي صمدت في مواجهة الرصاص وقاومن خلف المتاريس أطول مما فعل الرجال، اعتقادًا من المجلس بأن المرأة وإن تمردت ضد الصلاة، وإن رفضت الكنيسة، وإن لعنت رجال الدين، فهي أكثر خضوعًا في مواجهة الطقوس الدينية، وبذلك فلن تعطَى للنسوان أية حقوق مدنية من تلك التي كان قد وعد بها مجلس العموم، ولن يُسمح لهن بالمشاركة في الانتخابات، برغم كل الدماء والتضحيات التي بذلوها) .
* مذبحة العاريات
لم ترض القوى الشيوعية بهزيمة أدواتها النسائية، وساءها غدر مجلس عموم فرنسا بوعوده نحو التحولات الجذرية للمجتمع في إقرار ما طالبت به النسوان من حريات، فبدأن في استعادة تنظيم صفوفهن، ثم على الفور قررن إعلان الثورة من جديد.
غير أن أيامًا قليلة لم تمر، حتى أعلن مجلس العموم التخلص من كل النسوان اللائي وقفن معه من قبل في مواجهة الحكومة، واتهمهن بأثر رجعي، بإشعال الحرائق في المدينة.
وعلى الفور تم القبض على ألف وخمسمائة امرأة باريسية، وتشكَّل (مجلس حرب) وأصدر المحكمة العسكرية حكمهاب بتجريدهن تمامًا من ملابسهن بأيدى الجنود الفرنسيين، ثم قتلهن جميعًا الواحدة تلو الأخرى، بصورة بشعة تُعرف اليوم في التاريخ الفرنسي بـ انتقام فرساى الفظيع.
ثم سُمح للجماعات النسوانية البراجوازية المعادية للمنظمات النسوانية المغدور بها، أن يتنزهن بملابسهن الأنيقة للمتعة، مشيًا على أقدامهن بين جثث النسوان القتلى العرايا تمامًا، حتى قالت صحيفة لاسييكل المحافظة حينذاك في عددها 30 مايو 1871: (ورأينا سيدات أنيقات بوجههن المساحيق، يرفعن بطرف مظلاتهن آخر ما بقى يستر جسد أية واحدة من ضحايا المجزرة) .
ويعلق تونى كليف (النضال الطبقي وتحرر المرأة) (ص.8) : (لم تكن بين هؤلاء النسوان صاحبات السواعد العارية، وبين النسوان البرجوازيات، أي أرض مشتركة، بل كان بينهما صراع حياة أو موت، تصفية لحسابات بين فريقين سياسيين، ولذا لم يَعرف انتقام البرجوازيات وغلَّهن حدودًا تجاه(أخواتهن) العاملات).
* الكابوس الماركسي
ومازالت كل مجموعة من المجموعتين ترفع شعاراتها حتى اليوم بالحرية، والمساواة، وحقوق المرأة، حسب قواعد اللعبة السياسية.
ومن خلال بعض المتغربين والمتغربات في بلادنا، أبت بعض النسوان العربيات، إلا أن يُستدرجن إلى شباك اللعبة.
ويرددن كالببغاوات التبريرات الساذجة لـ كارل ماركس الذي كان بأفكاره التمردية المسمومة، وراء هذه المذابح الدموية للمرأة الفرنسية، ولعشرات الحروب القومية في العالم، قائلًا: (إن السبب فيما حدث لنسوان فرنسا، هو الإرث الروحي لأجيال فرنسا السابقة، التى ارتبطت بشىء اسمه(الله) ، ولأن تقاليد كل الأجيال الميتة، كانت تجثم مثل كابوس على دماغ الأحياء).
ونقول نحن، أن ذلك القول قد ينال نصيبًا كبيرًا من الصدق بالنسبة لتراث فرنسا الكاثوليكي واستبداد الكنيسة، وبالنسبة لتراث روسيا الإلحادي واستبداد الفاشية، فكلاهما ارتبط بعبادة المال والجنس، أو تجارة صكوك الغفران وعبادة السلطة المطلقة، لكنه من غير المقبول، أن يصدق مثل هذا الخبل على تراث العرب (مسلمين وغير مسلمين) الذي ارتبط بالعدل والإحسان والتواد والتراحم، وضبط العلاقات الزوجية وفق قوانين إلهية، يعجز عن فهمها الشيوعيين والعلمانيين.
عضو نقابة الصحفيين المصرية
رئيس مركز التنوير الإسلامي
رئيس تحرير صحيفة بلدي
رئيس تحرير شبكة (www.baladynet.net)
المُسَاوين والحَفّارين والصَخّابين قدوة المرأة الشيوعية في بلاد المسلمين
بقلم
أبوإسلام أحمد عبدالله
كالببغاوات يحاكون ما يسمعون، أبواقًا لا تعي ما تسمع، لأنها لم تفهم ولم تستوعب تراث الأمة، وتطوعوا مختارين أن يضعوا في رقابهم طوق القياد، الذي يُسحبون منه إلى حيث يريد أسيادهم الذين استعبدوهم بشهواتهم وملذاتهم.
ولا شك أن الجهل بأصول الدين وأحكام الشرع، قد أسهما كثيرًا في السقوط إلى هاوية الانحراف، الذي أنجب مواليدًا سفاحًا من بطون غير طاهرة، ينتسبون إلى أمتنا، ويحملون أسماءنا، لكنهم أبدًا لم يكونوا أولياء لها، ولم يعرفوا أن للإسلام قوانينًا تتجاوز قدسيتها العقول غير السوية، والمذاهب الوضعية التي جعلت من حاجات الإنسان ورغباته سيدًا لا يرفض له أمر، ولا يؤجل لأهوائه قرار.
وواحدة من علامات السقوط الكبرى، تلك البدعة التي تنتقل في أيامنا من بلد إلى بلد من بلاد المسلمين، رافعة رايات إنقاذ المرأة من براثن الذكورة الشريرة، تحت شعار لئيم ارفعوا الحجاب عن العقل ، فرفعوه هم عن العقل والجسد دفعة واحدة.
دعوة خبيثة، لا تنتمي إلى مجتمعاتنا، إلا في صورة هؤلاء المشوهون الذين اعتنقوا التغريب فكرًا وسلوكًا وعقيدة، بدعم سياسي ومالي وتعليمي من هيئة الأمم المتحدة، فالضرب والسباب والإيذاء واللكم والطرد والزنا وتجارة الجسد واستبدال الزوجات بالعشيقات وإيقاف المرأة دون طلاق لإذلالها أو تزويجها برغم إرادتها، والاختلاط وتبادل الزوجات وترويج الفحش وتقنين الدعارة و... و... كل ذلك ليس من ديننا، ولم يكن يومًا وصية نبوية (معاذ الله) ، أو تفسيرًا لآية في كتاب الله (أستغفر الله) ، إنما هو كله، من صنيع الباطل وأهله، ومن تخطيط الغرب الصليبي والوثني وضلالاته، أمراض وعلل سعوا لنشرها بين قومنا، وبذورًا وضعوها في جوف أرضنا، من خلال إعلامهم وفضائياتهم ومناهجهم التربوية والتعليمية، واليوم حان وقت قطافها، بعدما نجحوا في إلصاقها بعقيدتنا الراقية، وكأنه منها، وليس منهم.
ونبش بعض القبور التي أخفوا فيها مصائبهم، وجثث ضحاياهم، ونفايات تاريخهم، كفيل بفضح عشرات الأسرار التي يعلمها عملاءهم الذين تربوا على أيديهم، أو أكلوا السم على موائدهم، قبل أن ينفثوه فينا.