فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 3028

معشر الأحبة: إن البيت هو الركيزة الكبرى، وعليه المسؤولية العظمى في بناء الفرد، وتقع على كاهله تحديد شخصيات الأبناء، وتكوين ملامحهم الإيمانية والفكرية ، والروحية والأخلاقية ، فربّوا أولادكم منذ نعومة أظفارهم على الإيمان بالله، واجعلوهم يستشعرون الأبعاد الحقيقية لكلمة التوحيد ، بحيث يكون إيمانهم نابعًا من يقين ومعايشة وإدراكٍ لحقيقة الربوبية والألوهية ، وفهمٍ واضح لمعنى العبودية ، فعلى الأسرة أن تجتهد في تصحيح سلوكيات أبنائها، وغرس المثُل الإسلامية في نفوسهم ، وتأصيل الأخلاق الحميدة التي جاء بها ديننا الحنيف ، وليكن الأبوان قدوةً حسنة لأبنائهم ، فلا يكون هناك تناقض بين ما يمارسونه من سلوك عملي ، وبين ما ينصحون به أبناءهم في كلام نظري .

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوه

وإنها لمسؤولية عظيمة أن يبني الأبوان شخصية أبنائهم على أساس العقيدة الصحيحة والاعتزاز بمبادئهم وتراث أمتهم، محاطين بالإيمان والهدى والخير والفضيلة، أقوياء في مواجهة المؤثرات المحيطة بهم، لا ينهزمون أمام الباطل، ولا يضعُفون أمام التيارات الفكرية الزائفة .

فيا أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أولادكم، كونوا قدوة لهم في الخير، وإياكم ثم إياكم أن تكِلوا عملية تربيتهم للخادمين والخادمات، فهم ضررٌ على الأسرة لما يحملونه في الغالب من أفكار وأخلاق وعادات ثبت في الواقع خطرها، وثبت لدى كل غيور شرها وضررها ، أبعدوهم عن قرناء السوء ، تابعوهم في صلواتهم وخلواتهم وجلواتهم، كونوا الرقابة المكثفة المقرونة بمشاعر المحبة والحنان والشفقة ، وحذار أن تتسلل إلى الأسر ألوان من الغزو الفكري والأخلاقي، فتهدم ما بنيتموه، وتنقضَ ما شيدتموه، نشِّئوهم على الخير والفضيلة والهدى، والبعد عن الرذيلة والشر والردى ، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا ، وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، واجعلنا للمتقين إماما ، اللهم صل وسلم على من بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وارض اللهم عن صحابته أجمعين ، وعمنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك ودمر المشركين ، وانصر عبادك المجاهدين ، اللهم انصرهم في العراق وفلسطين والشيشان وفي كل مكان ، اللهم قوي عزائمهم ، وثبت أقدامهم ، وأنزل نصرك العاجل عليهم ، اللهم عليك بأم الكفر أمريكا ومن شايعها ، اللهم اجعل كيدهم في تباب ، وسعيهم إلى خراب ، اللهم اشدد عليهم وطأتك ، وارفع عنهم يدك وعافيتك ، اللهم تابع عليهم النكبات ، واجعل أعمالهم عليهم حسرات ، واجعل دولهم دويلات ، اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح ولاة أمورنا ، اللهم وفقهم للحكم بكتابك ، واتباع سنة نبيك ، وارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين ، اللهم عليك بمن يحارب دينك ، ويصد عن سبيلك ، ويريد نشر الفاحشة في الذين آمنوا من المنافقين والمنافقات ، اللهم عليك بهم ، اللهم لا ترفع لهم راية ، ولا تحقق لهم غاية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

للشيخ الدكتور / عبد العزيز بن مصطفى كامل

عضو هيئة تحرير مجلة البيان

قام بتجميعها وتنسيقها ا

د / محمد جلال القصاص

هذه دراسة جادة عن واقع الأمة الإسلامية المعاصر ، يتناول الأسباب الكامنة وراء كثرة النوازل التي حلت بالأمة الإسلامية واستمرارها ، وتتناول الدراسة الحلول الممكنة لهذه الأزمات المزمنة . وهي عبارة عن ثلاث مقالات نشرت في مجلة البيان .

استأذنت الشيخ الدكتور / عبد العزيز كامل ـ حفظه الله ـ في تجميعها وإعادة نشرها لما أرى فيها من الفائدة .وليس لي في هذا العمل إلى وضع الخطوط الحمراء على بعض الجمل . والله أسأل أن ينفع ويبارك بفضله وكرمه ومنته .

د / محمد جلال القصاص .

د. عبد العزيز كامل

وأعني بمنازلة النوازل ، مقاومتها ومقارعتها وعدم الاستسلام لها ، أوالضعف أمامها .

فالأقدار تدافع بالأقدار ، فما كان شرًا منها نمتثل فيه لخطاب الشرع ، فلا نحتج بالقدر في إهمال التكليفات الشرعية المتعلقة به .

و المسلمون عندما تقع بهم نازلة بمعنى مصيبة عامة ، أو كائنة كبرى فإن هذه النوازل ؛ إما أن

تجيء ابتلاءً وامتحانًا ، أو كفارة وتمحيصًا ، وإما أن تجيء عقوبة وجزاءً دنيويًا] وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا[ ( الكهف: 49 ) .

والنوازل الواقعة ، تجب على المسلمين تجاهها تكاليف وأحكام ، منها ما يتعلق بالقدر ، ومنها ما يتعلق بالشرع . أما ما يتعلق بالقدر فواجبنا أن نعلم أن النوازل والنوائب هي من قدر الشر المر الذي بيَّن

الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإيمان به مع الإيمان بأقدار الخير ركن من أركان الإيمان ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور: « وأن تؤمن بالقدر خيره وشره » 1 . فبمقتضى هذا الركن السادس من الإيمان ، نحمد الله على تقديره الخير ،ونصبر على أقدار الشر ، مع التزامنا بمدافعتها شرعًا بحسب الوسع والطاقة ، وفي حدود ما شرع الله ، ومن واجبنا كذلك أن نؤمن أن الأقدار خيرها وشرها من تدبير

الله فلا يتجاوز شيء منها ما خُط في اللوح المحفوظ ، والله تعالى لا يقدر شيئًا منها عبثًا ، ولا يجعل شيئًا منها شرًا محضًا ، بل كل مقدر لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى .

والذي أريد تأكيده هنا ؛ هو ما ذهب إليه أهل السنة من أنه لا يجوز اتخاذ قدر الله وقضائه حجة بعد الرسل ، فالحجة علينا بإنزال الكتب وبعثة الرسل ، وهذا يعني ألا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك ما أوجبه الله علينا تجاه النوازل التي تنزل بنا ، وهذا أمر ينبغي أن نؤكده ونردده ونكرره ... ولماذا نكرر هذا .. ؟

-لأن ظاهرة ( القدرية ) 2 في التعامل مع نوازلنا المتتابعة أصبحت نازلة أخرى ؛ حيث استفحلت في الآونة الأخيرة ظاهرة « الانتظار » ... انتظار الحلول القدرية الغيبية دون بذل القدر الداخل في الوسع تجاه ما ينزل بالمسلمين من محن ، وما يتجدد لهم من نوائب ، تأتي بسبب تكالب الأعداء من جهة ، وبسبب التفريط في

الأخذ بأسباب القوة والوحدة من جهة أخرى ، وبسبب ما يتضاعف كل يوم من مظاهر العصيان والرضا بالدنيا عن الآخرة من جهة ثالثة ، قال تعالى: ] وَمَاأَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [ ( الشورى: 30 ) . وقال: ] مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ[( النساء:

79 ). وقال: ] أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ

عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ ( آل عمران: 165 ) .

-سبب آخر يدعو إلى تكرار الحديث عن ظاهرة القدرية في التعامل مع النوازل ، وهو انتشار الشعور بـ ( براءة الذمة ) عند أول إخفاق في محاولات حل الإشكالات ، وكأننا لم نؤمر بأن نصبر ونصابر ونرابط وأن نتحمل الآلام والتضحيات كما يفعل أعداؤنا للأسف بكل جَلَد وجلاد ، وصبر وعناد ، قال سبحانه: ] وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُون [ ( النساء: 104 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت