بل إن هذا الإصرار الغربي الشديد على رأيه في أن يرى العالم نموذجًًا واحدًا وثقافةً واحدةً، يحتِّم على الدعاة ومن زادهم الله بسطة في المال أن يعملوا على إنشاء قناة بل قنوات إسلامية بديلة تخاطب الأسرة المسلمة والأمة المسلمة بطريقة عصرية جذابة، وتلبي حاجات جميع أفرادها من برامج عقدية وفقهية واجتماعية جادة، وترفيهية بريئة، وبرامج وثائقية وتاريخية وعلمية، مع الاهتمام بالطفل المسلم بصورة خاصة، وانتقاء فترات البث المناسبة لكل شريحة من شرائح المجتمع حتى تتم الفائدة المرجوة. ونظرًا لأن الأموال اللازمة لتمويل إنشاء قناة تلفزيونية فضائية باهظة، فيمكن أن يتم ذلك عن طريق المنظمات والهيئات الإسلامية وذلك بإنشاء شركات مساهمة تتولى هذه المهمة. ثانيًا: هذا المطلب مهم ويلبي حاجات قطاعات عريضة من أبناء الأمة، فالمتتبع لبعض البرامج الإسلامية القليلة في الفضائيات العربية الجادة ـــ وما أقلها ـــ التي تختار الدعاة ثم تستضيفهم على الهواء مباشرة، كيف تنهال عليها الاتصالات من كل حدب وصوب، بما يبشر بالرغبة لدى فئات كبيرة من المجتمعات المسلمة في الوطن العربي والإسلامي في التعرف على أحكام دينها ومعرفة شؤون حياتها بما يتوافق مع شريعة ربها. كما ينمُّ عن تمني كثير من الآباء في إيجاد بديل إعلامي هادف لأبنائهم وبناتهم يمكن الثقة به. ويوضح في الوقت نفسه إخفاق البرامج الإسلامية التي تحاول بعض الفضائيات استخدامها لتمييع الدين وخلط الفاسد بالصالح. ثالثًا: نحن أمة دعوة، ولذا فالمسلمون مطالَبين بالدعوة إلى الله مادام فيهم نفَس يتردد وعِرق ينبض {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} . ولقد تجلت جهود المسلمين الأوائل في تبليغ ونشر الإسلام وتحملوا المكائد والصعاب في سبيل ذلك ولم يتوانوا عن المجاهدة والمكابدة بالرغم من مؤامرات الأعداء وأمم الكفر على تدمير الإسلام والمسلمين. وحسبنا أن نشير إلى سِيَرِ الصحابة رضي الله عنه وما عانوه وما تكبدوه من مشاق في سبيل التبليغ بكل مراتب التبليغ والتبشير حتى تَقدَّم موكب الإسلام الزاحف عبر الأراضي الشاسعة والبلدان الواسعة. رابعًا: إن الإعلام الإسلامي إعلام عقيدة ذو مهمات متشعبة، ومسؤوليات كبرى، وأعباء كثيرة وثقيلة تتوزع على دوائر وتمتد إلى آفاق بعيدة مترامية الأطراف. إنه إعلام غير محدود ولا تنتهي رسالته في معركة يخوضها، أو عند فكرة يذود عنها، أو رأي يضمن له الذيوع والانتشار. خامسًا: لا ينبغي أن نغيب عن العالم، ولا أن نجعل من زمننا هذا زمن العض على أصل شجرة ما دام بإمكاننا أن نعمل وأن نؤثر في مسيرة العالم، فـ:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"رواه أحمد والترمذي والبخاري وصححه الألباني. ولا نلجأ للعزلة الإعلامية فإنها وهم، بل إن استخدام المادة الإعلامية السيئة وإعادة صياغتها في المرحلة الأولى بما يناسب أوضاع المسلمين مطلب ملح حتى يأتي ذلك اليوم الذي نصنع فيه الخبر ابتداءً. سادسًا: إنَّ الإسلام لم يكن يومًا من الأيام بمعزل عن الحياة البشرية والنشاط اليومي ... فهو يحث المسلم على الذكر المتصل وأداء العبادة بأوقاتها المحددة ... ويضبط تعامل المسلم اليومي مع الأسرة والجماعة والمجتمع ... وينظم قواعد وأخلاقيات العلاقات الدولية في السلم والحرب. ولهذا فإن الإسلام يحمل إعلامًا لا يقبل الانفصام والانفصال بين الدين والدنيا (كما حدث في الغرب) . بل إنَّ فيه القدرة على تحقيق المصالح الدنيوية وإرضاء أذواق الناس وحاجاتهم كلها حتى الترويح عن النفس ضمن شروط وضوابط شرعية. سابعًا: لا بد من اتباع خطوات مدروسة ومنظمة للوصول إلى البديل الإعلامي الإسلامي، تتمثل في: ــ إعداد الكادر الإعلامي المسلم الواعي الذي يفهم الإسلام على أنه دينُ عبادة وعمل، وشرْعُ دنيا وآخرة، ومنهجُ حياة متكاملة. ــ الدعوة إلى الأخلاق والترغيب بها ونشرها: وهي من أسمى الصفات الإنسانية وقد امتدح الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله {وإنك لعلى خلق عظيم} وبيَّن صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله": إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق". صححه الألباني رحمه الله. ــ حسن العرض وإبراز محاسن الإسلام وصورته المشرقة والرد على المشوهين والمغرضين ودحض افتراءاتهم وكشف شبهاتهم. ــ العمل من منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره بعيدًا عن الإشاعة المغرضة والتحريض الهدام ضد فئات المجتمع وقادته. وينبغي أن يكون دعوة صادقة لمسؤولية مشتركة تحفظ كيان الأمة وتنشر الخير للناس جميعًا. ــ المعرفة الجيدة بالإعلام المضاد وبمخططاته والعمل على صدها وردها بالأدلة العلمية الدامغة. ثامنًا: ولا بد أن يعلم التجار والمنتجون بعدم شرعية كسبهم عن طريق ترويج سلعهم بالإعلان في قنوات الهدم والإفساد، وعليهم مقاطعتها ويجب أن لا يستهينوا بهذا الأمر حيث إن امتناع تجار بلد عربي واحد عن التعامل مع واحدة من تلك القنوات سيؤدي إلى إفلاس حقيقي لها.
الاثنين 15 من ربيع الأول 1428 هـ 2 - 4 - 2007 م الساعة 11:52 ص مكة المكرمة 08:52 ص جرينتش
... المستشار طارق البشري ...
المستشار طارق البشري
-حرب 56 دفعتني للعمل العام وهزيمة 67 أعادتني لهويتي
-المال والمنصب والشهرة مغريات قاومتها في حياتي.
-كانت نشأتي بين العمامة والطربوش، وبين المدينة والقرية.
-شيخ الأزهر سليم البشري رباني رغم أني لم أره.
حاورته/ د. ليلى بيومي
المستشار طارق البشري مؤرخ ومفكر فذ، له العديد من الكتب التي تعد بمثابة المراجع التي أرخت للحركة الوطنية في مصر قبل ثورة يوليو وبعدها، وكتاباته الفكرية والسياسية أثرت المكتبة العربية والإسلامية لقيمتها الفنية العالية.
وقد بنى طارق البشرى عالمه الخاص عبر التزامه الأخلاقي، وتفانيه في عمله، وتميزه في إبداعاته الفكرية.
وقضى طارق البشري حياته المهنية قاضيًا، وأنهاها وهو نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع.
وكانت العلامة الفارقة في حياة طارق البشري يوم تحول من العلمانية إلى الإسلام ويوم أن أصبح قيمة مضافة للفكر الإسلامي.
ونحن نتحدث معه اليوم عن حياته ونشأته والعوامل التي أثرت في شخصيته، آملين أن تقتدي أجيالنا الناشئة بهذه الشخصية أخلاقيًا وثقافيًا، خاصة وأنه حفيد شيخ الأزهر سليم البشري.
* أين كانت النشأة الأولى والمولد؟
** ولدت في منطقة حلمية الزيتون في أول فبراير 1933 في بيت الشيخ سليم البشري"جدي"الذي كان قد توفى منذ 16 عامًا أي في عام 1917، والشيخ سليم البشري مات ولم يترك سوى منزلين منزله القديم في البغالة في السيدة زينب وكان فيه بعض أولاده ومنزله الجديد في حلمية الزيتون وهو الذي عاش فيه الفترة الأخيرة من عمره وكان المنزل مكونًا من ثلاثة طوابق وبه ست شقق وكان كل من الأعمام والعمات له شقة.