فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 3028

وترى الدكتورة [سامية الساعاتي] أستاذة علم الاجتماع أن وجود الأب والأم لابد أن يكون وجودًا نفسيًا واجتماعيًا قبل أن يكون وجودًا جسمانيًا، وكثيرًا من الآباء [حاضر غائب] فقد لا يكون مهاجرًا خارج البلاد ولا منفصلًا عن الأم ولكنه يتركهم بلا رعاية أو توجيه فلا يلتقون به، وفي هذه الحالة تلعب الأم الدورين وقد لا تستطيع أن تواجه الأزمات والمشاكل وحدها حتى في حالة الحياة الخالية من المشاكل فالطفل محتاج إلى صورة الأب والحنان والحب والعطاء النفسي والروحي الأبوي بصرف النظر عن الحزم والعقاب.

الأم وحدها ليست رادعًا فغياب الأب سبب للانحراف وسبب في اتخاذ الفتى قرناء السوء خاصة إذا كان في بداية المراهقة.

وتقول الدكتورة [وفاء عبد الجواد] مدرسة علم النفس التربوي: أن الأسباب وراء اضطراب سلوكيات المراهقة متعددة أهمها غياب الوالدين أو الوجود غير السليم لهما أو الإفراط والتفريط في التدليل والمقارنات الشديدة بين الأبناء في الشكل والقدرات، ووسائل الإعلام تعطي قدوات سيئة للعنف والقتل والجرائم المختلفة تذيب الشباب الذي عنده استعداد التنشئة الاجتماعية مشيرة إلى أن البيت هو الأساس في التنشئة الاجتماعية فغياب الوالدين والمشاحنات بينها وعدم استقامة الحياة الزوجية مما يشعل الحرب في البيت، وإغراق الأطفال في الماديات تعويضًا عن فقدان الحنان والرعاية والوجود الإنساني والتدليل الزائد وتحقيق كل رغبات الأولاد ومنحهم المال بلا حساب أو العكس يدفع المراهق إلى السلوكيات غير السوية.

ويؤكد الدكتور [المختار المهدي] الأستاذ بكلية الشريعة على ضرورة تربية النشء على المنهج الإسلامي منذ أول لحظة تدب قدماه على الأرض بل قبل أن تدب باختيار المحضن الصالح والبيئة السوية للتنشئة السليمة من أبوين كلاهما حريص على الدين والخلق يستمد سلوكه من مبادئ الإسلام حيث الحرص على تطبيق المنهج الإسلامي في التربية؛ وهذا ينتج أيضًا من إيمانهم بأنه المنهج الأقوم وبأنهما يؤديان بالتزامه طاعة الله.

ويرى الدكتور [المختار] أن التعليم ينبغي أن يبدأ من الصغر بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل التخصص في أي مجال من مجالات المعرفة وأن يكون الآباء والأمهات قدوة عملية لأبنائهم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا زال أعداء الإسلام يدوكون لياليَهم حسدًا وحرقةً يودون لو يردوننا من بعد إيماننا كفارًا، وقصارى جهودهم يبذلونها ليحققوا آمالهم ويصيبوا أهدافهم، منذ انبثاق نور الإسلام وبزوغ نجمه في سماء التاريخ، وإلى اليوم وهم في سعي حثيث، قد أخذوا بأزِمَّة خيولهم وأعنتها، وتعاهدوا على هجمة شرسة يوقعونها على ديارنا بغتة وأهلنا نائمون.ازدادوا حنقًا وغيظًا حين رأوا ابن الإسلام به مجيدًا، وبناءه عاليًا مشِيدًا، فحملوا معاول الهدم، وأرادوا شقه، واستئصال ما أضفى عليهم من المشقة، فحاكوا حيلهم حياكةَ النسيج، وغزلوا بمِخْيَط الغدر تدبيراتهم الماكرة، وأضمروا في أنفسهم الخديعة، وأظهروا -لجهلهم- النقيضين: -العداوة والنصيحة-، وبدت منهم البغضاء، وبرزت من أنيابهم السموم حينما نهشوا جلدة الإسلام، وسال لعابهم رجسًا قذرًا في جسد الأمة الإسلامية، فتبًا لهم من كلاب عُقْر، وذئاب غَدْر.

أهمية الدراية بالموضوع:إنها حقيقة العداوة التي يجب حتمًا على كل من يحمل اسم الإسلام أن يعلمها ويعيها، ويفطن للمؤامرة الشرسة على عرض أمة الإسلام، من أجل تمزيق قناع حيائها، وتجريدها من ثياب حياتها، وإنما يجب على المسلم معرفة هذه المؤامرة لعدة أمور:

لئلا يقف موقفًا يقاس فيه على الديوث الذي لا غيرة له، برضاه أو إحجامه عن إبداء سخطه،ولئلا يصاب بتبلد الإحساس والورع الكاذب البارد الذي هو في غير موضعه،ولئلا يشارك في التمزيق وهو لا يدري، يظن أنه خادمًا لأمته وليس في الحقيقة إلا هادمًا، قد أُتِيَت الأمة من قِبَلِه مراتٍ ومراتٍ، سعى فيها لحتفه بظلفه.

ولئلا يكون من الغافلين الجاهلين بما يطلبه دينه من النصرة والدفاع والإعزاز، وبواجبه الموكل إليه، والمعول في أدائه عليه.

ولئلا يكون تابعًا متَّبِعًا، لم تفتح باؤه، ولم يصَن خِباؤه، حتى اسودَّت أنباؤه، واشتد غباؤه، ذاك المتبع الأعمى.

ولئلا يولي جانب عدوه التغافل، ثم الغفلة واللاشعور،

فمَنْ لم يخفْ مِن غائلاتِ عدوِّهِ

فرتْ نحرَهُ أظفارُهُ ومخالِبُه

إن الكلام عن الغزو الفكري والتغريب الثقافي يجرنا إلى تساؤل طويل عن بواعثه ودوافع الغزاة، ثم عن أهدافهم ومحددات أساليبهم، فمن هذه التساؤلات ما يخطر في بال كل أحد ذي فطنة وتأمل:

هل الغزو الفكري لجوء إلى منفذ جديد للدخول على المسلمين؟ بمعنى أن الغزاة قصدوا التنوع في حربهم، فتارة يرون حرب الأجساد، وتارة حرب الأموال، وتارة حرب الأفكار، وتارة وتارة.. أم أنه بعد أن استتب لهم الوضع سياسيًا وعسكريًا، انتقلوا إليه ليستغرقوا مجالات الغزو، أم لأنه الأجدى، والأنفع لمصالحهم؟!!، كل هذه تساؤلات عن دافع هذا الغزو، ولا يُبْعد النجعة من قال بهذه جميعها، ولعل انصرافهم نحو غزو الأفكار إنما هو عن قناعة تامة بعدم جدوى الغزو العسكري، فالمسلمون لا يرضخون فيه لأحد، وكثيرًا ما هزم المسلمون في معارك شتى، ولكن لم يردهم ذلك عن دينهم بل زادهم تمسكًا وتثبيتًا، فالله عز وجل قد ألقى على قلوبهم السكينة، وثبتهم، {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (139-140: سورة آل عمران) ، فبمثل هذه الآية يزداد ثبات المسلم وتصبره، فلا يتحقق من أهداف الغزاة مثقال أنملة ولا ذرة.

لذلك لجؤوا لتغيير الفكر وإفلات التمسك بقيم الإسلام وروح التدين وثبات المحقين، وقد توفرت لهم في أرضنا خصوبةٌ قابلة لبذورهم التي يزرعون، وأزيَد من هذا، فقد وجد لهم من أبناء أمتنا الزارعون، فماذا عسى أن يقال بعد توفر الاحتياجات الكاملة لأداء وظيفة متكاملة؟، إنها طامة كبرى تعجز الألسن عن النطق بها، وتكلُّ الأقلام عن تسطيرها، ولكن وا أسفا! لن يعجز التاريخ عن جعلها ذاكرةً تمر على الأجيال ليحزن الحليم ويحتار، ويعتبر المتيقظ ويختار، ولا أسف بعدها على أي ساقط ينهار، مادام خفيف النظرة هين الفكرة.

أهداف الغزو الفكري:

لقد ظهرت خطورة الغزاة ودهاؤهم، وحيلهم الماكرة، وأفاعيلهم الساخرة، ولا شك لناظرٍ أن لديهم أهدافًا يسعون إلى تحقيقها، وإن نظرةً متأملة في حزمة من واردات الغرب على سبيل المقارنة والتمحيص كفيلةٌ بكشف تلك الأهداف، ونزع الستار الموهم لحسنها، ومن الممكن أن نذكر بعضًا من أهدافهم المرجو تحقيقها فينا، فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت