فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 3028

2 ـ ينقل الكاتب عن المؤرخ آرثر ماروك قوله: «إن كبار رجال الكنيسة أقدموا بحماس على (الحرب المقدسة) » وقوله: نقلًا عن قسيس كاتدرائية سنت جايلز بأدنبرة قوله: «إن الكنيسة قد صارت إلى حد مؤسف أداة في يد الدولة، وأنه في كثير من المنابر الكنسية كان الواعظ قد تقمص مهمة الرقيب العسكري المكلف بالتجنيد، وأن العلم البريطاني ارتفع على كل أماكن العبادة في طول البلاد وعرضها» . (ص255) .

3 ـ أما الدوافع الدينية لبوش وجماعته في سياستهم الخارجية بل والداخلية فأمر لا شك فيه كما يبين الكاتب. فهو يقول إنه ثبت عن بوش قوله: «أعتقد أن الله يتكلم بوساطتي، ولولا ذلك لما استطعت أن أؤدي مهمتي» . وينقل عن توم دي لاي قوله: «إن الله يستعملني دائمًا وفي كل مكان للدفاع عن نظرة الكتاب المقدس العالمية في كل ما أفعل وحيثما كنت. إنه هو الذي يدربني» .

4 ـ قبيل الهجوم الأمريكي على العراق في عام 2003 كتبت مجلة نيوزويك مقالًا عن رحلة بوش من العربدة إلى التدين، ذكرت فيه أن الرئيس ينغمس كل صباح في قراءة مواعظ تبشيرية للواعظ الأسكتلندي المتجول أوزولد شيمبرز الذي كان قد قضى أيامه الأخيرة في وعظ الجنود الأستراليين والنيوزيلنديين الذين كانوا قد حشدوا في مصر في عام 1917 تمهيدًا لغزو فلسطين والاستيلاء على القدس في يوم عيد الميلاد.

5 ـ بعد عام من استيلاء الجيش الأمريكي على بغداد كانت هنالك ثلاثون منظمة تبشيرية، كما وجدت جريدة لوس أنجلس تايمز في استطلاع لها أخبرها فيه المدير الإداري لرابطة المبشرين القومية: «أن العراق سيكون المركز الذي تنتشر منه رسالة المسيح عيسى إلى إيران وليبيا وكل مكان في الشرق الأوسط» . وقال مسؤول في منظمة أخرى: إن الأحوال في العراق: «حرب من أجل الأرواح» . ولهذا فإنه في غضون سنتين انطلقت سبع منظمات تبشيرية في بغداد وحدها.

أقول: إن ما يحدث في العراق هو ديدن الحركة الإمبريالية منذ بداياتها، إن قواتها تكون دائمًا هي الحامية للمنظمات التبشيرية. حدث هذا في السودان حين انتشرت المنظمات التبشيرية في الجنوب وكان من نتائج ذلك ما كان، وهي تنتشر الآن في دارفور.

وأقول: إذا لم يكن كل هذا نشرًا للمسيحية بالسيف؛ فلست أدري ما معنى النشر بالسيف؟ لقد كنا نقلل من أهمية الدافع الديني في السياسة الخارجية الغربية، ونعتقد أن الأمر ـ كما يظهر ـ إنما هو مطامع اقتصادية ونزوات سياسية، لكن عزاءنا أنه هكذا كان يظن كثير من علماء السياسة ومنظروها من الغربيين أنفسهم كما يقول صاحب هذا الكتاب، حتى كان غلو بوش هو الذي نبههم إلى أن الأمر ليس كما كانوا يظنون، وأنه إذا كان بوش قد غلا في الأمر، فإنه ليس أول من بدأه، وإنما هو شيء درجت عليه السياسة الغربية ولا سيما فيما يتعلق بالعالم الإسلامي.

فماذا بعد أن انتبهنا وعرفنا الحقيقة؟

(1) تجد كثيرًا من هذه الردود في موقع النصرة .ncsfp.com.

ابراهيم الأزرق*

يحق لنا أن نطالب بهذا بعد أن أساء عظيم النصارى (بينيديكت) البضعة عشر، من أجل إصلاح العلاقة بين المسلمين وبين من يمثلهم المذكور.. وعلى هامش المناسبة لست أجزم هل وصفه بقولهم: (البابا) يسوغه مسوغ أم لا؟ وذلك أن لفظ البابا في اللغة اللاتينية Papa؛ بمعنى الأب، وهو لفظ تبجيل وتعظيم، لاينبغي أن يطلقه المسلم على مثله، بيد أنه يجري في ألسنة عامة المسلمين مجرى أسماء الأعلام لا يريدون به معنى تضمنه، كشأن الألقاب التي جرت في عهود الإسلام وانتحلها الظلمة على مر عصورهم فذكرهم الناس بها وقرءوها في تاريخهم ولايريدون غير تعريفهم بها دون تزكيتهم بما تضمنه اللقب بل قال قائلهم:

ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد!

وأيًا ما كان فلا شك أن تنزيه اللسان عن مناداة هذا الكافر باسم الأبوة هو الأولى، وإن كان ولابد فليتنا استعضنا اللفظ اللاتيني باللفظ الإنجليزي Pope؛ مع إشباع آخره كسرًا في النطق العربي!

وعودًا على الموضوع فبعد أن أساء بينيديكت إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وإلى ديننا قدم أسفًا، وكالعادة رآه بعض السذج، وبعض من يحاولون تحسين صورة الغرب والنصرانية بكل سبيل، رأوه اعتذارًا كافيًا، أو هكذا يحاولون خداع الناس ليتجنبوا مواجهة إعلامية وفكرية يرون أن لاقبل لهم بها وسلامتهم من النقد لايعدلها شيء ، ولاسيما إن كانت القضية لاتخصهم كثيرًا!

ولعل كل عاقل يمعن النظر في أسف الرجل يخرج بأنه ليس اعتذارًا عن انتقاصه الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام، وإنما أسفه على أمرين فيما يظهر:

الأول: على غباء المسلمين الذين أساءوا فهم تصريحاته!

والثاني: أسفه على ما سببه التصريح، من ثارات وإحن تجاه النصرانية حتى حرقت بعض الكنائس في بلاد الإسلام، وقتل بعض الرهبان؛ ولهذا أرسل نحو هذا الأسف في رسالة التعزية على مقتل راهبة بالصومال.

والحق أنه لاينبغي أن يظن بمثل بينيديكت أسفه على ما سببه تصريحه للمسلمين ؛ فليست هي المرة الأولى التي يفلت لسانه بمثل هذا، وقد بين في أسفه أن نحو ملياري مسلم لم يفهموا تصريحه، فالذي سبب الأذى النفسي للمسلمين هو سوء فهمهم لا تصريحه !

وأما زعمه بأنه لايتبنى مقولة ذلك الإمبراطور وأن له رأيه المختلف فربما كان صحيحًا ولا يعني ذلك الاختلاف بالضرورة أنه رأي أكثر اعتدالًا أو إيجابية من رأي الإمبراطور بل ربما...

ومع ذلك فإن هذا الكلام لايمثل اعتذارًا عما بدر منه كما يحاول أن يروج البعض، فهب أن زيدًا في أثناء حشد هائل ألقى كلمة نقل في أثنائها إقذاع أحدهم في سب عمرو، فقال لقد قال الإمبراطور العظيم سين: إن عمرو هذا كيت وكيت وذكر من ألفاظ البذاء شيئًا مستفزًا ولم يعقب، فهل يقال ما أساء زيد ولا تعدى وظلم ؟

في تقديري حتى وإن جاء زيد في اليوم الثاني من تلقاء نفسه وقال أنا لا أوافق (سينًا) فيما قال للزمه الاعتذار عما سببه من أذى نفسي لمشاعر عمرو وأحبابه في ذلك اليوم، ولو اكتفى بزعمه عدم الموافقة لم يغير ذلك من حقيقة إيذائه له بالأمس شيئًا ولم يمثل ذلك اعتذارًا عنه.

وهذا على تقديري ذنب يكفي لأجل تكفيره مجرد الاعتذار منه، وليس ذنبًا يستوجب حدًا، ولعلنا نتفق على أنه لو جرح رجل رجلًا آخر جرحًا بليغًا ثم ابتسم ابتسامة عريضة وقال: هو آسف لما فعل! فلن تغني عنه ابتسامته العريضة شيئًًا، فكيف إذا خَطَّأ الآخر فقال: أنا آسف لأنك أخطأت بالسير في طريق أسير فيه، أو قال أنا آسف لما سببه صراخك للناس من إزعاج! ولعل هذا مثال مطابق لما صنعه هذا الراتسينجر فقد جرح ملياري مسلم.

وأما إذا كان هذا الزيد يمثل مجموعة يتحدث بلسانها فلعل الذي يتوجب تلقاء تلك المجموعة رفض تصريحاته، بل إقالته قسرًا إن رفض الاستقالة بالحسنى، ولعله بغير ذلك يصعب أن تصلح العلاقة بين من يمثلهم الجاني وبين من جنى عليهم، وإلاّ فقد قلدهم راتسينجر عارًا لايغسله الإعتذار، ولا يمحوه الليل والنهار.

تعالوا إلى محكمة العقل في شأننا الإنساني والديني

زين العابدين الركابي*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت