فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 3028

فالغاية منها: جذب الشباب والشابات المفكرين ـ وليس الهامشيين ـ الذي يحبون التفكير والتميز ويتمنون الوصول إلى أهدافهم بأسرع وقت وأقصر طريق ويرجون تحسين أدائهم فيجدون في دعايات الـ NLP وعدًا بالصحة للمريض والتميز للسليم وحلا ً لجميع ما يعترض حياتهم من مشكلات فيهرعون إليها ويسعون وراء قناعٍ براق من الصحة والتميز يخفي وراءه السم الزعاف من تشويه للعقل واستخفاف بالمتلقين فإذا بهم قد أنتجوا شبابًا وشابات ما تحسن أداؤهم ولكن تشوه تفكيرهم يجرون وراء سراب ومحض خيال اشتروا الوهم بالمال وباعوا النفيس بالرخيص فاحتاجوا بعد ذلك إلى تنبيه وربما إلى معالجة نفسية وإعادة تأهيل إن أدركوا مرضهم ، وإن لم يدركوا كان حالهم أدهى وأمَرّ .

وهناك جزء من المتلقين استفادوا من القالب الإداري والنفسي ولم يكترثوا لفرضياتهم وطبقوا جزءًا من علم الإدارة وعلم النفس في حياتهم وعملهم ، فهؤلاء كانوا أقل المتلقين ضررا ً ولكن جلُّ المتلقين يأخذون ما ورد في الـ NLP على أنه مطلق الصحة فإذا ما تمكن من نفوسهم وجرى مجرى العادات وصارت فرضياته ملكة شوهاء في تفكيرهم ، عاملوا الناس من خلالها وحكموا معتقداتهم بناءً عليها فأدى ذلك بهم إلى تقبل كل وافد خبيث وخسيس والاستهانة بكل مقدس وعقل ودين . وما علمنا شيئا ً يخدم الهجوم الفكري الأمريكي والغربي علينا مثل غسيل الدماغ هذا ! فهل يتنبه الفضلاء والعقلاء والمسؤولون لهذا الخطر الداهم ؟ ويتداركوا الأمة قبل تحييد شبابها وتشويه عقولهم ؟

الترويج لها

في وقت اتسعت فيه المعارف الإنسانية والأسواق وصار لزامًا على من أراد أن يجد له مكانًا وسط هذا الزحام أن يتميز ، ومن أهم عوامل التميز أن يكون ملمًا بعلم إدارة الأعمال والتسويق وما يتناوله من دراسات نفسية لاسيما السلوكية منها والتركيز على استراتيجيات الوصول إلى الأهداف فَعَلِمَ مهندسو الـ NLP هذه الفكرة ووضعوا نُصْبَ أعينهم المادة التي ينفثون من خلالها السم مع الدسم فلا بد لهم من قالب حسن وكما يقال:

يشبهُ البيضةَ لمّا أنتنت قِشرها أبيضُ والباطِنُ جيفهْ

فكان القالب مأخوذًا من العلوم التي أسلفنا ، ولهذا الأخذ هدف آخر يحققونه وهو أن المخدوعين بها لا يفتؤون يدافعون عنها لوجود هذه الأفكار المفيدة فيها ، فيعزون كل نجاح إليها ، غافلين عن أهدافها الهدامة وأفكارها الخبيثة .

وهنا أقول بأن الـ NLP لم تأت بجديد لا في علم النفس ولا في علم الإدارة و معظم محاسنها ـ إن وجدت ـ تطبيق لبعض قواعد العِلْمَين ونسبها إليها..

خطورتها

1ـ الإغارة على تفكير الشباب قبل نضج تفكيرهم وذلك بتشويه الميزان العقلي السليم بفرضيات لا تلبث أن توظّف كمسلَّمات في مناقشة القضايا ، ومحاولة تجريد الأمة من آخر معاقل ممانعتها للغزو الأجنبي وآخر عناصر قوتها .

2ـ الهروب من الواقع إلى الوهم والخيال والحصول بزعمهم على إمكانات وحلول مذهلة وبسرعة كبيرة خلافا ً للواقع الملموس .

3ـ الإغارة على ما في جيوب المتلقين من أموال وبيعهم دبلومات من أناس ٍ لم يحصّلوا في بعض الأحيان حتى على الشهادة الثانوية.

الأسلوب الأمثل للتعامل معها

وفي رأيي أن الأسلوب الأمثل للتعامل معها هو:

أولًاـ تبين زيفها وخطورة أهدافها والاستعاضة عن فرضياتها الخاطئة بما يصححها ويفرّغها من مضمونها الخبيث ، كأن ندرّس مثلا ً كيفية الحصول على المعرفة اليقينية والظنية والأدلة على ذلك بدل قولهم"الخريطة ليست هي الواقع"وهَلُمَّ جرا .

ثانيًاـ أن تدرس تحت اسم ـ تحسين الأداء ـ وليس الـ NLP بعد تعديلها . ونناشد المسؤولين في وزارة التعليم العالي للنهوض بهذا الأمر ، وأن ينهد المتخصصون في الدراسات النفسية لدراسة هذا الوافد الجديد وأن تتابع حالة المتلقين التي نشك بأنها تحسنت ونكاد نجزم بأنها أصبحت بحالة مَرَضِيّة ربما لا غنى عن العلاج فيها .

وكذلك نناشد العلماء المخلصين للتصدي لهذا الخطر الداهم الذي يتهدد ديننا ومبادئنا لنبتعد عن مبادئ الإسلام فنكون لقمة سائغة لأعدائنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين .

د.محمد معتز العرجاوي

دمشق 15/ 4/ 2005

المصدر: ملتقى أهل الحديث

الكاتب د.إبراهيم الخضير

فهرس المقال

صفحة 2

صفحة 3

صفحة 4

صفحة 1 من 4

جريدة الرياض الجمعة 2 المحرم 1426 هـ - 11 فبراير 2005م - العدد 13381

د. إبراهيم الخضير، استشاري الطب النفسي

قبل فترة قصيرة عرضت علي إحدى الطبيبات اللاتي تعملن في الطب النفسي شهادات من شيء يطلق عليه معهد، يعطي دورات في علاجات نفسية حديثة، وكل ما عليك هو أن تذهب إلى أحد الدول الخليجية المجاورة لمدة بضعة أيام أو إذا كان لديك وقت أسبوعين أو ثلاثة، تتعلم فيها أشياء عن العلاج الذاتي تحت مسميات مختلفة، المهم أنك في آخر الأمر تكتشف أنك كنت ضحية من ضحايا الشعوذة الحديثة التي بدأت الآن تتخذ أسماء أجنبية؛ سواء أوروبية أو آسيوية، المهم مصطلحات لا أحد يعرف من أين أتت، وكل شخص يفسرها حسب المصلحة التي تصب فيه هذا التفسير!

وأخيرًا إحدى المجلات الخليجية نشرت تحقيقًا كاملًا عن هذا الموضوع، وتطرقت المجلة إلى"البرمجة اللغوية العصبية"والتي تحدثت عنها في ثمان حلقات في هذه الصفحة على مدى ثمانية أسابيع. الجديد في هذا الأمر أن المجلة التقت شيوخًا وأشخاصًا لهم معرفة شرعية، وسألتهم عن ما يعرف بالبرمجة اللغوية العصبية، وقد كان هناك شبه إجماع (من الأشخاص الذين تحدثوا للمجلة من ناحية شرعية) بأن مفهوم البرمجة اللغوية العصبية يحمل مفاهيم غربية وكلمات تحمل معها نقض أصول الإسلام، والتأويل الباطني للكتاب والسنة وتجديد أفكار ومعتقدات القدرية والمعتزلة بشكل عصري. كذلك قالت المجلة بأن البرمجة اللغوية العصبية تحمل معتقدات من أهل الوثنية وأشكال وأنواع السحر بدعوى الشفاء الذاتي، والقوة والحياة الجديدة الخ.. وأشكالا من الكهانة وادعاء الغيب والتعامل مع الجن بستار مغلف بجمل من الشريعة الغراء والتقية المقتبسة من مذاهب الباطنية المعروفة. وعند سؤال هذا الشخص عن بعض الأشخاص المنسوبين للدين"المتدينون" (حسب تعبير المجلة!) أكثر دفاعًا عن البرمجة اللغوية العصبية، أجاب المسئول بأن هؤلاء لديهم ثقافة عامة عموميات دينية، غير متأصلين وغير متعلمين ومتبعين لركب العلماء الربانيين، أصولهم الشرعية ضعيفة جدا، ولذا من السهولة أن يستجيبوا لكل دعوة ظاهرها الخير.

وحول هل تتوافق البرمجة مع مدلولاتها؟ كانت الإجابة: بأنها لا تتوافق مع مدلولاتها، لأنه إذا لم يتوافق اللفظ مع دلالة المعنى يسقط الاحتجاج به ويكون ضربًا من ضروب الدجل والكذب ومادة للثرثرة واستهلاكًا تجاريًا لجيوب كثير من المغرر بهم. وواصلت المجلة وصفها للبرمجة اللغوية العصبية بأنها منهج بدعي جديد أغلب من دخله يرى أنه أفضل من، أو مساو للشريعة الغراء من جانب جلب السعادة والخير والطمأنينة النفسية للناس.. وأنهم ينكرون أشد الإنكار على من يبين وينصح لهم كيف وهم الذين يدعون لضبط النفس وسعادتها إلخ.. أما صاحب الحق يعرف عنه تواضعه وقبوله الحق وعدم معاندته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت