وتواصل المجلة حديثها عن أصحاب البرمجة بأن أصحاب البرمجة يرفعون شعار «تأثير المعتقدات والأفكار» التي تصل إلى التأثير في الأشياء وإخراجها عن نطاقها المألوف في تحريك الأشياء عن بعد وأنك تشفي نفسك بدون علاج بل بالأفكار. يقول د.محمد التكريتي عن البرمجة اللغوية العصبية في العالم العربي في كتابه «آفاق بلا حدود» ص (144) : (إن شخصًا شفُي من مرضه عندما اعتقد أن شفاءه في دواء معين مع العلم بأنه ليس دواء في الحقيقة) . أما أكثر ما لفت انتباهي في هذا التحقيق في هذه المجلة عن كثرة استخدام العاملين في مجال البرمجة اللغوية العصبية لآية قرآنية شهيرة، حتى أنني عندما حضرت أحد المحاضرات لشخص مشهور في الرياض يعمل في البرمجة اللغوية العصبية، هذه الآية التي تقول «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» حتى إنني كنت أستغرب من كثرة استخدام المحاضر لهذه الآية في كل شيء! في كثير من الأحيان تستغرب ما علاقة هذه الآية الكريمة بما يرغب هذا الشخص إيصاله إلى المستمع؟ في المجلة كانت الإجابة بأن استخدام هذه الآية هو من التأويل المحرف في كتاب الله عن معناه المقصود والموجود في جميع كتب التفسير، إلا ماخلا من كتب أهل البدع التي لا يحتج بها، قال الله عز وجل: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» ، أي لا يغير حال الناس حتى يغيروا أفكارهم واعتقاداتهم في أمر معين، وتفسير الآية عند ابن كثير وغيره: ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله ولا تحول لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، والفرق بين قولهم وقول الحق أنهم يركزون على أن الاعتقاد كفيل بتغيير الواقع ولذا ترى أن حالهم لا يركز على الالتزام والاتباع وكذلك لا ترى ميزان أعمالهم إلا مشابهة للنصارى.
فهل يستضيفون في دوراتهم علماء المسلمين؟ لماذا لا يستضيفونهم كما يستضيفون أساتذة من الشرق والغرب؟ (هذا في تلك الدولة الخليجية وليس في المملكة) تم إن دليلًا آخر يؤكد أن الاعتقاد لا يؤثر بتغيير النية كما يزعمون.. فهؤلاء خيرة الخلق.. الأنبياء يأتون يوم القيامة ولم يؤمن معهم أحد، فقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق ثلاثة عشر عامًا في مكة ولم يغير من حال أقرب أقاربه وقومه مع أنهم أعظم الناس اعتقادًا وإيمانًا وسلوكًا وتأييدًا من الله.. ونوح الذي هو من أولي العزم من الرسل، قال تعالى: «وما آمن معه إلا قليل» في دعوة استمرت 950 سنة.
نكمل في حديثنا اليوم ما بدأناه في الأسبوع الماضي عن التجاوزات في العلاج النفسي تحت مسميات غريبة، بعضها من دول آسيا، فتجد أسماءً لعلاجات لم يسمع بها أحد، وأيضًا لا يعرف أكثر من يحتضنون هذه السلوكيات والممارسات على وجه التحديد الدقيق معنى الكلمات أو العلاجات التي يستخدمها والتي أحيانًا تكون عبارة عن إحياء لأديان وثنية قديمة في بعض دول آسيا أو حتى غابات إفريقيا، فينقلها بعض المعالجين- ومن يدعون بأنهم معالجون- على أنها نوع حديث من أنواع العلاج الذاتي أو النفسي، بينما في واقع الأمر هي أديان وثنية قديمة كان يؤمن بها الأشخاص الذين يعيشون في الأدغال بعيدًا عن الحضارة والأديان..! وربما يعجب أحد الأوربيون بهذه الأفكار والطقوس التي كان يؤمن بها البدائيون في حياتهم في الأدغال، ويطلق عليها اسم جديد ليستخدم في علاجات نفسية كما كان يستخدم السحر والشعوذة سابقًا، وربما عن حسن نية ينقلها أحد الأشخاص من المتحدثين باللغة العربية سواءً من كان من العرب أو من الأشخاص غير العرب.
نعود الآن إلى تحقيق المجلة الخليجية عن التجاوزات في العلاج النفسي وعلاقة ذلك بالشريعة الإسلامية. فيطرح كاتب التحقيق سؤالًا:
-ما وجه الشبه بين القدرية التي تبرأ منها الصحابة جميعًا وأصحاب فكر البرمجة اللغوية العصبية؟
-الجواب: خلاصة بدعة القدرية التي ظهرت في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أفعال الإنسان الاختيارية من خلق نفسه، وأن الإنسان لديه قدرة وإرادة مطلقة وحرة يستطيع أن يحقق ما يريد.
وفي البرمجة يتم التركيز على قدرة النفس والذات التي تفعل وتحقق النجاح، ولذلك من شعاراتهم «صناعة المستقبل، صناعة النجاح، صنع نجاحك صنع مستقبلك، أنت وحدك القادر على» . وهذه يرد عليها الدكتور بشير الرشيدي في نظرية الاختيار تقديس للذات لم يعرف له مثيل.
المسلمون يؤمنون بأن الله خالق الإنسان وعمله. قال تعالى: «وما تشاءون إلا أن يشاء الله» ، وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له » فإذا وجدت هذه العقيدة يستقبل الإنسان الحياة بحرية وإقدام دون خوف أو إحباط أو حزن، وإني أعرف أناسًا دخلوا هذه الدورات من أجل تحقيق أهداف معينة يحدوهم الأمل بالنجاح، فلما خرجوا وقد وعدوا بالنجاح وصناعة المستقبل الموهوم ولم يوفقوا فأصيبوا بخيبة أمل كاد أحدهم أن ينتحر.. لما أطبق عليه هذا الهم الشديد والحزن العظيم، هذا حال من تعلق قلبه بغير الله ثم إن جميع الصحابة تبرئوا من فرقة القدرية وأنكروا عليهم وشنعوا على من لا يؤمن ويسلم بالقدر.
ونأتي إلى سؤال شديد الأهمية وهو:
-ما شبهتهم التي أجازوها لأنفسهم للعلاج بالوهم والتخيل، كما نقلوا المعنى المحرف عن ابن قيم الجوزية إن كان قاصده كما زعموا حجة؟
-الجواب:
زعموا أن ابن القيم العلامة الرباني من علماء القرن الهجري الثامن أقر نوعية علاج التخيل الذي يستخدمونه في دوراتهم، حيث قال في زاد المعاد 4144: إن على الطبيب أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخيل، فإن لحذاق الأطباء في التخيل أمورًا عجيبة لا يصل إليها الدواء.
قبل الرد والتوضيح يجب تبيين:
1.إن القوم ليسوا من أهل اللغة.
2.عرف عنهم تلقفهم أي جمل وكلمات تؤيد طريقتهم.
3.أنهم يأخذون ويطوعون المفهوم لصالحهم.
4.أنهم عرفوا ببعدهم عن العلماء، وأهل مكة أدرى بشعابها بمعنى أن عامتهم يمارسون هذا الفن وهم في مهن شتى بعيدة عن العلم الشرعي.
5.إن هذا التخيل يستخدم للضرورة. إن ابن القيم قدم قبله علاجات طبيعية وإلهية، وإن صح كلام ابن القيم 100? في موافقة قولهم، فهو لا يقدم ولا يؤخر في الأمر شيئًا ولا يقلب الباطل حقًا لأن الأصل تقييم قول المعصوم على غيره لأنه هو الحجة وغيره لا يقوم له، إنها أخذت بالتجربة وهي ظنية الصواب والفائدة وهم جعلوها الأساس في العلاج ومقدمة على كتاب الله وسنة رسوله.
في العدد الماضي تكلمنا عن الردود على البرمجة اللغوية العصبية وإنها أخذت بالتجربة وهي ظنية الصواب والفائدة وهم جعلوها الأساس في العلاج ومقدمة على كتاب الله وسنة رسوله، والعلاجات الطبيعية التي تستخدم للضرورة، وجواب هذا الكلام أن الكلمة التخيل لفظ عام يدخل فيه التنويم؛ يسمونه الإيحاء التنويمي والعلاج بالإيحاء في معنى كلمة تخيل وانظر المشابهة بينهم وبين السحرة والدجلة والذي قصده ابن القيم العلاج بالتخيل الذي هو في عرف جميع الناس إذا أصاب شخص ملل أو يأس بسبب طول الوقت أو بعد الهدف يلجأ إلى التخيل الذي هو في الشرع عدم اليأس من روح الله أي فرج الله كما ذكر في سورة يوسف، ماذا تفعل لشخص وتقول لمريض: «تشفى ويعافيك الله وتخرج قويًا» ، أي تعطيه أملًا فيتخيل الشخص بالفرج فينشط ويفرح وهذا مطلب شرعي فطري، هل يحتاج له دورات وسلب أموال الناس عذرًا بكلمات براقة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.
-ما هو تحوير وقلب الألفاظ والمعاني المشتهرة لديهم؟