فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 3028

ونحن في المجلس الأعلى للإفتاء بنيجيريا يفد إلينا النصارى يوميًا ليدخلوا في الإسلام من مناطق إفريقيا ومنهم رؤساء للكنائس ورجال دين نصارى، ونحن نعمل دائمًا لدعوة هؤلاء ولهدايتهم للإسلام، أما عن تنصير بلادنا فهذا كلام سخيف وأنا لم أشاهد في حياتي مسلمًا نجيريًا ارتد عن الإسلام.

منهج رباني

هناك حديث عن تطبيق جميع أحكام الشريعة الإسلامية في أكثر من بلد اليوم .. كيف ذلك؟

الشريعة منهج رباني كفل الحق لكل الناس إذا أحسن القائمون تطبيقها بألا تتأثر بالنزعات المذهبية والفكرية المخلفة أو بتصفية الحسابات مع الآخرين، إذا وجد الصالحون المخلصون العالمون بالشريعة ونفذوها حسب تعاليم الله فإنها لن تتعارض مع متطلبات العصر وهي كأكبر مثال مطبقة في المملكة العربية السعودية، وهي هناك لم تتناف مع متطلبات العصر، بل المملكة دولة طبقت الشريعة، وهي دولة عصرية من الدرجة الأولى. وشريعتنا الإسلامية لا تتنافى مع حاجات البشر، بل تأمر وترغب بالأخذ بالأسباب إذا لم تكن تتعارض مع مصالحها العنيفة والشريعة الإسلامية تتلخص في 6 مبادئ وهي:

1ـ العقيدة. 2 ـ العبادة . 3 ـ المعاملات . 4 ـ الأخلاق. 5 ـ معرفة الجنايات . 6 ـ العقوبات.

وهذه المبادئ إذا طُبقت فإنها لا تضر أحدًا وبتطبيقها ضمان لوجود السلام والخير وبتر للشر، وهي لا تتعارض مع الأخلاق السوية، ولا تتعارض مع العلم ومتطلبات العصر، بل العلم يدعو للإيمان وللأخذ بالمبادئ، فإذا صلح الإنسان في نفسه فإنه سيصبح متعلمًا ومنتجًا وعالمًا والإسلام يقول في أول آية نزلت منه [اقرأ] وحث على العلم فكيف ندعي بأنه يعارضه أو يحد منه وديننا ليس بدين الكهنوت حتى يحد من العلم فالإمام قد يكون طبيبًا أو مهندسًا أو مدرسًا والدين ليس مقتصرًا على رجال له والمسلمون كلهم رجال دين وعلم، وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} .

والإسلام فضل العالم العامل على العالم العابد وشجع العلم والتعلم، وهو دين يواكب كل زمان ومكان إذا لم يوجد ما يعارض تعاليمه، الشريعة تحرص على بناء الإنسان في الحياة وتحرص على بناءه متكاملًا لتسعده في دنياه وآخرته.

لهذه الأسباب يخافون الإسلام !

لماذا الخوف من الإسلام، وهل يشكل خطرًا على الأديان الأخرى؟

الإسلام هو المنقذ للآخرين، بل هؤلاء الذين يخافون منه حقيقة هم يخافون من أنفسهم لأن الإسلام سوف يحول بينهم وبين أهوائهم الشيطانية، ولأن الإسلام يدعوهم للعيش مع ما اختاره الله لهم والإسلام ولله الحمد أكثر الأديان انتشارًا على الإطلاق بلا منافس ومن يرفضه لا يتقبله لضعف نفسه لأنه لا يستطيع الإقامة على الحق والصواب، وأعداء الإسلامي يذعون بأنه دين يحول بين المرء والحريات الشخصية، وأنه يحول الشخص لدمية يحركه كما يريد.

وحقيقة الإسلام عكس ذلك فهو الحرية بذاتها، والإسلام لم يشرع إلا ما فيه سعادة البشرية بتخليه عن أحكام الله ضل فكثرت فيه الأمراض العضوية الاجتماعية والنفسية فلجؤوا للمخرج وهو الجرائم والخمر والمخدرات والانتحار فهل هذه هي الحرية والسعادة، فالغرب يخاف من الإسلام لأنه دين يعيد صياغة الإنسان، وهو دين ودولة وليس دينًا فقط يطبق في المساجد وهو عادات وعبادات وشرائع والإسلام منتشر وهو لا يشكل خطرًا على أحد، بل هو باب الخلاص للبشرية، وكما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم [الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه] وعن يعتقدون أن الإسلام كالنصرانية يتحكم فيه رجال الدين وهو خاضع لظلمهم، وهذا خلاف ما هو عليه الإسلام إذ أنه مسير من قبل الله تعالى والإسلام ليس بعبادات فقط بالمساجد وليس بدين الظلم والقهر والكبت، بل هو نظام كامل لحياة وللرقي بها ولا حرية بلا إسلام.

الجمود والتقهقر

يقال بأن من أسباب تقهقر الأمة جمودها الفقهي وتعطيل الاجتهاد فما تعليقكم على ذلك ؟

مما لا شك فيه أن تقهقر الاجتهاد في القرون المتأخرة قد أضرّ بها من جهة لكنه نفعها من جهة أخرى والاجتهاد باب مفتوح لا يحق لأحد غلقه ، والرسول أقر صحابته يوم بني قريظة بالاجتهاد في توقيت صلاة العصر، فالاجتهاد يجب إقامته بتوفر شروطه التي يحتاجها لكن هل كل شيخ وعالم في عصرنا يمكن له أن يجتهد؟ طبعًا لا ، لأنهم ليسوا أكفاء له لأن الاجتهاد يترتب على القائم به كونه حافظًا للأحاديث والسنة وللآيات القرآنية الكريمة التي يستعين بها والقدرة على القياس الاستنباط .

وللأسف مدعو الاجتهاد في عصرنا كثروا لذلك كثرت المقولات والاجتهادات حسب الأهواء والانتماءات ويجب على ممارسه أن يكون ناصحًا لنفسه ولدينه لذلك كثرت الاجتهادات في عصرنا لدرجة أن بعض العلماء يتبع أسلوب رد الفعل، فكلما سمعوا عالمًا أفتى يعارضونه ويردون عليه ويخطئونه. والاجتهاد له دور كبير في ترسيخ وحدة الأمة لأن القاعدة فيه ألا يفتي الشخص حتى يرى الناس أنه أهل لها ومن رأى الناس أهليته لها وكان ناصحًا لنفسه ولدينه فسوف يتحرى الصدق بها، وبالتالي سوف يتبع الصواب وسوف يجمع العلماء عليه وبالتالي تتحد كلمة الأمة فلا تختلف ووحدة المجتهدين في الأمة يجمع كيانها ويؤخذ صفوفها.

البدع والخرافات

بما أنكم تتولون مناصب إسلامية كبيرة في بلدكم وفي قارة أفريقيا فما دوركم في محاربة البدع والضلالات المنتشرة في بلادكم؟

نحن في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا في حركة النهضة الإسلامية، نعمل على تعبئة جميع المسلمين للمحافظة على الأصول الكتاب والسنة والسير على المنهج الصحيح ومحاربة الضلالات والبدع والأمراض الاجتماعية المنتشرة في بلادنا، كما نعمل على دعوة بعض الفرق الأخرى كالصوفية والفرق العلمانية والقومية للإسلام الصحيح، والحمد لله قمنا بهداية الكثير منهم، وصححنا الكثير من العادات الخاطئة والبدع التي تقوم بها بعض الجماعات الجاهلة والضالة قاومناها بالحوار والأسلوب الحسن، وبأدلة الكتاب والسنة التي لا زيغ فيها، ولكننا لا نقوم بمهاجمتهم لأن في ذلك استفزازًا لهم وطريقًا لجعلهم يتمسكون بأعمالهم أكثر، ولكن الحوار والدعوة باللين والمعروف أثر في نفوسهم فهدى الله بنا الكثير منهم للحق وللعقيدة السليمة الصافية.

الإسلام لا يعرف العنف

العنف هل هو حل للمشاكل ولماذا يلجأ البعض إليه لخل بعض المشاكل العالقة؟

الإسلام لا يقر العنف والرسول الكريم، قال: [العنف ما كان في شيء إلا شانه والرفق ما كان في شيء إلا زانه] ، والإسلام دين الإحسان والعقل بدليل أن الحرب في الإسلام اختير لها اسم الجهاد وهو بمعنى الجهد والتضييق والتعب ونحن نعلم أن للجهاد شروطًا ومنها عدم استخدام العنف في من نقاتلهم، فالإسلام حزم قتل المرأة والشيخ والطفل وقطع المزروعات وقتل البهائم وحرّم التمثيل وتغيير الخلق فهو رؤوف حتى بمن يعتدون علينا في الحرب، حتى فيمن قتل له أحد فالإسلام يقول: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل} وما تيسر أمران سهلان لبني البشر إلا واختار أيسرهما. لذلك لا يمكن أن يرضى الإسلام العنف أو يقر به ولم يكن العنف يومًا حلًا للمشاكل ولم يسمح الإسلام باستخدام العنف في أي حال من الأحوال.

التكفير .. قضية

ما موقفكم من موجة التكفير التي نرى بعض بذورها في بعض البلدان الإسلامية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت