فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 3028

فهاهو يقول في فصله الثالث، تحت عنوان"المرأة": (المرأة والرجل إنسان... والمرأة تأكل وتشرب كما يأكل الرجل ويشرب... والمرأة تحب وتكره كما يكره الرجل ويحب... المرأة انثى والرجل ذكر... والمرأة طبقًا لذلك يقول طبيب أمراض النساء؛ انها تحيض وتمرض كل شهر، والرجل لا يحيض لكونه ذكر) !!

ويقول القذافي عن نظريته التي اسماها"النظرية العالمية الثالثة": (هذه النظرية سوف تجعل لنا دينًا وتجعل لنا أخلاقًا وتجعل لنا علاقات جديدة نتعامل بها) .

ويقر القذافي ان كتابه الأخضر ليس كتبًا دينيًا أو أخلاقيًا، فيقول: (فعندما تقول هذا الكتاب؛ كتاب ديني، ففي هذه الحالة من حقك ان تقف وتقارن بين الكتاب الأخضر وبين الدين، حتى تقول هذا لا يصح ككتاب ديني لانه يخالف القرآن، لكن عندما آتي وأقول لك؛ ان هذا الكتاب ليس دينيًا بل كتاب اقتصادي، فأنا عندي كتاب"آرارء جديدة بالسوق والتعبئة ومبادئ الحرب"ولا يمكن مقارنة هذا الكتاب مع القرآن، إذ لا توجد علاقة بينه وبين القرآن اطلاقًا... ولقد قلت؛ ان الكتاب الأخضر يحل المشكل السياسي والمشكل الاقتصادي، ولم اقل؛ انه كتاب ديني، حتى نقارن بينه وبين القرآن، إذ عندما تتم هذه المقارنة فاننا بذلك سنضر بالقرآن) .

ولا ندري كيف سيضر بالقرآن؟! إلا إذا كان يرى أن كتابه أرفع واسمى من كتاب الله، تعالى الله عن ذلك، لكن الأمر كما قال القائل:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوَعِلُ

ويضيف القذافي مهددًا من يقول؛ ان الكتاب الأخضر ضد الدين بانه سيتعامل معه كما تعامل"اتاتورك"مع المسلمين الذين وقفوا في وجهه لما أراد فصل الدين عن الدولة وانه سوف يطبق الشيوعية، فيقول: (الآن يأتي شخص ويقول لي؛ الكتاب الأخضر ضد الدين، فأتصرف كما تصر"اتاتورك"واغتاظ وأقول لك؛ خذ مزق الكتاب الأخضر وضعه في النار، واحضر الكتاب الأحمر لاطبق الماركسية بكل ما فيها) .

ويعتبر القذافي"حركة اللجان الثورية"التي انشأها لتدعيم حكمه وبث الرعب في قلوب المسلمين في ليبيا بسياسة الحديد والنار، يعتبر هذه الفرقة الكفرية هي نبي هذا العصر، فيقول: ("حركة اللجان الثورية"؛ هي نبي هذا العصر، عصر الجماهير، وهي بالفعل النبي، نبي عصر الجماهير؛ هو"حركة اللجان الثورية"، لكن من الصعب ان يصدقوها) .

وصد الله العظيم إذ يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} .

القذافي ومظاهرة أعداء الله:

لقد تحولت ليبيا في عهد القذافي إلى ملاذ آمن لكل الحركات الهدامة في العالم، والتي وجدت من القذافي التشجيع والدعم بكافة اشكاله.

يقول عبد السلام جلود - أحد أعضاء الانقلاب الأسود -: (ان الجماهيرية تنفق 22% من الدخل السنوي على حركات التحرر ومقاومة الامبريالية والصهيونية) !!

فالقذافي هو المسؤول عن ظهور النصراني"جون قرنق"في جنوب السودان، حيث دعمه بالسلاح والتاد والمال حتى اصبح قوة لا يُستهان بها.

والقذافي هو الذي دعم"منظمة الجيش الجمهوري"و"منظمة بادر منيهوف"و"الألوية الحمراء"، وهو الذي وقف مع الروس عند احتلالهم لافغانستان ضد المسلمين الذين يقاتلون عن اعراضهم وينافحون عن دينهم، وهو...

وأخيرًا - وليس آخرًا - وفي اثناء حرب البلقان الدائرة بين المسلمين والصرب كان القذافي يزود الصرب بكافة احتياجاتهم من النفط الذي كان يتحول إلى رصاص يخترق صدور المسلمين وقذائف تُدَكّ بها مدنهم وقراهم.

لقد قام القذافي بإهدار ثروة الشعب المسلم في ليبيا بشكل رهيب، ويكفي ان نعرف - على سبيل المثال - ان دخل ليبيا السنوي من النفط لعام 1981م بلغ 25 مليار دولار، انفقها القذافي في دعم التنظيمات الاجرامية بكافة اشكالها، وفي مشاريعه الفاشلة، كمشروع"النهر الصناعي"الذي كلف حتى الآن اكثر من 25 مليار دولار، اما الشعب المسلم فليس له أي اعتبار في حس القائد الملهم! وليذهب إلى الجحيم.

وقد حكم الله في امثال هؤلاء فقال: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .

القذافي والحركات الإسلامية في ليبيا:

شن القذافي حربًا شرسة على الحركات الإسلامية، ووصفها بأوصاف يعرف هو بنفسه بعدها عن الحقيقة، ولكنه يسعى إلى التزييف والتشويه ليصد الناس عن سبيل الله ويضلهم عن الطريق الذي اختاره الله تعالى لهم.

والذي يتابع خطابات القذافي - خاصة في السنوات الأخيرة - يلاحظ انها موجهة ضد الصحوة الإسلامية في ليبيا، والتي احس بانها العدو الأول الذي يهدد ملكه وحكمه بالزوال، ولذا سعى في خطوة جريئة إلى استباحة دماء المخالفين له، وذلك عبر تصريحاته المتكررة وخطاباته المتوالية على شاشة الجهاز المرئي وموجات الراديو وصفحات الجرائد، واصدار قانون لمحاربة الصحوة الإسلامية، عرف بقانون"الزندقة"، خاصة بعدما عرف ان شباب الإسلام في ليبيا يحكمون عليه بالكفر، فجن جنونه وخرج في الجهاز المرئي وهو يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد ويستنكر تكفيره، خاصة وانه اصبح"إمام الأئمة"- على حد تعبيره -

إذ يقول: (ثم اني انا كفروني، قالوا؛ والله معمر كافر، أنا يا أخي نصلي بأئمة المساجد... نصلي بملايين الناس في افريقيا، ونصلي بالالاف في ليبيا... يصلي ورائي رؤساء دول... أنا لا ارضى لنفسي ان يكفرني واحد وأنا إمام الناس... اصبحت إمام لأئمة الأئمة وصليت بهم) .

وقد مر بنا الاجماع على ان من استحل دماء المسلمين فقد كفر، فما بالك بالذي يقنن القوانين لمطاردة الموحدين، وتنفيذ أحكام الاعدام في شهر رمضان وعند وقت الافطار، ويسمي كل ذلك"عبادة"!!

يقول القذافي: (شفتوا - رأيتم - الاعدامات زي - مثل -"السلام عليكم"في شهر رمضان، لا يهمني رمضان، لا حرام، لا شيء، ما فيهاش حرام... هذه كانت عبادة... والله العظيم إلا لما تفطس الاشكال هذه - أهلك هؤلاء الاشخاص - ... بدأوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة، أنت كلب ضال... ضعه في المشنقة) .

وقد استحث الطاغوت القذافي اتباعه من غوغاء اللجان الثورية في خطاب القاه بمدينة بنغازي، بتاريخ 8/3/1979 استحثهم على ملاحقة كل من يقفون ضد نظامه، واستباحة دمائهم ومداهمة مواقعهم حتى ولو كان المكان المقصود مسجدًا، وكان هذا الخطاب فتحًا لباب ما سُمي بـ"التصفية الجسدية في الداخل والخارج"، والذي صدر عن الملتقى الثالث للجان الثورية في فبراير عام 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت