والقذافي يحاول أن يشوه الشريعة الإسلامية بالكذب والتزييف والادعاء بانها خليط من افكار مختلفة واجتهادات متباينة، ولا ينسى ان يجمع زنادقة هذه الأمة - كابن سينا والفارابي - مع بعض من خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا - كالغزالي رحمه الله - على أساس انهم هم الذين قاموا بوضع الشريعة الإسلامية.
فيقول: (ان ما يسمى بالشريعة الإسلامية؛ عبارة عن كتب وضعية واجتهادات وتأليفات قام بها بعض الناس، أمثال الغزالي وابن سينا والفارابي واهل الصفا والمعتزلة، كل واحد منهم ألف، وجميعهم اخذوا من اليونانية) .
ويقول: (هذه الدروشة والوثنية السياسية؛ هي التي تحرق الدين، الدين؛ لا بد ان يرجع كما انزل تمامًا، دين بلا مذاهب، لا نعرف سنة ولا شيعة ولا مالكي ولا إباضي، هذه كلها ترهات جاءت بعد النبي، وليس للنبي علاقة بها... الله أنزل لك القرآن عن طريق محمد، وتؤمن بان محمد نبي، وان هذا القرآن من عند الله، وتطبق الكلام الموجود فيه فقط، وتمر نظيفًا أمام الله، وهذه المذاهب كلها كفر، وموجود آيات في القرآن تُكفر هذا التشيع والتحزب والتمزق في الإسلام... لا يأتي واحد ويستغفلكم؛ أنت مالكي، وأنت شافعي، قل له؛ هل هذه موجودة في القرآن؟ ما دامت ليست موجودة في القرآن لا نتبعها ولا تدخل دماغنا) .
القذافي وادعاؤه النبوة:
لا يفترُ القذافي عن تذكير سامعيه ومشاهديه بانه قد أتى بأمور وخوارق يعجز عنها البشر، وبالتالي فهي من صفات الأنبياء.
وقد اعترف القذافي بانه نبي، وذلك خلال لقائه بالصحيفة الإيطالية"ميريلا بيانكو"، التي سألته: (يا رسول الله... أكنت راعي غنم؟) ، فأجاب مسيلمة ليبيا الجديد: (بلى، فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك) .
وقد تقدم حكم مدعي النبوة، وانه كافر مرتد خارج من دين الإسلام، وذلك لما عُلم بالاضطرار من دين الإسلام؛ انه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وانه خاتم النبيين.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وقد اخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عيله وسلم في السنة المتواترة عنه؛ انه لا نبي بعده، ليعلموا ان كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كاذب افاك ضال مضل) .
ويقرر القذافي انه لا يُسئل عما يفعل: (أنا ما نيش - لست - مسئولًا أمام أحد، الذي قام بالثورة ليس مُعين، أنت لم تكلفه بالثورة، هو قام بها بنفسه وضحى بنفسه وتحمل مسؤوليته بنفسه، هذا مسؤوليته أمام ضميره وليس مسؤولًا أمام أحد آخر، الله مبدع، بديع السماوات والأرض، من الذي يحاسبه جاب - احضر - لنا زوابع، عواصف، غير الطقس، جاب - احضر - يوم القيامة، فجر الدنيا كلها، من يسأله؟... الآن ما فيش - لا يوجد - حد - أحد - عيّنه، قال له؛ أنت إله وما تعملش - ما تعمل - فيد دربكة - اضطرابًا - لا يصح هذا لانه سبحانه وتعالى هو الخالق المبدع، يقول للشيء كن فيكون، فعال لما يريد، رحمن رحيم، بديع السماوات والأرض، وبالتالي نحن الذين قمنا بالثورة مسؤولون أمام ضمائرنا) .
وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما قال واصفًا حال أمثال القذافي: (وما من أحد ادعى النبوة، إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشيطان عليه ما ظهر لمن له ادنى تمييز) .
القذافي والحكم بغير ما أنزل الله:
أقام القذافي نظامه على الفكر الاشتراكي الشيوعي، ومن ثم حارب الدين حربًا يعرفها الخاصة والعامة، وأبعد شرع الله تمامًا عن شؤون الحكم والادارة، واقام مكانه نظريته الجاهلية وكتابه الأخضر.
ورغم الشعارات البراقة الباهتة التي رفعها القذافي، ومن ضمنها"القرآن شريعة المجتمع"، وانشائه لبعض المؤسسات الجمعيات، كـ"جمعية الدعوة الإسلامية العالمية"، التي حاولت تلميع صورة القذافي واظهاره انه قائد وحيد للمسلمين، والتي كانت الذراع اليمنى في تنفيذ كثير من مشاريع القذافي الجهنمية في الداخل والخارج، رغم كل ذلك فان الحقيقة؛ ان الشرع الذي يحكم به في ليبيا هو"شرع معمر القذافي"، ولا أحد غيره، فالقوانين الوضعية الجاهلية تم الغاؤها منذ خطاب"زوارة"عام 1973 م، وبقيت البلاد منذ ذلك الوقت تتقاذفها اهواء الطاغوت ونزواته وشهواته، فهو الذي يحكم البلاد ويتحكم في كل شؤونها الداخلية والخارجية ويدير دفة الأمور فيها بالكامل.
وتحت ما يُعرف بـ"الشرعية الثورية"مرر القذافي كافة مخططاته وبرامجه، وساس البلاد بسياسة الحديد والنار.
وقد نصت وثيقة"الشرعية الثورية"التي اصدرها ما يُعرف بـ"مؤتمر الشعب العام"، في مارس 1990 م، على ان التوجيهات التي تصجر عن القذافي ملزمة!! وان الشرعية الثورية تستند إلى قانون الثورة الطبيعي، وهي بذلك حق مكتسب غير قابل للنقض والسحب!!
يقول القذافي: (أنا مش - لست - محتاج لتفويض السلطة منكم، لان أنا عندي السلطة كلها بحكم الشرعية الثورية اللي أنا خذيتها - أخذتها - بالقوة من الأمراء والوزراء والملوك في العهد البائد، ونح جلسنا في كراسيهم، وقعدنا نصدروا القرارات، والسلطة من تلك اللحظة انتقلت للثوار، وأنا موجود في المكان اللي وصلت له بالقوة، وما حدش - لا يوجد أحد - يأخذها مني إلا بالقوة، وأنا بحكم الشرعية الثورية غير مسؤول أمام اي جهة، لانه ما فيش أي جهة اعطتني السلطة بيش - حتى - تحاسبني عليها، انا عندي الشرعية الثورية، الشرعية الثورية غير مسؤولة إلا أمام الضمير) .
لقد حارب القذافي كل من دعا إلى تحكيم شرع الله، وقتل وسجن الكثير من المشايخ والعلماء وشباب الإسلام، وشن حربًا لا هوادة فيها على كل من دعا إلى ان تكون الحاكمية لله وليس للقذافي ولا لغيره، واجبر المرأة المسلمة على دخول الكليات العسكرية ليُنتهك عِرضُها، وتبرز مفاتنها أمام الرجال، وأخذ أموال المسلمين ظلمًا وعدونًا، وصادر ممتلكاتهم تحت شعار"قوى الثوار تداهم مواقع الاستغلال"، واحل للغوغاء والرعاع من الناس ان يستولوا على بيوت المسلمين تحت شعار"البيت لساكنه"- وقد مر حكم من احل الحرام أو حرم الحلال، وانه كافر مرتد بالتفاق - وفرض كتابه الأخضر على السلمين في ليبيا، والذي وصفه القذافي بانه"انجيل العصر الحديث"، وانه في منزلة بشارة عيسى وألواح موسى عليهما السلام.
فهاهو يقول: (اقدم لكم أنا الإنسان البدوي البسيط الذي ركبت الحمار، ورعيت الغنم، ومشيت حافيًا، وعشت عمري بين الناس العاديين البسطاء، اقدم لكم كتابي الأخضر بفصوله الثلاثة، الذي يشبه بشارة عيسى أو ألواح موسى، أو خطبة راكب الجمل القصيرة، الذي كتبته من داخل خيمتي التي يعرفها العالم، بعد ان هجمت عليها 170 طائرة وقصفتها بقصد حرق مسودة كتابي الاخضر التي هي بخط يدي، وجمعت المأثورات والحكم والبدهيات ودرست التاريخ، ووجدت ان البشرية قد ألفت الكتاب الأخضر، الذي هو دليل الانعتاق النهائي من العنف والاستغلال وصولًا إلى الحرية وتحقيقًا للساعدة، وجدت ان غاية الناس؛ السعادة، وان الجنة الموعودة أو المفقودة هي السعادة) .
وللعلم فالكتاب الأخضر بفصوله الثلاثة؛ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي اخرجه القذافي على غرار"الكتاب الأحمر"الذي اخرجه الشيوعي"ماوتسيتونغ"في الصين، يحوي حقائق خطيرة اكتشفها القذافي لأول مرة!!