فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 3028

وبجانب هذه الثمرة اليانعة"ثمرة الإيمان"هناك ثمرات عديدة لها مساس مباشر وعميق بسلوكنا وحركتنا في الحياة، ومنها على سبيل المثال، الحرية، العلم، وهو المعرفة اليقينية بالسنن التي تحكم جزئية من جزئيات هذا الوجود.

مبدأ الاجتهاد في الشريعة الإسلامية:

هذه نقطة أخرى من نقاط الباب الثاني تعرض لها المؤلف ليثبت للغافلين عن المنهج الإسلامي القديم، موافقته ومطالبته بالتفكر والاجتهاد القائم على مقدمات علمية صحيحة سابقة، بالإضافة إلى الإعراب عن أهمية وجود الاستنباط في المنهج الإسلامي بما يكفل لحياة الناس في كل وقت وحين حياة هادئة مطمئنة يعيشون فيها.

فقد قسم المؤلف الاجتهاد في الشريعة الإسلامية على قسمين:

1-مسائل لا يجوز الاجتهاد فيها بل يجب الالتزام بالأحكام الشرعية التي وردت بخصوصها مثل الصلوات الخمس والزكاة والصوم وتحريم الجرائم كالقتل والزنا،والسرقة، وشرب الخمر، وما ورد فيها من عقوبات مقدرة مما هو معروف بالقرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة.

2-مسائل يمكن الاجتهاد فيها إما لعدم ورود نص فيها،وإما لأنه ورد نص ظني الدلالة، أو ظني الثبوت والدلالة معًا ، فهنا المسائل يجوز الاجتهاد فيها للوصول إلى حكم شرعي أو لمعرفة السنة التي تحكمها ، وبذلك يجدد الكاتب تأكيد الإسلام على أهمية الاجتهاد وثمرة ذلك على الفرد والمجتمع.

خلاصة النتائج التي توصل إليها الباحث:

ومع مطلع الفصل الثالث الذي يبين لنا قرب انتهاء الرحلة ، يقدم لنا الدكتور كنعان خلاصة النتائج التي توصل إليها وتعيننا في نفس الوقت على فهم طبيعة الأزمة التي تحل بنا وترشدنا أيضًا إلى الطريقة العلمية والميسرة لتجاوز العقبات. ومن بعض هذه النتائج:

1-أن لهذا الكون ربا ، خلق كل ما في هذا الكون من خلائق وأخضها جميعًا لسنن كونية تحكم كل صغيرة وكبيرة منها.

2-تتصف هذه السنن التي فطر الله عليها أمور خلقه ، بمجموعة من الصفات التي تعطيها صيغة القانون الرياضي الصارم ، فهي من جهة ثابتة لا تتبدل ولا تتحول ، ومن جهة ثانية مطردة ، تتكرر على الوتيرة ذاتها كلما توافرت شروطها وانتفت الموانع التي تحول دون بلوغها.

3-وسنة الله في الخلق تسري على كل شيء في هذا الوجود من غير تمييز سواء أكان هذا الشيء ماديًا أم معنويًا ، ونحن البشر خاضعون كغيرنا من خلائق هذا الوجود لسنن الله، سواء شئنا أم أبينا ، وهذه الحقيقة تحتم علينا مسايرة هذه السنن لكي نتمكن من تسخيرها فعما ينفعنا ، وإلا فإن مخالفة السنن أو معاندتها لا تأتي بخير.

4-يقتضي معرفة السنة التي يقوم عليها أي عمل قبل الشروع فيه ، فإذا عرفنا سنته علينا أن نهيئ الشروط اللازمة لهذه السنة.

5-فإذا فشلنا في إنجاز العمل المطلوب فإن هذا الفشل يعني وقوع خلل ما في الخطة، ويمكن أن نحصر مواضع الخلل في ثلاثة مواضع رئيسية:

ا- عدم سلوك الطريق الصحيح نحو الهدف أو عدم إصابة السنة التي توافق العمل.

ب - وجود عوامل خارجية تحول دون تحقيق السنة وبلوغها.

ج- وجود عوامل داخلية تؤدي إلى الإخلال بشرط أو بأكثر من الشروط اللازمة السنة التي تتحكم بالعمل.

وبهذه النتائج يصبح الباحث مصيبًا في محاولته في هذا المجال ، وهي تعد علامة بارزة تفتح الأبواب والنوافذ بمزيد من الدراسات والبحوث في هذا الموقع الحيوي الهام والغائب بالنسبة لاستئناف المسلمين دورهم الحضاري ، ومعالجة حالة الركود التي يعيشونها.

جراحة التجميل بين التشريع الإسلامي والواقع المعاصر

عرض وتلخيص: محمد وهدان

انتشرت جراحة التجميل في كل دول العالم خلال السنوات العشر الماضية.. وهي عمليات جراحية صغيرة أو كبيرة يراد منها إما علاج عيوب خَلْقية تتسبب في إيذاء صاحبها بدنيًا أو نفسيًا، وإما تحسين شيء من الخلقة بحثًا عن جوانب من الجمال أكثر من الموجود أو بدلًا عن المفقود.

وقد كثر هذا اللون من ألوان التجميل في أيامنا هذه ، وفي واقعنا الذي نعيشه ، وتخصص له أناس ، قصروا أنفسهم عليه ، ووفروا وقتهم للتفنن فيه كما أصبح له أقسام في كثير من كليات ومعاهد الطب ، وعيادات لكبار الجراحين للاهتمام به تدريبًا ومزاولة.

كما أن أجهزة الإعلام في كثير من الدول تلهب النساء بسياط التشجيع والترغيب في هذا اللون من التجمل بنوعيه ، وإذا كان الواقع الإنساني المعاصر يتقبل بصدر مفتوح كل ما يثير فيه الغرائز، وينمّي لديه الشهوات ، فإن التشريع الإسلامى يختلف عن ذلك كلية.

وكتاب (جراحة التجميل بين التشريع الإسلامي والواقع المعاصر) يعالج هذه القضية، ويطرح وجهة نظر الدين الإسلامي.. من خلال آيات القرآن الكريم ، وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيرة السلف الصالح (رضوان الله عليهم) .

وبرغم أن الكتاب من الحجم الصغير، ولا تزيد صفحاته عن 48 صفحة إلا أن مؤلفه الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر وفَّى الموضوع حقه من البحث والدراسة.

يقول الدكتور الفرماوي: يفرق الإسلام بين عمليات التجميل ، ويفارق بين موقفه منها حسب التفريق إلى قسمين:

الأول: الجراحات التجميلية التى تعالج عيبًا في الإنسان - امرأة كانت أو رجلًا - يتسبب في إيذائه نفسيًا أو بدنيًا، ويصاحبه كذلك إن لم يعالَج ألم شديد ، لا يستطيع صاحبه تحمله ، كما قد يتسبب في إعاقته عن أداء وظيفته ، أو كمال قيامه بها.

ولأن التشريع الإسلامي لا يهدف إلى تعذيب الناس أو حرمانهم مما يحقق لهم فائدة، تمكّنهم من النجاح في حياتهم ، وتعينهم على تحقيق إنسانيتهم دونما إطلاق لعِنَان فوضى الغرائز، ودونما إماتة لفطرة الأنوثة التي خلقها المشرع سبحانه في المرأة - فقد أباح هذا النوع من عمليات التجميل.

الثاني: الجراحات التجميلية التي لا تعالج عيبًا في المرأة، يؤلمها ويؤذيها، بل يكون الدافع لذلك مجرد"جاذبية الرجال"، وهذا النوع: يحرم الإسلام منه القليل والبسيط ، ويحرم من باب الأوْلى: الكثير منه والمعقد.

ويدلل الدكتور الفرماوي على ذلك بما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أنه قال: »لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات والمتفلجات للحسن.. المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في كتاب الله ! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله - تعالى -: (( ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ) [ الحشر:7] ، فقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن ، قال: اذهبي فانظري. قال - أي الراوي -: فدخلت على امرأة عبد الله ، فلم تَرَ شيئًا، فجاءت إليه ، فقالت: ما رأيت شيئًا، فقال: أَمَا لو كان ذلك لم نجامعها«.

التحدي:

ويعلق الدكتور عبد الحي الفرماوي على الحديث السابق ويقول: فهذا عبد الله بن مسعود، الصحابى الجليل المتوفى سنة 32 هجرية (653 ميلادية) تتحداه أم يعقوب في بيته - كما رأينا - حتى تتأكد من براءته من الوقوع فيما حكم بحرمته ، ونهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت