فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 3028

-د. مثنى الضاري: حقيقةً هي مشكلة كبيرة جدًا، وهذه المشكلة طبعًا من نتائج الاحتلال، ولكن كان بالإمكان التنبه لها وإصلاحها من خلال السعي إلى تقليل هذا الحجم الكبير من البطالة، إذا كانت القوى المكلفة في هذا الموضوع أو الصيغ التي شُكلت منذ الاحتلال جادة في ذلك. الذي نراه أنها غير جادة في ذلك تمامًا، وقد ابتعدت عن هموم الشعب العراقي حقيقة، بل ساهمت في انتشار البطالة عندما لم تتح فرص العمل لكثير من الشباب، وأكرهتهم وأجبرتهم على الدخول في المؤسسات الأمنية التي أنشأتها من أجل قمع المواطنين العراقيين؛ فهناك فرص عمل كثيرة في كثير من الوزارات العراقية والمؤسسات، ولكن لا يتاح للشباب العمل فيها من أجل إرغامهم على التوجه إلى المؤسسات الأمنية.

-الشيخ البغدادي: بلا شك فإن تخريب الاقتصاد في العراق أمر مقصود منذ بداية الاحتلال، وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود أكثر من أربعة ملايين عاطل عن العمل، وهذا يترتب عليه نتائج وخيمة، في حين أنه عندما دخل الأمريكان لوَّحوا بشعار إعمار العراق؛ فأين من هذا الشعار طوابير السيارات كل يوم على محطات البنزين، وقلة النفط، والانقطاع اليومي للتيار الكهربائي التي جعلت العودة إلى عهد صدام حسين لهم حلمًا كبيرًا.

البيان: ما مشاريع أهل السنة لتدارك المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها والتي أفرزها الاحتلال؟

-الشيخ البغدادي: أهل السنة العرب في العراق يواجهون الآن تحديًا لم يشهد مثله التاريخ، حتى في عهد الدولة الصفوية؛ فهم في محنة عظيمة؛ فالتواطؤ الفارسي الأمريكي مستمر في اعتقال رموز أهل السنة من العلماء والخطباء، واقتحام المساجد مما يسمى بالحرس الوطني وجلهم من الشيعة. الجميع يعلم ماذا فعلوا في جامع أبي طالب جهارًا نهارًا، ودعمهم القوات الأمريكية، وفي صلاة الجمعة من سب لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد قامت قوات الحرس الوطني بقتل بعض المصلين في داخل المسجد بعد صلاة الجمعة مباشرة، وهنالك العديد من المساجد التي اقتُحمت من الشرطة والجيش، وأُهين فيها المصلون الذين سمعوا بآذانهم سب الصحابة رضي الله عنهم. وكذلك يواجه أهل السنة التصفية الجسدية. كل يوم تسمع من يُقتل من أهل السنة، وخاصة أصحاب الهدي الظاهر من أصحاب اللحى الذين أصبح مظهرهم تهمة حتى عند الحكومة المزعومة.

وهناك وزراء يخرجون في القنوات الفضائية، ويعتبرون السلفية تهمة إرهابية. كما يشمل القتل العديد من الكوادر العلمية النادرة، والذي ينجو منها يوشى به عند الأمريكان بتهمة الإرهاب.

كما دفعت إيران بمخابراتها حتى تعمل مع (فيلق بدر) الحكومي على تصفية أهل السنة باتفاق مع قوات الاحتلال الأمريكي؛ فأهل السنة في الجنوب، وهم كثر، يواجهون حربًا معلنة عليهم، وفي البصرة والعمارة خاصة تشمل قتلهم أو تهجيرهم.

-د. مثنى الضاري: حقيقة أهل السنة كغيرهم من أهل هذا البلد المخلصين، لديهم أفكار كثيرة لمعالجة هذه المخاطر، ولكننا نستطيع أن نقول: إن كل المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزها الاحتلال لا يمكن التعامل معها، ومحاولة إصلاحها أو القضاء عليها إلا إذا خرج الاحتلال؛ لأن الاحتلال لا يمكِّننا من العمل في هذا الإطار، نحن نسعى بكل الجهود كل في إطار عمله، كل حسب تخصصه، كل حسب المحيط الذي يعمل فيه، ولكن أقول بكل احترام: إن هذه الجهود جهود ضعيفة جدًا، وإن هذه الجهود تحتاج إلى تكاتف إخواننا في الخارج، ولكن على الرغم من كل ذلك مهما بذلنا من جهود، ومهما أنشأنا من مؤسسات، ومهما حاولنا من إصلاح في المجال الاقتصادي والاجتماعي؛ فإننا لن نبلغ الغاية التي نتمنى ونريد إلا بخروج الاحتلال. فإذن الاستراتيجية التي تقوم عليها نظرة القوى المناهضة للاحتلال: هي إخراج الاحتلال، ثم التفرغ لحل هذه المشاكل؛ لأنها وليدة هذا الاحتلال؛ فإذن يجب القضاء على الداء ثم القضاء على مضاعفاته، والأسباب التي سببها.

البيان: ما أوجُه معاناة الاقتصاد العراقي، وهل بالإمكان قيام مشاريع استثمار إسلامية في البلد لمواجهة الاستثمارات الأجنبية؟

-د. مثنى الضاري: نعم! أنا أعتقد أن الإمكانية واسعة جدًا، وأنا هنا أدعو كل الخيِّرين من أبناء العالم الإسلامي إلى اغتنام هذه الفرصة، ولكن أنا أقدّر في الوقت نفسه أن الأوضاع الأمنية المضطربة في العراق قد لا تتيح لهذه المشاريع الاستثمارية الكبيرة أن تنشأ الآن، لكن هناك بدائل: وهي أن تُنشأ مشاريع استثمارية صغيرة، من خلال جهات إسلامية كثيرة في البلد. هذه المشاريع الصغيرة غير المعلنة من خلال فتح جمعيات للإغاثة وجمعيات لتشغيل كثير من الشباب العاطل عن العمل، وكذلك من خلال دعم بعض المؤسسات الاقتصادية التي تأثرت بسبب الاحتلال، هذا الدعم يمكن أن يؤسس لبناء قاعدة مشاريع استثمارية كبيرة في البلد بعد تحريره إن شاء الله. نعم! أنا أقدّر الأوضاع الأمنية، وأقدّر أن كثيرًا من الراغبين في العمل في داخل العراق من إخوتنا المسلمين والعرب يحجم عن ذلك بسبب هذه الأوضاع، ولكن أقول: إن هناك بدائل، وبالإمكان الوصول إلى الساحة العراقية بطرق آمنة، وليس شرطًا أن تكون طرقًا مباشرة؛ فمن كان مهتمًا فإنه يستطيع أن يصل إلى الساحة، وهناك تجارب إسلامية رائدة للكثير من إخواننا العرب نجحت في البلاد، وبالإمكان الاطلاع عليها من خلال الاتصال ببعض الجهات المهتمة بهذا الموضوع في داخل البلد.

-الشيخ البغدادي: بالإمكان قيام مشاريع استثمار إسلامية في العراق إذا قدر حكام العرب، وخاصة في دول الخليج خطورة التوسع الفارسي من خلال السيطرة على العراق سياسيًا واقتصاديًا ومذهبيًا؛ فالعراق له عمق عربي وخليجي وإسلامي، وهو مهدد بالشعوبية والطائفية، وإن إيران ألقت بكل ثقلها في العراق؛ تصوَّر أن العملة الإيرانية هي المتداولة في كربلاء والنجف، واللغة الفارسية أخذت تنتشر في الجنوب!

-المحور الرابع: التربية والتعليم:

البيان: كيف ترون مستقبل قطاع التربية والتعليم؟ وكيف تواجهون التغيير الحاصل في بعض المناهج، والذي يتضمن إدخال أفكار علمانية وطائفية؟

-الشيخ البغدادي: هناك خطر كبير في هذا المجال وهذه بعض أهم الحقائق في هذا المجال:

1 -هناك سعي كبير لغلق أهم الوزارات أمام أهل السنة، وحصرها على الشيعة، وأهمها وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، والبحث العلمي، ووزارة الصحة ووزارة الدفاع.

2 -لا يمكن تعيين العراقي السني، خاصة في وزارة التربية، حتى يأتي بكتاب تزكية من الأحزاب الشيعية.

3 -أخذ بعض المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات يفصحون علنًا عن حقدهم على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فيستمع الطلاب إلى سب أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.

4 -محاربة الطلبة والطالبات السنَّة الملتزمين منهم خاصة، بل تم قتل العديد من طلاب الجامعات.

5 -الجامعة المستنصرية أصبحت خاصة بالشيعة؛ لنشر عقائدهم، وأفعالهم، ومحاربة السنة، وأُقيم في داخل الجامعة معرض الكتاب الإيراني حيث بيعت فيه الكتب التي تسب الصحابة، وتعتبرهم كفارًا مرتدين.

6 -انتشار نكاح المتعة الباطل بين الطلبة والطالبات الشيعة.

7 -تغيير بعض المناهج في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وحتى في الجامعات، وتوجيهها توجيهًا طائفيًا.

8 -أصبح المشرفون على وزارة التربية وعلى المناهج من خبراء اليهود والشيعة لمحاربة أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت